هل تنبّأ الخيّام بغرق ‘تيتانيك’؟

حجم الخط
0

فايق عمر: نشر المواقع الالكترونية قبل أيامٍ، تقريراً، يشير فيه، بالأدلّة والوثائق، تنبّؤ الكاتب الأمريكي، مورغان روبرتسون، بغرق الباخرة ‘تيتانيك’، في قاع المحيط الأطلسي، قبل 14 عاماً من وقوع الكارثة. روبرتسون تنبّأ أيضاً بأنّ غرق ‘تيتانيك’ سيكون عبر ارتطامها بجبل جليدي، بحسب ما أكّده تقرير ‘العربية. نت’، استناداً إلى قصّة كان قد نشرها الكاتب، في العام 1898، تحت عنوان ‘حطام تيتان’. لن يغدو تنبؤ روبرتسون هذا مجرّد أباطيل وترّهات، إذا ما علمنا أن قدرة الأشخاص على استشراف المستقبل، بات علماً يُرصد له أموال طائلة، في روسيا وأمريكا، كما تقول ‘العربية. نت’، التي تنقل أيضاً عن الدكتور أحمد عكاشة، الخبير في الشؤون النفسانيّة، أنه ‘لا يوجد تفسير لقدرة بعض الأشخاص على وعي المستقبل، أو الوعي الكوني، ولكن هذه القدرات يقرّ علم النفس بوجودها’. ليس روبرتسون الوحيد الذي صدقت تنبؤاته. فمثلاً، عمر الخيّام، الشاعر والفلكي والفيلسوف الفارسي، تنبّأ بأنّ مخطوطه ‘سمرقند’، الذي ضمّ رباعيّاته الشهيرة، سيُبحر في أحد المحيطات، وسيُدفن فيها. إذ يقول في إحدى الرباعيّات: ‘ تسأل من أين لنا نفحة الحياة… فإن كان ينبغي اختصار قصة طويلة.. قلت إنها تنبثق من أعماق المحيط.. ثم يبتلعها المحيط بغتة من جديد….’بعد أكثر من ثمانية قرون تُصدق نُبُوءة الخيّام، إذ كانت الولادة الأولى لمخطوطه ‘سمرقند’ صيف 1072. فعلى متن ‘تيتانيك’، وفي الأمسية الرابعة من إبحارها، أي في 14 نيسان 1912، قرأ ‘بنيامين عمر لوساج’ على مسامع معبودته ‘شيرين’ الأبيات المذكورة آنفاً، لتكون آخر ما يُقرأ من المخطوط بنسخته الأم. فما هي إلا ساعات قليلة، بعد هذه القراءة الأخيرة، حتى كان مخطوط ‘سمرقند’ و’تيتانيك’ معاً في قاع المحيط الأطلسي.

من الصعب النظر إلى غرق مخطوط ‘سمرقند’، في المحيط الأطلسي، على أنّه محضُ صدفةٍ، سيما إذا علمنا بأعجوبة نفاد المخطوط من الحريق الهائل الذي أُضرمه المغول بمكتبة ‘قلعة أَلَمُوت’، ومن ثمّ اختفاؤه طويلاً، ليقع بعد أكثر من ثمانية قرون في يد بنيامين عمر لوساج، الأمريكي الذي شاء عشق والديه للرباعيّات، أن يحمل هو اسم واضعها، ويصبح فيما بعد الأداة التي يتحقّق بها استشراف الخيّام لمستقبل مخطوطه. إذ يبلغ عمر المخطوط بعد مغامرةٍ شاقة، في بلاد المشرق، ينجو منها ليس بأقلّ من أعجوبة نجاة المخطوط نفسه، وينقله مع عشيقته شيرين، ابنة شاهٍ إيراني، إلى موطنه، ليلقى حتفه في الطريق حيث توقّع الخيّام.

كذلك ليس سهلاً إقناع الذات بأنّه مجرّد صدفة، أن تكون الرباعيّة أعلاه، آخر ما قرىء من النسخة النادرة للمخطوط، وأن تُثير قراءتها هلعاً شديداً لدى شرين، يدفعها للتوسّل إلى عمر أن يكفّ عن ترديدها، والتأكيد له أنّها مع معرفتها بهذه الأبيّات عن ظهر قلب، كأنّها تسمعها لأوّل مرّة!. وهنا، وتخفيفاً عن شيرين، يذكّرها عمر بالثقة المفرطة لـ ‘سميث’، قبطان تيتانيك، الذي دفعه انبهاره بأكبر باخرة نقل ركابٍ حينذاك، إلى حدّ القول: ‘إن الله نفسه لا يستطيع إغراق هذه الباخرة’!. في النهاية، يستقرّ المخطوط في أعماق الأطلسي، في حين يصل العشيقان إلى ضفّته الأخرى. وهنا تختفي شيرين فجأة، وكأنّها وهمٌ أو سراب، ويبقى عمر ينتظرها وينتظرها، لكنّها لا تعود قطّ… هكذا ينقل أمين معلوف عن عمر، في رائعته ‘سمرقند’! ، كما ينقل عنه على لسان شيرين ‘رباعيّات الخيام على الـ ‘تيتانيك’! زهرة الشرق تحملها زُهيرة الغرب! ليتك ترى يا خيّامُ اللحظة الحلوة التي كتب لنا أن نحياها!’. الخيّام استشرف مستقبل ومصير مخطوطه ‘سمرقند’، فهل كان أيضاً استشرافاً، سابقاً لتنبّؤ مورغان روبرتسون، بمصير ‘تيتانيك’؟!.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية