الرئيس المالي الانتقالي يتولى مهامه الخميس… والمجلس العسكري يرفض تدخل قوات أجنبية

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: اكدت المحكمة الدستورية في مالي الثلاثاء رسميا شغور السلطة واعلنت ان تنصيب رئيس الجمعية الوطنية رئيسا للدولة بالوكالة سيتم الخميس في حين يخضع شمال البلاد الى حكم المتمردين الطوارق والاسلاميين المسلحين.

واعلنت المحكمة العليا في جلسة عامة شغور السلطة بعد ان قدم الرئيس حمادو توماني توري نهاية الاسبوع الماضي الذي اطاح به انقلاب استقالته رسميا. كان مصدر من هذه الهيئة افاد ان تاخير هذه المرحلة التي كانت متوقعة مساء الاثنين وقد يؤدي الى ارجاء تنصيب المحكمة العليا رئيس النواب ديونكوندا تراوري رئيسا بالوكالة. وسيشكل تنصيب الرئيس الجديد بداية مرحلة انتقالية تحددت في نص الاتفاق المبرم بين الانقلابيين الذين اطاحوا بحمادو توماني توري والمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (سيدياو). وفي هذا السياق سيتم تعيين رئيس وزراء المرحلة الانتقالية توكل اليه ‘كل الصلاحيات’ ثم تشكل حكومة ‘وحدة وطنية’ تقوم على شؤون البلاد حتى الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي لم يحدد موعدها بعد. والتزم قائد الانقلابيين الكابتن حمادو سانوغو ‘شخصيا’ الاثنين ‘باحترام’ الاتفاق ‘بحذافيره’ ووعد ‘بعدم التسامح بتاتا’ مع كل من يحاول عرقلة تنفيذه. لكن العديد من المراقبين يرون ان الانقلابيين قد يحاولون الاحتفاظ بحق الاطلاع على الملفات العسكرية في حين يتكبد الجيش المالي اكبر نكسة في تاريخيه. وبعد الانقلاب سيطر المتمردون الطوارق من الحركة الوطنية لتحرير ازواد الذين بداوا حملتهم في كانون الثاني (يناير) وحركات اسلامية مسلحة ومهربون، على شمال البلاد. وما زالت المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا تهدد بتدخل عسكري ضد المقاتلين في الشمال بينما اعرب مجلس الامن الدولي الاثنين عن ‘قلقه العميق من الخطر الارهابي المتزايد’ في تلك المنطقة بسبب تواجد عناصر من القاعدة في المغرب الاسلامي ومتطرفين اخرين بين المتمردين’. ودان المجلس خطف سبعة دبلوماسيين جزائريين في الخامس من نيسان/ابريل من غاو احدى كبرى مدن شمال مالي، بيد عناصر حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا المنشقة عن القاعدة.

وافاد شهود ان عناصر من حركة بوكو حرام النيجيرية الاسلامية التي تبث الرعب في نيجيريا، شاركوا في العملية وفي المجموع اشير الى تواجد نحو مئة من عناصرها في المدينة حسب مصادر متطابقة.

وافادت بعض المصادر ان تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي الذي كثف الاتصالات مع بوكو حرام بدأ تعاونا ينذر دول المنطقة والدول الغربية بتواطؤ قد يزيد في زعزعة استقرار المنطقة.

واحتج بعضهم خلال مسيرة شارك فيها مئات الاشخاص الثلاثاء في باماكو من اجل ‘تحرير’ الشمال، على تواجد عناصر ‘اجنبية’ بين الحركات المسلحة للمنطقة. وهتف المتظاهرون ‘فليسقط الانفصاليون’ ورفعوا يافطة في مقدمة المسيرة كتب عليها ‘مالي غير قابلة للتقسيم’ وتدعو الى ‘انقاذ الوحدة الوطنية والجمهورية’. وقالت صفية تراوري (68 سنة) التي حرصت على المشاركة في المسيرة لفرانس برس ‘انني مسنة لكنني اليوم ساجد ما يكفي من القوة كي اسير من اجل تحرير شمال مالي’. الى ذلك صرح قائد المجلس العسكري فى مالي امادو سانوجو امس الثلاثاء”بأنه لا يريد دخول قوات أجنبية للقتال من أجل استعادة ازواد الواقعة بشمال البلاد التي سيطر عليها المتمردون وأعلنوا استقلالها. وقال سانوجو فى بيان تلفزيوني على الهواء إن الجيش المالي لديه ما يكفي من الجنود ولكنه يحتاج لموارد مثل الأسلحة لاستعادة الأرض. وقد سيطرت جماعات متمردة منها الحركة الوطنية لتحرير”ازواد”على بلدات كيدال وجاو وتيمبوكتو مطلع هذا الشهر.

وجاءت تصريحات سانوجو مماثلة للتي أطلقها ‘منتدى مالي أخرى’ الذي عقد فى باماكو وضم مجموعة من الكتاب والاكاديميين والعاملين فى المجال الاجتماعي حيث دعا مالي لحل مشاكلها الخاصة دون تدخل قوات أجنبية. وقد نظم المئات فى وقت سابق من امس مسيرة فى أنحاء باماكو ودعوا لتحرير ازواد. وكانت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ‘إيكواس’ قد وقعت اتفاقا مع سانوجو الجمعة الماضية ينص على أن رئيس الجمعية الوطنية فى مالي سوف يتولى منصب الرئيس المؤقت هذا العام و أن البلاد سوف تعود إلى الحكم الدستوري. ميدانيا شكل أفراد من عرب مالي في بلدة تمبكتو بشمال البلاد مجموعة مسلحة لملء الفراغ الذي خلفه انسحاب الجيش تضاف إلى مجموعة من الفصائل الموجودة بالفعل مما يوسع البعد العرقي للصراع في البلاد.

وقال سكان في تمبكتو إن المجموعة الجديدة التي تعرف باسم الجبهة الوطنية لتحرير ازواد تضم في الأساس اعضاء ميليشيا عربية كانت تشكلت للدفاع عن البلدة خلال تقدم المتمردين الذين يقودهم الطوارق.

وبعد عدة اشهر من القتال اجتاح المتمردون- الذين يريد بعضهم استقلال الشمال في حين يسعى اخرون لفرض الشريعة الاسلامية – شمال مالي الاسبوع الماضي مستغلين وقوع انقلاب في العاصمة البعيدة تسبب في انهيار الخطوط الامامية.

والعلاقة مضطربة بين المتمردين فبعد ان نسقوا فيما بينهم الهجمات ضد القوات الحكومية باتوا الان يتنافسون على السيطرة على المناطق التي اشتركوا في الاستيلاء عليها.

وقال الامين العام للجبهة الوطنية لتحرير ازواد محمد الأمين سداد لرويترز ان الجبهة لا تسعى للاستقلال ولا لتطبيق الشريعة.

وقال عبر الهاتف ‘لدينا مصالحنا الخاصة التي ندافع عنها وهي عودة السلام والنشاط الاقتصادي’. ويسلط هذا الضوء على النفوذ الاقتصادي الذي يتمتع به العرب في تمبكتو وهي واحدة من ثلاث مناطق شمالية استولى عليها المتمردون.

ورفض سداد الذي قال ان الجبهة تسعى إلى حل سلمي لازمة مالي الكشف عن عدد مقاتليه.

وقال سكان ان الميليشيا كانت تضم عدة مئات قبل تقدم المتمردين لكنها لا تضاهي على الارجح قوة الحركة الوطنية لتحرير ازواد أو جماعة انصار الدين التي يقول خبراء ان لها صلات بفصائل محلية تابعة لتنظيم القاعدة.

ويقول سكان ان تمبكتو تخضع بشكل كبير لسيطرة انصار الدين رغم ان الحركة الوطنية لتحرير ازواد لا تزال تسيطر على المطار بينما انسحبت الميليشيا العربية إلى اطراف البلدة دون ابداء اي مقاومة عندما دخل المتمردون البلدة الاسبوع الماضي.

ويأتي التشكيل الرسمي لمجموعة تمبكتو بعد ان فشلت ميليشيا موالية للحكومة داخل وحول بلدة جاو في منع سيطرة المتمردين عليها.

وفي حين تتنافس الجماعات المسلحة على السلطة في الشمال يحاول وسطاء من غرب افريقيا اقناع زعماء مالي في باماكو بحل الازمة الناجمة عن الانقلاب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية