ممثل تل أبيب السابق بقطر اعتبر ان ترشيحه ‘لا يقّل دراماتيكيّة عن إسقاط مبارك’ اسرائيل مطمئنة الى التزام الشاطر كامب ديفيد وكافة الاتفاقيات الدوليّة التي وقّعتها مصر

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: قال المعلق للشؤون العربيّة في القناة الثانيّة بالتلفزيون الإسرائيليّ، إيهود يعاري، إنّ قيام حركة الإخوان المسلمين في مصر بالإعلان عن ترشيح خيرت الشاطر لمنصب رئيس الجمهوريّة يُسبب القلق لدى دوائر صنع القرار في الدولة العبريّة، مشددًا على أنّ الشاطر قضى سنوات طويلة في السجن ويُعتبر من الصقور في الحركة، مشددًا على أنّه مقرب جدًا من حركة حماس الفلسطينيّة. بموازاة ذلك، رأت مراسلة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، سمدار بيري، أنّ عملية ترشيح الشاطر للمنصب هو إخلال بوعود الحركة، ولكنّها بالمقابل أكدت على أنّ المرشح الجديد كان قد نشر مقالاً السنة الماضية أكد فيه على أنّ حركة الإخوان المسلمين في مصر ستحترم جميع الاتفاقيات الدوليّة التي وقّعها النظام البائد، في إشارة واضحة إلى أنّ الحركة لن تعمل على إلغاء اتفاقية السلام بين القاهرة وتبل أبيب الموقّعة منذ العام 1979، على حد قولها.

واقتبست المحللة أوّل ردّ فعل لمسؤول إسرائيلي حول قرار جماعة الإخوان المسلمين الدفع بمرشح للانتخابات الرئاسية الذي قال إنّه أمر مقلق، وقال المسؤول في تصريح لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ الأمريكية تعليقا على إعلان المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بمصر ترشيح المهندس خيرت الشاطر لخوض الانتخابات الرئاسية إنّه من الواضح أن هذا ليس نبأ جيدا. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، الإخوان المسلمون ليسوا أصدقاء لنا ولا يتمنون لنا الخير.

وأوضح قائلاً إنّ السؤال الكبير هو مدى البراغماتية التي سيكونون عليها إذا ما وصلوا إلى السلطة. وذكرت الصحيفة أن الخارجية الأمريكية رفضت التعليق على ترشيح الشاطر لخوض انتخابات الرئاسة. وقال دبلوماسي غربي: هذا الموقف ليس خرقا فحسب لوعودهم لكنه يمثل تحديا متعمدا للمجلس العسكري، مضيفا أن تحول الجماعة عن موقفها يشير إلى قلقها من أن يعرقل آخرون صعودها للسلطة، على حد تعبيره.

أمّا المحلل للشؤون العربية في إذاعة الجيش الإسرائيلي، جاكي حوغي، فقال إن ترشيح خيرت الشاطر لمنصب رئيس الجمهورية في مصر أدى إلى تحقق القلق الذي عبّر عنه العديد من الدبلوماسيين الغربيين، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى نزاع بين الإخوان المسلمين وبين المجلس العسكريّ الحاكم في القاهرة، على حد تعبيره. في السياق ذاته، قال إيلي أفيدار، ممثل إسرائيل السابق في قطر، في مقال نشره بصحيفة ‘معاريف’ العبريّة أمس الاثنين أنّ ترشيح الشاطر لمنصب رئيس الجمهوريّة هو حدث دراماتيكيّ لا يقّل أهميّة عن الإطاحة بالرئيس السابق مبارك، مشددًا على أنّ هذه الخطوة خلطت جميع الأوراق وقضت على جميع التكهنات بالنسبة لمستقبل مصر، وتابع قائلاً إننّا نقف أمام حدث سيُغيّر مستقبل منطقة الشرق الأوسط برمتها، ذلك أنّه للمرّة الأولى سيُسيطر ممثلو الإسلام السياسي على مجلس النواب وأيضًا على السلطة التنفيذيّة، لافتًا إلى أنّ انتخاب الشاطر لم يكن من قبيل الصدفة، بل أنّ الحركة رأت بانتخابه رسالة واضحة للغرب بأنّها حركة معتدلة وبراغماتيّة، على حد تعبيره.

وزاد قائلاً أنّ الشاطر الذي يُعتبر عصريًا، هو الذي سيقود التغيير في حركة الإخوان المسلمين، بحيث تتحوّل الحركة إلى قوة سلطويّة قانونيّة، ولفت أفيدار إلى أنّه في الثامن من شباط (فبراير) الماضي أدلى الشاطر بحديث صحافيّ لفضائية الجزيرة القطريّة، أكد فيها على أنّ الحركة بعد سنوات طويلة من العمل السري ستقوم بتقوية البرلمان المصريّ وتعميم الديمقراطيّة في البلاد، ولكنّ ممثل إسرائيل السابق في قطر استدرك قائلاً: ممنوع علينا أنْ نقع في الخطأ، فمثلما أدى نجاحهم في انتخابات البرلمان إلى إثارة شهوتهم للرئاسة المصريّة، فإنّ هذا الأمر، في حال فوزه بالمنصب، سيؤدي إلى تغيير مصر كليًا، على حد تعبيره.

ورأى أفيدار أن ميزان القوى بين الإخوان وبين المجلس الأعلى للقوات المسلحة يمر في هذه الأيام بهزة عنيفة للغاية، ذلك لأنّ الجيش استغل جميع الفرص التي منحه إياها الجمهور المصريّ بعد الإطاحة بالرئيس السابق مبارك، والآن بات مشكوكًا في مقدرة الطنطاوي وزملائه أنْ يقوموا بعملية نقل السلطة بصورة سلسلة، ومن الناحية الثانية، فإنّ نجاح الحركات الإسلاميّة الأصوليّة في تحقيق الانتصارات يدفع الإخوان في مصر إلى العمل على احتلال مواقع أخرى.

ولفت إلى أنّ الأمريكيين الذين تنازلوا عن مبارك من أجل إحقاق الديمقراطيّة في مصر، يتحتّم عليهم الآن اتخاذ القرارات بالنسبة لمصر، وفي مقدمتها مواصلة الدعم الاقتصاديّ لهذا البلد العربيّ أوْ التوقف عنه، مشيرًا إلى أنّ عدم اكتراث الولايات المتحدّة الأمريكيّة في ما يجري بمصر، هو مؤشر سلبيّ وخطير بالنسبة للدولة العبريّة، ذلك أنّ الوضع القائم في مصر تغييّر بنسبة 360 درجة، حيث وضعت حركة الإخوان المسلمين حجارة الشطرنج على الطاولة، والآن تُهدد بالفوز في المباراة بالضربة القاضية، على حد وصفه. وخلص أفيدار إلى القول إنّه يتحتّم على إسرائيل أنْ تأخذ هذا التغيير على محمل الجد، وأنْ لا تؤمن لتصريحات (معتدلة) يُطلقها متطرفون إسلاميون، مقترحًا أنْ تقوم الدول المعنيّة، بما في ذلك إسرائيل، بممارسة الضغوط على المجلس العسكريّ الأعلى في مصر لمنع سيطرة الإسلام على بلاد النيل، ذلك أنّه بعد الانتخابات في مصر لن نجد في القاهرة مع من نتحدث أوْ نفاوض، على حد تعبيره.

من ناحيته، لفت رئيس (مركز حاييم هرتسوغ لأبحاث الشرق الأوسط والدبلوماسية) التابع لجامعة بن غوريون في بئر السبع وأحد أبرز الباحثين الإسرائيليين في الشؤون المصرية، البروفسور يورام ميتال إلى إنّ برلمان الثورة يشكل حلقة حرجة في المساعي لتأطير نظام سلطوي جديد في مصر ما بعد مبارك، لافتًا إلى أنّه في الأشهر القادمة ستنضم إليها حلقات حرجة أخرى، وعلى رأسها ترتيب دستور جديد، انتخاب رئيس الجمهورية، نقل عموم صلاحيات السلطة إلى قيادة مدنية منتخبة، حل المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعودة الجيش إلى ثكناته. وسيؤدي استكمال هذه الخطوة إلى نشوء نظام سلطوي وسياسي جديد تتقرر خصائصه في ظل صراع الجبابرة بين القوى المشار إليها أعلاه، وبالتالي فمن السابق لأوانه تقدير صورته. ومثل الأوضاع الثورية التي نشأت في الماضي يمكن التقدير بان النظام الجديد سيتميز بصراعات قوة تتواصل على مدى الزمن. مصر توجد في ذروة تجربة ثورية، وتاريخها الطويل يدل على أن التغييرات الدراماتيكية المتبلورة فيها ستؤثر على سياقات الشرق الأوسط بأسره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية