مصر .. الاخوان يريدون الانفراد بالسلطة والمجلس العسكري كشف عن وجهه القبيح

حجم الخط
0

خالد ممدوح تمر الأيام الأخيرة في مصر وكأنها أعوام.. ففي كل يوم يزداد المشهد تعقيداً وتزداد الأحداث سخونة.. ولا أحد يستطيع أن يجزم إلى أين نحن ذاهبون؟.. فنحن نقف أمام حالة غريبة لا يتفق فيها اثنان على رؤية واضــحة لما هو قادم او قراءة مستفيضة لما قد فات.

قامت الثورة في 25 يناير في وقت كان بحر السياسة قد جف على حد تعبير الأستاذ محمد حسنين هيكل وكان كل شيء ينبئ بثورة.. فالوضع الاقتصادي اوشك على الانهــــيار.. والحراك الاجتماعي متوقف.. والفساد لم بعد يخجل من أن يعلن عن نفسه بلا خوف من عقاب او صحوة من ضمير.. حتـــى جاءت اللحظــة التي أدرك فيها الشباب أنهم وقود المستقبل وأنه قد حان الوقت ليعيدوا صياغة المستقبل بعيداً عن تبعات ماض كئيب فاسد لا يد لهم فيه.. كان كل شيء ينبؤ بالتغيير.. وكانت الروح مرتفعة والهمم عالية والرغبة في التغيير تفوق كل الحدود والأمل يداعب عقول الشباب والشيوخ على السواء.. وجرت الأيام سريعاً ونجحت الثورة في اسقاط رأس النظام واخد العالم كله يعلن عن اعجابه بهذا الشباب الذي قاد التغيير وضرب مثالا للوعي والثقافة.. ولكن لم تستمر الأمور على هذا الحال طويلاً.. فسرعان ما وجدت الخلافات ثغرة لتطفوا من خلالها على سطح الأحداث.. وكانت هذه الثغرة هي استفتاء 19 مارس.. ولأول مرة منذ اندلاع الثورة انقسمت الإرادة الوطنية لتنشغل في مناقشات وصراعات ايديولجية تجاوزها العصر كما خانها التوقيت لتنقسم مصر إلى تيارين أحدهما اسلامي والاخر ل يبرالي أو مدني.. ورغم أن التمييز بين التيارين على مستوى الطرح السياسي والبرامج التنفيذية يصعب ادراكه.. إلا أن الخلافات بدت وكأنها تحمل بداخلها حسابات من الماضي يجرى تصفيتها.. وتيارات أخرى تبحث عن فرصة للانتقام.. وبدت الفجوة اكثرعمقاً واتساعاً من أن يتم تجاوزها في الأيام القليلة التي قضيناها في الميدان ننادي بإسقاط نظام بائد كتم على أنفاس الجميع.. ولأول مرة نشعر أن الماضي بوجهه القبيح قد عاد ليفرض نفسه على المستقبل من جديد.. داخل هذه الخلافات بدى أصحاب الثورة تائهين بين صراعات ايدلوجية تطفو على السطح وبين واقع يزدحم بالاحداث وبين مجلس عسكري صار واضحاً أنه يخفي عكس ما يظهر.. وفي ظل هذا التيه اختار الشباب أن يعودوا مرة أخرى للشارع الذي بدأوا منه وكأنه المكان الوحيد الذي ما زال لهم فيه مكان.. ولكنهم فوجئوا بأن قواعد اللعبة قد تغيرت فلم يعد الشعب يحتمل تبعات الثورة وكانت الحملات الإعلامية الشرسة قد أجهزت على ما تبقى لديه من أمل.. كما قضت الأزمة الاقتصادية على ما لديه من مخزون يدفع منه ضريبة التغيير.

في هذه اللحظات لم يجد الشباب أمامهم سوى أن يطالبوا بحقوق الشهداء.. يحملهم إلى هذا شعور ثقيل بالمسئولية عن أرواح آمنت بهم وضحت بدمائها أملاً في وعود قطعوها على أنفسهم بالتغيير.. بينما على الجانب الآخر كانت تيارات الماضي تتصارع خارج التاريخ حول كعكعة لم تنضج بعد.. ليمضي الحال في مصر والكل مشغول بآماله وآلامه.. وتتوالى الأحداث تحمل بداخلها مشاهد متناقضه فيما بين دماء تسيل وحرمات تنتهك ودخان قنابل وطلقات مطاطي وجنود يمارسون أبشع أنواع الجرائم الإنسانية.. وعلى الجانب الآخر تدور انتخابات يقوم الجيش بتأمينها وتظهر صور الجنود وهم يساعدون رجل عجوز او امرأة عاجزة وكأننا في عرس ديمقراطي يحمل مصر إلى أفق جديد.. بينما أعداد القتلى تزيد على الجانب الآخر من الصورة.. وانتهت الانتخابات البرلمانية وكان أبرز ما فيها غياب الشباب وصعود التيار الإسلامي ورغم هذا وفي لحظة ما توحدة الإرادة خلف هذا البرلمان بما فيه من عيوب على اعتــبار أنه السلطة الوحيدة المنتخبة والقادرة على التغـــيير وتعالت الأصـــوات مطالبه البرلمان ليتحمل مسئولياته حتى جاءت الجلسة الأولى للبرلمان لتحمل بداخلها صورة عبثية لنـــواب لا يعرفون وظيفتــــهم بل ويبدو أن الانقسام قد بدأ بيــــنهم قبل أن يبـــدأ البـــرلمان أعمــاله فها هم نواب يقسمون بالشريعة وآخـــرين يقسمون بالـــثورة لينتهي المشهد بارسال برقية شكر للمجلس العسكري.

وتمر الأحداث لنصل إلى مشهد آخر من مشاهد مسرحية الوطن الهزلية وهو مشهد الانتخابات الرئاسية.. ورغم صعوبة المشهد وتداخل أحداثه إلا أنه يبدو أكثر وضوحاً من غيره فتبدو كتل فلول النظام السابق وقد توحدت وتشكلت وصارت كتلة ظاهره يمكن أن نراها بعد أن ظلت في حالة سيولة طوال الفترة الماضية نشعر بها ولكن لا نراها.. كما ظهرت أيضاً القوى الأخرى أو المعارضة التقليدية متمثلة في جماعة الإخوان وقد فقدت السيطرة على نفسها أمام سلطة قد كشفت عن ساقيها في انتظار من يدفع مهرها.. فشعر الإخوان أنهم أصحاب الحق فيها.. وأنهم قد صبروا ثمانون عاماً في انتظار هذه اللحظة التي جاءتهم فيها السلطة محمولة على ظهر صناديق الانتخابات بأيدي شعب أعلن بوضوح أنه يريد من يرفع شعار الإسلام.. واختارت الجماعة أن تخوض التجربة حتى النهاية فطالبت بحقها في تشكيل الحكومة ووضع الدستور ثم اخيراً حقها في تقديم مرشح رئاسي لتنافس على آخر مقعد شاغر من مقاعد السلطة.

في ظل كل هذه الأحداث نجد أنفسنا أمام لحظة تاريخية أخرى فلم تعد الأمور تحتمل التأويل.. الإخوان أظهروا رغبتهم في الانفراد بالسلطة والمجلس العسكري كشف عن وجهه القبيح وفلول النظام السابق أعلنوا عن أنفسهم ككتلة واحدة.. وجموع الشعب غاضبين بعد أن تبين لهم أن تكاليف التغيير باهظة وأننا لسنا أمام مستقبل مفروش بالورود.. والوضع الاقتصادي يضغط على الجميع.. والقوى الخارجية تضغط لينتهي الوضع سريعاً على النحو الذي ترتضيه.. لتصبح هذه هي اللحظة المناسبة التي يجب أن يجتمع فيها فرقاء الوطن وتتوحد ارادتهم لانهاء ما بدأوه لنستعيد الثورة التي فقدناها ونح يي الأمل النائم في نفوسنا لننقض على الماضي الكئيب لنقتلعه من جذوره ونقضي على كل أمله في أن يعود ليتحكم في مستقبلنا.. المسؤولية الآن تقع على عاتق مرشحي الرئاسة ليمسكوا زمام المبادرة ويتوحدوا من أجل مصر.. على الجميع أن يجلس على مائدة التفاوض الآن.. على الجميع أن يتنازل من أجل مصر.. كفانا شعارات فلم يعد الهتاف يكفي ولم تعد الكلمات الرنانة تحرك ساكناً.. علينا أن ندرك أن هذه هي اللحظة الفارق قبل أن يتجاوزنا الزمن ويلعنا التاريخ.. إننا في هذه اللحظة نتحمل مسؤولية أجيال قادمة كمان نتحمل مسئولية دماء شباب ضحى بمستقبله من أجل أن نحيا أحراراً…’ مصرفي وطالب دراسات عليا في الاستثمار-الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا –

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية