النيابة العامة الفلسطينية تشن حملة على مدونين وصحافيين وتؤكد انها تلاحق قضايا الذم والتشهير

حجم الخط
0

وليد عوض:

رام الله ـ ‘القدس العربي’ فيما تشهد الساحة العامة الفلسطينية سجالا بشأن الحريات العامة والتضييق عليها اكد الدكتور عزمي الشعيبي المفوض العام لمؤسسة ‘أمان’ لمكافحة الفساد لـ’القدس العربي’ الاحد بأن الاراضي الفلسطينية تشهد ممارسات لتقييد الحريات وملاحقة المدونين من خلال النيابة العامة الفلسطينية وبضغوط من ‘جهات متنفذة في القيادة الفلسطينية’ الامر الذي نفاه النائب العام الفلسطيني احمد المغني.

واضاف المغني قائلا لـ’القدس العربي’ ‘هذا الكلام مردود على من يتحدث به، انا اطبق القانون ومن واجبي حماية الناس من القدح والذم والتشهير، والنيابة العامة مع حرية الرأي وحرية التعبير وتحترم الصحافيين وكل الصحافيين والمدونين، ولكن النيابة العامة عندما تقدم لها شكاوى من مواطنين تضرروا من هذه المدونات لا يمكن لها على الاطلاق الا ان تتحرك وفق قانون العقوبات وتقوم بواجبها القانوني امام شخص قام باتهام شخص ما، وبعد التحقيق تتخذ الاجراءات، لاننا نحن كنيابة عامة لا نبحث عن المتهمين لنضعهم في السجون ولكن عندما تقدم شكاوى للنيابة العامة، ملزمة النيابة ان تباشر عملها وفقا للاجراءات القانونية الجزائية، ووفقا لقانون العقوبات’. وتابع النائب العام الفلسطيني قائلا لـ’القدس العربي’ ‘هناك فرق بين حرية الرأي والتعبير والنقد والاتهام، فالصحافي او المدون يجب عليه قبل ان يكتب او يقول او ينشر ان تكون له مصادر تؤكد صحة ما يقوله او يكتبه’، مشيرا الى ان من حق الصحافي او المدون انتقاد النائب العام او غيره في ادائه، مضيفا ‘ولكن محظور على الصحافي او المدون ان يتهم فلان او علان بالفساد وليس لديه دليل بالعمالة او بالتجسس للموساد الاسرائيلي، فهذا لا يجوز على الاطلاق’في اشارة الى ان بعض المدونين والصحافيين الذي جرى اعتقالهم مؤخرا متهمين بالاساءة لاشخاص تقدموا للنيابة العامة بشكاوى ضدهم.

ومن جهته اوضح الشعيبي مفوض عام مؤسسة أمان لمكافحة الفساد لـ’القدس العربي’ الاحد بان هناك ‘تعسفا لاستخدام الصلاحيات’ الممنوحة للنيابة العامة، مشيرا الى ان هناك بعض مراكز القوة في جهاز النيابة العامة لا تؤمن بالحريات العامة وحرية التعبير على حد قوله.

وكشف الشعيبي عن اقدام النيابة العامة الفلسطينية على اعتقال بعض الصحافيين والمدونين في الاونة الاخيرة بتهمة القدح والذم على ذمة التحقيق، مشددا على ان ذلك اجراء تعسفي في استخدام صلاحياتهم.

واضاف الشعيبي قائلا لـ’القدس العربي’ ‘في الاونة الاخيرة رأينا ان فكرة فتح وسائل الاعلام التي تطورت حديثا المجال للمدونين ان يدلوا بأرائهم ليس باعتبارهم صحافيين او اعلاميين وانما كمواطنين استفزت عددا من المسؤولين في القيادة الفلسطينية، والتي كان التعبير الابرز فيها هو ما قام به النائب العام من طلب اعتقال لصحافيين اومدونين بسبب ارائهم بغض النظر عن مضمون هذه الاراء -ان كان الواحد يوافقها او لا يوافقها- ولكن الفكرة ان هؤلاء الاشخاص يتم اعتقالهم بقرار من النائب العام على ذمة التحقيق قبل ان يتضح اذا كانت المحكمة ستقر انهم مذنبون ام غير مذنبين، خاصة اننا نتكلم عن قضايا تتعلق بالتشهير وبالقدح والذم، وهذه قضايا حقوقية يعني ليست قضايا رأي عام على النائب العام ان يتصدى لها دفاعا عن المواطنين وانما اصحابها هم الذين عليهم التقدم بالشكوى مطالبين بالتعويض او الحقوق التي يريدونها والمحكمة هي صاحبة الاختصاص وليس النائب العام، فالنائب العام عليه فقط الا يستخدم السلطة التي منحت له في قانون العقوبات الاردني القديم والتي تتيح له توقيف اي شخص اذا كان يشعر بان هذا الشخص اذا ترك غير معتقل ربما يهرب من العدالة او ممكن ان يلحق ضررا بالاخرين او بالرأي العام او يسبب كارثة’، مضيفا ‘هؤلاء الصحافيون عادة هم مسالمون واصحاب رأي، ومعروفة عناوينهم وليسوا من الاشخاص الذين يغادرون البلاد فجأة، ولذلك لا يوجد اي مبرر لطلب النائب العام اعتقالهم’. وبشأن اذا ما يتجاوز النائب العام الفلسطيني صلاحياته باعتقال المدونين او الصحافيين او اصحاب الرأي قال الشعيبي’ انا برأيي انه- النائب العام- يتعسف في استخدام ما منح من سلطات، وانا قلت ان المشرع قد اعطاه حق التحفظ على بعض الاشخاص اذا كانوا يشكلون خطرا، ولكن ان يستخدم ذلك ضد اشخاص من وجهة نظرنا لا يعتبرون خطرا، والمجتمع كله لا يعتبرهم خطرا. هذا في رأيي هو تعسف في استخدام السلطة’. وتابع الشعيبي قائلا ‘ولكن النائب العام هنا لا يعبر- انا من وجهة نظري- في سلوكه عن موقفه الشخصي وانما يبدو بان هناك ضغوطا من اطراف في مراكز القيادة هي التي تطلب من النائب العام القيام بذلك’. وبشأن اذا ما كان يقصد بان هناك مراكز قوة متنفذة في القيادة الفلسطينية هي التي تقف وراء اعتقال المدونين والصحافيين من خلال النيابة العامة الفلسطينية التي يتولاها النائب احمد المغني وذلك بهدف تقييد الحريات العامة وحرية التعبير قال الشعيبي ‘انا اقول بان النائب العام لم يكن يتصرف في كثير من القضايا في السابق بمثل هذا التصرف الذي طرأ بالفترة الاخيرة. في الفترة الاخيرة جرت مجموعة من الملاحقات والاعتقالات لعدد من المدونين ومن الاعلاميين شكلت ظاهرة جديدة في عمل النيابة العامة، وانا اعتقد بان هناك ضغوطا على النائب العام، وقد يبدو ايضا ان هناك في داخل النيابة اشخاصا بالاصل ليسوا من الناس الذين يؤمنون بحرية التعبير وحق المواطن في التعبير عن رأيه، وبالتالي وجدوا هذه البيئة مناسبة لتصرفاتهم، لان الموضوع ليس فقط النائب العام وانما اعوان النائب العام في المناطق ايضا هم يتصرفون احيانا بالشكل المباشر في انتهاك حقوق وحرية التعبير’. واذا ما يوجد تقييد للحريات العامة في الاراضي الفلسطينية قال الشعيبي ‘هناك ظاهرة جديدة تتعلق فيما يخص موضوع المدونين بشكل محدد لان بعض المسؤولين الفلسطينيين باتوا يضيقون ذرعا بما يكتبه هؤلاء المدونون خاصة واننا لا نتكلم عن صحافة واضحة محددة يمكن السيطرة عليها اوممكن الرقابة الذاتية من داخلها، فنحن نتكلم عن مواطنين، ولم نعد نتكلم عن اعلاميين وصحافيين محترفين. فاصبح كل مواطن يستطيع ان يعبر عن رأيه مباشرة من خلال المدونات او من خلال الفيس بوك ومن خلال هذه الوسائل الاعلامية الحديثة التي وسعت من اعداد الاشخاص الذين يمارسون موضوع النقد والرقابة على اعمال السلطة العامة’. وتابع الشعيبي ‘يبدو بان هناك سياسة عملية تستهدف وقف ظاهرة الدور النقدي للمواطنين من خلال الفيس بوك او من خلال صفحات المدونين’، مشيرا الى ان النيابة العامة الفلسطينية ‘هي الاداة الرئيسية’ لتنفيذ تلك السياسة، وقال ‘النيابة العامة هي الاداة الرئيسية، وليس بالضرورة ان يكون النائب العام، لان هناك اعوانا له يتصرفون بصورة اكثر ممن قصده النائب العام’. وشدد الشعيبي على ان النيابة العامة الفلسطينية تستخدم بشكل تعسفي ما اعطي لها من سلطات ‘مستغلة بانه لا يوجد قانون في فلسطين يوضح ويحدد موضوع آليات الرقابة على الصحافة الالكترونية او الاعلام الالكتروني او وسائل الاتصال الاجتماعي الالكترونية’. وطالب الشعيبي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الدكتور سلام فياض بالتدخل لوقف التعسف في استخدام السلطات الممنوحة للنائب العام والنيابة العامة والتي باتت تستخدم بشكل متعسف وينتهك القانون، مضيفا ‘انا اوجه كلامي بشكل خاص لمكتب الرئيس ومكتب رئيس الوزراء بان النيابة العامة في فلسطين مرجعيتها هي السلطة التنفيذية ان كان السيد الرئيس مباشرة او السيد رئيس الوزراء من خلال وزير العدل، وفي الحالتين النيابة العامة تتبع السلطة التنفيذية، والسلطة التنفيذية عليها ان تضع حدا لهذه السياسة التي انا اعتقد بانها لن توصلهم الى اية نتيجة، لان موضوع عمليات التواصل الاجتماعي الالكترونية لا يمكن ومستحيل ضبطها بالوسائل التي يتحدثون عنها’. وتابع ‘اذا كانوا جادين فالتقدم الى صياغة قانون او مدونات سلوك او نقاش وطني لتحديد – بقدر الامكان – المساحة التي ما بين حق حرية التعبير وبين المسؤولية للاشخاص المدونين، وهذه المساحة يجب ان تضيق لاوسع الحدود، ويجب ان لا تترك لان في هذه المساحة عندما تتسع يفسح المجال لكل الاشخاص الذين لا يؤمنون بحرية التعبير لانتهاك حقوق المدونين او انتهاك حقوق الاشخاص الذين يمارسون هذا النوع من العمل الاجتماعي، فلذلك انا اعتقد بان هناك مسؤولية على الحكومة وعلى مكتب الرئيس بان يتدخلوا لصياغة سياسة وطنية فلسطينية بشأن موضوع المدونات وموضوع الاعلام الالكتروني بدلا من ان يفرضوا سياسة بالقوة، والتي لن تنتج او تؤدي الى اية نتيجة’. واشار الشعيبي الى ان الاجهزة الامنية الفلسطينية لم تعد هي الاداة للتدخل في موضوع المدونات والمدونين، وقال ‘اليوم التدخل يأتي من خلال النيابة، فعندما اصبح هناك رأيي عام ضاغط انه ليس من حق الاجهزة الامنية ان تتدخل في هذه القضايا او ان تستدعي الصحافيين او الاعلاميين او الاشخاص يبدو انه امام هذا الانجاز الذي تم بان الاجهزة الامنية لم تعد تتدخل بصورة مباشرة، يبدو ان الدور انتقل للنيابة العامة بديلا عن الاجهزة الامنية’. واضاف ‘النيابة جزء من الحكومة وعلى الحكومة ان تحدد سياستها بشكل فعلي وان توقف هذه التصرفات، وبالنهاية الحكومة او مكتب الرئيس مسؤولين عن عمل النيابة العامة’. واستبعد الشعيبي ان تكون الاعتقالات لبعض المدونين او الصحافيين تجري بعلم الرئيس او رئيس الوزراء، مضيفا ‘يبدو ان هناك مراكز نفوذ موجودة هي التي تقف وراء ذلك، وجزء من مراكز ذلك النفوذ لا يؤمن بحرية التعبير وجزء منها يريد بسبب حالة الانقسام ان يصفي حسابات سياسية او يريد ان يقلل دائرة حق المواطنين في نقد اعمال اشخاص محددين في السلطة، لان معظم القضايا -التي تم الاعتقال على خلفيتها- تتعلق باعمال اشخاص وليس بالسياسة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وانما تتعلق بانتقاد اشخاص في مكتب الرئيس او اشخاص داخل الحكومة’. وتابع ‘نحن نتكلم عن ظاهرة النقد المباشر لقضايا تتعلق بسلوك افراد باسمائهم، وهذه الظاهرة يبدو ان هناك سياسة في داخل النيابة تريد ان تضع حدا لها من خلال التدخل المباشر وانزال العقوبة بالاشخاص دون الانتظار لقرار المحكمة’. ومن جهته رد النائب العام احمد المغني قائلا للقدس العربي ‘اولا نحن ليس من صلاحياتنا كنيابة عامة ان نوقف اي شخص اكثر من 48 ساعة، وبعد ذلك يعرض على المحكمة، والمحكمة هي التي تقرر توقيفه من عدمه او تفرج عنه بكفالة وليست النيابة العامة’، متابعا ‘والمحكمة هي التي لها صلاحية الافراج عن المتهم بعد الـ 48 ساعة واما ان توقفه، فالمحكمة هي التي من يتخذ القرار بالتوقف بعد الـ48 ساعة التي هي من صلاحية النيابة العامة، وبالتالي المحكمة هي المسؤولة عن التوقيف وليس النيابة العامة’. وبشأن اتهام النيابة العامة باستخدام صلاحياتها الممنوحة لها بشكل تعسفي في اعتقال بعض المدونين او الصحافيين قال المغني ‘انا اطبق القانون’، مضيفا ‘النائب العام يحق له ان يعتقل الشخص ويتحفظ عليه حسب القانون’لمدة 48 ساعة.

واشار المغني بان بعض القضايا تحتاج للتحقيق لمدة 4-5 ايام ولا تستطيع ان تنهي النيابة التحقيق بها في غضون 24 ساعة ‘قد يقضيها المتهم ملتزم الصمت ويرفض الاجابة على الاسئلة المطروحة عليه’، منوها الى المحكمة هي الجهة الوحيدة التي تقرر الاستمرار في التوقيف لمصلحة التحقيق، مشيرا الى ان هناك موظفا في النيابة العامة معتقلا حاليا لكتابته مقالا على مدونته ‘الشعب يريد انهاء الفساد’ حيث قدمت شكاوى من المتضررين مما كتبه حيث اعتقل ورفضت المحكمة الافراج عنه بكفالة لانها ‘اقتنعت بان ما كتبه مخالف للاصول القانونية’. واشار المغني بان جميع المدونين او الصحافيين الذي جرى توقيفهم من قبل النيابة العامة مؤخرا كان على خلفية شكاوى ضدهم بتهم القدح والذم والتشهير، واضاف ‘النيابة لا تحقق ولا تعتقل اي شخص الا بناء على شكوى’ من المتضررين.

وبشأن تأكيد بعض الجهات الفلسطينية بان ‘النيابة العامة تشن حملة تقييد للحريات العامة وملاحقة المدونين بضغط من متنفيذ في القيادة الفلسطينية’ قال المغني لـ’القدس العربي’: ‘بالعكس القوة المتنفذة التي تتحدث عنها هي تمارس ضغطا على النائب العام للابتعاد عن ملاحقة المدونين والصحافيين ولكن انا اطبق القانون، والقوة المتنفذة والقوى السياسية هي مع حرية التعبير، ولكن انا كنائب عام اطبق القانون ولا التفت لاية ضغوط ولا اكون خاضعا للمستوى السياسي او قوة متنفذة او للمتهمين وانما اطبق ما يمليه القانون وبناء على شكاوى تقدم، وانا ايضا من واجبي ان احمي الناس الذين تقدموا بشكاوى من القدح والذم والتشهير، لانه عندي طرفان، مشتكي مما تعرض له من اهانة وتشهير ومشتكى عليه، وكلاهما عندي على مسافة واحدة’. واكد المغني بانه جرى الافراج عن المدونين الذي جرى اعتقالهم مؤخرا باستثناء مدون واحد رفضت المحكمة اربعة طلبات قدمت لاطلاق سراحه بالكفالة لانه كتب مقالا على مدونته اتهم فيها اشخاصا بالفساد دون اي دليل يثبت صحة اتهاماته.

ومن جهته قال الدكتور غسان الخطيب مدير مكتب الاعلام الحكومي بان الحكومة الفلسطينية تؤكد حرصها’على صون وحماية حرية التعبير والحريات الصحافية، وحماية حقوق الصحافيين للعمل بحرية، مشيرا الى ان مجلس الوزراء برئاسة الدكتور سلام فياض ‘يبحث امكانية بلورة صيغة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة تضمن أن يكون القضاء هو الجهة الوحيدة المخولة في الفصل بأية نزاعات تتعلق بالعمل الصحافي من خلال حكم قضائي’. هذا وكانت الدكتورة حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيسة دائرة الثقافة والإعلام اعربت عن قلقها إزاء الإعتداءات المتكرره على الحريات الإعلامية وحرية التعبير في الأراضي الفلسطينية حيث جرى مؤخرا اعتقال صحافي-اطلق سراحه بكفالة- اضافة لبعض المدونين الذين اتهموا بالقدح والذم والمس بمقامات عليا. وشددت عشراوي في بيان صحافي صدر عن مكتبها على حرية التفكير والتعبير وحق الوصول للمعلومات، مؤكدة على ضرورة توفير الحماية للصحافيين ووسائل الإعلام واتخاذ التدابير اللازمة لتمكينهم من أداء عملهم بحرية.

واضافت عشراوي ‘ الحق في التعبير والوصول الى المعلومة مكفول في المبادىء الأساسية التي ارتكز عليها القانون الأساسي الفلسطيني ومن غير المقبول توقيف أو اعتقال صحافيين ومدونين ونشطاء فلسطينيين’. وقالت عشراوي ‘الأعتداء على الحريات العامة هي سابقة خطيرة تمس الحقوق الأساسية للإنسان الفلسطيني، وتساهم في منع بناء مجتمع فلسطيني حر ديمقراطي وتعددي، ودولة مدنية يسودها حكم القانون ومبدأ فصل السلطات الثلاث’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية