مالي: الطوارق يعلنون دولة الازواد… وفوضى بشمال البلاد وفرنسا والاتحاد الافريقي يرفضان اعلان الاستقلال

حجم الخط
0

محمود معروف وكمال زايت الجزائر ـ الرباط ـ ‘القدس العربي’: اعلن المتمردون الطوارق الجمعة ‘استقلال ازواد’ في شمال مالي في خطوة تم رفضها في الخارج وعززت الالتباس في منطقة تهيمن عليها مجموعات اسلامية مسلحة ومجرمون وهي على شفير ‘كارثة انسانية’. وقالت الحركة الوطنية لتحرير ازواد في بيان على موقعها الالكتروني انها قررت ‘باسم الشعب الازوادي الحر’، ‘بشكل لا رجعة فيه اعلان استقلال دولة ازواد’. واكدت الحركة في بيانها ‘اعترافنا بحدود دول الجوار واحترامها’ و’الانخراط الكامل في ميثاق الامم المتحدة’. كما تعهدت ‘بالعمل على توفير الامن والشروع في بناء مؤسسات تتوج بدستور ديموقراطي لدولة ازواد المستقلة’، داعية المجتمع الدولي الى ‘الاعتراف بازواد دولة مستقلة بدون تأخير’. واكدت الحركة في ‘بيان استقلال ازواد’ ان لجنتها التنفيذية ‘ستستمر في تسيير شؤون ازواد حتى يتم تعيين سلطة وطنية ازوادية’. من جهته، اكد المتحدث باسم الحركة في فرنسا موسى آغ طاهر لشبكة ‘فرانس 24’ ان الحركة تريد احترام ‘الحدود مع الدول المجاورة’ في الصحراء اي الجزائر وموريتانيا والنيجر. واوضح آغ طاهر ‘انهينا للتو معركة مهمة جدا هي معركة التحرير’، قبل ان يدين ‘القوى الارهابية التي انتهزت فرصة هذا الوضع’. ورفض الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي وفرنسا القوة المستعمرة السابقة اعلان استقلال ازواد معتبرين انه ‘باطل ولاغ’ و’لا قيمة له’ على حد قول رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جان بينغ. واكد بينغ مجددا على ‘مبدأ عدم المساس بالحدود التي ورثتها الدول الافريقية عند حصولها على الاستقلال’، كما شدد على ‘حرص الاتحاد الافريقي الشديد على الوحدة الوطنية ووحدة وسلامة اراضي مالي’. ومنطقة ازواد الشاسعة تمتد على مساحة تعادل مساحتي فرنسا وبلجيكا مجتمعتين، وتعد مهد الطوارق. وهي تقع شمال نهر النيجر وتشمل ثلاث مناطق ادارية هي كيدال وتمبكتو وغاو. وبعد اسبوع من الانقلاب العسكري الذي اطاح في 22 آذار (مارس) في باماكو الرئيس امادو توماني توري، سقطت المناطق الثلاث بايدي الحركة الوطنية لتحرير ازواد وحركة انصار الدين الاسلامية واللتين يعتقد انهما تتلقيان مساندة من عناصر من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ومجموعات اخرى. وقد تقدم الاسلاميون ومجموعات اجرامية على متمردي حركة تحرير ازواد، كما ذكر شهود، مما يحد من فاعلية اعلان استقلال المتمردين الطوارق الذين لم يتمكنوا من احكام السيطرة على ‘ارضهم’. قال رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى أن بلاده ترفض المساس بالوحدة الترابية لمالي، مشيرا إلى أن الوضع في هذا البلد الجار مقلق بالنسبة للجزائر، وأن بلاده ترفض التدخل الأجنبي في مالي لأنه لن يزيد الأمور إلا تعقيدا.

وأضاف أويحيى في مقابلة نشرتها صحيفة ‘لوموند’ الفرنسية أمس الجمعة أن الجزائر ترفض تقسيم دولة مالي، وتدعو إلى الحفاظ على الوحدة الترابية لهذا البلد، مع العلم أن المقابلة جرت صباح الخميس، أي قبل اختطاف القنصل الجزائري وستة دبلوماسيين في منطقة ‘غاو’، وكذا قبل إعلان المتمردين الطوارق عن قيام دولة الأزواد.

وأشار إلى أن الوضع في مالي معقد جدا، فمن جهة هناك المتمردين الطوارق، ومن جهة أخرى هناك التهديد الإرهابي، الذي تجسده جماعات متطرفة رفعت السلاح من أجل إقامة دولة إسلامية في مالي، وهو نفس ما تعرضت له الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي، والذي أضحى يسمى ب’المأساة الوطنية’، موضحا أن الجزائر حذرت منذ البداية من انعكاسات الأزمة الليبية وانتشار الأسلحة في المنطقة، وأن ما يحدث اليوم في مالي هو خير دليل على صحة التحذيرات التي أطلقتها السلطات الجزائرية.

واعتبر أن حركة الأزواد طردت من بعض المناطق التي كانت تسيطر عليها، من طرف إرهابيين ينتمون إلى جماعة أنصار الدين، موضحا أن الجزائر كانت دائما تدعو إلى ضرورة تضافر الجهود الدولية من أجل محاربة الإرهاب.

وذكر أن هيئة الأركان المشتركة لمكافحة الإرهاب والتي تم تشكيلها بين الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا، ستجتمع خلال الأيام القليلة القادمة بنواكشوط، وأن الجيش المالي سيكون حاضرا في الاجتماع، سواء تعلق الأمر بالجيش النظامي أو بالإنقلابيين.

وجدد أويحيى رفض بلاده أي شكل من أشكال التدخل الأجنبي في مالي، مؤكدا على أن أي تدخل أجنبي من شأنه تعقيد الأوضاع وإدخال المنطقة في نفق مظلم لا أحد يعرف كيفية الخروج منه.

من جهة أخرى تواصل السلطات الجزائرية متابعة قضية القنصل والدبلوماسيين الستة الذين تم اختطافهم الخميس في منطقة غاو، إذ قامت السلطات الجزائرية أمس الجمعة بترحيل عائلات الدبلوماسيين المختطفين نحو الجزائر.

وعلمت ‘القدس العربي’ من مصادر أمنية أن هناك معلومات تشير إلى تورط العقيد المنشق ولد ميدو في هذه العملية، مشيرة إلى أن هذا الأخير هو الذي أشرف على تنفيذ الاعتداء على القنصلية الجزائرية بمنطقة غاو واختطاف الدبلوماسيين الجزائريين، وأنه يكون قد سلمهم للعقيد الهجي أغ غامو الذي يقود مجموعة مسلحة يصل تعدادها إلى 500 رجل، والذي يتواجد رفقة رجاله بالقرب من الحدود بين مالي والنيجر.

وأشارت إلى أن العقيدين ولد ميدو وغامو على علاقة جماعة أنصار الدين الإسلامية، والتي يمكن أن تقدم على تسليم الرهائن إلى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي. من جانبه استنكر المغرب الهجوم الذي استهدف صباح الخميس، قنصلية الجزائر بغاو في شمال مالي معربا عن تضامنه مع الشعب الجزائري ومع المختطفين وأسرهم.

وأعرب وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني على إثر الإعلان عن استهداف القنصلية الجزائرية في اعتداء نفذته ‘جماعة مجهولة’ واختطاف سبعة من الدبلوماسيين العاملين بها عن استنكاره لهذا الهجوم ولعملية الاختطاف.

واكد العثماني عن تضامن المغرب مع شعب الجزائر ومع المختطفين وأسرهم وطالب بتأمين سلامة هؤلاء المختطفين وإرجاعهم إلى أسرهم وذويهم بسلام.

وأشار إلى أنه بادر عقب الإعلان عن الحادث إلى الاتصال بنظيره الجزائري مراد مدلسي وعبر له عن تضامن المغرب مع الشعب الجزائري ومع الضحايا وأسرهم في هذه المحنة. واعلنت وزارة الخارجية الجزائرية أن قنصلية الجزائر بغاو في جمهورية مالي تعرضت، صباح الخميس لاعتداء من قبل ‘جماعة مجهولة’، مشيرة إلى أنه ‘ تم اقتياد القنصل و ستة عناصر من القنصلية الجزائرية إلى وجهة مجهولة’. وأكد سعد الدين العثماني أنه ‘لا يمكن أن تحل مشاكل مالي إلا بالحوار والتفاهم ونهج الطرق السلمية’. وقال اتحاد المغرب العربي انه يتابع بقلق بالغ، وانشغال عميق، تطورات الاعتداء والهجوم الذي استهدف القنصلية الجزائرية بـ’غاو’. واكدت الامانة العامة للاتحاد التي يوجد مقرها بالرباط في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ انها تستنكر بكل قوة اختطاف القنصل الجزائري و6 من الدبلوماسيين الجزائريين، وادانت بكل شدة هذا العدوان الهمجي الذي يتنافى مع كل القوانين والأعراف الدولية.

واعربت عن تضامنها مع شعب الجزائر ومع المختطفين وأسرهم، معبرة عن املها في أن تتخذ السلطات المالية الإجراءات الملائمة لتأمين سلامة هؤلاء المختطفين وإرجاعهم إلى أسرهم وذويهم بسلام. من جهة اخرى، قال آغ طاهر لمحطة التلفزيون ‘بي اف ام تي في’ انهم اعلنوا ‘انتهاء العمليات العسكرية لتلبية مطلب الاسرة الدولية’. وكانت الحركة الوطنية لتحرير ازواد اعلنت مساء الخميس انتهاء ‘عملياتها العسكرية’. واضاف آغ طاهر ‘حاليا وبالنسبة للمتطرفين (…) نعرف ان الحركة الوطنية لتحرير ازواد لديها مهمة شاقة تتمثل في الضمان الكامل للامن في مناطق غاو وتمبكتو وكيدال’، ملمحا الى ان حركته العلمانية يمكن ان تقوم بعمليات عسكرية ضد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وحلفائه من الطوارق. واكدت الحركة الوطنية في اعلانها ‘الانضمام التام الى ميثاق الامم المتحدة’ و’الالتزام الصريح لحركة تحرير ازواد بتوفير ظروف سلام دائم واختيار الاسس المؤسسية للدولة القائمة على دستور ديموقراطي لازواد مستقلة’. من جهة اخرى، اعد رؤساء اركان دول المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا الذين اجتمعوا الخميس في ابيدجان ‘تفويضا’ لتشكيل قوة يمكن ارسالها الى مالي التي تواجه ازمة حادة، سيطرح على رؤساء دول المنطقة للموافقة عليه. من جهة اخرى، حذرت منظمة العفو الدولية من ان المنطقة على ‘شفير كارثة انسانية كبرى’ مشيرة خصوصا الى خطف فتيات فيها. من جانبها، دعت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الى استئناف المساعدة الانسانية في الشمال بسرعة خصوصا لعشرات الآلاف من النازحين بسبب المعارك منذ منتصف كانون الثاني/يناير. اما منظمتا اوكسفام وورلد فيجن فعبرتا عن قلقهما من انعكاسات الحظر الكامل الذي فرضته غرب افريقيا بعد الانقلاب والذي يهدد الامن الغذائي لملايين الاشخاص. ودعت الجبهة المعادية للانقلابيين في مالي التي تضم احزابا سياسية ومنظمات، الامم المتحدة الى تدخل عاجل ‘لتجنب كارثة انسانية في غاو’. وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية الجمعة أنها قررت اغلاق سفارتها موقتاً في مالي وتعليق خدماتها فوراً، بما في ذلك الخدمات القنصلية، وسحب جميع موظفيها من باماكو.

وقال متحدث باسم الوزارة ‘بالنظر للأوضاع غير المستقرة والتي لا يمكن التنبؤ بها في مالي واستمرار انعدام الحكم الدستوري، قررت المملكة المتحدة سحب موظفيها مؤقتاً من سفارتها في باماكو وتعليق جميع خدماتها في البلاد على الفور، بما في ذلك المساعدة القنصلية’. واضاف المتحدث أن السفارة البريطانية في داكار ‘ستستمر في تقديم المساعدة القنصلية للمواطنين البريطانيين، لكن قدرة المملكة المتحدة على مساعدة البريطانيين الذين اختاروا البقاء في مالي قد تصبح محدودة’. واشار المتحدث إلى أن وزارة الخارجية البريطانية تنصح منذ الرابع من نيسان/ابريل الحالي المواطنين البريطانيين بمغادرة مالي في أسرع وقت ممكن بالوسائل التجارية. وكانت الوزارة نصحت البريطانيين بتجنب السفر إلى مالي في جميع الحالات، ودعت الموجودين منهم هناك إلى مغادرتها في حال لم تكن لديهم حاجة ملحة للبقاء فيها، بعد الانقلاب الذي شهدته البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية