خلافات بين الاخوان ومجلس الشعب حول وقف لجنة الدستور.. والحكم لصالح أبو إسماعيل غير نهائي

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ أبرز ما في صحف امس الخميس كان عن الجلسة الساخنة لمجلس الشعب، والموافقة على اجتماع لجنتي الشؤون الدستورية والتشريعية لبحث الاقتراح بإضافة مادة قانون مباشرة الحقوق السياسية بالحرمان منها لمدة عشر سنوات ابتداء من الحادي عشر من شباط/ فبراير سنة 2011، أي منذ تخلي مبارك – آسف – قصدي المخلوع – عن الحكم، لكل من عمل نائباً للرئيس أو رئيسا للوزراء أو للحزب الوطني أو أميناً عاماً له أو عضوا في مكتبه السياسي، أو الأمانة العامة له – وهدف الإضافة كما قال أصحابها صراحة، منع عمر سليمان وأحمد شفيق من الترشح للرئاسة، وكانت الجلسة عاصفة ووجه الأمين العام لحزب الحرية والعدالة وعضو المجلس الدكتور محمد البلتاجي اتهاماً مباشراً للمخابرات العامة بأنها وراء كل ما يحدث، وأن الميدان في انتظار عمر سليمان وغيره، وكان البلتاجي من مدة قد طالب بفتح ملف المخابرات.

أيضاً لاحظت أن رئيس مجلس الشعب، خفيف الظل الدكتور سعد الكتاتني، يكون عصبياً في بعض الأحيان وألقى مساء الأربعاء بعبارة في منتهى الخطورة تتضمن اتهاماً غير مباشر لقضاء مجلس الدولة الذي حكم ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور التي يرأسها، وقال ان هناك أشياء وراء ما حدث سوف يكشفها قريباً، وهكذا أحيا الخلاف والشكوك بين الجماعة ومجلس الشعب، وبين القضاء، وهو ما يضيف تعقيدا آخر إلى تعقيدات المشهد السياسي، وتنحت هيئة المحكمة الإدارية التي تنظر في قضية خيرت الشاطر، لاستشعارها الحرج بعد أن تقدم محاميه وعضو مجلس الشعب الإخواني صبحي صالح باعتراض بأن نفس المحكمة هي التي حكمت ببطلان قرار العفو الصادر من المجلس العسكري لزميلنا وصديقنا أيمن نور وبالتالي منعه من الترشح للرئاسة، وبالتالي فحكمها في خيرت معروف، كما أصدرت محكمة القضاء الإداري أيضاً في قضية صديقنا المرشح للرئاسة الشيخ حازم أبو إسماعيل حكماً بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن منح حازم صلاح أبو إسماعيل شهادة من واقع السجلات الرسمية تفيد بعدم حصول والدته على جنسيات أي دولة أخرى مع ما يترتب على ذلك من اثار، وكان آلاف من أنصار حازم أمام مجلس الدولة وتأخر الحكم إلى ساعات الليل.’المصري اليوم’: قوات احتلال إسلامية ونبدأ بزميلنا وصديقنا محمد أمين في ‘المصري اليوم’ عن المشهد الذي أفزعه: ‘تصوروا أن مجلس الدولة يكون تحت سيطرة الاحتلال؟

وتصوروا أن تكون قوات الاحتلال إسلامية؟ بعضهم أنصار الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، وبعضهم أنصار خيرت الشاطر؟ من القاضي الذي يستطيع أن يحكم في ظل هذه الأجواء؟ من قلبه ميت؟ كيف يجرؤ في ظل عدم وجود أمن؟ وكيف يجرؤ إذا كان أنصار مرشح الرئاسة هم الذين يشكلون دروعاً بشرية لتمكين القاضي من عقد الجلسة؟!

