صحف بريطانية: خطة عنان ليست الحل النهائي تهميش الاسد والبحث عن شريك للتفاوض مفتاح انهاء الازمة

حجم الخط
0

وقف المذابح اولوية ولا ضمانات بالتزام النظام بنقاطها الستلندن ـ ‘القدس العربي’: كان الحديث يدور عندما تقدم كوفي عنان بخطته لوقف النزاع ان خطته ولدت ميتة لا فرصة لها للنجاح، ولكن وبعد وصول اول دفعة للمراقبين الدوليين بات هناك شبه اجماع على ضرورة منح عنان الوقت الكافي لتنفيذ بنود الخطة والتي تتضمن اخراج القوات من المدن الثائرة، واطلاق سراح المعتقلين ووقف اطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الانسانية للمنكوبين.

ويتفق الجميع ان وقف اطلاق النار الحذر لم تلتزم به الاطراف اذا ما زالت المواجهات تدور في مناطق متعددة من البلاد واهمها حمص، مما حدا بالبعض للقول ان الاتفاق على حافة الانهيار. ووجه الدعم لعنان ومبادرته ينبع من اتفاق على قدرته كأمين عام سابق لنزع فتيل الازمات كما في كينيا اثناء النزاع على الانتخابات ونتائجها وادارته لملف غزو العراق عام 2003 مع ان الادارة هذه قادت الى تدمير البلد.

حكمة عنانومع ذلك يرى لورد اوين، المبعوث الخاص للبوسنة اثناء الحرب الطاحنة بها في عام 1995 ان عنان يظل حكيما، لقدرته على الحوار مع روسيا والصين وقدرته على التوصل لصيغ اجماعية في مجلس الامن الدولي. ويجب التأكيد هنا ان اوين ليس مبرأ فسجله في البوسنة وادارته لملفها ليس جيدا. ويرى اوين ان من اهم ملامح التفاؤل في جهود عنان انه استطاع تلطيف الموقف الصيني من الازمة السورية واقنع بكين لان تتخذ موقفا مختلفا وان بشكل بسيط عن الموقف الروسي. ويعترف اوين انه لكي تنجح مهمة عنان، فهناك حاجة لان يتفق مجلس الامن على صيغة اجماعية، وان يعرف العالم الذي يراقب جهوده ان الحروب لا تتوقف في ليلة وضحاها، فالجهود لوقفها يجب ان تكون خطوة خطوة، وقد تتعثر لبعض الاوقات وقد تعود الاطراف للحرب وتظل هذه جزءا من التوصل لاتفاق مرض للجميع. ويرى ان الامم المتحدة هي المؤسسة القادرة على تقديم الية للحل، ومهما يكن الحال ففي ظل استمرار الحرب الاهلية فان الوقت ليس الى جانب المفاوضين.

ويشير الى صعوبة ومعوقات عملية تحديد مناطق آمنة او تقسيم للبلاد، والبديل عن هذا الحل هو منطقة حظر جوي او التفكير بتدخل خارجي هذا في حالة فشل مهمة عنان. ويتحدث عن عملية تسليح المعارضة الذي يقول ان موقف الامم المتحدة واضح في منع التسليح، لكن وكما اثبتت خبرته في البوسنة ان الموضوع مع مرور الوقت واستمرار الحرب اصبح مثيرا للجدل خاصة ان الحظر طال فقط المسلمين وقاد الى مجزرة سبرينتشا التي زارها الاسبوع الماضي في احياء الذكرى العشرين للحرب في البوسنة.

تهميش الاسدويعتقد اوين ان السياق السوري مختلف عن البوسني وعن الليبي ويجب ان يحلل كحالة خاصة. ومثل بقية المحللين يقول ان الدور الاكبر هو لروسيا التي يجب ان تضغط بشدة على الرئيس السوري بشار الاسد كي يطبق بنود الخطة ويسحب قواته من المدن لان بقاءها في داخلها يعني استمرار المذابح. ويدعو اوين ان يتم اختيار مراقبي الامم المتحدة من المنطقة ويجب ان تكون الدول غير الاعضاء الدائمين في مجلس الامن هي المساهم الاكبر في هذه القوة التي ستصل لاحقا الى 250 مراقبا، كما ويجب اختيارهم من الاكفاء والمجربين. كما ويرى انه يجب تخفيف الوجود الايراني في سورية وسحب الميليشيات التي تساعد النظام ومراقبة الحدود، مع ان علاقة سورية مع جيرانها معقدة، فلا تزال تؤثر في لبنان. وعلاقتها مع العراق مضطربة وتركيا مقطوعة، اما اسرائيل فعدائية على الرغم من استمرار الهدوء على الجبهة في الجولان لاربعين عاما.

ويختم بالقول ان عنان يجب عليه في الفترة القادمة ان يجد مفاوضا يتمتع بالسلطة في سورية كي يتفاوض معه، من اجل تهميش الاسد وحلقته التي تحيط به، من السياسيين والقادة، كما يجب ان لا يظهر الاسد وعائلته وكأنهم يصنعون القرارات. ويقول مضيفا ان الحرب الاهلية ستنتهي عندما يبدأ السكان يعيشون مرة اخرى معا، مما يعني انشاء ادارة انتقالية يثق بها الجميع. وحتى يتحقق كل هذا فان مبادرة عنان لا تزال في المراحل الاولية، وهي كما تقول الـ ‘اندبندنت’ تمثل تقدما قليلا. وتقول ان وقف اطلاق النار ليس دقيقا وتم خرقه من الطرفين. مشيرة الى ان القوى المدججة بالمدفعيات والمتواجدة حول المدن تواصل ضرب المدن كما فعلت في حمص يوم الاحد.

قبعات زرقاء وتعترف بعد كل هذا بالقول ان الهدوء الحذر في ظل اتفاق وقف اطلاق النار غير مكتمل يعتبر تقدما في حد ذاته، اذا اخذنا بعين الاعتبار استمرار نزاع بين قوتين غير متكافئتين، النظام السوري والمعارضة المسلحة بشكل فقير. كما وترحب بوجود قوات القبعات الزرقاء في داخل سورية وان كان العدد قليلا مشيرة الى التحديات التي ستواجه هذه القوات. وتضيف انه على الرغم من الاجماع الدولي على الخطة مقارنة بالمحاولات التي انتهت بالتصريحات العدائية لا توجد ضمانات من قيام النظام بتطبيقها. وكما اعترف الآخرون فهي تظل اهون الشرين، فلا يوجد بديل عنها ولا يوجد اجماع دولي على ارسال قوات خارجية. وتختم بالقول ان اتفاق وقف النار سيظل غير ثابت لكن المدخل للازمة السورية يجب ان يستند على موقف دولي موحد، ويجب بالحالة هذه عدم منح الاسد الفرصة كي يستغل الخلافات الدولية من اجل البقاء في السلطة. وعلى الرغم من ان خطة عنان بنقاطها الست لا تشتمل على المطالبة بتنحي الاسد عن السلطة الا انها احسن الموجود، وفي الوقت الحالي يجب ان يكون وقف المذابح هو الاولوية العليا. انجاز دبلوماسي قليل احسن من لا شيء هو ما ورد في تحليل اليستر داوبر في نفس الصحيفة حيث قال ان عنان قام بالتوصل لاحسن صفقة ممكنة.

ويرى ان فريق المراقبين الدوليين سيكتشف حالة وصوله مباشرة انه لا توجد حالة هدوء وسلام للاشراف عليه ومراقبته، مشيرا الى استمرار القصف على مدينة حمص. ويضيف ان الغرب ان اعتقد ان خطة عنان هي الحل الوحيد للازمة السورية، فان اعتقد هذا فهو مثل من يدفن رأسه في الصحراء السورية المبللة بالدم. ويشير الى ما قاله ديفيد كاميرون – رئيس الوزراء البريطاني من ان ايام الاسد معدودة في الحكم وسيواجه جزاء ما فعله من قتل اكثر من 9 الاف شخص، لكن حقيقة الامر ان الغرب يواجه الهزيمة كلما حاول التوصل لقرار بسبب الموقف الروسي والصيني، اضافة الى ان الاسد يتصرف بنوع من الحصانة والثقة بالنفس بعد ‘الانتصارات’ التي حققها في حمص وادلب الشهر الماضي. ويؤكد على اهمية ان لا يخدع المجتمع الدولي حول خطة عنان باعتبارها نهاية الطريق وان فعل فهناك مخاطر من العودة لنفس النقاش والعودة للمربع الاول. وينهي بالقول ان المواجهة المستمرة بين روسيا والصين من جهة والغرب من جهة اخرى لم تفعل شيئا حتى تنهي العنف الذي مضى عليه اكثر من عام. تحدياتوايا كان الحال فسيواجه مراقبو الامم المتحدة عددا من التحديات. الاول يتعلق بالتظاهرات السلمية التي ستخرج بموجب المبادرة، فالمراقبون عليهم ان يواجهوا هذا التحدي خاصة في ايام الجمعة وهي ايام التظاهرات العامة والكبيرة، فوجود الاعلام والمراقبين الدوليين سيعزز موقف المعارضة السورية في الداخل. والنقطة الثانية تتعلق بالمراقبين الدوليين انفسهم الذين سيواجهون الواقع باعينهم كما ان تشكيلتهم ستحدد النتائج خاصة ان الجامعة العربية ارسلت وفدها العام الماضي ولم يلق قبولا من المعارضة وانتهت مهمته بالفشل. والتحدى الاكبر وهو الحكومة السورية التي عادة ما تلجأ لتفسيرات متعددة للقرارات والاتفاقات وتظل تلقي اللوم على المعارضة المسلحة، وهو ما اطلقته قبل وصول المراقبين بقليل عندما هددت المعارضة بالرد ان هاجمت. وهناك مشكلة اخرى تتعلق بعنان الذي يرى معارضو الاسد انه ساذج في اعتقاده ان النظام سيطبق بنود مبادرته. وفي النهاية فان عنان ومراقبيه سيواجهون واقعا غريبا مليئا بالتآمر ومحاولة التعمية على الافعال والامر مرهون بكفاءتهم وقدرتهم على التعامل مع النظام خاصة ان صلاحيات عملهم هي الاشراف وليس اجبار النظام كما حصل مع مراقبي الامم المتحدة الذين ارسلهم عنان نفسه الى العراق وتصرفوا وكأنهم اصحاب البلاد والحكومة نفسها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية