حسنين كرومالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ طبعا، كان ابرز خبر في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد، هو انتهاء اجتماع مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين مساء السبت المخصص لبحث موضوع الترشح لرئاسة الجمهورية، بإعلان نتيجته، وهو ان الجماعة استقرت على ترشيح خيرت الشاطر، نائب المرشد العام، وتم استبعاد الخيارين الآخرين، وهما تأييد مرشح معين، أو ترك الحرية للأعضاء لانتخاب من يريدون، وواصلت الصحف تغطية تحركات وتصريحات المرشحين للرئاسة، خاصة موكب صديقنا السلفي الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، الذي أثار التساؤلات حول مصادر تمويل الحملة ـ كما استمرت التساؤلات عن حقيقة حصول والدته، عليها رحمة الله، على جنسية أمريكية. وقد نشرت الأخبار أمس، خبراً قالت فيه: ‘كشفت مصادر مطلعة لـ’الأخبار’ أن الدكتورة الراحلة نوال عبدالعزيز نور، والدة المرشح الرئاسي حازم صلاح أبو إسماعيل كانت قد وصلت إلى القاهرة قبل وفاتها قادمة من المانيا يوم 16 اب/أغسطس عام 2009 ودخلت إلى البلاد بموجب جواز سفر أمريكي برقم 500611598، وقالت المصادر ان تلك المعلومات لو تم توثيقها رسمياً فسوف تطيح بفرص بقاء أبو إسماعيل في سباق الرئاسة، لأن الإعلان الدستوري وقانون الانتخابات الرئاسية يشترطان ان يكون المرشح وزوجته ووالداه لا يحملون جنسية أجنبية، ولم يسبق لأحدهم الحصول على جنسية غير الجنسية المصرية’. أيضاً، أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارا بضبط وإحضار الداعية السلفي وجدي غنيم ووضع اسمه على قوائم الترقب والوصول في المطارات، بعد البلاغ الذي تم تقديمه ضده بتهمة ازدراء المسيحية وسب البابا شنودة بعد وفاته، أحسن، عقبال ما يمسكوه.
وإلى قليل من كثير لدينا:
الاخوان يخشون تشتت اصوات الاسلاميين عقد الاجتماع الثالث لمجلس الجماعة، الذي تم إعلان نتيجته في مؤتمر صحافي عالمي في مقر الجماعة، كل من المرشد العام الدكتور محمد بديع، ومحمود حسين الأمين العام للجماعة، ومحمد مرسي رئيس الحزب، وعلى خلاف اعتبار ذلك مفاجأة، فانها في الحقيقة نتيجة متوقعة، لأن التمهيد لها إعلامياً كان يتم منذ حوالي ثلاثة أسابيع، لكن المؤتمر لم يعلن نتيجة التصويت في مجلس الشورى لصالح ترشيح الشاطر، وأسباب المؤيدين له، وقد أعلنها كل من محمود حسين ومحمد مرسي، وهي أن ما دفع الإخوان لتغيير موقفهم الرافض للتقدم بمرشح للرئاسة، أو تأييد مرشح إسلامي، هو حدوث متغيرات لم تكن موجودة وقت اتخاذ هذا القرار، وهي متغيرات دولية وإقليمية، وداخلية تمثلت في محاولة سرقة ثورة يناير، والتمهيد لتقديم مرشح من فلول النظام السابق، وهما يقصدان ما نشر عن احتمال تقديم عمر سليمان أوراق ترشحه، وقد يقصدان ايضا، أحمد شفيق الذي دخل مبكراً السباق، او اثنين من وكلاء جهاز المخابرات العامة، وإن كنت أعتقد انهما يقصدان عمر سليمان، وحتى ما قاله محمود حسين ومحمد مرسي من مبررات ليست جديدة، لأنهما صرحا بها من اسبوع، كما أشار إليها المرشد، أي لا جديد ولا مفاجأة، وبالتالي، تبقى هناك عملية البحث عن الدوافع غير المعلنة وراء تغيير الجماعة موقفها من تقديم مرشح لها أو دعم مرشح إسلامي وفي تقديري، أنها تهدف إلى تحقيق هدفين.
الأول، الحفاظ على تماسك الجماعة، واستمرار اعضائها في الانصياع لأوامر قياتها ومبدأ السمع والطاعة الذي اهتز كثيرا، بتزايد عدد الذين سوف يخرجون عن أوامر الجماعة بعدم تأييد عبدالمنعم أبوالفتوح الذي تم فصله بقرار من الجماعة لخروجه على أوامرها بعدم التقدم للترشح، وبالتالي فانهم سوف يسحبون منه أي تأييد وتوجيهه إلى مرشحهم الرسمي.
والثاني، ان الجماعة لا تود أو تتوقع فوز الشاطر، وإنما تستهدف بالإضافة للحفاظ على تماسك الجماعة، تشتيت أصوات الإسلاميين، ما بين الشاطر وأبو الفتوح وسليم العوا وحازم صلاح أبو إسماعيل، وبالتالي إضعاف فرصهم جميعا، لصالح المرشح الآخر غير الإسلامي الذي تتوافر فيه الشروط التي سبق وحدودها، وهي أن يحافظ على هوية مصر الإسلامية، وتكون له علاقات دولية ويقبله المجتمع الدولي، أي انهم لا يقصدون التقدم بمرشح للفوز لأنهم لم يعلنوا ذلك، إلا بعد فشل خطة تأييد صديقنا منصور حسن الذي أعلن انسحابه، تم اعترافهم بأنهم اتصلوا فعلا بصديقنا والمؤرخ والفقيه القانوني، المستشار طارق البشري النائب الأول الأسبق لرئيس مجلس الدولة، ومع المستشار حسام الغرياني رئيس مجلس القضاء الأعلى، إلا انهما رفضا، لكن ستبقى أمامهم مشكلة، سواء في حالة ما إذا فاز الشاطر، وان كنت اعتقد انهم يتمنون سقوط الشاطر والمرشحين الإسلاميين، حتى لا يجدوا أنفسهم أمام كارثة نجاح مرشحهم لرئاسة الجمهورية، وما سيجره عليهم ذلك من مشاكل قد تبدد كل ما حققوه حتى الآن، أو امام احتمال دخول الشاطر في إعادة مع مرشح إسلامي، واضطرارهم إلى دعمه، ويبقى احتمال دخوله الإعادة مع مرشح مدني من خارج التيار الإسلامي وهنا، أتوقع أن ينسحب الشاطر لحسابه، وأنا أقول، أتوقع، لأني لا أثق في قدرة الجناح السياسي على فرض موافقة على الجناح المتشدد الذي يقوده أصحاب الدعوة وعلى رأسهم المرشد نفسه، الذي ورط السياسيين في الحزب في مشاكل، كان آخرها تسببه في تعرضه والجماعة معه إلى حملات عاتية من الصحافيين بسبب وصفه الصحافيين بأنهم من سحرة فرعون.
استهجان تصريحات المرشد ضد منتقدي الاخوانوكان زميلنا بـ’الأخبار’ محمد عبدالحافظ قد قال عنه يوم الخميس: ‘تجبر المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع، وتصور أنه يملك الأرض ومن عليها، وهذا ليس بمستغرب على من وصف نفسه بأنه أكبر من منصب رئيس مصر، من منطلق ان الإخوان طبقة أعلى من المصريين، وآخر بدع بديع وصفه الإعلاميين والصحافيين الذين ينتقدون استحواذ الإخوان على كل مؤسسات مصر بأنهم سحرة فرعون، ولا اعتقد أنه يليق بمرشد الإخوان المسلمين أن يتهم من ينتقدون جماعته بالكفر، لأنه يعرف تماماً أن السحر كفر، وفرعون وسحرته كانوا كافرين، ويجب ألا يتبع سياسة من ليس معنا فهو ضدنا.
ليس مطلوباً من كل المصريين أن يتوافدوا على جبل المقطم ويصطفوا في طوابير لكي يقبلوا يد المرشد في مقر الجماعة ويعاهدوه على السمع والطاعة.
لابد أن يعتذر المرشد للصحافيين، ليعلي سماحة وديمقراطية وعظمة الإسلام، وأذكره بحديث رسولنا الكريم محمد (صلي الله عليه وسلم) الذي يقول ‘من قال لصاحبه يا كافر فقد باء بها أحدهما’. المرشد يلصق بالإعلاميين كل خطايا الشياطينوأمس الأحد قال زميلنا بـ’الأخبار’ إمام الساخرين أحمد رجب عن بديع وهو يصوب إليه نظرات نارية، وقد رأيتها بنفسي، يقول: ‘اشترط القانون لقيام حزب الحرية والعدالة السياسي الانفصال تماماً عن جماعة الإخوان الدينية، ولذلك أسأل فضيلة المرشد العام، مع كل احترامي، ما هي صفتك لكي تثور في وجه الإعلاميين وتلصق بهم كل خطايا الشياطين لموقفهم من تأسيسية الدستور؟
فضيلة المرشد: قليلا من السياسة والكياسة، ليس دفاعا فقط عن الإعلاميين، بل أيضاً عن حزب الحرية والعدالة الذي تورطه علنا أمام القانون بأنه تحت رئاستك’. أيضاً، تقدم زميلنا الساخر وخفيف الظل بجريدة ‘روزاليوسف’، محمد الرفاعي، ليقدم فروض الطاعة والولاء للمرشد ومداعبته في نفس الوقت بأن قال: ‘الجنرال الركن، آية الله محمد بديع، ساري عسكر جماعة الإخوان المسلمين، اللي راكبة حمارة الوطن، وماشية في البلاد سواح، دون سند قانوني أو دستوري، ولا أحد يعرف مصادر تمويلهم، ولا كام زكيبة فلوس جاية تتمخطر فوق الجمال والنوق العصافير، والأب الروحي لحزب الحرية والعدالة غير الشرعي برضه، لأنه لا يجوز لجماعة دينية أن تنشئ حزباً، ومع ذلك، سحبت الوطن من رقبته، وحدفته، في البلاعة، وقعدت فوق الغطا، هي وبقية المشايخ، قرر شن الحرب على الإعلام، الذي يحاول في كل لحظة، أن ياخد الجماعة مقلب حرامية وعلى خوانة، فأعلن بعد الصلاة على النبي العدنان، أن الإعلام سحرة فرعون، الذين جمعوا لسحر الناس، والشيطان ابن اللئيمة، اللي أوحى للسحرة، قد غير نشاطه، لأن ظروفه المعيشية بقت زي الزفت لعدم وجود سحرة اليومين دول، وقرر أن يوحي إلى الإعلاميين بأن يصدروا للشعب الأهبل، أن الإخوان بديل للحزب الوطني، إن محاولة إرهاب الإعلام من الجنرال الركن آية الله محمد بديع، تكشف الوجه الحقيقي للمشايخ’. وبسبب أثار هذه الحملة، وما سببه بديع من مشاكل للجماعة فإنه في المؤتمر الذي أعلن فيه ترشيح الشاطر، كان حريصاً على استرضاء الصحافيين وأوضح أنه صديق لهم، ولم يهاجمهم وإنما كان يعترض على اتهامات ظالمة للجماعة ونشر أخبار لم تحدث، وهذا أول تراجع علني غير مباشر منه، وان كان قد أبي أن يعترف بخطئه لأن هؤلاء الناس يعتقدون انهم من صنف الملائكة التي لا تخطئ مثل البشر، كما أعلن الأزهر انسحابه من اللجنة التأسيسية للدستور، وأعلن الإخوان انهم مستعدون لتقديم تنازلات.
وقد اكتشف زميلنا في ‘الأخبار’ والرسام هاني شمس، انهم ومعهم السلفيون كاذبون، إذ حضر اجتماع لهم وشاهدهم بعينيه، وسمعهم بأذنيه، وهم يكادون يموتون من شدة الضحك، وأحدهم يقول للثاني، كده الدار أمان ومفيش بينا حد غريب، طلع بقى الدستور من الدرج.
معركة القضاء وهل هو مستقل فعلاً؟
والى واحدة من أخطر القضايا التي انفجرت مرة ثانية، رغم خطورة القضايا الأخرى المتفجرة، ألا وهي معركة القضاء وهل هو مستقل فعلاً، أم أنه في جزء منه تابع للسلطة منذ مبارك، قصدي المخلوع، وحتى الآن ويتلقى الأوامر من المجلس العسكري، وهي الاتهامات التي تطايرت بعد حصول المستشار عبدالمعز إبراهيم رئيس محكمة الاستئناف ورئيس اللجنة العليا للانتخابات التي أشرفت على انتخابات مجلسي الشعب والشورى وعضو لجنة الانتخابات التي ستشرف على انتخابات رئاسة الجمهورية، فقد حصل يوم الثلاثاء على موافقة أغلبية بسيطة من أعضاء الجمعية العمومية لمستشاري الاستئناف على استمرار التفويض الممنوح له حتى نهاية خدمته في نهاية شهر حزيران/يونيو القادم، رغم انه كان قد وقع أمام رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس محكمة النقض المستشار حسام الغرياني على موافقة بالتنحي، بعد إثارة قضية تنحي هيئة محكمة الجنايات برئاسة المستشار محمد محمود شكري احتجاجاً على تدخله في سفر المتهمين الأمريكان في قضية التمويلات الأجنبية، كما أثار آخرون في هذا الاجتماع تدخله أيضاً في قضية اتهام رئيس الوزراء الأسبق والمحبوس الدكتور عاطف عبيد، والدكتور يوسف والي وزير الزراعة الأسبق والمحبوس محمية البياضية والموافقة لرجل الأعمال الهارب حسين سالم على إقامة مشروع سياحي فيها، ولكنه خرج من الاجتماع، وصرح بأنه لم يوقع على شيء، ثم عقدت جمعية عمومية، تم حشد أنصار رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند فيها، وتمت الموافقة على استمرار المستشار عبدالمعز، وقد اعتبر عدد كبير من القضاة أن ما حدث ضربة موجعة للقضاء، بل وأكدوا انه مؤشر لحصول الرئيس السابق مبارك بيه، آسف قصدي المخلوع على البراءة، لأن رئيس محكمة الجنايات التي تحاكمه المستشار أحمد رفعت أرسل برقية تأييد للمستشار عبدالمعز، وقد نشرت جريدة الحرية والعدالة اليومية الناطقة بلسان حزب الإخوان تحقيقاً مطولاً أعده زميلانا خالد عفيفي وحسن فؤاد، جاء فيه: ‘المستشار هشام جنينة أحد قيادات تيار الاستقلال، أكد أن ما حدث مصيبة كبيرة أصابت القضاء المصري، أن ما ذكره الزملاء أمام الجمعية العمومية من وقائع مسندة إلى المستشار عبدالمعز إبراهيم، تستوجب إحالته إلى محكمة الجنايات، وليس استمراره في موقعه، فهذا شيء محزن بكل المقاييس’، ان بقاء عبدالمعز في منصبه ينبيء بوجود فساد وخلل حقيقي في منظومة القضاء المصري يجب معالجته، ان عبدالمعز اعتذر، أمس، عن لقاء مجلس القضاء الأعلى، رغم أن الموعد كان محددا سلفاً، وذهب للقاء المجلس العسكري ثم أعقبه بلقاء مع المستشار أحمد الزند، وبعد ذلك بدأ ‘الحشد’ ومخاطبة الزملاء بكل السبل للوقوف خلفه.
كيف يضيع الحق بين القضاةمن جانبه أكد المستشار فكري خروب، رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، أنه لم يكن يتصور أن يضيع الحق بين القضاة بهذا الشكل في الجمعية العمومية: ‘اليوم أنا حزين، شأني شأن كل من عاش من أجل استقلال القضاء’: ‘أنا على يقين الآن وبعدما حدث أن القضاء في حاجة إلى التطهير وليس الإصلاح، وسنظل نقاوم من خلال القانون ومن خلال الجمعيات، وبطرح طرق غير تقليدية تتعدى الاستنكار والشجب، فنحن مع الشعب المصري حتى يتم تطهير واستقلال القضاء’. أكد المستشار هشام رؤوف، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، أن تصويت الجمعية العمومية هو انتصار لعبد المعز إبراهيم وللفكر الذي يدير وزارة العدل والسلطة القضائية، وهي ذات الطريقة التي عانى منها القضاة طوال الـ30 عاما الماضية، ونفس الطريقة في الحشد والاتصال بالزملاء في الجمعية العمومية، ‘رغم ما حدث إلا أنني متفائل، لأننا مازلنا نستطيع أن نقول ‘لا’ أمام الجميع، وإن كنا خسرنا في هذه المرة فسيكون الوضع أفضل في المرات القادمة، وهذا ظهر من خلال لقاءاتنا بزملائنا القضاة الشباب لجمع التوقيعات، الذين تعرفنا على كثير منهم، وكانوا في غاية النقاء، وهذا في حد ذاته مكسب كبير، وآمل أننا سوف نستطيع في لحظة ما تصحيح الأوضاع المعيبة’. ووصف المستشار زغلول البلشي، نائب رئيس محكمة النقض، قرار الجمعية العمومية بأنه ‘مصيبة أكبر من نكسة 1967’، مشددا على أن ما قيل من قبل القضاة المنتخبين عن نظر قضية التمويل الأجنبي في حق عبدالمعز يستوجب إحالته للمحاكمة الجنائية وليس استمرار تفويضه رئيساً للمحكمة، ‘لا أستطيع استيعاب ما حدث، وعندما يحدث هذا في محكمة استئناف القاهرة ـ أعرق محاكم مصر ـ فماذا يحدث في المحاكم الابتدائية والنيابات العامة، ماذا ينتظرنا بعد أن صوت القضاة لصالح قاض منحرف؟!’. وأعرب البلشي عن تشكيكه في الحكم الذي سوف تخرج به قضية محاكمة الرئيس المخلوع ونجليه وأعوانه بعد إرسال المستشار أحمد رفعت، رئيس المحكمة، رسالة تأييد لعبد المعز، وقام المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة بتلاوتها على الملأ’. صراع القضاة حول قضية التمويل الاجنبيكما نشرت ‘الشروق’ اليومية المستقلة في نفس اليوم تحقيقاً لزميلنا مصطفى عيد، جاء فيه: ‘أعلن المستشار محمود محمد شكري رئيس الدائرة المتنحية عن نظر قضية التمويل الأجنبي عدم قبوله اعتذار عبدالمعز له خلال الجمعية العمومية الطارئة، وقال: كيف أقبل اعتذار عبدالمعز بعد أن أهان كرامتي وكرامة ابني’، انه استجاب فقط لطلب المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة وصعد إلى المنصة لمصالحة عبدالمعز.
ان المستشار عبدالمعز اعتذر له وحاول تقبيل رأسه إلا أنه رفض، مؤكدا أن ذلك ليس معناه قبول اعتذار رئيس محكمة استئناف القاهرة، وان تلك المصافحة لن تؤثر على سير التحقيقات التي يجريها المجلس الأعلى للقضاء في فضيحة التمويل الأجنبي.
ان المكالمات الهاتفية التي أجراها معه المستشار عبدالمعز إبراهيم رئيس محكمة استئناف القاهرة حول قرار رفع حظر السفر عن المتهمين الأجانب مسجلة لدى شركة التليفونات.
انه سيطلب من جهات التحقيق مخاطبة شركة التليفونات، التي يتبع لها رقم هاتفه، لإحضار نص المكالمات التي دارت بينه وبين عبدالمعز لبيان الحقيقة بشأن ما طلبه منه رئيس محكمة استئناف القاهرة برفع حظر قرار السفر عن المتهمين الأجانب، أو التنحي لاستشعاره الحرج لأن ابنه يعمل في مكتب استشارات قانونية وثيق الصلة بالسفارة الأمريكية.
فيما شبه المستشار وليد الشافعي، نائب رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، قرار تجديد الثقة في المستشار عبدالمعز كما لو كان الرئيس المخلوع حسني مبارك قد خرج من السجن وحصل على البراءة وعاد إلى رئاسة الجمهورية من جديد، ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعبث بالقضاء ولا يحترم القانون، وان الضحية هي مصر التي يتم تلطيخ سمعتها في التراب، وكذلك الشعب قليل الحيلة الذي يعاني أزمات يومية كثيرة.
ان موافقة 154 قاضياً على بقاء عبدالمعز في مباشرة اختصاصات الجمعية العمومية، رغم أنهم سمعوا بآذانهم أن رئيس المحكمة تدخل للتأثير على رؤساء للدوائر لإصدار قرارات، بمثابة الكارثة ومؤشر خطيرا لانهيار الدولة، بأنه سيمتنع عن الإشراف على الانتخابات الرئاسية المقبلة طالما أن المستشار عبدالمعز إبراهيم عضو باللجنة القضائية للإشراف على الانتخابات، وأنه وبمشاركة عدد من القضاة برئاسة المستشار محمد رمزي يتبنون تلك الدعوة’. حكاية الشاطر مع السلطةوإلى ما تبقى من رواية الإخواني هيثم أبو خليل عن حكاية نائب مرشد الإخوان خيرت الشاطر والمنشورة في جريدة ‘روزاليوسف’ يوم الأحد قبل الماضي، قال: ‘قامت الثورة المصرية المباركة في 25 يناير.
أصدر الطاغية المخلوع مبارك تكليفاً لعمر سلمان بأن يتفاوض مع القوى الوطنية يوم 31 يناير.
وبالفعل بدأ سليمان سريعاً وكان أول لقاء سري مع الإخوان شارك في التحضير له أفراد من المخابرات والجماعة الإسلامية! وهنا أكشف جزءاً آخر لأول مرة، عن هذا اللقاء غير المسبوق، ففي يوم 1 شباط/فبراير ذهب سعد الكتاتني ومحمد مرسي للقاء عمر سليمان في اجتماع مغلق ضم ثلاثتهم!
وكان الحديث عندها عن سحب الإخوان لشبابهم من التحرير وتهدئة الأمور في حين يكون المقابل هو حصول الإخوان على الشرعية الفعلية عن طريق ترخيص حزب وجمعية والإفراج عن الشاطر وملك.
عاد الكتاتني ومرسي إلى مكتب الإرشاد بنتيجة المفاوضات وهنا يجب أن نذكر أن وقوع موقعة الجمل لم تنقذ الثورة فقط من الاستمرار بل أنقذت الإخوان من أن يعقدوا أسوأ اتفاق في تاريخهم.
واجتمع مكتب الإرشاد وخشي الكثير منهم من استكمال الاتفاق، وأقسموا على المصحف ألا يخرج هذا الكلام مطلقاً للنور ولا يعرف به أحد من مجلس الشورى العام حتى لا يثوروا عليهم.
وظل عمر سليمان يجتمع بعد موقعة الجمل مع القوى الوطنية، وعندما سئل في أحد المؤتمرات الصحافية عن سبب عدم حضور الإخوان المفاوضات، قال واثقاً وأكد بصورة أذهلتني أنا شخصياً: ‘انهم يفكرون وسيلحقون بنا’. ولم يكن يعرف أحد في بر مصر أن كلام عمر سليمان لم يكن كلاما في الهواء بل كان الرجل يعلم أنهم سيحضرون مرة أخرى.
وبالفعل اجتمع عمر سليمان مع الكتاتني ومرسي أمام الكاميرات في اجتماع موسع يوم 6 فبراير ضم بعض القوى الوطنية، من دون الرجوع مرة أخرى لمجلس الشورى العام. وهنا سجل عبدالمنعم أبو الفتوح فيديو وبثه على اليوتيوب يندد بهذا اللقاء ويصف قيادة الجماعة بأنها تعيش في دور المضطهد الذي لم يعلم أن هناك ثورة قامت وأن الدنيا تغيرت.
واجتمع مجلس الشورى العام بتاريخ 10 فبراير، وهنا حدث ما كان غير متوقع على الإطلاق، فقد زل لسان الدكتور محمد مرسي عندما طلب أعضاء مجلس الشورى معرفة ما حدث من دون الرجوع إليهم في لقاء 6 فبراير، فقال مرسي إننا لم نتطرق لما كنا توصلنا إليه في اللقاء الأول، فانتفض الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح وقال: هو كان فيه لقاء أول يا ‘بديع’؟ أنت بتعملوا إيه في تاريخ الجماعة دي؟!
حرام عليكوا، أنتم لازم تتحولوا للتحقيق. وغادر الاجتماع غاضباً وانصرف.
الطريف في الأمر والعهدة على الراوي، أن أبو الفتوح وهو في قمة انفعاله قال أحد أعضاء مجلس الشورى لزميله، كيف يقول أبو الفتوح للمرشد يا ‘بديع’؟! من دون أن يقول له يا فضيلة المرشد أو حتى الدكتور بديع!
وتنحي المخلوع وخرج الشاطر ومالك من السجن وهنا بدأت السيطرة الكاملة للشاطر على الجماعة فأصبح مسؤول الاتصال الداخلي مع الجيش والحكومة والنخب ومفوضا على بياض لاتخاذ أي قرارات’. ما شاء الله، ما شاء الله، على الديمقراطية الداخلية بين الإخوان، وأنعم بها، وأنعم كذلك بديمقراطية السلفيين.
السلفيون وحازم وقرار مجلس شورى العلماءفقد كشفها مشكورا مأجورا، أحدهم وهو يبكي بكاء مرا، يوم الأربعاء في ‘المصريون’، وهو الدكتور محمد هشام راغب، وهو يحكي عن كيف صدر قرار مجلس شورى الجماعات السلفية بتأييد حازم أبو إسماعيل في انتخابات الرئاسة، قال: ‘أعلن مؤخراً دعمه بالإجماع لترشيح الشيخ حازم أبو إسماعيل لرئاسة الجمهورية، وهو قرار يأتي في سياق الاجتهاد الذي يسوغ فيه الاختلاف في الرأي.
ونظراً للمكانة العالية التي يتبوأها أصحاب الفضيلة أعضاء مجلس شورى العلماء الموقر، فإن قرارهم ستكون له آثاره القوية في نفوس المصريين عامة والعلماء والدعاة خاصة وهو ما يوجب الحوار حوله.
كنا نتوقع من المجلس الموقر أن يكون مثلاً للمسلمين في انتهاجه لمبدأ الشورى التي يتشرف بحمل اسمها، ولكننا وجدنا ثلاثة علماء من ابرز أعضاء المجلس قد انفردوا بآرائهم الشخصية قبل اجتماع المجلس بأيام طويلة، وأعلنوا ذلك على الملأ من دون انتظار لمشورة المجلس وخروجه بقرار.
ثانياًَ: كنا نتوقع من المجلس الموقر في قضية بهذه الخطورة والأهمية قد تؤثر في الحركة الإسلامية في مصر والعالم الإسلامي بأسره، كنا نتوقع أن تبرأ ذمته بمقابلة مرشحي الرئاسة ‘أو الإسلاميين منهم على الأقل’ ومناقشتهم وفحص برامجهم وأفكارهم ومواجهتهم بما قد ثار بشأنهم في وسائل الإعلام المختلفة، خاصة أن الحرب الإعلامية على التيار الإسلامي تتعامل بخسة وتروج لتصريحات مبتورة ومقاطع فيديو مجتزأة خارج سياقها.
ثالثاً: إن أساس اختيار أي مرشح هما القوة والأمانة، وفي ظل الظروف المضطربة التي تمر بها بلادنا فإن معيار القوة ينبغي أن يولي اهتماماً مضاعفاً، إن فحص كفاءة المرشحين للرئاسة يستلزم مشورة أهل الذكر من المتخصصين في السياسة والاقتصاد والإدارة والعلاقات الدولية، وكنا نتوقع من المجلس الموقر أن يضم إليه في مداولاته نفراً من هؤلاء ويعلن أسماءهم.
إن النظر في احتمال فشل رئيس إسلامي في النـــهوض بأعباء الحكم وعدم الوفاء بتلبية تطلعات جموع المصريين الذين يعانون الفقر والتهميش والظلم، يجعلنا ندقق النظر لأن الفشل وقتها سيكون ضربة قاصمة للمشروع الإسلامي كله.
رابعاً: إن الاستعجال في دعم أحد المرشحين قبل شهرين من إجراء الانتخابات لا تبدو فيه مصلحة واضحة.
خامساً: إن ملف العلاقات الإقليمية والدولية في غاية الحساسية، فكثير من الدول العربية لا تخفي عداءها للثورة المصرية وتبذل جهوداً حثيثة لإفشالها، كما أن الدول الغربية قد كشفت عن نواياها الخبيثة في اليمن وسورية، إن الرئيس القادم لمصر سيقود سفينة البلاد وسط أمواج مضطربة ومتلاطمة تتطلب منا جميعاً الاهتمام بهذا الملف وعدم التهوين من آثاره، أو الاستخفاف بتعقيداته، إن ذلك يوجب الرجوع إلى الثقات من الخبراء في هذا المجال والاستماع لتقديراتهم حول الأنسب من بين مرشحي الرئاسة ليمسك بهذا الملف بتؤدة ورشد، وبقوة تتجنب المغامرة، وحكمة تتجنب الخنوع والذل.
سادساً: إننا نريد من رئيس مصر القادم أن يعمل من خلال مؤسسة رئاسية قوية، لا يستبد فيها برأيه، ومن المؤشرات التي تعطينا دلالة على التزام كل مرشح بهذا الجانب وبأنه قادر على حسن اختيار فريق العمل معه، أن ننظر في رجاله الآن ضمن حملته الانتخابية القائمة.
سابعاً: إن الوضع الشائك للمجلس العسكري سيضطر الرئيس القادم الى أن يتعامل معه سياسياً ربما لعدة شهور، لأنه سيحتاجه لا محالة في الأمن الداخلي، حيث القضاء على الانفلات الأمني لن يكون بين عشية وضحاها، إن هذا الجانب يحتاج لحنكة شديدة تخلص البلاد من حكم العسكر ولا تؤدي في نفس الوقت لاضطرابات وفظائع.
تاسعاً: إن الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح قد سعت خلال الأسابيع القليلة الماضية في كل الخطوات السابقــــة واستطاعت أن تكون فكرة واضحة، بنسبة كبيرة، عن كل مرشح، ولو علمت الهيئة بعزم مجلس شورى العلماء الموقر على الإعلان عن دعم مرشح بعينه لسعت إليه ووضــعت بين يديه خلاصة ما توصلت إليه بهذا الشأن، من باب النصيحة والشورى البينية للهيئات والكيانات الإسلامية.
عاشراً: إن من الأسباب التي ساقها البعض مبرراً للعجلة في الإعلان عن دعم مرشح بعينه، كان خشية تصدع الصف الإسلامي وتشتت كلمته وتفتيت أصواته، وأحسب أن مثل هذا الإعلان بالدعم من دون التنسيق مع باقي الكيانات والهيئات الإسلامية ربما يؤدي إلى ذلك المحظور وتنشأ عنه حالة من الشقاق نرجو أن يجنبنا الله تعالى فتنتها’. الاسلاميون اتفقوا على دستور البلاد: تطبيق الحدود واقامة اقتصاد اسلاميوأحب أن أوضح للقارئ أن الهيئة الشرعية التي أشار إليها تنظيم يضم كل الجماعات والجمعيات الإسلامية، بما فيها الإخوان المسلمون، وهم قد اتفقوا على دستور البلاد من مدة وفيه نص على تطبيق الحدود، وإقامة اقتصاد إسلامي، وممثل الإخوان في الهيئة هو خيرت الشاطر، وكان يرأسها مفتي مصر الأسبق الدكتور نصر فريد واصل ثم انسحب منها بعد أن تأكد أنها تحاول سحب الأرض من تحت أقدام الأزهر ومن تحت أقدام الجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة، وهي كبرى الجمعيات حتى الآن. وأما مجلس شورى العلماء، فيضم فقط الجماعات السلفية، ومنها جمعية الدعوة وذراعها حزب النور، ولهذا عبر الرئيس العام للجمعية الشرعية وعضو مجلس البحوث الإسلامية بالأزهر الدكتور الشيخ محمد المختار المهدي عن معارضة الجمعية بطريقة غير مباشرة لما قام به مجلس شورى السلفيين بدعم الشيخ حازم بقوله في جريدة ‘عقيدتي’ يوم الثلاثاء، وكان العنوان ـ احفظوا لهذا المنصب هيبته، قال فيه: ‘الإسلام أحاط هذا المنصب بمهمات جسيمة تتطلب صفات خاصة تساعده على القيام بأدائها بأمانة وكفاءة واقتدار، ومن أهمها العلم والحلم والحكمة والتواضع وقوة الإيمان وإدراك الواقع المحلي والإقليمي والعالمي ومعرفة سبل القضاء على مشكلات المجتمع وتدبير شؤونه والحفاظ على علاقات الأمة بغــــيرها في إطار العزة والكرامة والندية في التعامل مع معايشة أزمات المواطنين، وقد فات هــؤلاء أن طلب الإمارة لا يضيف لقدر الإنسان شيئاً بل قابله النبي بالنصح والإرشاد حين طلب الإمارة سيدنا أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، مع علو قدره في العلم والصحبة، إذ قال النبي ‘إنك ضعيف وأنها أمانة وأنها يوم القيامة حرة، وندامة الأمن أخذها بحقها وأدى الذي عليه، فيها’. وكما نصح من يريد الإمارة، نصح من يختاره لتلك الإمارة، حيث قرر أن من ولى أحدا على مجموعة وهو يعلم أن فيها من هو خير منه فقد خان الله وخان رسوله وخان جماعة المؤمنين، إننا الآن في بدء نهضة لم تتح لهذا الشعب منذ فترة طويلة فما لم تكن على قدر المسؤولية في تحقيق هذا الهدف بالجدية والوعي والهمة فسنكون جميعاً من الآثمين’. وهكذا، وبناء على كلام محمد هشام راغب والوقائع التي أوردها فان المشايخ الثلاثة الذين اتفقوا بليل وفرضوا على مجلس شورى العلماء، اختيار الشيخ حازم لم يخالفوا مبدأ الشورى فقط، وإنما هم آثمون وخانوا الله والرسول وجماعة المؤمنين حسب فتوى الشيخ محمد المختار، اللهم إلا إذا أفتى المشايخ السلفيون الثلاثة بأن أبو إسماعيل هو الأصلح.