فريق من المراقبين الدوليين يزور مدينة درعا.. واخرون اجروا مباحثات في وزارة الخارجية دمشق ـ بيروت ـ نيقوسيا ـ وكالات: تواصلت اعمال العنف الدامية في سورية الثلاثاء، رغم وجود فريق المراقبين الدوليين لوقف اطلاق النار الهش الذي وصف رئيسه مهمته بانها ‘صعبة’. في هذا الوقت، توجه موفد الامم المتحدة والجامعة العربية الخاص كوفي عنان الى الدوحة الثلاثاء للمشاركة في اجتماع اللجنة الوزارية التابعة للجامعة العربية حول سورية. وواصلت القوات السورية النظامية الثلاثاء عمليات القصف واطلاق النار في عدد من المناطق، ما اسفر عن سقوط 15 قتىلا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. في درعا (جنوب)، قتل شخصان واصيب العشرات نتيجة قصف على بلدة بصر الحرير مصدره ‘القوات النظامية السورية التي تحاول السيطرة على البلدة’، بحسب بيان للمرصد. واشار المرصد الى تعرض منطقة اللجاة التي تضم تجمعا كبيرا للمنشقين ‘لقصف واطلاق نار من الرشاشات الثقيلة من القوات النظامية السورية’. وذكرت لجان التنسيق المحلية ان ‘القصف العشوائي على بصر الحرير واللجاة’ بدأ قرابة الثالثة (0.00 تغ) فجرا واستخدمت فيه المدفعية وقذائف الهاون ‘وتسبب باحراق بعض المنازل’. في ادلب (شمال غرب)، قتل ثلاثة مواطنين بنيران القوات النظامية في منطقة اريحا وقرية سرجة في جبل الزاوية. واشار المرصد السوري الى استخدام القوات النظامية الرشاشات الثقيلة والحوامات المجهزة برشاشات وقذائف الهاون في عملياتها في ادلب. وفي حمص (وسط)، استمر سقوط قذائف الهاون وتركز القصف بشكل اساسي على احياء القرابيص والخالدية والقرابيص وجورة الشياح في المدينة. ووصف رئيس فريق المراقبين الدوليين الموجود في سورية الكولونيل المغربي احمد حميش الثلاثاء في تصريح مقتضب للصحافيين مهمة البعثة بانها ‘صعبة’. وقال ‘لا بد من التنسيق والتخطيط والعمل خطوة خطوة. الامر ليس سهلا ولا بد من التنسيق مع جميع الاطراف، مع الحكومة بالدرجة الاولى ثم مع جميع الاطراف’. ووصلت طليعة البعثة المؤلفة من ستة اشخاص مساء الاحد الى سورية، بموجب قرار مجلس الامن الذي نص على ارسال بعثة من ثلاثين مراقبا للاشراف على وقف اطلاق النار الهش الذي تشوبه خروقات دموية عديدة تسببت منذ صباح الخميس بسقوط عشرات القتلى. ويفترض ان يكون هؤلاء المراقبون مقدمة لاكثر من 250 مراقبا يتم ارسالهم لاحقا، الا ان ذلك سيحتاج لاسابيع عدة والى قرار جديد في مجلس الامن. واعتبرت السفيرة الامريكية لدى الامم المتحدة سوزان رايس الاثنين ان مواصلة اعمال العنف في سورية قد تؤدي الى اعادة النظر في بعثة المراقبة التي كلفتها الامم المتحدة الاشراف على وقف اطلاق النار في سورية. واعتبرت سورية الاحد ان قرار مجلس الامن حول المراقبين يصب في مصلحتها لان من شأنه رصد ‘الانتهاكات التي تقوم بها المجموعات الارهابية’. الا انها اكدت على حقها في ‘ان توافق او لا توافق’ على جنسيات بعض المراقبين مع تحديد مدة لوجودهم. وسيجري عنان على هامش زيارته ال الدوحة محادثات مع الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي، بحسب ما افاد بيان صادر عن المتحدث باسمه. وكان امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رأى الاثنين ان فرص نجاح خطة عنان لوقف العنف في سورية لا تتجاوز 3 بالمئة. قام وفد من المراقبين الدوليين، الثلاثاء، بزيارة محافظة درعا جنوب سورية، بينما استأنف عدد منهم مباحثاتهم في وزارة الخارجية السورية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة في سورية خالد المصري ليونايتد برس إنترناشونال، إن ‘عدداً من المراقبين الدوليين قاموا بزيارة مدينة درعا جنوب سورية والتقوا محافظها محمد خالد الهنوس ثم قاموا بجولة في المدينة’. وأضاف المصري أن ‘الفريق التقني للمراقبين الدوليين إستأنف إجتماعاته مع الجانب السوري في مقر وزارة الخارجية السورية، لإنجاز بروتوكول عمل بعثة المراقبين الدوليين والذي من المنتظر إنجازه يوم غد الأربعاء، تمهيداً لقدوم المراقبين الـ25 الآخرين خلال 48 ساعة المقبلة’. ووصل الى دمشق ليل الأحد الاثنين 5 مراقبين دوليين وهم طليعة الوفد الدولي.
يشار الى أنه تم استبدال الجنرال النرويجي روبرت بود، بالهندي أبهجيجت أنمول، وهو مستشار عسكري ومساعد إدارة مهمات حفظ السلام في الأمم المتحدة، لإدارة عمل بعثة المراقبين في سورية.
وكانت المستشارة السياسية في الرئاسة السورية بثينة شعبان ذكرت في لقاء مع إعلاميين الاحد، أنه سيكون لسورية الحق في أن توافق أو لا توافق على جنسية المراقبين، وسيتم الإتفاق حول مدة البروتوكول (الخاص بعمل فريق المراقبين) وأن يكون تمديده بموافقة الطرفين، إضافة إلى آلية تحرّك المراقبين والتنسيق معهم.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 27 مدنيا لقوا حتفهم في سورية يوم الاثنين، معظمهم في محافظات إدلب وحماة وحمص. وقال المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، في بيان وصل وكالة الأنباء الألمانية في ساعة مبكرة صباح الثلاثاء: ‘ارتفع إلى 27 عدد الشهداء الموثقين بالأسماء وظروف الاستشهاد لدى المرصد السوري لحقوق الانسان الذين انضموا يوم أمس الاثنين إلى قافلة شهداء الثورة السورية’. وأوضح المرصد أن عشرة مواطنين قتلوا في محافظة إدلب، بينهم طفل، فيما لقي سبعة أشخاص حتفهم في محافظة حماة، إلى جانب سبعة آخرين في محافظة حمص. وأضاف أن اثنين قتلا في محافظة درعا، إلى جانب مواطن آخر في محافظة دمشق. وأشار المرصد السوري إلى سقوط عدد من عناصر ‘المجموعات المسلحة المنشقة’ خلال اشتباكات في مدينة إدلب، بينما قتل 11 من ‘القوات النظامية’ إثر استهداف سيارة عسكرية واشتباكات في محافظات درعا وإدلب وحلب. يذكر أن السلطات السورية تمنع معظم وسائل الإعلام الأجنبية من دخول البلاد، مما يجعل من الصعب التأكد من صحة التقارير الواردة بشأن أعمال العنف. وكانت الولايات المتحدة قالت يوم الاثنين إن سورية غير ملتزمة بوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة، وتتجاهل جوانب أخرى في خطة النقاط الست التي طرحها المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية كوفي عنان.