اللهم ‘عجرم’ مخابراتنا واجعل آلامنا ‘ذكرى’!

حجم الخط
0

أحمد عمرفرحت قناة ‘الدنيا’ بتهديدات الفريق ضاحي خلفان بالقبض على الشيخ العلامة القرضاوي البالغ من العمر مائة كتاب ومصنف ووضع الأغلال والقيود في يديه ورجليه، وجره إلى ‘العدالة’ العربية التي تطاولت بالبنيان (معظم العرب يظنون أن الحداثة عمودية وأنها سيارات تنفث الطاعون، ومايوهات خيطية) وارمت الصحراء بذات العماد وبلطت البحر ودخلت موسوعة غينيس المقدسة واقتحمت جنة الحداثة، وما لبثت أن فرحت بمنع فرنسا ساركوزي بمنع دخول القرضاوي إليها فزاد فرح ‘الدنيا’، فهي تظن أنّ ثمت خيط مشترك بينها وبينها فرنسا اسمه العلمانية لكن ساركوزي ما لبث أن منع شيخا مقاوما ومجاهدا اسمه عكرمة صبري مفتي القدس فتجاهلته! لكن هناك مشكلة في وكالات الأنباء كلها أنها تتابع الخبر وتهمل مآلاته، الوكالات تذكر حادثا لكنها لا تخبرنا عما حدث بعد ذلك، وكان القرضاوي قد وعد بإثارة قضية المهجرين السوريين الذين تظاهروا نصرة لأهلهم الجمعة تلو الجمعة ثم سكت، الأغلب أنّ الحكمة اقتضت ذلك.

سعد زغلول.. الصغيروصفه تقرير العربية بأنه مطرب أفراح وضعيف القدرات الصوتية (مثل الشعب العربي الذي كان مطربا في المسيرات العفوية ومعدوم القدرات الصوتية في الانتخابات) وهو صاحب أغنية مرحة وراقصة تتغزل بالحمار الأدهم من غير وقوف على الأطلال، والتي بثتها القنوات كعلامة مميزة للحملة الانتخابية القادمة، والحمار كائن محبوب من قبل الملوك والمستبدين إلى درجة انه مسخ الشعوب حميرا. فإذا فاز، المطرب بمعجزة، فإن مصر ستحيي ‘الليلة الكبيرة’، كما أن حب شعبان عبد الرحيم لعمرو موسى سيذهب هدرا، ومن يدري ربما يرشح شعبولا نفسه. الاغلب أن البيان الرئاسي لسعد الصغير سيكون أغنية راقصة.

نذكر أيضا أن المطرب المذكور كان قد أوقف بتهمة الخلاعة في إحدى الحفلات، ثم أفرج عنه بكفالة. جمع الشاب النطاط خمسين ألف توقيع بسهولة، وقد تبين لي بعد مشاهدة الأغنية في احد الكليبات أن الحمار (الحيوان الذي بنى الحضارات واكتشف الطرق) قد لحنها عهد محمد حسني مبارك. ويطيب لي في هذا السباق التعليق على جنسية حازم أبو إسماعيل، فهذه من فضائل الثورة المصرية ‘المباركة’ وهذا الوصف تقليدي مرذول ومستهلك لكنني اعنيه تماما، فقد استطاعت الثورة جعل الجنسية الأمريكية المباركة سابقا تهمة وسبة ومنقصة، وها هو حازم أبو إسماعيل يحاول التبرؤ منها، وإنها ليست أكثر من ‘جرين كارت’، المثل المصري يقول مادحا الأذكياء الدهاة يا بن الجنية، وقد يصبح المثل قريبا يا ‘بن الأمريكية’. كل مواطن هو رئيس محتمل لأم الدنيا أما ابن الجنية فيستطيع التمتع بمزايا الكرت الأخضر غير المتوسط، مع خسارة حلم الدخول في نادي الفراعنة. أي أن يصبح زميلا لامنحوتب ورمسيس الاول والتاني و الشاويش مبارك الثالث عشر. هوامش الانتخابات ستكون مخزنا للأفلام والأدب في الفترة القادمة. من الطريف أن شعار حملة عاشق الحمار كان مقتبسا من شعارات الثورة المصرية الأولى من هتافات سعد الكبير سعد زغلول: سعد سعد يحيا سعد. أما وعوده الانتخابية فهي سيارة لكل مواطن (الأولى: حمار لكل مواطن). لا شك أن سعد الصغير محبوب أكثر من الإعلامي الروسي فيتشسلاف ماتوزوف على اعتدال خطابه الإعلامي. من الجدير بالذكر التذكير بأن سعد زغلول هو قائد الحركة الوطنية في مصر ما بين 1919 و1927 وانه زميل محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وصاحب أغنية ‘فقه الشافعية’ والقائل مهددا الانكليز: إن مصر تملك زرًا كهربائيًا، إذا ضغطت عليه لبَّتها بلاد العروبة جميعًا.

قناة ‘البسي’القول بأن الفضائيات اللبنانية، وعلى رأسها قناة ‘هزي يا نواعم’ الطائفية’ الناعمة – بالأحرف غير المتصلة – عملت على التحرر الاجتماعي (في بلد طائفي التكوين) وأنجزته وأنّ الجزيرة عملت على التحرير السياسي للشعوب العربية، وصف لظواهر النظر من جهة ومساواة ظالمة بين التحرير الاجتماعي والتحرير السياسي من جهة أخرى، اذ لا تجوز المقارنة بين الحصان والكلب. والأدبيات النهضوية العربية تقصر التحرر الاجتماعي على علاقات الذكر بالأنثى، واخترق حواجز الحياء الاجتماعي وطرح مواضيع الكشف عن بعض الأمراض الاجتماعية لكن من منظور حداثي غربي.

وقد شهدت برامج سورية ومقابلات مع تقدميين ويساريين إجباريين، ونجوم بالقوة، يحيلون التخلف، كل التخلف إلى الرقابة الاجتماعية، وإلى مستودعات الدين والأعراف والثقافة. ويمكن الاستعانة بالقول المأثور ‘الناس على دين ملوكها’ للاستدلال على قوة الملك في التغيير. السياسة والحرية السياسية حق للجميع أما العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية فهي هويات تختلف من حي إلى آخر ومن جماعة إلى أخرى، كما أنّ الحرية السياسة يستطيع الغني والفقير التمتع بها أما ‘الحرية’ الاجتماعية فهي مرهونة بالمستوى الاقتصادي والأهم من هذا وذاك بالأديان ومحرماتها. انظر بوعزيزي القارئ كيف جلبت لنا الحريات الاجتماعية في قنوات العرب الوطنية، أربابا بشرية، يبيحون لنا حق الاجتماع والرقص والشرب لكنهم يحرمون علينا حق الكلام. في البدء كان الكلمة وليس الردف ولا الخصر. المساواة بين الجزيرة و’قناة اشلحي’ ليس إنزالا للفضائيات منازلها. الفرجة على أفراح الآخرين ومتعهم متعة وألم أما الحوار السياسي فمتعة معرفية وتحرير اغلال النفس المقيدة.

شهادات درب الآلام السوريالحوار هي القناة الوحيدة التي وضعت برامج للاحتفاء بالثورة السورية حسب مشاهداتي، فيما قصرت القنوات الأخرى، فالقنوات الكبرى مثل الجزيرة والعربية اكتفت بتقارير سريعة عن المعتقلين والنازحين. أما الحوار فقد أعدت شهادات لناشطين معروفين وآخرين مجهولين مثل محمد شققي وعماد محو وانس عيروط وانس سويد. الشهادات كلها ممتعة ومليئة بالمعرفة والخبرة والأسرار والحس الوطني والإنساني والكفاحي والجهادي والتي يصلح بعضها أو مجتمعة لفلم وثائقي أو احيانا درامي.

من دفتر البرق- بدأت قناة الفراعين بالدعاية لفرعونين من الفراعنة السابقين هما عمر سليمان والمشير طنطاوي لتكون القناة، اسما على مسمى.- الحرية هي الركن الأول في دين البشرية ويحج إليها قبل البيت العتيق… بمظاهرات.- اكرام الشهيد بث شهادته… على اليوتيوب.- اللهم ‘عجرم’ مخابراتنا واخلع طغاتنا واجعل الامنا ‘ذكرى’.- في البلاد الديمقراطية تتعدد الأحزاب وفي النظم الدكتاتورية يتعدد الشخص إلى درجة الوشاية بنفسه!- في الدكتاتورية الحيطان لها آذان وفي الديمقراطية لها ألسنة و.. قصائد.

كاتب من كوكب الأرض

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية