قاد المصريون ثورة عملاقة تشهد لها كل شعوب العالم في التنظيم وكثافة المشاركة الجماهـــــيرية في حدث جـــــلل يرقى لمســــتوى الملاحم الاسطورية. بيد ان الحياة السياسية في مصر اليوم لا ترقى لمستوى الثورة العملاقة في الخامس والعشرين من يناير العام المنصرم، فصعود قوى اسلامية الى البرلمان المصري يمكن تفهمه لامرين الاول ان الاغلبية مسلمة، والثاني الفشل الذريع للانظمة العربية الشمولية والتسلطية والتي ألبست نفسها ثياب الليبرالين وشوهت الليبرالية والفكر الليبرالي. لكن المهم في الامر ان قوى صعدت الى السلطة التشريعية وهي نفسها اليوم تطرق باب مؤسسة الرئاسة غدآ لا ترقى طروحاتها الى مستوى الشعب المصري فمنهم من يريد فرض الحجاب على التماثيل الاثرية في مصر وحصرآ المؤنثة تفاديآ للفتنة ونسي ان يخبرنا عن نوع اللباس التي سترتديه الحجارة حجابآ شرعيآ ام خمارآ، وكأنه لا يعرف ان قطاع السياحة يشكل عماد الدخل القومي ويمكن الاعتماد عليه بدل الاعانة الامريكية المذلة. وثمة اخر يريد فتح مصر وكأن مصر بلدآ كافرآ وليس عربيآ مسلمآ. واخرين عابوا على مرشح ان والدته تحمل جواز سفر امريكيا فهل حمل جنسيةً اخرى يعني انها لم تعد مصرية؟! وما العيب ان تكون ام المرشح امريكيــــة او هندية فمعظــــم عمالقة الفن والسينما المصرية من اصول اجنبية او عربية ، وثمة من يعــــيب على العوا اصله السوري.. وهل في ذلك غرابه او حتى ريـــبة وكيف قبل الشعب السوري العظيم بحكم عبد الناصر المصري اليس حلمنا نحن العرب ان يحكمنا شخص واحد عربي ومن اي قطر عربي كان؟ اذا كنا لانقبل من كان من اصل سوري يحكمنا فلماذا نحن عرب ونتغنى بالعروبة؟ اين برامج التنمية والخطط الاقتصادية للخروج من مآزق الفقر وانتشار الامية ام نحن بحاجة لمحو الامية السياسية! وما شأن القيم الاسلامية النبيلة بانوثة الحجارة والبرونز الاثري تلك الثروة التي لاتقدر بثمن؟ ام ان كل ما يحمل صفة الانوثة يجب ارتداء الحجاب والخمار وما شابه. الا يوجد ملايين من اناث الماعز والجمال والحمير والدجاج لم يخبرنا صاحبنا كيف سيوفر لها كل الالبسة وماذ عن الوانها وانواعها. ثمة انحطاط فكري مخيف ومعيب يتجاوز الجنون نفسهُ ينتشر سرطانيآ في النخب السياسيه المصرية ليس كلها. وكأن بي سؤال لمؤسسة الازهر الكريمة اين انت من كل هذا الافتراء على قيم الاسلام، اين الليبرالين الذين امضوا عقودآ في سجون النظام القديم لماذا لا يطرقون ابواب الرئاسة المصرية؟! يبدوا اننا بحاجة لثورة تفرز الابيض من الاسود. لا اعتقد ان الشعب المصري بحاجة الى تنقيب التماثيل واناث الدجاج، الشعب المصري بحاجة ماسة الى تلميع التماتيل للشروع ببرامج سياحية عملاقة للنهوض بالاقتصاد الوطني لما يستحق ويليق به وبإرثه الحضاري العملاق. الشعب المصري بحاجة الى عمالقة فكر وسياسة تتساوى بقمم اهراماته. كي تبقى مصر تَدَفقْ النيل، ماءً طاهرآ لا يعكره اقزام السياسة والفكر. امين الكلح