معارضة قوية مدعومة من الخارج ستطيح بنظامه وابومحمد الجولاني يعلن بيعة دمشق وحلب والغوطة الغربية لجبهة النصرةلندن ـ ‘القدس العربي’: دخلت الثورة السورية مرحلة لم تعد تنفع فيها المفاوضات، فالدم النازف يوميا اغلق الباب امام حل عبر المبادرات او الحديث عن خطط لتطبيق بنود من كلا الجانبين. وفي اتجاه اخر بدأت الثورة السورية ولو بشكل اقل تجذب الجهاديين الجاهزين لأي ساحة صراع ‘جهاد’ جديدة تمنحهم الفرصة لوضع تجاربهم الطويلة محل التنفيذ وان بصورة معدلة تناسب السياق، فالثوريون السوريون باتوا يخشون من تدفق هؤلاء بشكل يخطف ثورتهم خاصة انهم اكثر منهم في القتال. كل هذا يؤشر الى ان الحرب الاهلية دخلت مرحلة جديدة، فالاسد الذي يتعامل مع الخطط الدولية، خاصة مبادرة عنان بطريقة مزدوجة سيواصل القتل حتى يواجه بمعارضة ضاربة مسلحة عسكرية لكن العالم لا يريد التدخل العسكري خشية استفادة القاعدة من الوضع المتردي وزيادة زخم الحرب الاهلية، وهذا النقاش يبدو للكثيرين غير مقنع لان الحرب الاهلية دائرة والجهاديون موجودون.
مزيدا من القتلوالسؤال الان المطروح امام الدول الكبرى، ماذا نفعل بالاسد؟ في ظل فشل المبادرة، سؤال طرحته صحيفة ‘واشنطن بوست’ على الادارة الامريكية. وقالت ان نتائج مبادرة عنان كانت متوقعة ولم تكون سوى غطاء للنظام السوري كي يواصل جرائمه. فقد كان واضحا منذ البداية ان النظام السوري لم يكن في نيته تطبيق مبادىء المبادرة التي كان منها وقف اطلاق النار. فكوفي عنان لم يكن سوى مبعوث من سلسلة من المبعوثين الذين ظهروا في النهاية ساذجين. وتشير الى ان الادارة قد تجد ان اسهل طريقة هي تمديد مهمة عنان من اجل مواصلة الاسد عمليات القتل، وتأمل الادارة الامريكية ايضا ان تغير روسيا، الداعم الرئيسي للاسد، موقفها وتمارس ضغوطا كبيرة عليه كي يوافق على عقد تسوية مع المعارضة. وترى الصحيفة ان موسكو ستواصل الحفاظ على النظام، ففكرة دعمها لتحول ديمقراطي يظل املا بعيد المدى. وتقول ان الحقيقة التي لا يمكن تجنبها هي ان الاسد لن يوقف عملياته بدون ضغط عسكري من المعارضة. وفي هذا الاتجاه فالادارة تسير بالاتجاه الصحيح لكنها حتى الان لم توفر للمعارضة سوى الاجهزة غير القتالة، مع غضها في نفس الوقت الطرف عن دعوات السعودية وقطر لتسليح المعارضة. ورغم كل هذا فالتقارير تقول ان جيش سورية الحر لم يتلق اية اسلحة مما يعطيها الفرصة لتقلب ميزان القوة. وتشير الى منطقة آمنة على الحدود مع تركيا كوسيلة اخرى لدعم المعارضة، وفي الوقت الذي تقول المحت فيه الحكومة التركية لهذا الخيار لكنها تنتظر دعما من حلفائها خاصة الولايات المتحدة. وتختم بالقول ‘في الوقت الذي تدور فيه حرب اهلية فان اوباما يهرب من خلال حلول مخترعة مثل مبادرة عنان، انه يتجنب عسكرة الانتفاضة لكنه في الحقيقة يؤكد ان الاف السكان سيقتلون’. سياسة المذبحة القادمةويشير الى هذا الفهم باتريك كوكبيرن في تحليل له في ‘اندبندنت’ ان ما يحدث في سورية، يشبه ما كان يحدث في ايرلندا الشمالية، وهي ‘سياسة المذبحة التالية’ ، حينما تملي المذبحة والانتقام لها خط التعامل اليومي مع الانتفاضة، ويقول ان سورية سارت على هذا المسار، فمدنها تشهد حروبا اهلية صغيرة وتنزف دما ومرارة مما يجعل من الصعوبة بمكان التوسط. وهذا هو حالة مبادرة عنان لان الطرفين في النزاع لا يثقان ببعضهما البعض. ويشير الى الهجوم الذي نفذته العناصر المعارضة للاسد على نقطة تفتيش على الحدود السورية وادت لمقتل ستة جنود، وان كان سيؤدي الى تدخل تركي وانشاء منطقة آمنة للاجئين، ويرى ان تركيا في الوقت الحالي لا تريد فتح جبهة حرب مع سورية. ويقول ان كلا الطرفين يواصل عرضه الخاص امام العالم، فالمعارضة تقوم بنشر ممارسات النظام على امل ان تقنع العالم بالتدخل، فيما يواصل النظام قبوله للمبادرات كي يبقي على الدعم الصيني والروسي له. ويشير الكاتب الى الفرق بين سورية وليبيا، وكرر ما قيل عن تدخل الناتو ولكنه يرى ان الخيار الوحيد امام المقاومة هي شن حرب عصابات ضد النظام، وعلى المدى البعيد ستحقق اهدافها، فيما تضيق الخيارات امام الاسد. فالنظام كان قادرا على سحق معاقل المقاومة في حمص وادلب لكن استمرار قصفه للمدن والتعذيب والقتل بدون محاكمة وما الى ذلك من المظاهر القمعية يعني انه في كل هجوم يخلق اعداء جددا له. ويشير في النهاية ان قادة النظام الكبار يشعرون بثقة كبيرة وانهم كانوا قادرين على سحق الانتفاضة، ولكن استمرار نزيف الدم سيظل التحدي الاكبر للنظام.
معارضة قوية ولدى المحلل رامي خوري في ‘الغارديان’ نفس التقييم لمبادرة عنان حيث يقول انها تشبه قرارات العديد من الناس في بداية كل عام جديد (ترك التدخين، تخفيف الوزن..) صادقة وضرورية لكنها لا تتحقق. ويعتقد ان ما سيحدد مسار الصراع امران: الاول هو قدرة مجلس الامن على التدخل في دولة ذات سيادة اما الثاني فهو قوة المعارضة على مواصلة تحدي النظام. ويقول ان قدرة المعارضة على تنظيم حركة متماسكة ستظل العامل المهم في حسم الصراع ان اخذنا بعين الاعتبار الدعم الذي حصلت عليه في الشرق الاوسط والعالم عامة. ويرى ان قوة مجلس الامن عادة ما تتوازن مع نظام عنيد الذي لا يمكن الاطاحة بدون ارادة جماعية دولية كما حدث في كوسوفو وليبيا، وبدون هذا فان الخيار هو نشوء حركة وطنية لديها التصميم والارادة على التضحية لتحقيق الحرية وانشاء نظام ديمقراطي يحترم حقوق الانسان كما حدث في بورما. وفي ظل عدم قدرة الحلول التي قدمتها الامم المتحدة التي لا تضمن التزام الطرفين بتطبيقها، مثل مبادرة عنان التي اعلن كل من النظام والمجلس الوطني السوري على موافقتهما على بنودها. وفي الوقت الحالي المجلس الوطني يعتبر لاعبا ضعيفا في المسألة خاصة ان قدرته العسكرية محدودة، على الرغم من الحديث المستمر عن دخول القاعدة، والذي لم يقدم احد حتى الان ادلة مقنعة عنه، من مثل دخول القاعدة ودور السلفيين في الانتفاضة والقاء مسؤولية التفجيرات في دمشق على عناصر الجهادين. ويرى الكاتب ان النظام واستراتيجيته معروفة منذ ثمانينات القرن الماضي وهي سحق المعارضة وعقاب مدنهم واحيائهم مما يعني انهم لن يتجرأوا مرة اخرى على تحديه. ومقارنة مع اسلوب حسني مبارك الذي ارسل بلطجيته الى ساحة التحرير، وبن علي الذي ارسل قوات امنه لقمع المتظاهرين في تونس، فقد ارسل الاسد دباباته وقناصته وجلاديه والقتلة المتجولين الذين يغتصبون النساء. ويرى خوري ان سجل الاسد منذ العام الماضي كان واضحا، ويقوم على اسلوبين: قمع المظاهرات وعقاب المتظاهرين وفي نفس الوقف الدخول في اية مبادرة دبلوماسية. ويرى ان ازمة الاسد هي ان سياسة والده في سبعنيات وثمانينيات القرن الماضي لم تعد نافعة. فكلما قمع وضرب المتظاهرين كلما توسع مجال الانتفاضة. ومن هنا فان مفتاح حل الازمة هو قرارات اجماعية من مجلس الامن تعمل على تعزيز قدرة المعارضة من لاضعاف قاعدة دعم النظام خاصة الضغوط الاقتصادية التي ستقلل من قدرة النظام على شراء ولاء السكان له واخضاعهم. ومع ان قرار مجلس الامن لدعم مبادرة عنان هو بداية لقرارات قادمة الا انها تظل قرارات مكملة لدعم ظهور حركة معارضة قوية قادرة على اضعاف الاسد وبالتالي الاطاحة به.
الجهاديون قادمون وفي سياق اخر ذكرت صحيفة ‘الفايننشال تايمز’ ان المقاتلين السوريين باتوا خائفين من اختطاف المقاتلين الأجانب للثورة. وتشير الصحيفة الى شريط الفيديو ومدته 45 دقيقة لجماعة تطلق على نفسها ‘جبهة النصرة تنظيم القاعدة سورية’ وبثته مواقع جهادية (موجود على يوتيوب من اعداد المنارة البيضاء ويعود الى ربيع الاول 1433 هجري) ويبدأ ببيان من المسؤول العام للجبهة الفاتح ابو محمد الجولاني ويظهر فيه احد المقاتلين الذي يقول ‘إن الجهاد هو السبيل الوحيد للانتقام لاخواننا’ وكان يشير الى القنابل المزروعة على الطريق. واضاف المقاتل قائلا ان المظاهرات السلمية لن تقود الى اي مكان، قائلا انه الدم وحده هو الكفيل بالاطاحة بهذا ‘النظام المدعوم من إسرائيل والولايات المتحدة’. ويرى تقرير الصحيفة ان شريط الفيديو ربما قصد منه الدعاية للحركة وتحريك الرأي العام والاستفادة من الثورة الشعبية وتوظيفها لاهدافه. خاصة ان الفيديو يظهر اما وهي تبكي بحرارة وتروي قصة اغتصابها من قبل عناصر النظام. وفي لقطة ثانية يظهر شاب بلباس انتحاري (ابو البراء الشامي) يهدد بالانتقام للمجازر التي ارتكبت في مدينة حمص. ويرى التقرير ان الازمة السورية تحولت من مجرد تظاهرات سلمية تهدف لتغيير النظام الى ثورة مسلحة يشارك فيها ‘الآلاف من الجنود المنشقين من اصحاب الرتب الدنيا والأشخاص العاديين الذي حملوا السلاح’. ويشير شريط فيديو الى مبايعة الغوطة الغربية، ودمشق، وابناء حلب للجبهة ويحتوي على لقطات عن ‘غزوة حرائر الشام’، وصور للمقاتلين وهم يتدربون ويزحفون على الثلج وينهي بصلاة المقاتلين. ومع ان احدا لا يعرف حقيقة جماعة النصرة لاهل الشام الا ان الصحيفة تشير الى ان اسمها ظهر على السطح بعد التفجيرات التي شهدتها كل من مدينتي دمشق وحلب. وتضيف الى ان الثورة السورية الهبت ‘حماس الجهاديين الباحثين عن ارض جديدة للجهاد’. وترى الصحيفة ان شريط الفيديو قد يؤكد مخاوف الدول التي تخشى من تحول سورية الى ساحة جهاد للقاعدة وفصائلها كما حدث في العراق وافغانستان من قبل. خاصة ان تقارير تحدثت عن وصول جهاديين ليبيين الى سورية، فيما عبرت دولة العراق الاسلامية في بيان على موقعها عن فرحها بمشاركة الجهاديين العراقيين اخوانهم السوريين. فيما دعا أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، المسلمين الى دعم الانتفاضة السورية، وذلك في تسجيل فيديو له أُذيع في شهر شباط (فبراير) الماضي. ونقلت الصحيفة عن ناشط سوري في امريكا اسمه عامر العظم قوله ان الامر لم يتحول الى ظاهرة قد تكون جذبت إليها أشخاصا ‘لكن، كلما زاد احباط الناس كلما لجأوا أكثر إلى اساليب اخرى.