لا أدري كيف يواصل الإسلاميون التلويح بالفوضى؟ كيف يواصلون مسلسل الخطايا؟ كيف يهددون كل يوم بالشارع؟ كيف يهددون باستخدام القوة، واستعراض العضلات؟ أي دولة يريدون حكمها؟ ما معنى أن يتجمهروا أمام قاعة المحكمة؟ ما معنى أن تنعقد الجلسة تحت رعايتهم؟ ما معنى أن يشير أبو إسماعيل لأنصاره فيقتحموا القاعة ثم يشير إليهم فينصرفوا؟ المعنى هو إرهاب القضاء!’. وقد سألت زوج ابنتي هند، المستشار محمود إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة، ان كان الحكم صدر تحت الخوف من السلفيين خارج المبنى، نفى ذلك، وأكد أن هيئة المحكمة برئاسة المستشار عبدالسلام النجار نائب رئيس المجلس سليم تماماً، لأنه الزم الحكومة بتقديم القرار الصادر من وزارة العدل الأمريكية الذي ينص على منح والدة الشيخ حازم الجنسية، لأن الحكومة المصرية تمنح مثلها لأشقائنا الفلسطينيين دون أن تمنحهم الجنسية، ولكن إذا أرادت أمريكا إرسال صورة منحها الجنسية فيمكن منع ترشحه.

وأشارت الصحف إلى طلب محكمة الجنايات في قضية موقعة الجمل بضبط وإحضار أحد المرشحين لانتخابات الرئاسة والمتهم العاشر وهو المحامي مرتضى منصور وابنه وابن شقيقته.

سوزان تحمل الفسيخ لعلاء وجمال بمناسبة شم النسيموبدأت الاستعدادات لعيد شم النسيم، حيث البيض الملون والفسيخ، ونشرت ‘الأخبار’ خبرا لزميلنا جمال حسين جاء فيه: ‘قامت سوزان ثابت زوجة الرئيس السابق حسني مبارك بزيارة نجليها جمال وعلاء داخل محبسهما في سجن ملحق المزرعة بطرة، رافقها خلال الزيارة كل من خديجة الجمال زوجة جمال ووالديها وطفلتها فريدة وهايدي راسخ زوجة علاء ووالدتها وطفلها وقال العميد محمد عليوة مدير الإعلام والعلاقات انهم تركوا سياراتهم بالخارج وخضعوا للتفتيش طبقاً لتوجيهات اللواء محمد نجيب مساعد الوزير لقطاع السجون، استمرت الزيارة حوالى ساعتين حيث عانقت سوزان ابنيها طويلا كما كان لقاء حماتيهما بهما مؤثراً وحرص كل منهما على مداعبة طفله والحديث مع زوجته بعض الوقت، وبكت كل من سوزان مبارك ووالدتي هايدي وخديجة وقد حرصت سوزان وخديجة وهايدي مثل كل زيارة على حمل عدد من الحقائب المليئة بالملابس البيضاء والأطعمة والمشروبات بالإضافة إلى حقيبة بها أسماط مملحة وفسيخ بمناسبة شم النسيم، واطمأن علاء وجمال من والدتهما على صحة والدهما’. ارتفاع في درجة حرارة مباركوأما عن صحة والدهما فقد نشرت جريدة ‘روزاليوسف’ أمس أيضاً الخبر التالي: ‘زوار مبارك خلال الأسبوع الماضي هم سوزان مبارك وهايدي راسخ وخديجة الجمال، وبصحبتهن عمرو علاء وفريدة حفيدة المخلوع، كذلك سجل الدفتر زيارة كل من محمود الجمال وحماتي علاء وجمال بخلاف عدد آخر ممن عملوا مع مبارك في رئاسة الجمهورية وخرجوا على المعاش ولم يسجل دفتر الزيارات أي زيارة لعمر سليمان.

في سياق آخر رفض مبارك الخروج من الغرفة للتريض طبقاً للمسموح له 4 ساعات يومياً، ساعتان في الصباح ومثلهما في المساء، لشعوره بالإرهاق وارتفاع درجة الحرارة ولاحظ الأطباء فقدانه الشهية لتناول الطعام، مما أدى إلى نقص وزنه مما أقلق الأطباء’. أي باختصار لن يأكل يوم شم النسيم بيضا ملونا أو فسيخا.

الثورة لم تزل مبارك لتأتي بمبارك جديدوالى ردود الأفعال العاصفة على تقديم عمر سليمان أوراق ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية، ما بين مرحب ومعارض ومتوعد له، ونبدأ من يوم الثلاثاء مع زميلنا عادل السنهوري – ناصري – بجريدة ‘اليوم السابع’ وقوله عنه: ‘تحدث الجنرال عمر سليمان عن ثورة يناير فأسهب وأطال واعتبر نفسه واحداً من هذه الثورة.

نفس الجنرال سليمان في حديثه الشهير مع مذيعة شبكة ‘إيه بي سي’ الأمريكية كريستيان أمانبور قبل أيام من سقوط مبارك، كان ينظر إلى ثورة الشعب على أنها صناعة أياد خارجية ومدفوعة من التيارات الإسلامية من خارج وداخل مصر ولم يبد قناعة بأن الثورة هي صناعة مصرية خالصة انفجرت في وجه النظام الفاسد والمستبد الذي قال قولته الشهيرة للملايين التي خرجت إلى الشارع ‘عودوا إلى بيوتكم فلا جديد نقدمه إليكم’، ورأى أن هذه الملايين جاهلة بالديمقراطية وتحتاج إلى تثقيف وتوعية، فمن نصدق؟ الجنرال وهو يتحدث إلى الزميل مصطفى بكري أم الجنرال وهو يتحدث إلى الإعلامية الأمريكية كريستيان أمانبور؟ قناع الجنرال الجديد لن يخدع المصريين.

فالثورة لم تزل مبارك لتأتي بمبارك جديد يعيد عجلة الزمن للوراء بوجه آخر للاستبداد’. تسويق سليمان تسويق للحزب الوطنيولم يختلف رأي زميله وأحد مديري التحرير سعيد الشحات – ناصري – عن هذا فقال: ‘يتم تسويق عمر سليمان بوصفه الرجل الذي كان بحوزته كل المعلومات، وتلك مقولة تدينه أكثر مما ترجحه، فماذا فعل بهذه المعلومات؟ وفي أي سبيل وضعها وقام بتوظيفها؟ كانت معلومات عمر سليمان يتم توظيفها لصالح الإبقاء على مبارك وزمرته، ولم تكن أبداً من أجل أن تكون مصر فتية في محيطها الإقليمي، فقد عشنا في نظام كانت إسرائيل تدوس عليه كل ساعة، تسويق سليمان من رجال الحزب الوطني ينشط للعودة إلى عافيتهم، ولأنهم ينتظرون هذه اللحظة، فالمؤكد أنهم المسؤولون عن الأزمات التي عاشتها مصر للكفر بالثورة، فانتبهوا واحتشدوا ضد هذه الخديعة الكبرى التي تحمل عنوانا كاذباً هو ‘البحث عن الاستقرار’. الاخوان يصفون سليمان بعلب المياه الغازيةوإلى الإخوان المسلمين وجريدتهم ‘الحرية والعدالة’ يوم الأربعاء، وزميلنا خفيف الظل سليمان قناوي وسخريته من مبارك، آسف، قصدي المخلوع، ومن سليمان بوصفهما بعلب المياه الغازية، الكانز – وهي تسمية استخرجها من تسمية دافيد اليعازر لمبارك بأنه كنز استراتيجي لإسرائيل، قال: ‘كان من الطبيعي أن تعلن الصحف الإسرائيلية ارتياحها لترشح اللواء عمر سليمان حليفها المهم في مصر، ومهندس العلاقات السرية المصرية – الإسرائيلية، وصاحب قرار مد العدو بشريان الحياة ‘الغاز الطبيعي’ الذي يحرك به آلياته الحربية لقتل أشقائنا في فلسطين، ومع ذلك فإن مبارك وسليمان – بعد أن سقطا – أصبحا ‘الكانز’ الاستراتيجي، عند ثوار مصر.- هل تم تدبير وإدارة موقعة الجمل، دون أن يكون اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة وقتها على علم بها ‘ما خدش خبر مثلا’ إذا كان الأمر كذلك فهو لا يستحق منصبه لأنه قصر في واجبات المنصب الأساسية، وعلى رأسها حماية الشعب المصري، الذي يقول اليوم إنه دافع عن مصالحه وحماه. وإذا كان سليمان يدري بأمر الموقعة وصمت فهي كارثة أيضاً، هل كنت تدري أم لا تدري يا سليمان؟’. ظهر المهدي المنتظر قاهر الثورة والثواروفي نفس العدد قال صاحبنا أحمد غانم ساخراً من سليمان ومستخدما تشبيه المهدي المنتظر لأن الكانز لم تعجبه لأنه لا يشربها، قال: ‘فجأة ودون مقدمات ظهر المهدي المنتظر قاهر الثورة والثوار وقبل غلق باب الترشح بدقائق، يدخل الرجل الغامض الذي ظل طيلة 18 عاما مخلصاً لمبارك ونظامه، كما ظل طيلة 18 يوما محاولا إجهاض الثورة، فجأة يدخل إلى مقر اللجنة العليا للانتخابات ليقدم أوراق ترشحه.

ويكفي أن تعلموا أن الطريقة التي تم بها عمل التوكيلات لسليمان أعادت إلى الأذهان نفس العقلية الأمنية العقيمة في التعامل مع المصريين والاستخفاف بعقولهم، فتم مثلا إجبار العاملين بأحد الفنادق المملوكة لرجل الأعمال الهارب حسين سالم بتحرير توكيلات لصالح عمر سليمان وشحنهم بأتوبيسات تابعة لتلك الفنادق، والتوجه بهم إلى مكتب الشهر العقاري ‘بالطور’ لتوثيق توكيلات!

بعض الإعلاميين والصحفيين من ‘دلاديل’ نظام مبارك تهللت أساريرهم، وعادت الروح إليهم بعد ترشح عمر سليمان، وعادت المناصب الإعلامية والملايين الحرام تداعب أحلامهم من جديد، وذهبت توبتهم التي أعلنوها، واللحى التي أطلقوها بعد الثورة أدراج الرياح، ما يؤكد أن ‘ديل الكلب عمره ما يتعدل’. أفضل رئيس لمصر يجب ان يكون ذا جذور اسلاميةولكن قام الكاتب الدكتور علي السمان والذي كان راعياً لحوار الأديان بكتابة مقال في ‘الأخبار’ في نفس اليوم – الأربعاء – دافع فيه عن سليمان بقوله: ‘منذ شهور وفي أكثر من حديث مكتوب وتلفزيوني تجرأت أن أعلن أنني أفضل لرئاسة مصر مرشحاً ذا جذور عسكرية لأن أكثر ما نحن في احتياج إليه هو الاستقرار والأمن والضبط والربط وإلا فلا أمل في إنقاذ الاقتصاد المصري من الغرق وبالتالي كان ذهني يذهب إلى اللواء عمر سليمان رغم رفضه المتكرر للترشح، وبعد انسحاب المحترم منصور حسن ذهبت في اختياري للفريق أحمد شفيق لقدراته التنظيمية والإدارية العالية، ثم جاءت المفاجأة الكبرى بترشيح اللواء عمر سليمان.

أولاً: لنقولها بصراحة وبصوت لا يرتعش أنه لم يعد أحد يؤيد لغة الإضرابات المستمرة والاعتصامات غير المحدودة التي تنهل من ميزانية الدولة ما لا تحتمله لنشتري هدوءهم في الحياة اليومية للإنسان المصري، الخارجون عن القانون والبلطجية، فأصبح المواطن لا يأمن على حركته ولا ماله ولا أبنائه ولا عرضه، وبحكم الخلفية العسكرية والسياسية للواء عمر سليمان فهناك فرصة كبيرة لتعود الطمأنينة إلى أبناء هذا البلد.

ثانياً: للأصوات التي علت لتقول ان اللواء عمر سليمان هو رجل النظام السابق الذي اختاره مبارك أقول إن هذا الكلام فيه قدر من السذاجة ونقص في المعلومات عن الرجل ودوره خلال توليه رئاسة المخابرات العامة.

من الناحية المبدئية يجب ألا نعمم كلمة ‘الفلول’ فكل من لهم مواقع في الدولة اليوم هم شركاء في المسؤولية لما حدث من أخطاء وتجاوزات، وهل نسي الغوغائيون والمزايدون أن أعضاء المجلس العسكري الذي كان يستحيل بدونه أن تنجح ثورة 25 يناير بأكملهم قد تم تعيينهم من جانب الرئيس السابق؟

ثالثاً: تاريخ اللواء عمر سليمان لا يعرفه الكثيرون وأراد البلهاء والسذج أن يخلطوا الأوراق باتهامات باطلة حول علاقاته مع الجانب الإسرائيلي ونسوا أن دور المسؤول الأول عن الأمن القومي هو أن يفتح الأبواب مع الجميع أمريكياً وأوروبياً وعربياً وفلسطينياً وإسرائيلياً، وأن الدوسيه الفلسطيني الإسرائيلي يجب أن يظل من اختصاص المخابرات العامة.

على مدى عشرين عاماً من علاقة وطيدة مع هذا الرجل يشهد الله أنه كثيراً ما اختلف في الرأي مع رئيس الدولة السابق، ولكن نظراً لاحترام الرئيس السابق لقدرات عمر سليمان ويقينه بأنه ليس لديه أي أجندة خاصة كان في كثير من الأحوال يأخذ بوجهة نظره.

وليت الجهلاء يعلمون أن جمال مبارك ووالدته طالما اعترضوا وبشدة على تعيين عمر سليمان نائباً لرئيس الجمهورية.

أتمنى للبرلمان – وأنا أثق في اتزان د. الكتاتني – ألا يذهب في مغامرة إصدار تشريع خاص لمنع عمر سليمان من الترشح، وأقول لهم: لا تداعبوا الشيطان وتدخلوا في لعبة غير محسوبة’. نائب الرئيس المخلوع وآخر عناقيد رؤسائه ووزرائهوكان هناك في ‘الأخبار’ من محرريه من انتظروا حتى ينتهي السمان من كلامه ليردوا عليه، ومنهم زميلنا أحمد جلال الذي قال: ‘لا عقل يقبل أن تقوم ثورة على نظام كان عمر سليمان هو آخر من تولى رئاسة الجمهورية فيه – حتى لو كان على الورق – ليتولى سليمان الرئاسة في أول انتخابات بعد الثورة، ولا يقر منطق أن نتحمل عاما ونصف العام من المعاناة ثم نجد من فوض مبارك في اختصاصاته هو رئيس الجمهورية، ولا عزاء للثورة وشهدائها’. وتبعه زميله عصام السباعي قائلا: ‘لن يختلف اثنان على أن من علامات أي ‘دائخ’ سياسة أن يجد نفسه أمام ترشح نائب الرئيس المخلوع وآخر عناقيد رؤسائه ووزرائه للرئاسة وكأن الفترة الماضية منذ 25 يناير 2011 كانت تمثيلية أو كابوساً أو لعب عيال، والقضية هنا ليست أن الحكم لصناديق الانتخابات ولو جعلنا حشاشين وسكرانين طينة يفكرون فيما سيحدث لأفاقوا وقالوا لنا بطلوا الصنف المضروب وفي الوقت الذي اهتم القانون بأم المرشح للرئاسة ومن خلفوه وجدناه ‘يستهبل’ في إمكانية ان يعود الرئيس مبارك ورموز رجاله إلى الحكم من جديد وأن يختاره جزء من الشعب من جديد حتى لو لم يكونوا من المنتفعين به من أعضاء البرلمان السابقين والمستفيدين من الأوضاع القديمة الكارثية وأرجوكم قولوا لي هل يتصور إنسان ‘فايق’ أن يرى كل ذلك؟!’.’اللواء الإسلامي’: سيادة اللواء لن انتخبك!

وفي ‘اللواء الإسلامي’ التي تصدر عن مؤسسة ‘أخبار اليوم’ كان رأي زميلنا محمود عيسى هو: ‘كنت أتمنى أن يصر السيد عمر سليمان على اعتذاره عن عدم الترشح، وألا يصدمنا ويستخف بعقولنا بهذا السيناريو البايخ للاعتذار ثم التراجع خلال أربع وعشرين ساعة لا أكثر، ثم نكتشف انه أعد 100 ألف توكيل شعبي لتقديمه إلى لجنة الانتخابات الرئاسية.

وكنت أتمنى ألا يعيد أنصاره إلى أسماعنا هذا الهتاف السخيف الذي رددوه أمام اللجنة بالروح وبالدم نفديك يا سليمان ‘بعد أن كدنا ننساه. سيادة اللواء، ودون أن ينتقص ذلك من احترامي لشخصكم فإنني ومن أجل مصر وثورة مصر لن انتخبك والله الموفق والمستعان’. كي لا تعود مصر بعد الثورة للاضطهاد السياسيونغادر دار ‘أخبار اليوم’ إلى ‘الأهرام’ القريبة منها، حيث وجدنا زميلنا وصديقنا وأحد نواب رئيس التحرير والمندوب السابق للجريدة في وزارة الداخلية أحمد موسى يقول معارضاً اتجاه مجلس الشعب لحرمان سليمان من الترشح: ‘تعود مصر بعد الثورة، للإضطهاد السياسي بتفصيل القوانين لاستهداف أشخاص بعينهم دون محاكمتهم ولم تتم إدانتهم في أية قضايا، فهذا الاضطهاد سيقود الوطن لوضع كارثي، فالشعب الذي ثار من قبل سوف يثور هذه المرة ضد الظلم والطغيان والإقصاء والاضطهاد، ولن يهدأ الوطن طالما يوجد أناس يتربصون به، ويخدمون مصالحهم ولا ينظرون لمصالح الملايين من الكادحين والعاطلين والباحثين عن لقمة العيش، ليست هذه مصر! عدنا من جديد لعهد ترزية القوانين’. الفلول خرجوا من الجحورولكني وجدت زميله مسعود الحناوي يغمز بعينه وطلب مني الاقتراب ليسمعني قوله:’الفلول خرجوا من الجحور، أخذوا الآن ينتشرون ويمرحون ويعبثون وينافسون، بدلوا حالة الفزع والهلع التي كانت تنتابهم مع انطلاق الثورة خوفا من أن تمتد إليهم يد العدالة لمحاسبتهم على ما اقترفوه في حق هذا الشعب من جرائم وآثام إلى حالة من الترقب والتحول والانتظار ثم انتفضوا وانقضوا على الثورة والثوار يكيلون لهم التهم وينعتونهم بأنهم سبب التأخر والانحدار الذي تعيشه البلاد أمنياً واقتصاديا ودولياً وفي شتى المجالات وعلى كافة المستويات.

الخطر داهم وإننا نراه أمام أعيننا مجسداً وقادماً، ولكن رب ضارة نافعة، فالمعركة لم تنته بعد واللعب أصبح الآن على المكشوف، ولا يزال أمام القوى الثورية فرصة ذهبية كي تعيد حساباتها وتنسق مواقفها وتغلب مصالح الأمة ومكتسبات الثورة على مصالح الأشخاص وأهواء الأفراد ومطامع الأحزاب والجماعات! وحينئذ ستجد غالبية أبناء هذا الشعب الأصيل يقفون مرة أخرى معها، وحينئذ فقط سيعود الفلول إلى جحورهم منبوذين، يمتنعون!’. عمر سليمان سيشعل ثورة ثانيةوخرجنا من ‘الأهرام’ ودخلنا ‘الجمهورية’ لنجد زميلنا محمد سالم يقول: ‘استمرار عمر سليمان في سباق الرئاسة سيشعل ثورة ثانية لا يعلم أحد مداها، يمكن لو كان الوقت غير الوقت لكان للرجل فرصة لكن بعد ما مرت به مصر من أحداث أصبح من الصعب قبول هذا التصور، وانسحابه سيكون خيرا له ولمصر وتزال حالة الاحتقان التي تتصاعد يوما بعد آخر منذ ترشيحه، نعلم أن هناك من يراهن على لفظ الشعب لثورته بسبب الأزمات الطاحنة والمقصودة وحالة الضيق التي جعلت نفرا من المثقفين قبل الجهلاء يلعنون الثورة ويلصقون بها كل المساوىء، ويقولون ان عهد مبارك كان أرحم بكثير، لكن ليس هذا مبررا ولا مؤشراً على قبول الشعب لعودة نظام مبارك متمثلا في السيد عمر سليمان’. يستحيل إعادة المارد إلى القمقمونستمر في جولتنا يوم الأربعاء على الصحف، بحثا عما تكتبه فوجدنا زميلتنا والناقدة الأديبة فريدة النقاش رئيسة تحرير ‘الأهالي’ الناطقة بلسان حزب التجمع تقول: ‘لا يستطيع ‘عمر سليمان’ وهو رجل المخابرات الأريب أن يدعي أن يديه نظيفتان من صنوف المهانة والتعذيب التي تعرض لها المصريون في السجون والمعتقلات عبر عقود رغم أن لديه الجرأة للقول الآن إنه يرشح نفسه دفاعاً عن الثورة التي سبق أن أدانها بكل لسان وهدد شبابها وشيوخها، وقال إنني أستطيع أن أقوم بانقلاب، وقد تم الانقلاب فعلا على الثورة ضد النظام القديم.

ومرة أخرى يسفر النظام القديم – وهو لا يزال قائماً – عن ضيق الأفق وقصور النظر إذ يتصور حماته المدججون بالمال والسلاح والدعم الأمريكي الإسرائيلي أن بوسعهم أن يعيدوا البلاد إلى المربع الأول وكأن الثورة لم تكن.

وسوف يعرفون – إن عاجلاً أو آجلاً – أنه يستحيل إعادة المارد إلى القمقم أو أن يفرضوا الخوف والسكوت مرة أخرى على الشعب المصري طمعاً في كرمه وسماحته وصبره’. غياب الأمن كان صناعة ‘ميري’ و’دلع’ الشرطةأما زميلنا محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي بجريدة ‘المصريون’ اليومية المستقلة، فقال وهو يرسل تحية إلى مجلس الشعب: ‘أخيراً استيقظ البرلمان، وانتبه إلى أن ‘فلول’ مبارك يتسللون عبر أسلاك الثكنات، ليسطوا على السلطة وهم في حماية السلاح الميري والقانون ‘الأستك’ والبرلمان المشغول بمطاردة المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت.

انتبه البرلمان مؤخراً بأن غياب الأمن، كان صناعة ‘ميري’ و’دلع’ الشرطة كان منتجاً ‘سلطوياً’ بمواد ‘مبارك’ الأولية، وأحداث ماسبيرو، ومحمد محمود ومجلس الوزراء، والسطو على البنوك ومجزرة بورسعيد، كانت سلسلة طويلة في عملية ‘تخليق’ عمر سليمان رئيساً للجمهورية، البرلمان أفاق من غيبوبته، بعد أن بات ‘الجنرال الدموي’ قاب قوسين أو أدنى من قصور الرئاسة، مدعوماً بالقوة الصلبة، وبرجال أعمال مبارك الفاسدين ممن يملكون اليوم سلطات إعلامية واسعة الانتشار، ويعتبر عمر سليمان ‘الضمانة’ التي تحصن ملفات فسادهم من فتحها، فضلاً عن أموال ‘عصابة الشر’ في طرة ووكلائهم خارج أسواره’. سليمان: ترشحت بناء على مطالبة المواطنين ليوإلى عمر نفسه بشحمه ولحمه، حيث نشرت ‘الفجر’ الأسبوعية المستقلة حديثا معه أجراه رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عادل حمودة الذي أكد في بداية حديثه انه أول صحافي يقابله منذ أن ترك منصب نائب الرئيس وبعد أن ترشح للرئاسة ونشر صورة له مع سليمان، وقال لعادل انه لم يكن ينوي مطلقاً ترشيح نفسه، رغم مطالبات الكثيرين له، وأضاف: ‘شعرت بتناقض حاد، في يقيني انني لا أريد أن أعود إلى الساحة، وفي يقيني أيضاً أنني لا أريد أن أظهر كمحارب يهرب من معركة مطالب بها، وفي يقيني كذلك أن من يطالبوني بالترشح هم في أزمة ويعبرون عن معظم مواطني هذا الشعب، بل إن الدولة نفسها في أزمة، خاصة عندما قررت جماعة الإخوان ترشيح أحد قياداتها للرئاسة بعد أن أكدت أنها لن ترشح أحدا’. بدأ المواطن يشعر أن الإخوان قد غيروا من مبدأ المشاركة على مبدأ المغالبة، هذا التغيير بث في نفوس المجتمع المصري الذعر، وسوف تصبغ مصر إذا ما نجح مرشح الإخوان في الانتخابات الرئاسية بصبغة الدولة الدينية، إن كل مؤسسات الدولة سيسيطر عليها الإخوان، وبالتالي سوف تكون مصر في موقف مشابه لمواقف الدول التي تحكمها تيارات متأسلمة… لم نر دولة متأسلمة يحكمها تيار ديني قد نجحتولم نر دولة متأسلمة يحكمها تيار ديني قد نجحت، وهو ما فرض ذعراً على نفوس المصريين، كبيرهم وصغيرهم، ورغم يقيني الذي ذكرته بعدم العودة للساحة السياسية، لكنني، كمواطن شعرت بالخوف والفزع على مستقبل أولادي وأحفادي، ووجدت أولادي الذين كانوا يرفضون رفضاً تاماً فكرة الترشح يطالبونني بضرورة الترشح حتى يحدث التوازن في السلطات، ويكون هناك شخص ما يمكن التحدث معه بعيدا عن التيارات المتأسلمة، وهو ما تستفيد منه مصر، أما إذا بقيت مصر تحت حكم هذه التيارات، فإنها سوف تعاني العزلة، وشعبها سوف يعاني من عدم قدرته على التواصل مع الآخرين.

كنت في صراع نفسي حاد، ماذا إذا حدثت المعجزة ونجحوا في الوصول إلى العدد المطلوب من التوكيلات، ما الذي يمكن أن أقوله، وفي الوقت نفسه لم أكن لأنسحب ومصر قد وصلت إلى حالة تغيم فيها الرؤية المستقبلية، ويتأثر هذا الوطن العظيم، في النهاية شعرت بأنني لن أفكر في عذر آخر لو حدثت المعجزة، ووجدت نفسي مدفوعاً بقوة أحمل أوراقي وأذهب إلى اللجنة في آخر 30 دقيقة، بانتهاء هذه المرحلة وجدت أن هناك قطاعات كثيرة سعيدة بما حدث.

انزعاج هذه القطاعات أنها بدأت تتصرف تصرفات أعتبرها هيستيرية مع ألفاظ تجريح لشخصي كنت لا أتوقع أن تصدر من شخصيات مثقفة ومسلمة ومتنافسة.

هذا الهجوم الشرس في كل مكان دفعني للتفكير والتساؤل: هل يخشونني؟ هل هم يريدون اغتيالا للشخصية؟ أم يريدون أن يؤثروا في الشعب الذي أبدى ارتياحه لترشحي؟ وما تعجبت له موقف البرلمان الذي يؤرخ له بأنه برلمان الثورة الذي أتى بانتخابات حرة نزيهة وهي الخطوة الأولى في الديمقراطية في مصر، أن يخرج بعض النواب ويتحدثوا عن إقصاء عمر سليمان بقانون، وأنا لم أفهم حتى هذه اللحظة هل تفصل القانون للإقصاء؟ هل ستتحمل الديمقراطية ديكتاتورية الأغلبية، هل ستفصل ما تريد بالقانون؟ هل سنعيد بعد الثورة ما كانوا يصفونه بترزية القوانين؟

أنت تعلم والجميع يعلم أنني لم أسع في يوم من الأيام إلى وظيفة، خاصة وظيفة رئيس جمهورية التي لن تكون مغنماً لأي شخص، وإذا كنت قد دفعت بمعجزة إلهية للترشح، فأنا سأكون خادماً لهذا الشعب ولست راغباً في هذا المنصب.

زملائي في المجلس العسكري لم يعلموا أي شيء عن هذا التحرك الذي شرحته إلا بعد الانتهاء من إجراءات الترشح، وفوجئوا بتغير موقفي، ولكني شرحت لهم ما وضحته الآن.

كانوا يؤيدون عدم ترشحي لأسباب شخصية ولأسباب تتعلق بالمناخ العام، وأنا لا أقبل أن أكون مرشحاً للمجلس العسكري، ومن يقول هذا يقع فيما يوصف بالإدعاء الكاذب’. وهكذا، بدأ سليمان هو الآخر يستخدم نفس لغة الإخوان، بالاستعانة بالسماء والأنبياء فيعتبر ترشحه مدفوعا بمعجزة إلهية، وأما الإخوان فيعتبرون مرشحهم سيدنا يوسف عليه السلام، لكن زميلنا وصديقنا الرسام الكبير جمعة فرحات كان له راي آخر عبر عنه في نفس العدد برسم عن إعلان لســـليمان يحتوي على صورته مع تعريف له هو انتخبوا رجل كل عصر، منقذ الثورة عمر سليمان، واثنان بجوار الإعلان يقول أحدهما للآخر: – المخلوع مرشح نفسه باسم مستعار، عمر سليمان.

الاتصالات الخفية بين المخابرات والإخوان أما عمر سليمان فقد وعد عادل بأنه سيحدثه في العدد القادم عن الاتصالات الخفية بين المخابرات العامة والإخوان المسلمين، وأنه طالب بمواجهة شاملة للتنظيمات الإرهابية، ولكن الأجهزة الأمنية خشيت المواجهة وأنه أول من شجع الجماعة على أن تتحول إلى حزب سياسي بشرط أن يحلوا التنظيم السري، وأن عبدالناصر أفرج عن الإخوان في عام 1964 كي يصبحوا جزءا من المجتمع لكن بعد شهور قليلة حاولوا اغتياله ونسف مؤسسات الدولة؟

ما شاء الله، ما شاء الله، عبدالناصر هكذا غير مسبوقة بخالد الذكر؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية