احداث إفريقيا الغربية تعزز من التواجد العسكري الأمريكي في منطقة طان طان جنوب المغرب

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تشهد منطقة طان طان جنوب المغرب مناورات عسكرية مغربية ـ أمريكية وهي المنطقة التي تزداد أهمية استراتيجية للبنتاغون في ظل التطورات التي تشهدها إفريقيا الغربية وآخرها مفاجأة الحركة الوطنية لتحرير الأزواد بإعلان دولة مستقلة شمال مالي. كما أن المنطقة مرشحة لكي تشهد تطورات أكبر لاسيما في ظل وجود تنظيم المغرب الإسلام التابع للقاعدة وهشاشة دولها.

وتحتضن منطقة طان طان هذه الأيام المناورات المغربية ـ الأمريكية للمرة السابعة على التوالي وتحولت مع مرور الوقت الى شبه قاعدة عسكرية أمريكية غير معلن عنها لاسيما وان سلطات الرباط لا تقدم توضيحات كافية للرأي العام الوطني والدولي، وتبقى الأخبار المتسربة هي التي تصدر عن المصلحة الإعلامية للبنتاغون.

وإلى جانب التفسيرات الكلاسيكية المتمثلة في أن المناورات لتطوير العلاقات العسكرية بين الرباط وواشنطن واستفادة الجيش المغربي منها، فالكثير من المؤشرات تبرز أن الأمر يتجاوز هذا المعطى نحو توفر المنطقة على مقاييس دقيقة جعلت البنتاغون يركز عليها. فعلاوة على التسهيلات التي يحصل عليها البنتاغون في المغرب خاصة بعدما رفضت الدول الإفريقية احتضان قوات أفريكوم الأمريكية، والاستقرار السياسي الذي يوفره هذا البلد العربي ـ الأمازيغي، فمنطقة طان طان تتوفر على تضاريس متنوعة تعكس تضاريس مجموع منطقة الصحراء الكبرى وغالبية الدول العربية. فهي تتوفر على صحراء وهضاب ووديان ومنبسطات وقريبة من البحر. ويعتبر التنوع الجغرافي عاملا أساسيا لهذا الاختيار.

وضمن الأسباب الأخرى أن ساكنة المنطقة هي ملخص لثقافة وتقاليد المجتمعات العربية، سواء من حيث التفكير أو طريقة اللباس لأنها شهدت هجرات عربية وفي الوقت ذاته تحتضن ساكنة محلية قريبة في مفهومها لبعض الأقليات مثل الأكراد. وحول هذه النقطة، نقل الموقع الرقمي ألف بوست على توضيحات تبرز أن ‘وحدة 24 التابعة للمارينز وهي وحدة النخبة المشاركة في هذه المناورات بها ضباط متخصصون في الثقافات ومد الجسور مع مختلف الثقافات، ولهذا فبعض الضباط يلتقون سكان المنطقة ويقدمون لهم خدمات طبية واجتماعية، والتبادل الإنساني أساسي في مثل هذا النوع من المناورات لاستخلاص بعض النتائج’. والمثير أن الإعلام المغربي الرسمي يبرز بقوة ‘الجانب الإنساني’ للمارينز لاسيما بعد ارتفاع أصوات سياسية مثل حزب اليسار الاشتراكي الموحد الذي يطالب بوضع حد لهذه المناورات بعدما اشتكى سكان المنطقة من أضرار بيئية خطيرة جراء نوعية الأسلحة المستعملة.

وحول استمرار المناورات للسنة السابعة، فقد حصلت صحيفة ‘القدس العربي’ على معطيات تؤكد أن التاريخ العسكري الأمريكي عندما يختار منطقة ويكرر فيها المناورات، فذلك يكون خاضعا لخطة بعيدة المدى، الأمر الذي يؤكد أن إفريقيا الغربية مقبلة على مزيد من التطورات السياسية الهائلة والتي شهدت منعطفين رئيسيين خلال السنوات الأخيرة. ويتمثل الأول في انتشار تنظيم القاعدة في الصحراء الكبرى وما يحمله من تهديدات، والثاني في احتمال تفتت دول المنطقة والبداية مع الطوارق الذين أعلنوا دولة في شمال مالي.

والمثير أن منطقة طان طان تحولت الى فضاء عسكري أمريكي ـ مغربي، لكن الرباط ترفض الاعلان عن المنطقة كقاعدة عسكرية، ومن جهته يفضل البنتاغون صيغة ‘المحطة العسكرية’ التي تجعل الجنود الأمريكيين غير خاضعين للقوانين المغربية، عكس القاعدة العسكرية، كما أن صيغة المحطة تمنح الرباط والبنتاغون تغليب مبدأ السرية عكس القاعدة التي تتطلب مصادقة البرلمان المغربي عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية