تستطيع اسرائيل أن تستفيد من كون حماس في السلطة بدفعها إما للفشل او لزيادة اعتدالها

حجم الخط
0

تستطيع اسرائيل أن تستفيد من كون حماس في السلطة بدفعها إما للفشل او لزيادة اعتدالها

للعنف حِراك يخصه كما للهدوءتستطيع اسرائيل أن تستفيد من كون حماس في السلطة بدفعها إما للفشل او لزيادة اعتدالهاهناك شك في كون اسرائيل تعلم بالضبط ما تسعي اليه في علاقتها بحماس. ولكن اذا كانت الغاية الذهاب بحماس واعادة فتح الي السلطة في غضون زمن قصير، فلست أخال أن لهذا احتمالا. ولست أخال هذا ايضا مطلوبا. فبدل محاولة اعادة العجلة الي الوراء، يجب أن يُري فوز حماس فرصة لا تقل عن كونه تهديدا. الاحتمال كامن في حقيقة أن حماس، أكثر من كونها حركة دينية ـ غالية، هي حركة شعبية أصيلة برهنت في الماضي علي أنها شديدة الاحساس بمشاعر الجمهور الفلسطيني واحتياجاته. ستكشف لنا القراءة الدقيقة لنص ميثاق حماس، عن أن الغُلو الديني الذي يجد التعبير عنه هناك جذوره قوية أكثر من كونها عقائدية، ولأنها حركة شعبية واسعة، فمن المُراد أن يكون مؤيدوها ومؤيدو قيادتها شركاء في كل تسوية مستقبلية. لهذا يمكن ويجب محاولة جلب حماس ـ بالتدريج ـ الي تعديل مواقفها الي أن تندمج في التيار الرئيس الفلسطيني الذي يؤيد تسوية بالتفاوض مع اسرائيل. والغاية الثانوية هي اعطاء فتح فرصة لتطوير الاجهزة ولتنظيف الحظائر، الي أن تستطيع أن تكون شريكا ـ سواء في ائتلاف مع حماس أو كجهة غالبة ـ في التفاوض مع اسرائيل.عندما ألغي عرفات في 1988 المادة التي تدعو الي القضاء علي اسرائيل في الميثاق الفلسطيني، واعترف بوجود اسرائيل، فانه لم يفعل ذلك لأنه رأي النور. لقد اضطر الي فعل ذلك لضغط دولي وبسبب الوضع الشديد الذي دُفع الشعب الفلسطيني اليه في الانتفاضة الاولي. لكن التغيير في المواقف المعلنة في منظمة التحرير الفلسطينية لم يجعل عرفات يتخلي تماما عن الكفاح المسلح، ولكن نشأت علي الأقل فرصة للتفاوض.هذا النموذج يمكن أن يعمل مع حماس ايضا، أو ربما علي نحو أفضل وأسرع، لأن حماس تعرف أن الجمهور الفلسطيني انتخبها لا بسبب مواقفها العقائدية والعمليات التفجيرية التي نفذها رجالها، بل لتوقع أن المنظمة ستنجح في المكان الذي فشلت فيه فتح: في القضاء علي الفساد والهرج والمرج المسلح وتحسين مستوي ونوعية حياته.كل ذلك يمنح اسرائيل والجماعة الدولية ايضا أدوات ضغط قوية فاعلة أكثر من تلك التي استُعملت علي عرفات. الأهم بينها هو ضغط اقتصادي معتدل منسق مع السلطة الفلسطينية الحماسية. المعني الفعلي هو تجميد نفقات تطويرٍ وتنمية كان مخططا لها للسلطة الفلسطينية. ومع ذلك، ينبغي الاستمرار في التسويات الجمركية وعبور البضائع وتحويل اموال الضريبة الجمركية التي تجبيها اسرائيل الي السلطة الفلسطينية، وإلا اضطرت اسرائيل الي تمكين الفلسطينيين من استعمال ميناء ومطار يخصانهما ـ وهو ما سيُمكّن حماس من الحصول علي مساعدة مالية وعسكرية بغير قيد ولا رقابة.وتوجد أداة ضغط مهمة اخري هي ضغط دبلوماسي كثيف متصل لقيادة حماس أن تُغير مواقفها؛ ولن تنفذ اسرائيل ايضا خطوات انفصال أحادية تستطيع حماس أن تعرضها كانجاز، ستقاطع قيادة حماس لكنها ستقيم تعاونا عمليا مع السلطة الفلسطينية في المستويات الميدانية. في المجال العسكري ستواصل اسرائيل عملياتها، وهي ترفع وتخفض الضغط بما يتفق مع المعلومات الاستخبارية والانذارات التي تملكها. التأليف بين هذه الوسائل قد يُفضي في غضون بضع سنين الي واحدة من نتيجتين اثنتين: فإما أن تفشل حماس ويعبر الشارع الفلسطيني عن خيبة أمله في الانتخابات القادمة، وإما أن تزيد اعتدالا. لن تتنازل الحركة تنازلا معلنا عن مطامحها الدينية لكنها ستكون عملية أكثر: فستعترف باسرائيل وستكون مستعدة لتكون شريكة (ربما علي نحو صامت) في تسوية مرحلية بعيدة الأمد. سيُسمون ذلك هدنة طويلة الأمد، وسنحظي بهدوء من غير أن نتراخي في الرقابة الأمنية. وكما تعلمون للهدوء كما للعنف حِراك يخصه.رون بن يشايكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 22/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية