في ‘الرواد الكبار’ برعاية شيخ الفنانين رفيق اللحام: الحفارة الدؤوبة نعمت الناصر تقدم معرضها ‘دلالات ورموز’

حجم الخط
0

عمان – ‘القدس العربي’ – من سميرة عوض: أشاد شيخ الفنانين الأردنيين رفيق اللحام بتجربة الفنانة التشكيلية نعمت الناصر منوها أن ما يعجبه في تجربتها التي تمتد لأكثر من 30 عاما ‘صبرها وبحثها الدؤوب وتطوير لأدوات عملها، فضلا عن مساعدتها لزملائها’، وزاد اللحام الذي أفتتح في القاعة التي تحمل اسمه في منتدى الرواد الكبار المعرض التشكيلي السادس للفنانة نعمت الناصر بعنوان ‘دلالات ورموز’، منوها أن للناصر ‘ريادية دراسة هذا الفن الذي درسته في جامعة دمشق، ولها بصمة في هذا المجال، وهي المشرفة على المحترف الجرافيكي التابع لمتحف الفنون الجميلة’. وأعتبر اللحام افتتاحه للمعرض ‘تكريم للفن والفنانين، فأنا سعيد بالأخت الفنانة نعمت الناصر، كما أعتز بريادية الأردن في هذا المجال، وسبق أن حصد الأردن جوائز في المضمار’. المعرض الذي افتتح بحضور جماهيري كبير من بينهم فنانين وأعضاء المنتدى ورئيسته هيفاء البشير ومديره التنفيذي عبدالله رضوان، يتواصل حتى 24 نيسان الجاري ويضم 35 لوحة مختلفة الحجوم والتقنيات فمن لوحات المونوبرنت، إلى الحفر على كاردبورد، والحفر على الخشب، والحفر على الألمنيوم، إلى الحفر على الزنك.

وتنحازالتشكيلية نعمت الناصر إلى الموضوع الإنساني بكافة أوجهه وهي التي جسدت دلالات الرموز التي يلجأ الإنسان لها في حالات المختلفة، في الحب والثورة والتمرد والحلم والأمل واليأس، مستحضرة رموزا تاريخية حضارية عميقة، من هنا اختارت تسميات تحمل تفسيرات وتجليات عميقة لأعمال معرضها من مثل: خريف، البحر بعيد، استغاثات، عروس البحر، مفتاح كل شيء، كف فاطمة، آثار الأحياء، تواصل، هلالين، العنب المقدس، أنت هدف، تلاقي، عين وشمس، حورس، أسد قلعة الكرك، وغيرها من المسميات التي تجسد وتعبر عن فكرة المعرض الأساسية والتي تصفها الفنانة نفسها بقولها: ‘الرمز هو رسم ابتكره الإنسان ليحدد انتماءه لجهة ما ويلخص فيه معتقده وفلسفته بالحياة. فكان هو نفسه احد هذه الرموز أو الكائنات حوله من حيوانات ونباتات وشمس وقمر، يتفاءل بها أحيانا أو يتشاءم منها. يحملها كتعويذه لتساعده على فهم نفسه وفهم ما يدور حوله. لطالما أبهرتني هذه الرسوم البالغة الاختصار والتلخيص فحاولت جمع ما أعجبني منها وما خدمني فنيا لإنتاج أعمالي هذه’. ويؤكد الفنان والناقد التشكيلي محمد الجالوس أهمية ما تقوم به الناصر ذاهبا للقول: ‘كم هو مهم أن تشبه اللوحة، صاحبها، وان تترك الأصابع ما ألقت به الذاكرة من تفاصيل وألوان، وما حمله القلب من عشق، لاماكن بعينها أو أناس مرّوا عبر رحلة العمر وخطت ملامحهم سطح القماش أو الورق’. ويزيد الجالوس ‘نعمت الناصر، فنانة مسكونة بالبحث، تؤرقها اللوحة وتحملها دائما إلى حدود الدهشة، انتظارا للنتائج وسطوة الأحماض وهي تحفر في خطوط أسست لها وحاكتها بخبرة تزيد على الربع قرن، هي تاريخها الفني منذ التخرج، ونعمت تشبه إلى حد كبير لوحتها بصوتها الخافت واعتدادها الخفي ورهانها الدائم على بحثها وخبرتها، هكذا بهدوء، دون ضجيج مفتعل، دون أعلام، وبوجه يكاد يختفي في ظلال الكل، العام، الذي يمنحها دائما، حرية الاصطفاف مع نفسها ومع من تحب.

وهي نعمت، التي ما انقطعت عن عاداتها في الحفر على سطح المعدن أو الخشب، في عمل احترافي وغرافيك هولها، قدمت به عبر السنوات الماضية، أعمالا سجلت في بحثها، ورحلة الطباعة الأردنية، وهي أيضا الأستاذة في هذا المجال، وقد قدمت خبرتها عن طيب خاطر، للعديد من الفنانين ومحبي الغرافيك.

نعمت الإنسانة، وهذه حكاية أخرى، تضاف لرصيد فنها، وتجعل لعملها كل هذه الأهمية ولحضورها في المكان بهجة الإنسان، وبلاغة المعنى’. وكان الفنان السوري يوسف عبدلكي وصف أعمال الناصر في 12/7/2004، بقوله: ‘هناك فرعين كبيرين بين الفنانين، الأول من يتوصل في فترة من العمر الى تلمس أسلوب أو تقنية خاصة فيروح يعمل عليها بقية عمره عمقا وتدويرا، ويمكن رد موراندي أو مدرس او جياكوميتي أو بهجوري إلى هذا الفرع. الثاني يشمل فنانين تغمر حياتهم التساؤلات الفنية. فنراهم ينتقلون من غصن إلى غصن ولا يثبتون على قرار أسلوبي أو تقني حتى عندما يتملكون ذلك -والأصح لأنهم يتملكونه- ويمكن إرجاع تجارب كوبكا وبيكاسو والنجدي وحُسحُس إلى هذا الفرع الثاني، وغني عن القول أن الأمر لا يؤشر إلى أي تفضيل قيمي لتيار على آخر كل ما في الأمر أنهما حقيقة ينبئنا عنها التأمل في تاريخ الفنانين.

يمكن بشيء من التبصر إدراج الانتقالات التقنية والأسلوبية لدى نعمت الناصر إلى هذا التيار الثاني، فهذه الحفارة الدؤوبة التي أنجزت دراستها في بداية الثمانينات، والتي بدأت بعرض اعمالها، في نهاية ذلك العقد لا زالت متمسكة بعقيدة البحث أكثر من ميلها لإسناد رأسها إلى انجاز ما، فتطمئن وتطمئن.

هكذا نراها تعمد إلى الواح اللينوليوم لتستخرج منها التناقضات التعبيرية للابيض والاسود، وتلجأ في مجموعة اخرى من اعمال الحفر على المعدن الى ارتجافات الخطوط المترافقة مع درجات القلفونة الخفيضة لتصنع عملا من نغمات الرمادي الرقيق، وفي مجموعة ثالثة تحرض طاقة التنظيم الهندسي فتذهب الى الاشكال المجردة المغمورة بهاجس زخرفي جلي، وفي رابعة تتناول اللدائن الحديثة وما توفره من لعب لوني من طبعة الى طبعة. لتتوصل الى ملامس نافرة شكلت منذ منتصف القرن الفائت عامل اثارة كبير للعديد من الحفارين المرموقين في العالم’. ويختتم عبدلكي بالقول ‘بعد أكثر من عشرين عاما من العمل تبدو الفنانة نعمت الناصر مأخوذة بقلقها متمسكة بروح البحث، تريد لتساؤلاتها نفسها ان تتسلل الى قلب الناظر، وكأنها تريد له وهوواقف امام عملها ان يحس انه انما يرتجف على خيط مشدود بين جبلين من جبال عمان’ . والفنانة نعمت الناصر من مواليد عمان عام 1956، خريجة جامعة دمشق، كلية الفنون الجميلة / قسم الحفر عام 1981. أقامت العديد من المعارض الشخصية منها: المركز الثقافي الإسباني / عمان 1989، جامعة اليرموك/ اربد 1990، معهد ثيرفانتس/عمان1997، معرض شخصي ضمن فعاليات مهرجان شعوب البحر المتوسط في جنوب ايطاليا/ مدينة بيشيليا 2002، المركز الثقافي الملكي/ عمان 2004، معرض شخصي في جاليري دار الاندى/ عمان2011. ولها العديد الخبرات العملية: أعَدت وحدة تدريبية عن الحفر على اللينوليوم لمناهج الصف العاشر لوزارة التربية والتعليم الأردنية/ 1992، استاذة فن الجرافيك في معهد الفنون الجميلة بوزارة الثقافة/ عمان 1984 1992، استاذة فنون في مدارس وزارة التربية والتعليم/ عمان 1990 2005، شاركت في العديد من معارض الفن التشكيلي الأردنية في الأردن وخارجه، شاركت في ملتقيات الفنون التشكيلية في الأردن ولبنان وتونس وسوريا، عضو لجنة تحكيم لعدد من مسابقات رسوم الأطفال، عضو لجنة التحكيم في مسابقة الإبداع الشبابي وزارة الثقافة/ عمان 2008، و حالياً متفرغة للفن وتعمل كمشرفة لمحترف الفنون الجرافيكية في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية