كثر الحديث عن الوضع في سورية وتشعب حيث كثر أعداء النظام وعزف كل على شاكلته يفسر بمنظوره الخاص ويرى ان الجميع يجب أن يسمعوا له، لانه الاقرب إلى الصواب، ولكنه لا يحسن الاستماع للاخرين، هناك لاعبون كثر طرحوا ثقلهم وراء اجهاض النظام في دمشق وإزاحته، مهما كانت الاسباب حتى وإن اطاع واستجاب وفتح الباب امام كل الحلول واذعن لكل المبادرات والخيارات مثل خطة عنان وغيرها لن ترضى تلك القوى إلا بتغيير النظام – ليس حباً في معانات الشعب السوري الابي الذي يدفع الثمن كل يوم – بل لغايةٍ في نفس يعقوب، فهناك أعلام هائل جند من اجل ذلك الغرض وتلك الاسباب وهناك اموال طائلةٌ جاهزةٌ صٌرِفَ منها اليسير وبقيَ الكثير وهي في طريقها للصرف عندما يحين الظرف، كما ان هناك الف خطة وخطة لإدارة الامور فليس المستعصي على الحل هو النظام بل من هم وراء النظام، فمن السهل إزالته في يومين بعد إن درس الراغبون في إزاحته مناطق ضعفه وبيان قلة حيلته وتقاطع سبله ونوعية قوته. النظام في سورية يعلم تماماً علم اليقين، ماذا يريدون منه فالامثلة امامه كثيرة وليست ببعيدة وهو يعي نوع السم المدسوس في اي مبادرة تعرض عليه، كما أنه ليس في استعجال لبلع اي طعم لما قد يؤدي به إلى صداع نصفي ثم شلل ٍ تام. لا يوجد لدى النظام السوري خيارات كثيرة والسند الذي يتكئ عليه ليس بالمستحيل زحزحته فلا روسيا ولا الصين على استعدادٍ تام للتضحية بمصالحهما التجارية الكبرى إذ ما أقتضى الامر، أما ايران فرغم جهدها الجهيد لمساندة النظام في دمشق إلا أنه من السهل إعاقتها وصدها عن ذلك إذا ما صار الامر النهائي لبقاء نظام الاسد مرتبطاً بها. نظام الاسد وبلا شك لم يكتف بالضربات المحددة، كما يدعي والموجهة لما سماهم بالدخلاء والمغرر بهم، بل اطلق العنان للطابور الخامس او الشبيحة الذين وبلا ادنى شك هو من صنعهم وسواهم، وعندما زاد الماء على الطحين وقام الشعب برمته حرك وحدات جيشه العائدة من لبنان ذات الخبرات الطويلة في قمع المعارضين فلم تراع تلك القوات ولم تفرق بين طفلٍ وصبي ورجلٍ وعجوز او بين النساء والرجال فحصدت وتحصد من شعبها وكأنها تواجه عدوا غازيا او مستعمرا غاشما! تلك القوات التي لم تطلق رصاصةً واحدةً ضد قوات الاحتلال طوال الثلاثين عاماً الماضية والمحتل لجزءٍ كبير ومهم من اراضي الشعب السوري، لكنها افرطت في قتل الشعب المسالم بلا هوادة ولا رحمة، فدكت احياء على رؤوس ساكنيها مثل حي بابا عمر وغيرها.
المعارضة السورية التي لم تقم لها قائمة ولم يصطف لها صف او تتوحد كلمتها اضاعت بوصلة الاتجاه السياسي لفقدانها الربان لقيادة سفينتها والملم بالطريق الصحيح والقائد الفذ الذي إذا قال سمع له الجميع. لقد اضاعت مصداقيتها حتى من جهة الداعمين لها بعد إن تشرذمت ولم تتحد في الرأي او ترسي على موقف، بحيث يصير لوجودها أثر، انهم يتصارعون على تسمية المولود قبل أن يلد اي يتسابقون على المناصب وهي ما زالت في علم الغيب. اما الشعب السوري الابي الذي يناضل من اجل البقاء امام جبروت قوات الاسد النظامية والحصول على الحق المنشود وهي حريته التي قام من اجلها ودفع اغلى ما يملكه من خيرة رجاله وسائر شعبه بغض النظر عن اعمارهم فهم لم يطلبوا الموت بل فرض عليهم عندما طلبوا الشيء البسيط من الحقوق العامة ليس إلا، فجن جنون النظام الذي لم يعهد إن قال له احد من شعبه اعطني او حتى يتجرأ في التفكير فيها، فما بالك في ما آلت اليه الامور عندما ثار الشعب وقال اريد ان اعيش حراً في بيتي وبلدي فرد النظام المتغطرس بتعالٍ واستكبار بقتله وتشريده رغبةً في البقاء بأي ثمنٍ كان ونسي أن لكل بداية نهاية ولكل طاغية زوال. د. صالح الدباني – امريكا