الجزائر: حزب الأغلبية في دوامة قرب الانتخابات البرلمانيةالجزائر ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال زايت: يعيش حزب جبهة التحرير الوطني (الأغلبية) في الجزائر أحلك أيامه، بسبب الصراعات التي تنخر بيته، خاصة بعد إقدام أعضاء اللجنة المركزية على سحب الثقة من الأمين العام للحزب عبد العزيز بلخادم، الذي يشغل أيضا منصب وزير والممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وجاءت الخطوة التي أقدمها عليها أعضاء اللجنة المركزية مفاجأة بالنسبة للجميع، حتى وإن كان الوضع المتفجر الذي يعيشه الحزب ليس بالجديد أو الغريب، لكن ‘قرب’ بلخادم من الرئيس كان دائما يعطيه نوعا من الحصانة أمام الهزات والاضطرابات الداخلية، كما أنه كان في كل مرة يشهر ورقة بوتفليقة الذي يشغل منصب رئيس شرفي لحزب جبهة التحرير الوطني.
عملية ‘الحجر’ التي قام بها أعضاء اللجنة المركزية، يمكن أن تكون بداية النهاية بالنسبة لعبد العزيز بلخادم، الذي يبدو بأن حماية الرئيس لم تعد تنفع في شيء، خاصة في ظل تعفن الأوضاع داخل الحزب، بسبب تزايد عدد الغاضبين على سياساته وطريقته في تسيير الحزب، وتزايد الاتهامات ضده بتفضيل رجال المال والأعمال على رجال المبادئ وأبناء الحزب الأوفياء في تولي المناصب وفي الترشيح للبرلمان؟
وبدأت مؤشرات ‘زوال’ حماية الرئيس بالتصريحات النارية التي أطلقها قبل أيام الوزير السابق بوجمة هيشور، وهو أحد قيادات حزب الأغلبية، والذي أكد على أن بلخادم قال له صراحة:’ أنا أتعرض لضغط من طرف السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس بوتفليقة ومستشاره’، وأنه هو من فرض عليه وضع وزير التعليم العالي رشيد حراوبية على رأس لجنة الترشيحات الخاصة بالانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في العاشر من أيار (مايو) القادم.
خصوم بلخادم مصرين على مواصلة عملية تحطيمه حتى النهاية، وهذا الفصل الجديد في الصراع داخل حزب الأغلبية الذي اندلع قبل خمسة أياممن انطلاق حملة الانتخابات البرلمانية سيكون له أثر سلبي على جبهة التحرير، وسيكون المستفيد الأول منه، هي الأحزاب الإسلامية، وخاصة تلك التي شكلت تكتلا انتخابيا، إذ تنظر هذه الأخيرة بكثير من الارتياح والغبطة للصراعات التي تعصف بحزب الأغلبية.
والأكيد في الأمر أن هذا الانقلاب الذي تعرض له بلخادم، يقضي على أحلامه وطموحاته في الترشح لانتخابات الرئاسة القادمة، علما وأن هذا الأخير لم يستطع إخفاء هذا الطموح، والمستفيد الأول من إقصاء بلخادم من هذا الصراع المبكر هو غريمه أحمد أويحيى رئيس الوزراء وزعيم التجمع الوطني الديمقراطي الذي لم يخف أيضا طموحه في الترشح لمنصب الرئاسة، الذي وصفه بأنه لقاء رجل مع قدره.
ويرى بعض المراقبين أن اختفاء بلخادم من الساحة السياسية، وكذا الكثير من الوجوه القديمة داخل الحزب، أمر مطلوب ومستحب، لأن السلطة نفسها أصبحت ترى في هذه الوجوه عبئا عليها، ووجودها داخل مؤسسات الدولة يعتبر استفزازا للجزائريين، بما يمهد لظهور وجوه جديدة، أو عودة وجوه قديمة تحظى بمصداقية مقارنة ببلخادم وجماعته، معتبرة أن ما يحدث أمر مدبر من أجل إحداث تغيير داخل هذا الحزب تحسبا للمرحلة قادمة.