لبنان: في ذكرى 13نيسان عوارض القلق من السلاح هي ذاتها وباص ناشر للسلام نقيضاً لبوسطة عين الرمانة شرارة إندلاع الحرب

حجم الخط
0

بيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: أحيا اللبنانيون امس الذكرى الـ 37 لاندلاع الحرب اللبنانية في 13 نيسان 1975 حيث اعتبر قسم كبير منهم أن عوارض القلق والخوف ماتزال حاضرة في 13 نيسان 2012 ، وأن هيمنة منظمة التحرير الفلسطينية على الدولة اللبنانية إستبدلت اليوم بهيمنة حزب الله، وهذا ما ألمح اليه نواب في قوى 14 آذار، في وقت لفت أن صحيفة ‘المستقبل’ فتحت ملفاً تحت عنوان ‘الوهم الذي دمّر لبنان ولم يبنِ فلسطين’ أوردت فيه مراجعة فلسطينية للتجربة في لبنان’، وسلطت فيه الضوء على تفاصيل وحيثيات من الحرب اللبنانية منذ انطلاق شرارتها الاولى في 13 نيسان 1975، يوم انفجر ‘اللغم’ اللبناني عبر فتيل ‘بوسطة’ عين الرمانة’. وألقت الصحيفة الضوء على قراءات كثيرة قُدمت عن اسباب ونتائج ‘الحرب الأهلية اللبنانية’ أو ‘حرب الآخرين على لبنان’. وكتبت ‘كثيرة هي المواقف التي اعتذرت عن كل ما جرى او عن بعضه، منها ‘إعلان فلسطين في لبنان’ مطلع العام 2008، عقب ما سمي لقاء ‘المصارحة والمصالحة’ في مقر حزب ‘الكتائب اللبنانية’ في 13 نيسان 2008، وكذلك توقيع 44 شخصية مسيحية مستقلة اعتذاراً للفلسطينيين، وأيضاً الاعتذار العام الذي قدمه رئيس الهيئة التنفيذية لـ’القوات اللبنانية’ سمير جعجع إلى اللبنانيين في 12 ايلول 2008 عن دور ‘القوات’ في الحرب الأهلية اللبنانية، لكن لم تقدم الى الآن قراءة فلسطينية حزبية منفردة أو مشتركة وشاملة عن الأسباب والنتائج والدروس المستفادة.

وأجرت الصحيفة مقابلة مع القيادي الفلسطيني المخضرم صلاح صلاح الذي عايش مختلف مراحل التجربة الفلسطينية في لبنان منذ ما قبل حرب السنتين، حيث رأى ‘ان الكل مسؤول عن ‘خراب لبنان’، وكشف ‘ان اتفاقاً سياسياً مع حزب ‘الكتائب اللبنانية’ كاد ان يوقّع لو لم تجهضه حادثة ‘بوسطة’ عين الرمانة في 13 نيسان 75’، مستبعداً مسؤولية ‘الكتائب’ عنه.

وأكد صلاح ‘ان من كان يسيطر عملياً على الوضع في لبنان لم يكن الطرف الفلسطيني، بل الجيش السوري الذي كانت له اليد الطولى من الشمال حتى الزهراني قبل ان يتراجع الى الاولي ومن البقاع الى جبل لبنان وصولاً الى الساحل’. وفي مسعى لازالة آثار الحرب بعد صورة بوسطة عين الرمانة العالقة في اذهان اللبنانيين والتي كانت السبب المباشر في انطلاق مرحلة دموية فتكت بالبشر والحجر قبل 37 عاماً، تمّ الكشف عن باص نقيض له ليكون الباص الناشر للسلام وللتذكير بأن السعي للسلام لا يكون بالمناسبات وبالنوايا الطيّبة بل بالعمل على إنجاز معاملات الطلاق مع منطق الحرب وطيّ صفحة الماضي والقيام بمبادرات لنبذ العنف وبناء مستقبل أوضح وأنقى ومستقر.

وتمّ إطلاق مشروع الباص تحت شعار ‘الباص إن حكى.. رحلات في ذاكرة لبنان واللبنانيين’ في ‘هنغار أمم’ في حارة حريك حيث تم عرض بوسطة عين الرمانة وباص السلام المنشود الذي سيقوم بجولات في مختلف المناطق اللبنانية (نحو 12 رحلة) حاملاً أرشيف الحرب الأهلية من يوميات وأحداث ورصد للضحايا والمفقودين والمرتكبين والمشاركين والفاعلين. ويتحصّن الباص الذي كان يعمل على خط صيدا بيروت بعتاد توثيقي كناية عن مكتبة، رمزية وأجهزة كومبيوتر محمولة موصولة بأرشيف ‘أمم’ بالإضافة الى ماسح ضوئي وأدوات تسجيل سمعية وبصرية تبرز رؤية كل الأطراف للحرب وعلاقتهم بها وسبل عدم تكرارها. وتمّ إطلاق الباص خلال لقاء رعاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ممثلاً بوزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي روبرت واتكنز وممثل الاتحاد الأوروبي دياغو اسكالونا باتوريل وممثل ‘أمم’ لقمان سليم ورجال دين وشخصيات.

وكانت كلمات لواتكنز وباتوريل وسليم شددوا فيها على أهمية المشروع في تعزيز الذاكرة الجماعية وفي تقديم فرصة للمجتمعات في التفكير بتجربتهم وتجارب غيرهم في الحرب في إطار حوار منظم يساعد في تعزيز السلم الأهلي.

الى ذلك، نفذت لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان ولجنة أهالي المعتقلين في السجون السورية ولجنة دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين ‘سوليد’ اعتصاماً أمس في ساحة رياض الصلح لمناسبة 13 نيسان ‘تنذكر تما تنعاد’، تضامناً مع قضية آلاف المفقودين وضحايا الإخفاء القسري وللمطالبة ‘بإقرار قانون للمفقودين والمخفيين قسرياً.

اما في المواقف فدعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اللبنانيين ‘ الى التوقف ملياً عند هذه الذكرى والتبصر بمضامينها ومعانيها، وان يكون استذكارها لاستخلاص العبر مما تؤدي اليه الصراعات والخلافات عندما تتجاوز سقف المصلحة الوطنية الى لعبة المحاور والمصالح السياسية والآنية والمكاسب الخاصة’. واذ لفت ‘ الى اهمية الاستقرار الذي ينعم به لبنان في خضم التوتر والغليان الذي تشهده المنطقة امنياً وسياسياً ‘، امل في ‘ ان يعي اللبنانيون اهمية التفاهم الداخلي على الثوابت الوطنية الاساسية وان يبقى الاختلاف حيال اي موضوع ضمن الاطر الديموقراطية والدستورية لان لا قيامة حقيقية للدولة التي يصبو اليها اللبنانيون الا بالتزام الدستور الضامن الوحيد للوطن وابنائه’. بدوره، دعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ‘اللبنانيين في الذكرى 37 لاندلاع الحرب الى التلاقي على كلمة سواء تحفظ الوطن وتبعد عنه الحروب ‘، وقال ‘إن الاتعاظ من عِبر ودروس هذه الذكرى، يكون بالحوار الجدي والتلاقي بين بعضنا البعض للبحث في أفضل السبل لدرء الاخطار عن لبنان، لا سيما في ظل الاحداث الاليمة التي تشهدها المنطقة، وحمايته من التجاذبات الإقليمية والدولية التي حذرنا دائماً من إنعكاساتها السلبية على الوحدة الوطنية، والابتعاد عن الدخول في أي رهانات خاطئة دفعنا جميعاً أثماناً غالية بسببها في السابق، ولا نزال نجهد للتخلص من تداعياتها على واقعنا ومستقبلنا ‘. من ناحيته، اعتبر الرئيس سعد الحريري ان ‘مرور 37 عاماً على انطلاق شرارة الحرب الأهلية، يجب ان يشكّل حافزاً قوياً لكل المخلصين في لبنان، لكشف القناع عن السياسات التي تهدد السلام الوطني وإرادة العيش المشترك بين اللبنانيين، وهي سياسات تتخفى، مع الأسف، وراء شعارات تريد للبنان أن يبقى ساحة مفتوحة للتجاذبات الإقليمية، وورقة في مهب المصالح الخارجية’. وقال في بيان ‘نستذكر في هذا اليوم إنطلاق شرارة الحرب الأهلية اللبنانية عندما اختفى صوت المنطق والحوار. ونستذكر في هذا اليوم الأليم مآسي القتل والحروب والمجازر والخطف والتهجير. بمثل ما نستذكر حروب الأشقّاء والأعداء والاجتياحات الاسرائيلية المتكررة لأرضنا وسيادتنا الوطنية، ومعها كل اشكال المؤامرات التي حلّت على لبنان وشعبه’. ورأى ان 13 نيسان 1975 يوم اسود في تاريخ لبنان لأنه اعطى اشارة الانطلاق لسقوط الدولة وتداعي مؤسساتها الدستورية والأمنية والإدارية، لحساب حرب مفتوحة كادت ان تودي، على مدى اكثر من عشرين سنة، بالبقية الباقية من مقومات الحياة المشتركة بين اللبنانيين’. اضاف ‘غير ان هذا اليوم لا يصح ان يبقى عبئاً على مستقبل لبنان’، موضحاً ‘ان العبء الذي نشير إليه يتمثل بالمناخات والممارسات السلبية الكامنة في الحياة السياسية اللبنانية، التي ما زالت تتخذ من الاستقواء بالسلاح سبيلا لترهيب الشركاء في الوطن وتكبيل الدولة ومؤسساتها الشرعية عن اداء مهماتها في بسط سلطة القانون وحماية السيادة الوطنية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية