اسرائيل ليست مخالفة للقانون لانها لم توقع علي اتفاق حظر انتشار السلاح النووي بعكس ايران
اسرائيل ليست مخالفة للقانون لانها لم توقع علي اتفاق حظر انتشار السلاح النووي بعكس ايران انتقدني نظيري زئيف ماعوز في هذه الصفحة هل توجد حقا شهادة تأمين ، هآرتس 15/2 لمقالتي في صحيفة هآرتس (في 7/2) التي أشرت فيها الي الاختلاف بين البرنامج النووي الايراني والبرنامج الاسرائيلي. عند ماعوز يمكن تشبيه اسرائيل في القضية النووية بسارق بنك، ضُبط ساعة فعله لكنه يزعم براءته لأنه لم يوقع علي التزام ألا يسرق. أما ايران، بحسب نهجه، فتشبه مواطنا ضُبط وفي حوزته برامج تأمين البنك، لكنه ما يزال لم ينفذ أي جريمة. هكذا علي نحو قاطع.قرأت ودهشت. هذه المقابلة تعبر عن عدم فهم لمكانة قضية الذرة في القانون الدولي. تطوير السلاح النووي وملكيته لم يُعترف بهما قط أو يُعلن في أي حلقة دولية مخولة انهما فعلان غير قانونيين أو أنهما مخالفان للقانون. علي عكس السلاح الكيماوي والبيولوجي.صحيح أن ميثاق منع انتشار السلاح الذري يوجب علي جميع الدول الذرية أن تعمل علي نزع السلاح الذري في أقرب وقت ممكن ، لكنه لا يعلن عن ملكية السلاح الذري أنها غير قانونية أو مخالفة للقانون. في قرار حكم استشاري أدلت به قبل بضع سنين المحكمة الدولية في لاهاي اعترفت بأن استعمال السلاح الذري سيكون غير قانوني، في شبه اليقين، لكن قرار الحكم لم يمس قضية الملكية.الوثيقة الذرية، التي دخلت حيز الفعل في 1970، تخالف وثائق سلاح اخري في أنها لا تفرض المساواة: فهي تميز بين الدول التي يُعترف بأن لها سلاحا ذريا وبين الدول التي ليس لها سلاح. الخط الفاصل، بحسب الوثيقة، هو الاول من كانون الثاني (يناير) 1967، أي أن الدول التي نفذت تجربة نووية حتي ذلك الحين تُبيّض كدول ذرية معترف بها، أما تلك التي لا تملك فتلتزم ألا تطور سلاحا كهذا أو تملكه. وكان واقع الامور، علي الأقل بحسب مصادر اجنبية، أن اسرائيل في الاول من كانون الثاني (يناير) 1967 كانت في ايام حملها الأخيرة، إن لم تكن في غرفة الولادة حقا، اذا استعملنا المجاز الذي كان محببا الي وزير الخارجية آنذاك، دين راسك. اسرائيل، التي لم تفهم في تلك الايام المعني التاريخي للوثيقة الذرية، سقطت علي الخط الفاصل بين الأجيال.عندما استكملت الوثيقة، بعد نحو سنة ونصف سنة، كانت اسرائيل قد اجتازت الخط الفاصل. في ذلك الموعد لم تكن لها أية مصلحة في التخلي عن ممتلكات استراتيجية أحرزتها بجهد كبير. في تلك الايام، ايام حرب الاستنزاف، شعرت اسرائيل انها تواجه تهديدا سوفييتيا. منذ الايام الاولي لاسرائيل كانت بمنزلة حالة شاذة من ناحية الوثيقة. اختارت اسرائيل آنذاك، مثل دول كثيرة اخري، الامتناع عن التوقيع علي الوثيقة، وكان ذلك حقها كدولة ذات سيادة. يمكن أن نوافق أو لا نوافق علي قرارها، ولكن من الواضح أنه كان وما يزال مشروعا وقانونيا من ناحية القانون الدولي. فضلا علي ذلك، وعلي عكس ايران، دفعت اسرائيل ثمنا عن القرار الذي اتخذته. فمنذ ذلك الحين الي اليوم ما تزال تُسلب المساعدة الاجنبية لاستعمال الطاقة النووية لاحتياجات سلمية (مفاعل طاقة) ـ يمكن أن تُقدَّم فقط لدول وقعت علي الوثيقة.بحسب الرأي القانوني، لا يمكن أن تُري خطوة اسرائيل تصرفا مخالفا للقانون. وبإزاء ذلك وقعت ايران علي الوثيقة وبهذا قبِلت التزاما تاما ألا تطور سلاحا ذريا وأن تسمح للرقابة الدولية بالاشراف علي برنامجها النووي. لقاء ذلك حظيت ايران بكامل سلة الاحسانات من المساعدة الاجنبية في المجال الذري. لكن ضُبطت ايران وهي تُخل بشروط الرقابة الدولية، لا بسبب شؤون تقنية ضئيلة الأهمية. هنا ايضا يخطيء ماعوز: من ناحية قانونية في هذه الاخلالات فقط، لا بحيازة السلاح الذري، ما يجعل ايران دولة مخالفة للقانون.أوافق ماعوز رأيه أن النقاش العام لقضية الذرة في اسرائيل ما يزال في طفولته. يمكن أن ننتقد السياسة الذرية الاسرائيلية لتجاوزاتها، ويمكن ايضا أن نزعم أن جميع النظام الذري العالمي مصاب بالتلون. حتي يمكن أن نزعم أنه من اجل منع تحول ايران الي دولة ذرية فانه يجب أن نفحص، من بين الجملة، عن جهود اقليمية تشتمل علي اسرائيل ايضا.كل هذه آراء مشروعة، ويمكن ويجب بحثها بحثا علنيا. ولكن لا يمكن أن نزعم قانونيا وحقائقيا أن اسرائيل هي بمنزلة سارق بنك ضُبط ساعة فعله أما ايران فهي بمنزلة مواطن ضُبط وفي حوزته برامج تأمين البنك. يوجد حد لكل احتيال فِكري.د. أفنير كوهينباحث رفيع في جامعة ميريلاند(هآرتس) 22/2/2006