فاجعة في غزة: وفاة ثلاثة أشقاء بنيران أحدثتها شمعة أضاءتها العائلة لتبدد الظلام

حجم الخط
0

وسط استمرار الأزمة وتحميل الأطراف الفلسطينية مسؤولية الفشل في حل مشكلة الوقودغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: ألقت فاجعة مقتل ثلاثة أطفال أشقاء حرقاً وسط قطاع غزة بظلالها على السكان، خاصة وأنهم قضوا بسبب استخدام العائلة مواقد بدائية، كبديل عن الإنارة لانقطاع التيار الكهربائي بسبب أزمة الوقود المستفحلة منذ شهرين، وحمل إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس إسرائيل المسؤولية عن الحادث، وطالب في ذات الوقت من مصر إمداد غزة بالوقود.

وكان ثلاثة أطفال أشقاء هم ندين (6 سنوات)، وفرح (5 سنوات)، وصبري (4 سنوات)، من عائلة بشير التي تقطن مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، قضوا حرقاً، بعد اندلاع النيران بمنزل العائلة، جراء حريق خلفته شمعة أضيئت بالمنزل، كبديل عن المصابيح الكهربائية بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وخلف الحريق الهائل الذي نشب بالمنزل خراباً كبيراً، علاوة عن الفاجعة التي هزت كافة مناطق القطاع بوفاة الأشقاء الثلاثة.

ومنذ أكثر من شهرين لجأ الغزيون مجدداً إلى استخدام مواقد بدائية مثل الشمع، أو مصابيح تعمل بالكيروسين، للإضاءة، بعد تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي خلفتها نقص الوقود، حيث توقفت محطة توليد الكهرباء عن العمل بشكل كامل.

وأدى توقف المحطة إلى فصل التيار الكهربائي لأكثر من 12 ساعة في اليوم الواحد عن السكان، وهو ما ينذر بوقوع كوارث صحية وبيئية وغذائية.

ويخشى السكان هنا في غزة على أنفسهم كثيراً بسبب استخدامهم مجبرين المواقد البدائية في الإنارة وتجهيز الطعام، لكنهم لا يجدون بديلاً آخر غيرها في ظل استفحال الأزمة.

وقرر الرئيس محمود عباس اعتماد الأطفال الثلاثة شهداء، وقالت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، آمال حمد أن الرئيس بصدد صرف مساعدة مالية عاجلة للأسرة المنكوبة في القريب العاجل، لتمكينها من مواجهة الألم الذي أصابها نتيجة الحادث المؤسف.

وقال هنية الذي شارك في تشييع جنازة الأطفال من عائلة بشير التي تقطن مدينة دير البلح أن وفاتهم ‘نتيجة طبيعية لسياسة الحصار الإسرائيلي’، وطالب مصر بـ’إنقاذ غزة ومدها بالوقود’. وأشار إلى أنه أعطى أوامر باعتماد الأطفال كشهداء، وإعادة تشييد منزل العائلة بأسرع وقت.

وظهرت أزمة الكهرباء في غزة عقب وقف السلطات المصرية عمليات تهريب الوقود من أراضيها إلى القطاع عبر الأنفاق، حيث كانت تعتمد محطة توليد الكهرباء على كميات من هذا الوقود لتشغيل مولداتها، ويجري وفد رفيع من حكومة حماس مشاورات في مصر مع المسؤولين هناك ومع مسؤولين في السلطة لإنهاء هذه الأزمة.

وتطلب مصر بأن يتم إدخال الوقود للقطاع بطرق رسمية بعيداً عن التهريب، وبالسعر الدولي.

ويوم أمس قال هنية ان قطر تبرعت بباخرة تقل وقود إلى قطاع غزة بقيمة 30 مليون دولار، لصالح محطة توليد الكهرباء، وقال ان هذه الكمية تكفي المحطة لأكثر من شهرين، وطالب الدول العربية بـ’الحذو’ تجاه ما فعلت قطر.

وأشار هنية إلى أن وفد حكومته في مصر أجرى ‘حوارات معمقة’، مشيراً إلى أن هذه الحوارات ‘سيكون لها نتائج طيبة لإنهاء الأزمة’. يشار إلى أن حادثة وفاة الأشقاء الثلاثة ليست الأولى التي يشهدها قطاع غزة جراء أزمة الكهرباء، حيث جرى في أوقات سابقة وفاة عدد من السكان بينهم أشقاء جراء انفجار مولدات الكهرباء الصغيرة التي يستخدمها السكان لتوليد الطاقة.

ولاقت حادثة وفاة الأطفال تنديد واسع أيضاً من قبل التنظيمات والمؤسسات الفلسطينية، ودعت الجبهة الشعبية حكومتي غزة ورام الله إلى ‘تحمل المسؤولية تجاه استمرار هذه الأزمة وتفاقمها، التي تحصد أرواحاً وتحرق أجساداً يدفعون ثمناً للتجاذبات السياسية وتبادل الاتهامات’. كذلك حملت شبكة المنظمات الأهلية المسؤولية عن هذا الحادث لـ’الأطراف الفلسطينية ذات العلاقة’ التي قالت انها ‘فشلت حتى الآن في حل مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وإعادة تزويد محطة توليد الكهرباء بالسولار’. وحذرت من أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي ونفاد الوقود سيؤدي إلى مزيد من ‘الكوارث’، وطالبت الرئيس محمود عباس والحكومتين في غزة ورام الله إلى ‘العمل والتعاون الجدي’ من اجل إنهاء الأزمة بشكل فوري.

إلى ذلك، حذرت وزارة الصحة يوم أمس من أن استمرار أزمة الكهرباء يهدد حياة الأجنة في أرحام أمهاتهم، وذكرت أنه تم خلال إجراء عملية لإحدى المريضات توقف غرفة العمليات لمدة 17 دقيقة بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وأعلن يوسف المنسي وزير الأشغال في حكومة حماس عن تعطل أعمال الإعماء والصيانة في قطاع غزة بسبب شح الوقود.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية