الدار البيضاء:’القدس العربي’: من سعيد فردي: وصل حزب العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة الجديدة بأصوات الذين صوتوا عليه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أي أنه موجود بفضل خطابه الذي أقنع به 27 في المائة من الناخبين، وهذا الخطاب تأسس على أرضية أخلاقية ‘متشددة’ مع المهرجانات خاصة مهرجان موازين. هكذا، وبعد الخرجات الإعلامية التي انتقد فيها الحبيب الشوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان وأحد قياديي حزب العدالة والتنمية، صرف الأموال العمومية لتنظيم تظاهرة باذخة في إشارة ضمنية لمهرجان ‘موازين’ أحد أكبر المهرجانات على المستوى القاري والعربي.
وربط الشوباني بين تنظيم المهرجانات في الوقت الذي يطالب فيه المعطلون بالشغل و يتطلع فيه سكان المناطق النائية إلى حطب التدفئة و رغيف الخبز، و اعتبر أن موقفه من مهرجان ‘موازين’ لا يخضع لسؤال حرية التعبير، وإنما لسؤال الحكامة الجيدة، بمعنى أن مهرجان موازين للموسيقى الذي ينظم سنوياً بالعاصمة المغربية الرباط، لا يتطابق مع حسن التدبير.
في المقابل وفي رده على انتقادات الوزير، قال عزيز الداكي مدير المهرجان لوسائل الإعلام وطنية ودولية من ‘الخطأ القول إن مهرجان موازين يموّل رسمياً في حين أن 6 في المائة فقط من مصاريف المهرجان تأتي من مساهمات رسمية’، واصفاً منطق وزير العدالة والتنمية، بأنه ‘غوغائي’. وهذا يعني أن مهرجان موازين الذي سينظم هذه السنة ما بين 18 و 26 ماي سيشعل المزيد من الحرب الكلامية بين العديد من الأطراف سواء في الحكومة أو خارجها، لا سيما أن المهرجانات في المغرب ينقسم الجمهور المغربي بصددها إلى مؤيدين ومعارضين، وكان حزب العدالة والتنمية من بين المعارضين لسياسة المهرجانات حيث كانت قيادته تعتبرها مجالا لتبذير المال العام.
وفي بلاغ رد منظمو مهرجان ‘موازين’ على معارضي تنظيمه بدعوى تبذير المال العام، من خلال إعداد دراسة معززة بأرقام ومعطيات عن مصادر تمويل المهرجان عنونوها ب’ النموذج الاقتصادي وتطوره’. ومما جاء في هذا البلاغ الدراسة: يُعدّ مهرجان موازين إيقاعات العالم، بقيادة جمعية ‘مغرب الثقافات’، وهي جمعية غير ربحية، فاعلا أساسيا في العرض الثقافي بالمغرب، حيث يمكّن، كلّ سنة، ملايين الأشخاص من متابعة العديد من العروض وحضور ورشات تكوين أو الاستمتاع بإبداعات متميزة. لقد صار موازين، عبر منحه الفرجة للجميع ومزجه بين الجودة وشعبية العروض، مهرجانا ذو بعد وطني قوي يوفر بديلا حقيقيا في بلد يعرف انعدام الصناعة الموسيقية وتأثر سوقها بالقرصنة ومحدودية ميزانيات وزارة الثقافة.
مهرجان موازين بالمغرب اليوم هو من بين المهرجانات القليلة عبر العالم التي لا تستفيد من الأموال العمومية، وهو ما جاء كثمرة لتطور يمتد إلى 11 سنة مكّن ‘موازين’ من أن يكون، تقريبا، مهرجانا قائما بذاته. ولمواجهة النقائص التي تعاني منها الساحة الثقافية المغربية، قام مهرجان موازين بتطوير نموذج اقتصادي يتجه نحو التخفيض التدريجي لدور الاحتضان وإلغاء جميع أنواع الدعم العمومي. مهرجان أقل اعتمادا على المحتضنينتم الإعلان عن هذا التوجه خلال السنة الماضية وهو الهدف الذي تم الاقتراب من تحقيقه بشكل كبير، حيث تُمثّل المداخيل المتنوعة (التذاكر، البطاقات، الفضاءات الإشهارية…) 68 ‘ من الميزانية الإجمالية للمهرجان الذي تمكّن، في نفس الوقت، من خفض درجة اعتماده على المحتضنين الخواص. وقد قام موازين هذه السنة بخطوة جديدة تمثلت في إلغاء مجموع المحتضنين العموميين وشبه العموميين الذين كانوا يدعمون المهرجان. ويتأسس مهرجان موازين حاليا على ميزانية يتم التحصل عليها بنسبة:32 ‘ من المحتضنين الخواص و68 ‘ من المداخيل المتنوعة. هذا النجاح هو ثمرة تطور انطلق منذ سنة 2008، السنة التي خفّض خلالها المهرجان حصة الدعم العمومي من ميزانيته، حيث انتقلت من 6 إلى 0 ‘. بالمقابل، مكّن ارتفاع المداخيل المتنوعة من استفادة ’98 من زوار المهرجان من مجانية العروض. واليوم، صار مهرجان موازين، أكثر من أي وقت مضى، مهرجانا مواطنا يضمن استقلاله الاقتصادي من خلال النجاح الذي تعرفه كل دورة من دوراته.
نماذج اقتصادية في تطور مستمر2001-2005: تمويل عمومي بنسبة كبيرة ’60 من الدعم العمومي و40 ‘ من المحتضنين العموميين وشبه العموميين.2006-2007: العمل بنظام التذاكر ‘ 5 من التذاكر، 57 ‘ كدعم عمومي و38 ‘ من المحتضنين العموميين وشبه العموميين والخواص.2008-2010 خفض الدعم العمومي ‘ 6 من الدعم العمومي، ’34 من المحتضنين العموميين وشبه العموميين والخواص و60 ‘ من المداخيل المتنوعة.2011-2012 نهاية الدعم العمومي 32 ‘ من الدعم الخاص و68 بالمائة من المداخيل المتنوعة. بنية المداخيل المتنوعةالفضاءات الإشهارية، الرسائل النصية القصيرة، منتجات خاصة بالمهرجان(ألعاب، أقمصة، قبّعات…) 1 ‘، التلفزة (اقتسام عائدات الإشهار) 22 ‘، السهرات (الاستقبال، النقل، العروض، حفلات العشاء) 22 ‘، المقصورات (الكراء، البيع الحصري للمقاولات) 4’، والتذاكر (البطاقات الذهبية، نهاية الأسبوع، البطاقة السوداء) 20 ‘.