وليد عوض واشرف الهور:
رام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’ يشرع اكثر من 1600 اسير فلسطيني في سجون الاحتلال الاسرائيلي اليوم الثلاثاء بالاضراب المفتوح عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقالهم القاسية، ورفضاً لسياسة الاعتقال الإداري والعزل الانفرادي.
واوضحت مصادر فلسطينية بان الأسرى يطالبون من خلال إضرابهم الذي يبدأ اليوم بالتزامن مع يوم الاسير بوقف سياسة الاعتقال الإداري والسماح بزيارة أهالي الأسرى، خاصة لأسرى قطاع غزة، وإنهاء العزل الانفرادي، وإعادة السماح بالتعليم الجامعي وامتحانات الثانوية العامة، ووقف إذلال ذوي الأسرى على الحواجز، والسماح بإدخال الصحف والكتب. اوضحت مصادر فلسطينية بان الاسرى الذين بدأوا الاضراب المفتوح عن الطعام اليوم هم اسرى حركة حماس في حين تواصلت الدعوات الى تأجيل خوض الاضراب المفتوح عن الطعام لحين انتهاء الاتصالات التي تجري بين ممثلي المعتقلين وادارة سجون الاحتلال.
وفي ذلك الاطار حذر وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع الذي ينتمي لحركة فتح من فشل إضراب الأسرى، الذي من المقرر أن يبدأ اليوم الثلاثاء، حال الإقدام على هذه ‘الخطوة النوعية’، التي تعتبر الأولى منذ عام 2004، بدون التوافق والوحدة حولها.
ويذكر بان اسرى حركة فتح طالبوا بتأجيل الاضراب المفتوح عن الطعام للعاشر من الشهر القادم لحين انتهاء المفاوضات مع ادارة مصلحة سجون الاحتلال بشأن مطالب الاسرى.
وقال قراقع في مؤتمر صحافي عقدته وزارة شؤون الأسرى والمحررين والهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى في مركز الإعلام الحكومي برام الله الاثنين، ‘للأسف الشديد، ولأول مرة يكرس انقسام في صفوف الحركة الأسيرة في مشروع استراتيجي هام وهو الإضراب المفتوح عن الطعام، وهذا شيء مؤسف’. ودعا لوحدة الحركة الأسيرة ولإعادة النظر والتوافق ما بين كافة التنظيمات في داخل سجون الاحتلال لوضع تصور موحد، ولدراسة الإمكانيات الداخلية حتى تنجح هذه المعركة، مستدركا أن انكسار الإضراب سيعيد الأوضاع لأسوأ مما هي عليه الآن.
وأضاف: ‘استشعر بالخطر أن تدخل مجموعة الإضراب وتبقى مجموعة خارجه، فانقسام الحركة الأسيرة وعدم الاتفاق على لغة وقيادة واحدة يشكل خطرا على تحقيق مطالب الأسرى’. ورفض قراقع الاستمرار في نهج الإضرابات الفردية، سيما وأن المطالب واحدة ومشتركة، ولا ‘يجوز الاختلاف حول خطوة نوعية، لأن إدارة السجون قد تستغل فرصة عدم وجود توافق على الإضراب لكسر شوكته، والاستفراد بالمضربين’. ومن ناحية ثانية أعلن قراقع أن فعاليات إحياء يوم الأسير التي بدأت مساء الاثنين بإضاءة شعلة الحرية في بلدة عرابة في جنين شمال الضفة الغربية، على شرف أقدم الأسرى كريم يونس وأقدم الأسيرات لينا جربوني وتكريما للأسير خضر عدنان، الذي خاض أطول إضراب عن الطعام، وافتتاح جدارية الحرية على مدخل البلدة. ودعا كافة الفلسطينيين للمشاركة في إحياء يوم الأسير الفلسطيني واعتباره يوما جماهيريا وعالميا لمناصرة الأسرى، حيث ستنظم فعاليات في عدة دول عربية وأوروبية، وقال: إن فعاليات التضامن مع الأسرى ستمتد على مدار الشهر الجاري، وأن يكون هذا العام خاصا للأسرى مع حجم المعاناة الكبيرة التي يمر بها الأسرى، وبعد أن اتخذت حكومة إسرائيل من الأسرى وسيلة للانتقام من شعبنا وتطبيق إجراءات عنصرية قاسية.
وطالب المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة للتحرك الجاد، للضغط على حكومة إسرائيل لإلزامها بتطبيق القانون الدولي في تعاملها مع الأسرى، وعقد مؤتمر في جنيف لتطبيق اتفاقية جنيف على إسرائيل.
كما دعا لإرسال لجنة تحقيق دولية للتحقيق في الظروف المتردية داخل سجون الاحتلال وملاحقة ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين، وفرض مقاطعة أكاديمية وثقافية واقتصادية وسياسية لعدم التزامها بقرارات الأمم المتحدة خاصة وأنها دولة كاملة العضوية في الهيئة الدولية. ومن جهتها دعت دائرة العلاقات الدولية في منظمة التحرير الفلسطينية الى اوسع حملة تضامن وطنية ودولية لإسناد الاسرى في سجون الاحتلال في خطواتهم النضالية المشروعة التي اعلنوا عنها بدءًا بالإضراب المفتوح عن الطعام، لتحقيق مطالبهم الانسانية العادلة المتماهية مع القانون الدولي والإنساني واتفاقية جنيف الرابعة. وحيت الدائرة في بيان صدر عنها بمناسبة اليوم الوطني للأسير الفلسطيني، الاسرى وصمودهم في وجه السجان وقالت ‘ان سياسة القمع والإذلال التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الاسرى لن تنال من عزيمتهم وصمودهم وإصرارهم على المضي في نضالهم من اجل انتزاع حقوقهم المشروعة في التعامل معهم وفق القانون الدولي والإنساني’. وأضافت ‘ان اسرائيل تمارس ابشع واقسى اساليب الاعتقال والإهانة بحق 4600 اسير بينهم 180 طفلا و6نساء، واتخذت منهم عنوانا للانتقام من الشعب الفلسطيني وإرادته في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة والقدس الشريف عاصمة ابدية لها’. وسيشرع عدد من المتضامنين الفلسطينيين في غزة والضفة بالإضراب عن الطعام، وقالت جمعية واعد للأسرى والمحررين أن هناك خيمة اعتصام تضامنية أقيمت أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة، ستشهد إضرابا عن الطعام سينفذه نشطاء متضامنون، واليوم تنطلق مسيرة جماهيرية بمشاركة جميع القوى الفلسطينية، وتتجمع أمام مقر الصليب الأحمر.
وأفادت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية اعتقلت منذ مطلع العام الحالي أكثر من 1200 مواطن. وأشار احمد طوباسي المحامي والباحث في التضامن الدولي إلى أن الاعتقالات الإسرائيليةتحولت إلى ظاهرة شبه يومية، حيث لا يكاد يمر يوم دون اعتقال 10 إلى 15 مواطنا من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. وقال الدكتور عطا الله أبو السبح وزير الأسرى في الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس أنه تم الإعداد لسلسلة فعاليات وبرامج، لمساندة قضية الأسرى.
وأكد الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي على ضرورة أن توقف السلطة الفلسطينية في الضفة سياسة ‘التنسيق الأمني’ مع إسرائيل، وأن تقوم بـ |إطلاق يد المقاومة في الضفة المحتلة لفك قيد الأسرى’. من جهته أعلن أبو مجاهد الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية أن المقاومة ‘لن تدع أسرانا الأبطال وحدهم في تلك المواجهة وهم يخوضون حربهم ضد المحتل الغاصب بأمعائهم الخاوية’، مشيراً إلى أن ‘كل الخيارات ستبقى مفتوحة في حال أقدم الاحتلال على أي تصرف غاشم ضد أسرانا’. وأكد في تصريح صحافي على أن المقاومة ‘لن تقف مكتوفة الأيدي ولن تترك الاحتلال يستفرد بأسرانا البواسل داخل زنازينه ومعتقلاته’.