حملات نظافة تستحق التقدير!

حجم الخط
0

شاهدنا خلال الأيام القليلة الماضية، رجالاً ونساءً من شباب مجموعة (يمننا لنبدأ من هنا)، يقودون حملة تنظيف لأحياء متعددة في العاصمة صنعاء، بمشاركة أكثر من 80 متطوعاً، من أطباء وطلاب جامعات، وبداءوا منذ الخميس الماضي 29آذار-مارس المنصرم، بإزالة أكوام القمامات، ومخلفات الأتربة التي تكدست في العاصمة صنعاء، وشوارع بغداد والحي الدبلوماسي، وحي مدرسة رابعة العدوية مقابل شارع الزبيري، والشوارع القريبة منها، جراء المتاريس والمواجهات العسكرية المسلحة، لعام كامل منذ بداية الثورة والإنتفاضة اليمنية، بين جنود الفرقة الأولى مدرع، المنشقة عن الجيش اليمني في آذار- مارس من العام الماضي، وقوات الأمن المركزي، التي يقودها نجل شقيق الرئيس السابق صالح، العميد يحيى محمد عبد الله صالح، (رئيس اركان قوات الأمن المركزي). وتعد هذه الحملة هي الثالثة، وفقاً لأعضاء تلك المجموعة، حيث نفذوا حملتي نظافة سابقتين في حي الجراف وشارع هائل.. فيما أختتمت النقابة العامة لعمال البلديات والإسكان، فرع أمانة العاصمة السبت الماضي 31 آذار المنصرم، حملة نظافة مماثلة وواسعة لشوارع العاصمة صنعاء، تحت شعار (النظافة مسؤولية الجميع)، بالإشتراك مع الإدارة العامة للنظافة والصندوق الإجتماعي للتنمية، وشبكة نماء للتنمية، وأنتهى قرابة 300 شخص من فرق الطوارئ في اليوم نفسه، من تنظيف منطقة السبعين، بعد أن قاموا بتنظيف بقية المناطق بقرابة نصف شهر بأيامه ولياليه.

نعود لنقول ان هاتين الحملتين وأمثالهما، تستحقان من قاموا بهما كل التقدير والثناء.. وتبعثان رسالة ليس للأشقاء العرب فحسب، بل للعالم برمته، مفادها مدى الوعي الكبير الذي بات الشعب اليمني يتمتع به، الذي لم يحير العالم فحسب بسلميته، رغم اعتبار الكثير من المراقبين اليمن بأنه غابة سلاح، خلال عام من الثورة الشعبية والأنتفاضة اليمنية، ضد نظام الرئيس السابق علي صالح، المتغول في الفساد لـــ 33 عاماً مضت، بل كذلك لوعيه وحضاريته، وتركه للسلاح والعنف، وتوقه لدولة مدنية عادلة. ولا نملك إلا أن نقول لهم شكراً، وننحني أمام أولئك المتطوعين الشباب من مجموعة ‘يمننا لنبدأ من هنا’، عرفاناً بالجميل، ولأنهم خلصونا من نفاياتٍ وأتربة سامة، تسببت في الكثير من الأمراض لأبناء شعبنا اليمني المسحوق، تكدست منذ عام أو يزيد.. ووضعوا نصب أعينهم أن النظافة ليست مهنتهم، إلا أنها جزء من مسؤوليتهم، وبقاء وطنهم اليمن السعيد بإذن الله نظيفاً. ولا ننسى كذلك أن نسلط الضوء على حملة النظافة ورفع الأتربة، التي قام بها 50 عاملاً ينتسبون لوزارة الأشغال العامة يومي السبت والأحد الماضيين،(31آذار المنصرم،1نيسان- أبريل الجاري)، في منطقة السنينة، وحي الخير والسلام، غرب العاصمة صنعاء، كما توضح هذه الصورة، وقاموا برفع مخلفات الأتربة وأكوامها الكبيرة، وما أكثرها في الحي ذاته، الناجمة عن حفريات قنوات المجاري والصرف الصحي، التي نفذتها الوزارة ذاتها، منذ عام ونصف العام أو أكثر بقليل، أي ما قبل ثورة شباب التغيير الحالية والمستمرة، وكانت أي وزارة الأشغال نفسها تتحجج بأحداث العام الماضي وحالة الطوارئ، التي عاشتها اليمن في ظل المظاهرات اليومية السلمية، ومحاولة قمعها بالمواجهات المسلحة، والحلول الأمنية والدموية لنظام الرئيس السابق علي صالح، التي باءت بالفشل، وصعوبة قيام الوزارة بمهامها برفع تلك الأتربة.. إلا أننا كنا نأمل، بل كان يجب أن تستمر عمليات وحملات وزارة الأشغال العامة، ورفع تلك الأتربة عبر الشيولآت أو الجرافات والقلابات (الشاحنات) الكبيرة لأيام قادمة، على الأقل أسبوع.. خصوصاً وهناك أكوام ترابية لازالت في شوارع حي الخير والسلام والسُنينة، وتتسبب في العديد من الأمراض والتلوث البيئي لسكان الحي ذاته، خصوصاً هذه الأيام في فصل الربيع مع سقوط الأمطار، بصورة يومية.. ولا ندري لماذا توقف عمال وزارة الأشغال العامة ظهر الأحد الماضي، عن اكمال حملة رفع تلك الأتربة؟ نتمنى أن يسمعنا أصحاب القرار في وزارة الأشغال.. أو أن يرد علينا أحدهم.. فأبناء السنينة والخير والسلام تجرعوا الكثير من التهميش والإهمال، وقبضوا على الجمر، ليس فقط خلال الثورة الشبابية الحالية، واسقاطها لنظام صالح، وبقايا نظامه الذين يتساقطون كأوراق الخريف، وإنما خلال السنوات العشر الماضية.

محمد رشاد عبيد – اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية