محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: لقي جنديان من قوات المارينز الامريكية مصرعهما وجرح اخران اثر تحطم طائرة مروحية كانت تشارك بمناورات عسكرية قرب مدينة طانطان جنوب المغرب.
وقال مصدر دبلوماسي امريكي بالرباط أن جنديين أمريكيين لقيا مصرعهما وأصيب اثنان آخران في حادث تحطم طائرة مروحية وقع يوم الأربعاء قرب مدينة طانطان.
وقال المتحدث باسم سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط رودني فورد ‘يمكنني أن أؤكد أن جنديين من مشاة البحرية الأمريكية لقيا مصرعهما وأصيب اثنان آخران بجروح نقلا الى المستشفى العسكري بالرباط نتيجة حادث يتعلق بهبوط اضطراري لطائرة مروحية عسكرية كان بمثابة سقوط تقريبا ‘. وأوضحت القيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا (أفريكوم) في بيان نشرته في موقعها الإلكتروني أن الأمر يتعلق بطائرة مروحية من طرازBell Boeing V-22 Osprey ‘إم في 22 أوسبراي’ الأكثر استعمالا في عمليات القوات الخاصة للمارينز.
تحطمت في منطقة للتدريب جنوب-غرب أكادير خلال مشاركتها في تدريبات عسكرية.
والطائرة المروحية التي سقطت تعتبر الأكثر استعمالا من طرف كوماندوهات القوات الأمريكية الخاصة للمارينز وأساسا في أفغانستان لأنها تجمع بين خصائص الطائرة المروحية في الإقلاع والهبوط وكذلك التحليق بسرعة وعلى مستويات مرتفعة على شاكلة الطائرات. وتسبب هذه الطائرة في عدد من الحوادث مثل هذا النوع إلا أن الجيش الأمريكي لم يجد لها بديلا حتى الآن.
وتجري القوات الأمريكية تداريب عسكرية مشتركة مع القوات المسلحة المغربية، تجري في منطقة طانطان المغربية وتحمل اسم ‘الأسد الإفريقي’، انطلقت يوم السبت الماضي وتستمر إلى غاية يوم الاربعاء القادم ويشارك فيها 1000 جندي أمريكي من سلاح مشاة البحرية و200 جندي، من سلاح البحرية والطيران، إلى جانب حوالي 900 جندي مغربي والتي تجري للمرة السابعة على التوالي في المنطقة وتركز أساسا على عمليات التدخل السريع في مناطق النزاع في إفريقيا الغربية لمحاربة الإرهاب.
وكانت دبابة تابعة لمشاة البحرية الامريكية تشارك بالمناورات قد انقلبت بالاسبوع الماضي بالقرب من مدينة أكادير واظهر سكان المنطقة التي تجري فيها المناورات احتجاجات تخوفا من الانعكاسات البيئية للأسلحة المستعملة وبسبب التمركز العسكري الذي أشبه شبه دائم في المنطقة. وقال موقع ‘الف بوست’ ان السلطات المغربية لا تقدم توضيحات رسمية كافية بشأن نوع المناورات التي تشهدها منطقة طانطان مع قوات المارينز الأمريكية وفي الوقت ذاته لا يكشف عن نوعية التسهيلات التي يوفرها للبنتاغون علما أن التاريخ العسكري الأمريكي يؤكد أن تكرار المناورات لسنوات متتالية في منطقة معينة يدخل ضمن استراتيجية بعيدة المدى، ويتعلق الأمر ‘بمحطة عسكرية’ لتفادي الإشكال القانوني في حالة إعلان ‘القاعدة العسكرية’. ونقل الموقع عن مصادر لم يسمها انه إلى جانب التفسيرات الكلاسيكية المتمثلة في أن المناورات لتطوير العلاقات العسكرية بين الرباط وواشنطن واستفادة الجيش المغربي منها، فان المعطيات تؤكد أن اختيار البنتاغون لمنطقة طان طان يخضع لمقاييس دقيقة تتجاوز مبدأ الاستقرار السياسي الذي يوفره المغرب حاليا نحو أجندة أخرى.
ويوضح ان منطقة طان طان تتوفر على تضاريس متنوعة تعكس تضاريس مجموع منطقة الصحراء الكبرى وغالبية الدول العربية، فهي تتوفر على صحراء وهضاب ووديان ومنبسطات وقريبة من البحر، فالتنوع الجغرافي عامل أساسي لهذا الاختيار. وضمن الأسباب الأخرى أن ساكنة المنطقة هي ملخص لثقافة وتقاليد المجتمعات العربية، سواء من حيث التفكير أو طريقة اللباس.
واشار الى أن ‘وحدة 24 التابعة للمارينز وهي وحدة النخبة المشاركة في هذه المناورات بها ضباط متخصصون في الثقافات ومد الجسور مع مختلف الثقافات، ولهذا فبعض الضباط يلتقون سكان المنطقة ويقدمون لهم خدمات طبية واجتماعية، والتبادل الإنساني أساسي في مثل هذا النوع من المناورات لاستخلاص بعض النتائج’. وان الإعلام المغربي الرسمي يبرز ‘الجانب الإنساني’ للمارينز.
ويضيف المصدر ‘نستخلص من التاريخ العسكري الأمريكي أن البنتاغون عندما يقدم على اختيار منطقة ويكرر فيها المناورات، فذلك يستجيب لتطبيق أجندة استراتيجية طويلة المدى تمتد على عقدين وتكون المنطقة مختبرا لتطبيق تجارب ستطبق في مناطق أخرى وخاصة دول الجوار والدول العربية في هذه الحالة، ولا يمكن استبعاد أن المنطقة نفسها قد تشهد، وفق تحاليل البنتاغون، في ظرف عقد أو أكثر حالة من عدم الاستقرار ويكون الإعداد بهذه الطريقة دون أن تعي الدولة المستضيفة للهدف الحقيقي من المناورات’. وتجدر الإشارة الى أن التخطيط العسكري وخاصة الأمريكي يضع كل الاحتمالات في عين الاعتبار مهما كان ضعفها.
وفي حالة طانطان، فالتفسير الذي يقدمه موقع ألف بوست يتجلى في أن ‘تكرار المناورات وتحويل جزء من المنطقة الى عسكرية دون الإعلان عن ذلك يدخل ضمن المحطة العسكرية وليس القاعدة العسكرية، فالقاعدة العسكرية تستوجب قرارا سياسيا ومراقبة من طرف البرلمان المغربي وخضوع الجنود الأمريكيين لقانون الدولة المضيفة، لكن استعمال صيغة المحطة العسكرية فذلك يسمح بالتصرف على هامش القانون وتغليب مبدأ السرية لأسباب عسكرية تحت ذريعة أن الأمر مؤقت فقط’. الا انه يؤكد انه رغم وجود قواعد عسكرية أمريكية سابقا بالمغرب تم إجلاؤها في بداية السبعينات وتقديم المغرب لتسهيلات عسكرية كبيرة للبنتاغون خلال العقود الأخيرة فانه من الصعب في الوقت الراهن منح المغرب للولايات المتحدة قاعدة عسكرية كلاسيكية بسبب ما سيشكله ذلك من حرج سواء أمام الرأي العام المغربي أو أمام الرأي العام الدولي.