فرنسا لن تتدخل عسكريا في باماكو وتنصح رعاياها بمغادرة البلادعواصم ـ وكالات: استعدت مالي لاحتمال فرض عقوبات عليها امس الاثنين بعد ان تعهد حكامها العسكريون ببدء اعادة السلطة الى المدنيين دون اتخاذ خطوات ملموسة في هذا الصدد ولم يتضح مااذا كان جيران مالي سينهون تهديدات بعزلها.
وانتهت مهلة لمدة 72 ساعة حددتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا(ايكواس) لكي يبدأ العسكريون في مالي في العودة الى ثكناتهم في الوقت الذي اعلن فيه متمردون انفصاليون شماليون انهم استكملوا تقدما خاطفا جنوبا واستولوا على ثلاث عواصم اقليمية بعد انسحاب وحدات جيش مالي.
وادى هذا الانقلاب الذي وقع قبل شهر من تقاعد الرئيس امادو توماني توري استعدادا للانتخابات الى هز السمعة الدولية التي كانت تحظى بها مالي ثالث اكبر منتج للذهب في افريقيا بالاستقرار والديمقراطية.
وادى ايضا تقدم المتمردين الذين زادت اعدادهم نتيجة عودة مقاتلين من الصراع الليبي الى زيادة انعدام الامن عبر منطقة الصحراء- الساحل التي تعج بالفعل باسلاميين متشددين ومهربين وقطاع طرق.
وتعهد الاحد الكابتن امادو سانوجو قائد المجلس العسكري في مالي بإعادة العمل بالدستور في البلاد وإعادة مؤسسات الدولة قبل اجراء انتخابات.
ولم ترد ايكواس رسميا على هذه الخطوة. وكانت ايكواس قد هددت بإغلاق الحدود وفرض عزلة دبلوماسية على مالي وتجميد التمويل من البنك المركزي الاقليمي اذا لم يبدأ المجلس العسكري تسليم السلطة بحلول منتصف الليل.
وقال رئيس ساحل العاج الحسن واتارا الذي يرأس ايكواس انه تحدث مع قائد المجلس العسكري في مالي الاحد ليشكره على تعهد باعادة النظام الدستوري للبلاد ولكنه لم يقل مااذا كان التهديد بفرض عقوبات مازال ساريا.
وقال واتار في التلفزيون الرسمي السنغالي ‘سنعمل مع(الزعماء الاخرين) دون تأخير بقدر الامكان حتي تتم (هذه العودة الى الحكم الدستوري)’. وقال مسؤولون انه من المقرر ان يلتقي زعماء دول غرب افريقيا في دكار امس الاثنين وسيناقشون الوضع في مالي على هامش اداء الرئيس السنغالي الجديد ماكي سال اليمين الدستورية. ويؤكد التهديد بفرض عقوبات مدى الجدية التي ينظر بها جيران مالي الى انقلاب يخشون من احتمال ان يثير محاولات مشابهة في دول تعاني من عقود من الحروب الاهلية واغتصاب السلطة.
واشار سانوجو الى سوء معالجة توري للتمرد الذي عانى فيه الجنود من نقص العتاد والذخيرة والغذاء في المناطق النائية بوصفه السبب الرئيسي للانقلاب.
ولكن منذ وصول الجيش للسلطة اجتاح متمردو الحركة الوطنية لتحرير أزاود عواصم ثلاث مناطق يريدون السيطرة عليها لانشاء دولة مستقلة تسمى ازواد.
وكانت تمبكتو بعد كيدال يوم الجمعة وجاو يوم السبت اخر المدن التي تسقط بعد فرار الجيش منها الاحد.
الى ذلك اعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الاثنين في دكار ان ‘الوضع يتدهور سريعا’ في مالي لكن فرنسا ‘لن تتدخل عسكريا’ في هذه الدولة.
وقال جوبيه ان ‘الوضع خطير ولهذا السبب طلبت من رعايانا الذين وجودهم ليس ضروريا هناك مغادرة البلاد’ مضيفا ‘يمكننا المساعدة على الصعيد اللوجستي او التدريب لكن من غير الوارد نشر جنود فرنسيين على اراضي مالي’. وكانت وزارة الخارجية الفرنسية اعلنت على موقعها الالكتروني ان فرنسا تنصح رعاياها ‘الذي لا يعتبر وجودهم ضروريا’ في مالي بمغادرة البلاد ‘موقتا’. وجاء في البلاغ الجديد الموجه لحوالى خمسة الاف فرنسي في مالي ‘نظرا لعدم استقرار الوضع الامني السائد حاليا في البلاد ولا سيما في باماكو، ينصح الى مواطنينا الذين ليس وجودهم ضروريا بمغادرة البلاد موقتا’. واضافت الوزارة ‘ننصح بتجنب اي زيارة الى مالي حتى اشعار جديد’. وأصدرت الخارجية الألمانية امس الاثنين بيانا جديداحذرت فيه المواطنين الألمان من السفر إلى مالي التي وقع فيها انقلاب عسكري قبل أكثر من عشرة أيام. في الوقت نفسه يقاتل المتمردون الطوارق في شمالي الدولة الواقعة غرب أفريقيا للانفصال عن باماكو. وجاء على الموقع الالكتروني للوزارة ‘ينصح المواطنون الألمان المقيمون في مالي وبشكل ملح باستغلال السبل التي لا تزال متاحة لمغادرة البلاد’. كان الانقلابيون أغلقوا الحدود ومطار باماكو في الثاني والعشرين من آذار/مارس الماضي قبل أن يعيدوا فتحها بعد أيام قليلة حيث تمتد حركة الطيران المدني في المطار من الساعة السادسة صباحا حتى الواحدة بعد منتصف الليل. وأضافت الوزارة في بيانها أنه من غير الممكن التنبؤ بإمكانية إغلاق المطار وموعد إعادة فتحه.