اتفاق بين طهران والقوى الكبرى على مواصلة المفاوضات

حجم الخط
0

الغرب يرى ان محادثات اسطنبول مع ايران ‘بناءة ومفيدة’ والجولة المقبلة في بغداداسطنبول ـ وكالات: اختتمت محادثات اسطنبول السبت بين ايران والقوى الكبرى وسط اجواء ايجابية، ترجمتها وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي بوصفها الاجتماع بـ’البناء والمفيد’، في حين اشاد كبير المفاوضين الايرانيين سعيد جليلي بالموقف ‘الايجابي’ للدول الكبرى، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة في ايار/مايو المقبل في بغداد.

وفي ظل صدور تهديدات بشن حرب تلوح في افق مستقبل الشرق الاوسط المضطرب رحب دبلوماسيون امريكيون وغربيون برغبة نظرائهم الايرانيين في اسطنبول السبت في مناقشة طبيعة الانشطة النووية الايرانية الامر الذي رفضوا في مطلع العام الماضي الخوض في اي تفاضيل بشأنه.

ولكن رغم الاتفاق على الاجتماع مرة اخرى في بغداد يوم 23 مايو ايار لا يزال بين المفاوضين خلافات جوهرية.

وعلى مدار العام المنصرم هددت اسرائيل بشن ضربات ‘استباقية’ اذا لم توقف ايران العمل في بعض الجوانب المرتبطة بتكنولوجيا نووية اثارت المخاوف بشأن احتمال اندلاع حرب وادت ايضا لارتفاع اسعار النفط خاصة منذ تقلص التقديرات التي تتحدت عن المدة التي تحتاجها ايران لصنع قنبلة نووية الى عام او عامين.

وقالت اشتون في تصريح صحافي ادلت به في ختام الاجتماع ان ‘المحادثات حول المسألة النووية الايرانية كانت بناءة ومفيدة وتعكس نص وروح الرسائل الاخيرة التي تبادلناها مع ايران’. واضافت ‘سنلتقي مجددا في 23 ايار/مايو في بغداد’. وقالت اشتون ان المفاوضات المقبلة ‘ستجعلنا نتقدم بشكل ملموس جدا’، مضيفة ‘نأمل في ان تفضي الاجتماعات المقبلة الى تدابير حسية للتوصل الى حل شامل تفاوضي يعيد ثقة المجتمع الدولي بشأن طبيعة برنامج ايران النووي السلمية’. من جهته رحب كبير المفاوضين الايرانيين سعيد جليلي بالموقف ‘الايجابي’ لمجموعة 5+1 خلال مفاوضات اسطنبول.

واشاد جليلي امام الصحافيين بـ’رغبة الجانب الاخر في التحاور والتعاون وهذا امر ايجابي’، مضيفا ‘الدول الست (5+1 الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا) اعتبرت ان فتوى المرشد الاعلى حول حظر الاسلحة الذرية ذات اهمية كبرى وانها اساس التعاون لنزاع شامل للاسلحة النووية’. واوضح ان شعار ايران هو ‘لا احد يجب ان يمتلك السلاح الذري وعلى الجميع ان يحصل على الطاقة الذرية’. وردا على سؤال حول تخصيب اليورانيوم الذي هو احد ابرز نقاط الخلاف في المفاوضات قال جليلي ان ‘الجانبين لم يبحثا هذه المسألة’ في اسطنبول.

واكد انه ‘وفقا لمعاهدة الحد من الانتشار النووي هناك حقوق محددة للدول الموقعة عليها خصوصا حق التخصيب’. الا ان وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه كان اكثر تحفظا وقال ان فرنسا تنتظر من ايران ‘اجراءات عاجلة وملموسة’ حول برنامجها النووي.

وقال الوزير في بيان ‘تم الاتفاق على مبدأ اجتماع مقبل. المباحثات المقبلة ستكون مهمة: على ايران ان تقدم اجراءات عاجلة وملموسة لاعادة الثقة طبقا لقرارات مجلس الامن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية المتعلقة بهذا البلد’. كما اكد الممثل الفرنسي في مفاوضات اسطنبول جاك اوديبير عقب انتهاء المفاوضات ان الجولة المقبلة من المفاوضات في بغداد ستكون صعبة. وقال ‘(محادثات) بغداد ستكون صعبة. لقد اطلقنا مسارا، الان يجب وضع امر ما فيه’. من جانبه اكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان محادثات اسطنبول تمثل خطوة اولى نحو ايجاد حل سلمي، الا انه اعتبر ان ‘الطريق لا يزال طويلا’. واعلن ان بريطانيا ‘تنتظر باهتمام المفاوضات المقبلة’ في بغداد، مضيفا ‘القوى الست المنخرطة في المفاوضات بدأت هذه المحادثات مع نية حازمة بمتابعة حوار جدي مع ايران، وتريد التوصل الى حل سلمي تفاوضي لهذه المشكلة النووية’. من جانبه، وصف البيت الابيض السبت المحادثات التي شهدتها اسطنبول في وقت سابق من اليوم نفسه بشأن الملف النووي الايراني بانها ‘خطوة اولى ايجابية’. واكد مساعد مستشار الرئيس باراك اوباما للامن القومي بن رودس خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة الامريكيتين في كولومبيا ان ايران ودول 1+5 اظهروا ‘موقفا ايجابيا’ في مقاربة الملف النووي الايراني المثير للجدل.

وكان مايكل مان المتحدث باسم اشتون اعطى الاشارات الاولى حول ايجابية الاجتماع عندما اعتبر ان هذه المحادثات ‘تختلف تماما’ عن سابقاتها التي عقدت في المدينة نفسها قبل 15 شهرا وفشلت.

وتقود اشتون وفد مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا) في المفاوضات مع ايران.

واضاف مان ‘يبدو ان المبادىء لاجراء مفاوضات جديدة متوفرة’. وقال مصدر قريب من مجموعة 5+1 ان الايرانيين ‘يبدون استعدادا للتحاور بشأن برنامجهم النووي من دون وضع شروط كما فعلوا قبل 15 شهرا. اذا استمرت المفاوضات على هذا النحو فاننا على استعداد لاطلاق جولة مفاوضات’. وكان دبلوماسي غربي اشار في وقت سابق الى امكانية اجراء مفاوضات ‘خلال اربعة الى ستة اسابيع اذا امكن’ على الارجح في بغداد كما اقترح الايرانيون.

واعرب دبلوماسي اخر حضر المباحثات عن الارتياح نفسه مشيرا الى ‘تغير في لهجة’ كبير المفاوضين الايرانيين سعيد جليلي. وقال الدبلوماسي ‘دخل (جليلي) بسرعة في صلب البرنامج النووي ورأينا بوضوح ان ايران (…) تود المشاركة في عملية جدية’. واضاف انه في حال تمت المصادقة على مبدأ اجراء جولة جديدة من المفاوضات فذلك سيتم خلال شهر كحد اقصى.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الذي يقود الوفد الروسي ان ‘الاجواء بناءة والمباحثات جدية. حتى الان الامور تسير جيدا’. وقال مان ان الولايات المتحدة مستعدة مثل الدول الاخرى المجتمعة في اسطنبول، لعقد لقاءات ثنائية مع ايران على هامش هذه المفاوضات. واكد ان ‘كل الدول ابدت رغبتها في عقد اجتماعات ثنائية’ مع ايران. ومثل هذا اللقاء الذي قد يشكل تقدما كبيرا في الملف النووي، رفضته طهران.

وصرح مصدر في الوفد الايراني لفرانس برس ‘طلبهم قدم اكثر من مرة لكن ايران رفضت’. وتشتبه الدول الغربية في ان تكون ايران تسعى الى امتلاك السلاح النووي وهي قلقة من قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم لاستخدام مدني وربما ايضا عسكري.

لكن الدول الغربية مهتمة خصوصا بمصنع فوردو قرب مدينة قم الذي ينتج اليورانيوم المخصب بنسبة 20′ لكن الذي قد يخصب بنسبة 90′ لانتاج السلاح النووي.

وكتبت صحيفة كيهان الايرانية القريبة من السلطة السبت ان ‘ما تنتظره ايران من مجموعة 5+1 هو في الحد الادنى ان يثقوا بنا عبر الغاء كل القرارات غير الشرعية (للامم المتحدة) وكل العقوبات (التي تستهدف ايران’ كاجراء اول’. وصرح مندوب في مجموعة 5+1 لفرانس برس ‘اذا قررنا اجراء جولة ثانية من المفاوضات بعد اسطنبول سيكون الامر ايجابيا وسيثبت على جدية ايران. نريد اطلاق عملية مفاوضات في الجوهر يعني تبديد قلق الاسرة الدولية حول طبيعة برنامج ايران النووي’. واضاف ‘لا يمكن فرض شروط مسبقة لسنا هنا للتحدث عن رفع العقوبات نود اطلاق عملية مع عناصر ملموسة’. وصدرت بحق طهران ستة قرارات دولية منها اربعة مرفقة بعقوبات. وتم تشديد هذه العقوبات منذ 2010 بحظر تجاري ومالي ونفطي امريكي واوروبي.

وقررت دول الاتحاد الاوروبي فرض حظر نفطي تدريجي غير مسبوق على ايران يدخل حيز التنفيذ في الاول من تموز/يوليو، وفتحت واشنطن الباب لفرض عقوبات جديدة على ايران في نهاية حزيران/يونيو تطال صادرات النفط.

وتطالب ايران برفع العقوبات عنها وتعتبر تخصيب اليورانيوم ‘حقا’ من حقوقها. واعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الخميس ان بلاده ‘لن تتراجع قيد انملة عن حقوقها النووية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية