عواصم ـ وكالات: ذكرت مصادر امنية الاثنين ان احد زعماء تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي عاد الى شمال مالي مع سقوط تلك المنطقة الصحراوية الشاسعة تحت سيطرة متمردي الطوارق والمقاتلين الاسلاميين. وتحدثت التقارير عن ان الجزائري مختار بلمختار المقاتل الاسلامي المعروف الذي يقود احد فروع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، توجه الى ليبيا قبل ثلاثة اسابيع لشراء الاسلحة. وتصفه اجهزة الاستخبارات الفرنسية بانه ‘الشخص الذي لا يمكن القبض عليه’. وذكر مصدر امني مالي ان ‘مختار بلمختار، احد زعماء القاعدة في المغرب الاسلامي، عاد من ليبيا وهو الان في شمال مالي’. واكد مصدر امني اخر من بلد مجاور طلب عدم الكشف عن هويته عودة بلمختار الملقب بـ’الاعور’ بعد ان فقد عينه في القتال في افغانستان في التسعينات. وياتي تواجد بلمختار في شمال مالي مع ظهور فراغ للسلطة بعد الانقلاب الذي قامت به مجموعة من العسكريين، مما دفع بتحالف من الجماعات المتمردة الى السيطرة على المنطقة الصحراوية الشاسعة. وتقاتل الحركة الوطنية لتحرير ازواد المؤلفة من متمردي الطوارئ والتي تسعى الى الحصول على الاستقلال، الى جانب مجموعة انصار الدين الاسلامية التي تريد تطبيق الشريعة الاسلامية في البلاد. ياتي ذلك فيما يطرح زحف حركة تمرد الطوارق التي تكاد تسيطر على شمال مالي تساؤلات عما يمكن ان يجنيه اسلاميو تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي من هذه المنطقة الافريقية التي باتت خارجة عن سيطرة الدول.
لكن الخبراء الذين اعتبروا ان المتمردين الطوارق هم اكبر المستفيدين من الانقلاب العسكري الاخير في مالي، ما زالوا منقسمين حول طبيعة العلاقة التي تربط الحركة الوطنية لتحرير ازواد ابرز حركة تمرد طوارق، بحركات صغيرة اخرى محلية اسلامية وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي. وقال دومينيك توما من المدرسة العليا للدراسات في العلوم الاجتماعية ‘في الوقت الراهن يزداد الطوارق قوة في حين ليس تنظيم القاعدة سوى فاعلا ثانويا’ مذكرا برغبة الطوارق ان يجعلوا من ازواد (شمال مالي) دولة مستقلة. ويؤكد العديد من الخبراء ان حركة ازواد التي تنفي اي تحالف مع تنظيم القاعدة ‘ليس لها علاقة بالاسلاميين’ وحتى انها تريد طردهم من المنطقة. وفي الواقع لا يبدو واضحا ان ثمة تناقضا بين الطوارق (الرحل المتنقلين عبر عدة بلدان من الساحل الصحراوي) وعناصر تنظيم القاعدة لان الاثنين استفادا من انهيار نظام معمر القذافي في ليبيا ورحيل المرتزقة من اجل التجنيد وجمع مزيد من الاسلحة. اما تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي فهو مجموعة من الجهاديين المسلحين تاسس من حول قياديين جزائريين ثم موريتانيين وتطور في الساحل بالتعامل مع الطوارق. واعتبر دومينيك توما ان ‘علاقات تربط بينهما لكنها ليست بالضرورة مركزية’، موضحا انه ‘من اجل استقرارهم في المنطقة والاستفادة من مكان محمي وتجنيد المقاتلين، تعين على الجهاديين تطوير علاقات حماية واحيانا قبلية مع مختلف اوساط الطوارق سواء كانوا مسيسين ام لا، مسلحين ام لا’. ويرى بعض الخبراء ان احدى كتائب تنظيم القاعدة يقودها احد افراد الطوارق و’ذلك نتيجة سياسة ترسيخ وجودهم واستقرارهم’. غير ان بيار بولي مدير مركز الدراسات الافريقية والمتخصص في الطوارق اعتبر ان ‘المجندين الطوارق قليلون. انهم في الاساس شبان عاطلون عن العمل انضم معظمهم سريعا الى حركة ازواد مع انطلاق التمرد في 17 كانون الثاني/يناير’. وتابع انه منذ ذلك التاريخ ‘وقعت عدة مواجهات بين حركة الازواد وتنظيم القاعدة’. اما علاقة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي بانصار الدين فانها اكثر تعقيدا اذ ان هذه الجماعة الصغرية من الطوارق (ما بين مئتي الى ثلاثمئة مقاتل مقابل الفين الى ثلاثة الاف في حركة ازواد، حسب اخر التقديرات) تدعو الى فرض الشريعة الاسلامية في كافة ارجاء مالي وقد تحقق مكسبا من تحالفها مع القاعدة ولو كان ذلك لفترة قصيرة. وسيطر قائد هذه الحركة عياد اغ غالي الاثنين على مدينة تومبوكتو (شمال غرب) وطرد منها عناصر حركة تحرير ازواد. وقال شاهد لفرانس برس ان انصار الدين ‘جاؤوا هنا من اجل الاسلام وليس الاستقلال ولا لفعل الشر’. واعتبر بيار بولي ان عياد اغ غالي الذي كان اكبر قادة حركة تمرد الطوارق خلال التسعينات ‘اصبح سلفيا من خلال تواصله مع رجال دين باكستانيين خلال الثمانينات قبل تشكيل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب اسلامي في المنطقة’. واكد ‘أنه بلا شك شخصية اساسية في المفاوضات للافراج عن الرهائن في المنطقة’ وبالتالي يقيم علاقات مع القاعدة وباماكو في آن واحد. ويرى الباحث ان اهداف تلك المجموعات مختلفة ‘فحركة ازواد تريد استقلال الشمال وانصار الدين تريد فرض الشريعة الاسلامية على كافة ارجاء البلاد بينما يدعو تنظيم القاعدة الى الجهاد’. لكن خبراء مثل دومينيك توما لا يستبعدون حصول اتصالات وتطابق اجندة على الارض ‘قد يستفيد منها تنظيم القاعدة’. واكد الباحثون ان كل شيء متعلق بميزان القوى الذي سيقام على الارض. وتنشط عدة مجموعات مسلحة صغيرة ايضا في الشريط الساحلي مثل الحركة من اجل التوحيد والجهاد في غرب افريقيا المتكونة خصوصا من موريتانيين وبعض الطوارق. وتدعو هذه الجماعة الى الجهاد وتبنت خطف ثلاثة اروروبيين في تندوف (اقصى جنوب غرب الجزائر) وقد تكون لها ‘اتصالات او علاقات متوترة او هامة مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي حسب الاجندات والظروف الملحية’، على ما اضاف الباحث. واعرب وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الاثنين في دكار عن قلقه من نفوذ تلك الجماعات الاسلامية المسلحة التي تقاتل الى جانب حركة الازواد. وقال ‘يبدو ان هذا الفصيل الاسلامي الجهادي المتطرف بدا يتفوق على مختلف فصائل الطوارق’ مستبعدا مشاركة عسكريين فرنسيين مباشرة في تدخل محتمل متعدد الجنسيات من اجل اعادة بسط نفوذ باماكو على شمال البلاد. واعتبر دومينيك توما ان تهميش او عزل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي لا يمكن ان يتم الا عبر اتصالات ومفاوضات مع الطوارق على الصعيدين الاقليمي والدولي لكنه على غرار باحثين اخرين يستبعد تدخلا عسكريا لحل الازمة. وقال شهود لوكالة الأنباء الألمانية ‘د.
ب.
أ’ إن المسلحين الإسلاميين الذين يقاتلون إلى جانب متمردي الطوارق في شمال مالي حاولوا فرض الشريعة في تيبمكتو امس الثلاثاء. وبحسب أحد سكان البلدة القديمة أبلغ الإسلاميون الذين ينتمون إلى فصيل أنصار الدين محطات الإذاعة المحلية بالتوقف عن إذاعة الموسيقى الاجنبية. كما طالبوا النساء عبر الاذاعة بارتداء التنورات والفساتين بدلا من السراويل. وتقاتل حركة أنصار الدين الإسلامية من أجل استقلال شمال مالي إلى جانب الحركة الوطنية من أجل تحرير ازواد. وكانت تيمبكتو آخر بلدة من ثلاث أخريات استولى عليها المتمردون مطلع الأسبوع الحالي حيث يريدون تحرير المنطقة التي يسمونها ازواد. وتمتد من حدود مالي مع الجزائر والنيجر حتى نهر النيجر على بعد كيلومترات قليلة خارج تيمبكو. ويوجد بالبلدة، المدرجة على قائمة منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) لمواقع التراث العالمي، عشرات من المكتبات التي تضم مخطوطات قديمة زاخرة بالمؤلفات العربية حول الفلسفة الأفريقية وحقوق الإنسان وعلم الفلك. ولم يتم على الاطلاق توثيقها رقميا وهناك مخاوف من فقد التاريخ الثقافي لمنطقة الساحل إلى جانب السيطرة الحكومية. وتقهقرت قوات مالي من تيمبكتو وبلدتي جاو وكيدال بعدما استولى الجنود الثائرون على السلطة في انقلاب 22 آذار (مارس) الماضي. ويحتج الجنود على قلة الموارد لقتال المتمردين ولكن يقول المحللون إنهم حققوا هدفهم وهو مالا سيسمح للحركة الوطنية من أجل تحرير ازواد بالمضي قدما في مخططهم. وفرض رؤساء الدول المجاورة الذين ينتمون إلى التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا (إيكواس) الاثنين عقوبات قاسية على المجلس العسكري في باماكو بينها خطوات اقتصادية ودبلوماسية ترمي إلى إرخاء قبضتهم على السلطة. وكان قائد الانقلاب كابتن امادو سانوجو قد قال إنه سوف يعيد دستور مالي ولكن زعماء ايكواس قالوا أمس انه أخفق في تحقيق وعده.