وليد عوض:
رام الله ـ ‘القدس العربي’ تواصل التنديد الفلسطيني خلال الايام الماضية بقرار محكمة الجنايات الدولية رفض التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل في حربها الاخيرة على قطاع غزة بحجة ان السلطة الفلسطينية التي تقدمت بالشكوى لا تتمتع بصفة الدولة. وأكد فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بأن رفض محكمة لاهاي التحقيق في ‘جرائم’ الاحتلال التي ارتكبها في حربه ضد غزة يشجع اسرائيل على ارتكاب المزيد من الجرائم على حد قوله.
وشدد برهوم الخميس في تصريح صحافي على ان ذريعة الرفض بحجة أن فلسطين ليست دولة ‘سيفتح الباب على مصراعيه أمام الاحتلال لارتكاب مزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، ورخصة جديدة لقتل مزيد من الفلسطينيين’. ونوَه برهوم إلى أنَ ‘كل التقارير الأممية والدولية أكدت من خلال التحقيقات أن الاحتلال ارتكب جرائم حرب في غزة من خلال القتل الجماعي والمتعمد، وقتل الأطفال وقصف المساجد والبيوت فوق رؤوس ساكنيها، وإعدام المدنيين والنساء والجرحى’. ورأى المتحدث باسم حماس أنَ ‘المطلوب عدم الاستجابة من أي طرف لأي ضغوط أمريكية أو صهيونية، وضرورة إعادة النظر في هذا القرار’. ودعا برهوم السلطة الفلسطينية للتواصل مع كل الدول والأطراف المعنية والمحافل الدولية من أجل ‘محاكمة الاحتلال على جرائمه’، وحماية واسترداد حقوق الشعب الفلسطيني، ورفع الشرعية عن الاحتلال، وإنهاء كافة أشكال التفاوض والتواصل معه.
وكانت محكمة الجنايات الدولية بهولندا قد رفضت الثلاثاء الدعوة التي رفعتها السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل لارتكابها جرائم حرب في حربها الاخيرة ضد قطاع غزة أواخر 2008 ومطلع 2009. وكان المدعي العام في المحكمة الدولية لويس مورينو أوكامبو قال إنه لا يمكن إلا لدول تقديم دعاوى للمحكمة، مشيرًا إلى أن السلطة تتمتع بصفة مراقب في الأمم المتحدة وليست دولة، مشيرا الى أن التقدم بدعوى أمام محكمة الجنايات الدولية يتم فقط عن طريق تقديمه عبر ‘دولة’ أو عبر مجلس الأمن الدولي، وطالما أن مجلس الأمن لم يتقدم به تم الرجوع إلى حالة فلسطين ليتبين أنها مصنفة ‘ليست دولة’. هذا عبَر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن بالغ الصدمة لقرار محكمة الجنايات الدولية بعدم اختصاصها بالنظر في جرائم حرب اسرائيلية بناءً على طلب تقدمت به السلطة الفلسطينية للتحقيق في انتهاكات ارتكبتها إسرائيل في السنوات العشر الأخيرة، لا سيما خلال الحرب على غزة أواخر 2008. وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان له أن قرار مدعي محكمة الجنايات الذي جاء متأخراً قرابة 3 سنوات، فيه تنكر واضح لكل قيم العدالة والأهداف الإنسانية السامية التي تضمنها ‘ميثاق روما’ الذي دخل حيز التنفيذ عام 2002 وقامت على أساسه المحكمة الدولية.
وأوضح البيان أنه على الرغم من إقدام السلطة الفلسطينية في 22 يناير 2009 على تفويض المحكمة في تحديد هوية ومتابعة ومحاكمة مرتكبي جرائم الحرب المقترفة في الأراضي الفلسطينية، إلا أن المدعي العام للمحكمة تلكأ في النظر إلى وجاهة هذا التفويض، وما إذا كان يُحقق متطلبات ‘ميثاق روما’ في كون السلطة الفلسطينية تمثل دولة في نظام الميثاق.
وفند المرصد الأورومتوسطي تذرع مدعي عام الجنائية الدولية بعدم امتداد صلاحية المحكمة للتعاطي مع جرائم الحرب المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، بحجة أن السلطة ليست دولة معترفاً بها في الأمم المتحدة، مؤكداً على أن هذا الإدعاء عارٍ عن الوجاهة القانونية بالنظر في الفقرة الرابعة من المادة رقم 15 من ‘نظام روما’، التي تفوض المحكمة بصلاحية تحديد إختصاص عملها، وقبول دعوات التحقيق من أي جهة كانت، أو رفضها.
من جانبها، اعتبرت المديرة الإقليمية للمرصد الأورومتوسطي أماني السنوار، أن تقرير المدعي العام فيه تهرب من المسؤولية الإنسانية تجاه قضية عادلة وملحة، وإلقاءٌ لعبئها على عاتق ‘ميثاق روما’ عبر ذريعة ساقطة قانونياً، ينص الميثاق ذاته على بطلانها.
وحذرت السنوار من أن هذا التهرب من النظر في شكاوى جرائم حرب يظن أنها ارتكبت خلال الحرب على غزة أواخر 2008 ومطلع 2009، سيزيد هامش الإفلات من العقاب لمرتكبي أخطر الجرائم وفق القانون الدولي، وهي جرائم الحرب التي تمس البشرية وتستلزم الحزم في محاربتها دون أي تمييز سياسي.
وكانت السلطة الفلسطينية قد تقدمت بطلب مكتوب فوضت خلاله المحكمة بالتحقيق في هذه الجرائم، وشفعته بطلب آخر قدمه وزير العدل الفلسطيني علي الخشان للمدعي العام لويس مورينو أوكامبو، لكن المحكمة الدولية تلكأت في النظر بهذين الطلبين قرابة 3 سنوات، وأقرت بعدها بعدم قدرتها على التعاطي مع هذه الشكاوى. وكان محمود العالول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح اعلن في وقت سابق بأن القيادة الفلسطينية ستدرس بجدية قرار المحكمة الجنائية الدولية عدم التعامل مع الطلب المقدم لها من القيادة، مشيرا الى ان ما تقوم به بعض المؤسسات الدولية إنما يندرج في إطار الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على هذه المؤسسات لعدم التماشي مع أي طلبات مقدمة من الجانب الفلسطيني ضد إسرائيل، وهي ليست المرة الأولى التي يحصل فيها هذا. وتابع العالول قائلا ‘القيادة الفلسطينية ستدرس القرار المُتخذ من ناحية قانونية، وسيتم مراجعة كافة التحركات التي تقوم بها القيادة على المستوى الدولي’، لافتاً إلى أنه في النهاية جرائم إسرائيل ضد الإنسانية لا يمكن السكوت عليها.