زوبعة مشائخ المشرق العربي في تونس!

حجم الخط
0

الزوبعة التي رافقت زيارة بعض مشائخ المشرق العربي لتونس وعلى رأسهم وجدي غنيم طرحت أكثر من تساؤل:- هل نحن بحاجة فعلا إلى استيراد ثقافة دينية من المشرق وبلادنا بلاد جامع الزيتونة؟- هل تفتقر تونس بلادنا للبديل؟- هل هي نتيجة للجفاف الديني الذي عاشه التونسيون على مدى عقود متعاقبة؟

ذهب أغلب المحللين النفسيين إلى التفسير الثالث، فكلّ كبت يولّد انفجارا. من الجدير بالذكر أيضا الإشارة إلى الهوّة العميقة وانعدام التواصل بين المواطن البسيط والمشائخ في تونس الذين انقسموا إلى شقّين في عهد بن علي: إما صادعٌ بالحق وبالتالي منفي أو مسجون وبالتالي أيضا مغيّب عن وعي المواطن وشقٌّ ثان مهجّن ومدجّن لخدمة النظام وهذا ما ترك انطباعا سيئا في وعي المواطن التونسي وولّد مناخا من انعدام الثقة في ‘المنتوج المحلي’ إن صحّ التعبير وهذا يؤدي حتما إلى البحث عن البديل وسرعة استيعابه بغض النظر عن مرجعياته الفكرية، المهم هو إشباع هذا التعطش للتطرق إلى مواضيع كانت من المحضورات. إذن فالتونسي اليوم بحاجة ماسة لمصالحة مع ذاته ومع رواسب ماضيه الراسخ في وعيه أو لا وعيه قبل الخوض في مسائل حساسة تتطلب حدّا أقصى من الوضوعية والتجرد من كل التباس قد يطرأ.

هنا يأتي دور النخبة لترأب الصدع بينها وبين القواعد وتقترب بخطابها لمشاغل الناس بعيدا عن الغوغائية وإحداث نهضة فكرية شاملة ترتقي بوعي التونسي في محيطه الجديد الذي بدأ يتلمّس معالمه ويتحسّس طريقه وسط متناقضات عدة الذي مردُّه واقع التونسيّ الفريد الذي حلّله الدكتور ‘الضاوي خوالدية’ في كتابه ‘شخصية التونسي’ تحليلا ضافيا شاملا يعتمد الإحصاء والتأريخ للأزمات الاجتماعية التي مرت بها تونس عبر العصور وتركيبة مجتمعها والأعراق التي عاشت على هذه الأرض الطيبة. نعم فالتونسي مليء بالتناقضات، شخصية مركّبة تحتاج التعمّق في دراستها قبل استنباط الحلول لمشاكل واقعنا حتى تكون حلولا شاملة بُنيت على أساس سليم أملاً في الأهم وهو مصالحة التونسي مع ذاته أولا ولا أمل في مجتمع سليم دون فكر سويّ قادر على تشخيص مشاكله تشخيصا دقيقا لإيجاد الحلول الحقيقية لها وبناء المستقبل للأجيال القادمة التي نأمل أن لا تحمل ما حملناه نحن من تناقضات في مجتمع نرنو أن يكون قادرا على الرقي بأفراده ولا نزعم أننا نريده فاضلا كما أراده أفلاطون فالفضيلة مبتغى صعب الوصول إذ كل مجتمع لا يخلو من الفضيلة والرذيلة وكلها مقاييس نسبية إذ كل مجتمع مهما كان سويا لا يخلو من الأضداد وإلا كان كالبهائم يرعى وينام ولكن نريده مجتمعا تنتصر فيه الإرادة والروح الجماعيتين على العقبات التي تعرقل مسيرة التحضر والتمدن.

عاطف دلالي – تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية