وزير داخلية تونس ينفي مشاركة ‘ميليشيات’ من الحزب الحاكم في ‘قمع’ متظاهرين

حجم الخط
0

تونس وكالات: نفى وزير الداخلية التونسي علي العريض، القيادي البارز في حركة النهضة الإسلامية الحاكمة، أن تكون ‘ميليشيات’ من الحركة ساعدت الشرطة يوم الاثنين في ‘قمع’ مظاهرة بشارع الحبيب بورقيبة الرئيسي وسط العاصمة تونس، والذي حظرت وزارة الداخلية التظاهر فيه منذ يوم 28 آذار/مارس الماضي. وقال الوزير مساء الاثنين في مقابلة مع التلفزيون الرسمي التونسي إن الأمن التونسي ‘ليس في حاجة للاستعانة بميليشيات’، مؤكدا أنه ‘لا ميليشيات لحركة النهضة’. وأظهر شريط فيديو تناقله نشطاء على موقع ‘فيسبوك’ الإلكتروني للتواصل الاجتماعي عددا من المدنيين، بعضهم ملتح، يتحركون جنبا إلى جنب مع رجال أمن في شارع الحبيب بورقيبة خلال تفريق مظاهرة دعت إلى تنظيمها جمعيات غير حكومية بمناسبة ‘عيد الشهداء’. ويحيي التونسيون يوم 9 نيسان/أبريل من كل سنة هذا ‘العيد’ تخليدا لذكرى سقوط عشرات من ‘الشهداء’ برصاص الاحتلال الفرنسي الذي قمع يوم التاسع من نيسان/أبريل 1938 مظاهرة نظمها آلاف التونسيين وسط العاصمة التونسية للمطالبة بالاستقلال. وأظهر شريط الفيديو مدنيين وهم يدفعون نشطاء سياسيين ومحامين بارزين ويتهجمون عليهم لفظيا وينعتونهم بأنهم من أتباع حزب ‘التجمع الدستوري الديمقراطي’ الحاكم في عهد الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي. وطالبت أحزاب سياسية وصحفيون وحقوقيون السلطات التونسية بفتح تحقيق للكشف عن هوية ‘الميليشيات’ التي تحركت يوم الاثنين مع الشرطة خلال ‘قمع’ المتظاهرين. وتعهد وزير الداخلية التونسي بفتح تحقيق استنادا إلى شريط الفيديو المذكور لتحديد هوية الأشخاص الواردة صورهم في الشريط. وأصيب عدة أشخاص بجروح وبحالات إغماء يوم الاثنين عندما استخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع بشكل مكثف والضرب المبرح بالهراوات لتفريق مئات المتظاهرين. وكان معارضون اتهموا حركة النهضة في وقت سابق بالزج بـ’ميليشياتها’ في الشوارع لإجهاض مظاهرات واحتجاجات مناهضة للحكومة. ويقول المعارضون إن هذه ‘الميليشيات’ أصبحت تتحرك بشكل مفضوح منذ تعيين العريض، القيادي البارز في حركة النهضة، وزيرا للداخلية. وسبق أن تم اتهام حركة النهضة بتجنيد ‘ميليشيات إلكترونية’ على ‘فيس بوك’، وهي شبكة التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية في تونس، لتلميع صورة النهضة وتشويه صورة خصومها السياسيين. وذكرت مواقع إلكترونية تونسية في وقت سابق أن ‘الميلشيات الإلكترونية’ للنهضة تضم حوالي 1600 شاب من البارعين في استخدام الكمبيوتر والإنترنت. وقد نفت الحركة في أكثر من مناسبة أن تكون لها ‘ميليشيات’ من أي نوع.

وشهدت غالبية المحافظات التونسية ليلة الإثنين-الثلاثاء مظاهرات للإحتجاج على الإعتداءات التي تعرض لها المتظاهرون بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة، سرعان ما تحولت إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن تم خلالها محاولات لحرق مقرات حركة النهضة الإسلامية.

وبدأت هذه المواجهات في مدينة سيدي بوزيد، مهد ثورة 14 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، حيث خرج المئات من المواطنين إلى الشارع الرئيسي للتعبير عن غضبهم وإستيائهم من تلك الإعتداءات.

ورفع المشاركون في هذه المظاهرة الليلية شعارات نددوا فيها بممارسات وزارة الداخلية التي يتولاها علي لعريض الذي يُعد واحداً من أبرز قادة حركة النهضة الإسلامية، وأخرى مناهضة للحكومة المؤقتة، ولحركة النهضة الإسلامية التي اعتبروها ‘إمتداداً لديكتاتورية جديدة’. وتحولت هذه المظاهرة إلى مواجهات عنيفة، حيث تم حرق الإطارات المطاطية ورشق قوات الأمن بالحجارة بعد أن إستخدمت بكثافة القنابل المسيلة للدموع في محاولة لتفريقهم إثر محاولتهم إقتحام مقر الحركة النهضة. وفي مدينة المنستير (نحو 150 كيلومتر شرق تونس العاصمة)، خرج المئات من المتظاهرين إلى الشارع الرئيسي واقتحموا مقر حركة النهضة الإسلامية وسط مواجهات مع قوات الأمن.

وشارك في هذه المظاهرة عدد من مسؤولي المعارضة، رافعين شعارات مناهضة للحكومة ولحركة النهضة الإسلامية منها ‘خبز وماء والنهضة لا’، وأخرى تطالب بضمان حق التظاهر وحرية التعبير.

أما مدينة صفاقس (275 كيلومترا جنوب تونس العاصمة)، فقد شهدت مسيرة الشموع وسط حشود كثيفة جابت الشوارع الرئيسية رُفعت خلالها شعارات تندد بحركة النهضة وبممارسات وزارة الداخلية التي وُصفت بأنها ‘وزارة إرهابية’. كما شهدت مدينة سوسة (نحو 150 كيلومترا شرق تونس العاصمة)، مسيرة ليلية حاشدة للتنديد بالإعتداءات التي تعرض لها المتظاهرون وسط تونس العاصمة، رُفعت خلالها شعارات تطالب بحرية التظاهر والتعبير، وأخرى مناهضة لحركة النهضة الإسلامية منها ‘خبز وماء والنهضة لا’. وترافقت هذه التحركات الإحتجاجية مع حالة إحتقان شديد في غالبية مدن محافظة قفصة (350 كيلومتراً جنوب غرب تونس العاصمة)، التي شهدت مواجهات مع قوات الأمن في أعقاب إضرام النار في مقر للشرطة ببلدة القطار.

يشار إلى أن قوات الأمن تعاملت بقسوة مع المئات من المتظاهرين الذين حاولوا التظاهر في شارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة لإحياء الذكرى 74 لعيد الشهداء.

وأثارت تلك الممارسات إستياء وغضب الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني التي سارعت إلى إدانة الإعتداءات التي إستهدفت سياسيين ونواب من المجلس الوطني التأسيسي وصحافيين.

من جانبه اعتبر الرئيس التونسي المنصف المرزوقي ان درجة العنف التي ادت الى وقوع جرحى في وسط العاصمة ‘غير مقبولة’، حيث جرت تظاهرات خرجت عن مسارها المصرح به لاحياء ‘يوم الشهداء’. وقال المرزوقي في تصريح نقله التلفزيون الرسمي ‘فعلا هذا المستوى من العنف غير مقبول (..) انا اسف كل الاسف للجرحى من المتظاهرين السلميين’. والقى باللوم على المتظاهرين الذين تحدوا منع التظاهر في شارع الحبيب بورقيبة وعلى الشرطيين الذين فرقوهم بعنف. وقال ‘هناك قضية لي ذراع، لا يمكن لي ذراع الدولة، دورالبوليس حماية المتظاهرين وليس ضربهم. هم اولادنا والامن هو امن الثورة. لا اقبل المبالغة في استعمال العنف’. واضاف ان ‘ما لا يقل عن عشرة من رجال الامن اصيبوا وتم العثور على سيارة فيها كوكتيل مولوتوف’ في مكان التظاهرة. وقال ‘انا اساند الحكومة التي تعمل ليل نهار. تونس مريضة لكنها بصدد التعافي. بعض الاطراف تريد ان تغرق البلاد. انا اطالب بشىء من روح المسؤولية حتى نعبر المسار الصعب. غير مقبول ان نطلب من حكومة ما زالت في حطة رجلها في الركاب ان نقول لها ديغاج (ارحلي)’. واضاف ‘كلنا على باخرة واحدة في العاصفة وامامنا انشاء الله مرفا سلام’. واصيب 15 متظاهرا وثمانية شرطيين على الاقل في مواجهات جرت صباح الاثنين عندما فرقت قوى الامن متظاهرين ارادوا التجمع في شارع بورقيبة في ذكرى ‘يوم الشهداء’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية