إقبال متزايد في مصر على ألوان جديدة من الموسيقى القاهرة رويترز: يعتبر كثيرون الفنان فتحي سلامة أحد رواد الموسيقى المعاصرة في مصر.
درس سلامة الموسيقى الشرقية في سن مبكرة وتعلم العزف على البيانو كما كان في مقتبل عمره عضوا في بعض فرق موسيقى الروك.
ثم سافر سلامة إلى الولايات المتحدة حيث عزف موسيقى الجاز مع باري هاريس وهال جالبر. كما قدم عروضا موسيقية في شتى أنحاء أوروبا واشترك بالعزف مع بعض كبار الفنانين الأفارقة مثل سوسو ندور.
ثم فاز سلامة عام 2004 بجائزة جرامي الموسيقية وهو الفنان العربي الوحيد الذي حصل على تلك الجائزة المرموقة.
ويرى سلامة أن موسيقاه هي خلاصة الأصوات العديدة المختلفة التي تأثر بها خلال حياته.
وقال الفنان ‘أنا ضد فكرة مصري وعالمي. أنا باعتقد أن الموسيقى بتنبع من الشخص ذاته. وإذن هي متبعة بخلفيات الشخص نفسه. مش شرط أن أنا علشان مصري فلازم ألبس جلابية أو ألعب مزيكة (موسيقى) زي ما لعبوا من قرن فات. بس الشرط أني أكون أعرف أصولي وأني أكون تعلمت هارموني مثلا.. أن عندي معلومات زي كدا.. فأقدر أنتج وأخرج اللي جوايا اللي هو حاجات مختلفة كثير بس هي أصلا مصرية بمعلومات جديدة.’ويحرص فتحي سلامة باستمرار على التجديد في الموسيقى التي يقدمها للجمهور مع فريقه (شرقيات). فقد دعا الفنان عازف الجيتار الأمريكي مورجان كرافت ومنسق أغنيات إيطالي إلى الاشتراك مع الفريق في حفل أحياه بالقاهرة في الآونة الأخيرة.
ويرى سلامة أن الموسيقى في مصر تفتقر إلى التجديد و الإبداع.
وقال الفنان ‘أنا أعتقد أن الموسيقى المصرية حاليا بداية هي غير مصرية. هي نتيجة عصور الجهل اللي عشناها على مدى.. ناس بتقول 30 سنة.. أنا في رأيي 60 سنة.. من أيام عبد الناصر.. بس بالتدريج فضلنا ننزل لتحت.. فأصبح أغاني حتى الثورة عبارة عن أغاني ملهاش (ليس لها) أي معنى.. مش ممكن نسمع أغنية أمريكاني زي هوتيل كاليفورنيا تقال بكلمات عربي ليس لها أي معنى ولا عمق ونقول دي أغاني الثورة.’وأضاف ‘من عصر غبد الناصر لغاية دلوقت 2012 المنحنى نازل بسرعة فظيعة بتاع الثقافة. دا ناتج أعتقد.. واحد.. الحكومة.. أو الحكومات المتتالية والأنظمة المتتالية أنظمة فاسدة وأنظمة لا تهتم بالثقافة بل تهتم بتجهيل الناس لسهولة حكمهم.’ونجح الفنان محمد رفعت المسؤول عن برنامج الموسيقى بمهرجان الفنون المعاصرة بالقاهرة في الجمع بين فنانين لهم مكانة عالمية مثل فتحي سلامة وبين نوع جديد من الموسيقى لن يسمعه أحد خارج مصر على الأرجح في الوقت الحالي على الأقل.
لكن الخط الرئيسي الذي يجمع بين كل المشاركين في المهرجان هو المزج بين الألحان والإيقاعات في مصر وخارجها.
وقال رفعت ‘جزء كبير من البرنامج مبني على الطريقة اللي بيشتغل بها الموسيقيين المحليين والموسيقيين الدوليين. فيه دائما طريقة مشتركة في التجريب. نأخذ مثال.. الموسيقيين المحليين مثلا يشتغلوا بالمزيكة الفلكلورية التقليدية بس بيحولوها لشغل جديد عصري (بالانجليزية) ومختلف وجديد باستخدام أدوات جديدة وحديثة. ففيه مزيج من القديم والحديث في نفس الوقت. وفي نفس الوقت مزيج مقبول جدا وصريح وواضح وناجح جدا.’وانطلق في مصر في السنوات الأخيرة نوع جديد من الغناء الشعبي بات يحظى بالقبول في بعض مناطق البلد. واللون الجديد يحاكي إلى حد ما موسيقى الريجيتون التي نشأت في بويرتو ريكو وتمتزج فيها موسيقى المراقص في جاميكا وإيقاعات الهيب هوب في أمريكا اللاتينية.
أما في مصر فالشعبي الجديد هو مزيج من الهيب هوب وكلمات الشارع المصري.
وقال شاب يشتهر باسم أورتيجا وهو عضو في فريق يسمى (ايت برسنت) أي ثمانية في المئة يقدم أغنيات من اللون الشعبي الجديد ‘هو الشعبي بتاعنا يعتبر عامل زي الراب. اللي هو تختاري الموضوع اللي انت عايزاه.. عن البيئة.. عن الفقر.. عن الدنيا.. عن الضخك.. عن العياط (البكاء).. عن أي حاجة.. وممكن تقولي عليها ارتجالات كمان.. يعني حلاوة المزيكة بتاعتنا هي أن ممكن تغني فري ستايل (غناء حر) عليها كمان. شبه الراب أو الهيب هوب في مصر وبرة (في الخارج). بس دي انتشرت أكثر من الهيب هوب. الهيب هوب له سقف.. الراب عامة له سقف. لكن الشعبي ما لوش (ليس له) آخر. الشعبي مفتوح مع الناس كلها وبيعلق مع اي حد بيسمعه.’ولا يسجل فريق (إيت بيرسنت) اسطوانات لكنه يبيع أغنياته من خلال الإنترنت.