وليد عوض:
رام الله ـ ‘القدس العربي’ كشفت مصادر اسرائيلية الثلاثاء عن قرار بلدية القدس الاسرائيلية اقامة مستوطنة جديدة في قلب الاحياء الفلسطينية شرق القدس، الامر الذي اثار موجة من التنديد الفلسطيني الرسمي والشعبي، والدعوة لتفعيل المقاومة الشعبية ردا على ممارسات الاحتلال.
واعتبرت السلطة الفلسطينية إعلان إسرائيل عن بناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة بالقرب من مقر المجلس التشريعي في بلدة أبو ديس شرقي القدس المحتلة عام 1967 بأنه مشروع سياسي تقف خلفه الحكومة الإسرائيلية لخلق وقائع جديدة على الأرض تستثني القدس من المفاوضات وتكرس سياسة التهويد التي تعمل إسرائيل على تنفيذها في المدينة منذ سنوات طويلة.
واتهم الناطق باسم الحكومة الفلسطينية الدكتور غسان الخطيب في تصريح صحافي الحكومة الإسرائيلية باستغلال انشغال الدول العربية بأوضاعها الداخلية والولايات المتحدة بالانتخابات الرئاسية القادمة للتصعيد من عمليات الإستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي مقدمتها مدينة القدس، وقال: إن ‘خطوة البناء الاستيطاني في ابو ديس خطيرة جدا نرفضها ونستنكرها وسنعمل بكل طاقتنا لمنعها’. وكان رئيس بلدية الاحتلال في القدس نير بركات اعلن الثلاثاء، عن نيته الإسراع في تنفيذ مشروع إقامة مستوطنة جديدة في قلب بلدة أبو ديس في القدس الشرقية، بالقرب من مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني الذي اقامته السلطة شرق القدس في عهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وبحسب الخطة الجديدة فإن الحي الاستيطاني سيحمل اسم ‘كدمات تسيون’، وسيضم حوالي 200 وحدة استيطانية جديدة على ارض قام بشرائها المليونير الأمريكي من أصل إسرائيلي ‘أرفوين مسكوفيتش’، والذي يترأس جمعية ‘رابطة أمناء جبل الهيكل’ الاستيطانية. ويقع الحي الاستيطاني المنوي إقامته بين بلدة أبو ديس وحي جبل المكبر جنوب شرقي مدينة القدس، وبالقرب من الجدار الفاصل المقام على أراضي المواطنين الفلسطينيين بمدينة القدس، ويشكل هذا الموقع مكاناً حساساً لدى المواطنين الفلسطينيين كون الموقع كان معداً لأن ينشأ عليه برلماناً فلسطينياً، بالإضافة إلى كون الحي مبنيا داخل المناطق الفلسطينية. ومن جهته وصف النائب قيس عبد الكريم عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان ما تقوم به اسرائيل من اعلانها عن بناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة بالقرب من مقر المجلس التشريعي في بلدة أبو ديس بأنه تعبير واضح عن الوجه الحقيقي للاحتلال وعن الاهداف والنوايا الحقيقية لحكومة الاحتلال التي تعمل على مدار الساعة لتهويد الارض الفلسطينية ولتمرير مخططاتها، داعيا مجلس حقوق الانسان الى الاسراع في التحقيق بتداعيات المستوطنات.
وجدد النائب عبد الكريم دعوته الى مجلس حقوق الانسان التابع الى الامم المتحدة الى الاسراع في ارسال بعثة التحقيق الدولية المستقلة التي اقرها الشهر الماضي بشأن تداعيات بناء المستوطنات الاسرائيلية ‘على الاراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية المحتلة، وعلى الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني’، مطالبا المجتمع الدولي بوضع حد للانتهاكات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، ومعاقبة إسرائيل على تنصلها من كافة الاتفاقيات الموقعة وكذلك مخالفتها القوانين الدولية التي اقرت من قبل المجتمع الدولي، ووضع إسرائيل موضع المحاسبة على جرائم الحرب التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني واتخاذ إجراءات ملموسة لوضع حد لاحتلالها المتواصل للأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومن جهته وصف النائب الدكتور مصطفى البرغوثي الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية قرار سلطات الاحتلال بناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة بمحاذاة منازل المواطنين في بلدة أبو ديس بالامر الخطير الذي يندرج في اطار فرض الوقائع على الارض ونهب وتهويد القدس المحتلة ومحيطها.
ودعا البرغوثي الى تصعيد المقاومة الشعبية باعتبارها الرد المناسب على الاحتلال والاستيطان ومنظومة الفصل العنصري وتكريس الوحدة الوطنية لمواجهة مخططات الاحتلال موحدين في ظل المخاطر المحدقة بشعبنا ومستقبل قضيته الوطنية. ومن جهته قال حاتم عبد القادر مسؤول لجنة القدس بمكتب التعبئة والتنظيم بحركة فتح إن قادة الاحتلال باتوا يخططون وينفذون لإقامة بؤر استيطانية في قلب الأحياء الفلسطينية المقدسية كما حصل في حيي راس العامود وسلوان وغيرهما.
وأضاف في تصريح نشرته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ ان هذه المخططات تأتي في إطار الحرب الديموغرافية التي يشنها الاحتلال بهدف بعثرة الوجود المقدسي وعزل الأحياء المقدسية وسط بحر من المستوطنات والشوارع الالتفافية الاستيطانية كما هو الحال بشارع ما يسمى ‘نسيج الحياة’ الذي يربط مستوطنات جنوب الضفة بشمالها.
واضاف ‘إن هدف الاحتلال الاستراتيجي هو الوصول إلى أغلبية يهودية مطلقة في القدس داخل وخارج الجدار العنصري التوسعي’. وأوضح أن الحديث يدور عن عدة دونمات تقع في بلدة أبو ديس جنوب شرق القدس المحتلة قرب مبنى المجلس التشريعي المطل على القدس القديمة بدعوى ملكيته للأرض قبل العام 1948. وتابع ‘إن بلدية الاحتلال في القدس قررت مؤخرا إقامة بؤرة استيطانية في قلب التجمعات السكانية والأحياء المقدسية والهدف الرئيسي من ذلك هو وضع اليد على هذه المناطق والانقضاض على المدينة’. واضاف: هذا معناه أن الاحتلال لا يريد فقط تسريع البناء الاستيطاني داخل حدود جدار الضم والتوسع العنصري وإنما أيضا خارجه في غلاف القدس لإيجاد ترابط بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية ومدينة القدس.
ولفت إلى وجود اعتراضات على المشروع الاستيطاني، بالإضافة إلى جهود سياسية تقودها السلطة الوطنية.
وأشار عبد القادر إلى أن الرد على المخطط الاستيطاني، يجب أن يمر عبر ثلاثة مسارات أولها دعم وتشجيع الجهود الشعبية لمقاومة هذا المخطط الخطير ومن أجل إحباط إقامة بؤرة استيطانية في قلب الحي المقدسي، وأيضا من خلال الجهود السياسية والقانونية بحيث يتيح التوجه لمحاكم الاحتلال كسب المزيد من الوقت لتعطيل المشروع.