نجدة أنزور يثور على رمال السعودية ونجوم الدراما السورية في ‘مستنقع’ السياسة مجددا

حجم الخط
0

عادل العوفيفي خطوة غير متوقعة وكعادته دوما وهو الذي يهوى ركوب التحدي وسبر أغوار ‘المحظورات’ يعود المخرج السوري نجدة أنزور للتغريد خارج السرب بفيلم يطرح حياة مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز أل سعود تحت عنوان ‘مملكة الرمال’، العمل وكما صرح مخرجه أحيط بسرية تامة أثناء التحضير وحتى التصوير درءا لأي مفاجآت غير سارة قد تصادفهم ولعل أهمها طبعا استصدار قرارات من لدن العائلة المالكة السعودية تقضي بوقف إنتاجه وهي قادرة على ذلك حسبما يبدو ولنا عشرات الأمثلة من البرامج والمسلسلات التي تعرضت للمنع وحتى التلف جراء تجاوزها لما يطلق عليه بالخطوط الحمراء التي حولت حياة المبدعين إلى كابوس حقيقي وجحيم لا يطاق. والمتمعن في سيرة أنزور لن يستغرب أقدامه على خوض غمار تجربة فريدة ومستفزة كهذه وربما تعتبر الأولى بهذا الحجم رغم أن الكثيرين ربطوا بينها وبين موقفه وهو المصطف في خندق النظام السوري الذي يعيش في حالة مواجهة لا تخفى على احد مع حكام الس+عودية مما صنف العمل ضمن خانة تصفية الحسابات ورد الصاع للحملة الإعلامية الشرسة التي تقودها الأخيرة سواء عن طريق قناة ‘العربية’ أو وسائل إعلام أخرى تشتغل في ذات الإطار.

ومن الأشياء التي يمكن التقاطها أثناء الإعلان ‘المباغت’ عن تفاصيل هذه المفاجأة ‘البعيدة كل البعد على أن تكون فنية’ حديث صاحب ‘نهاية رجل شجاع’ عن تلقيه تهديدات بمقاضاته بجرم التشهير والإساءة إلى شخصية وعائلة ملكية عن طريق شركة محاماة تقول أنها تمثل الحكومة السعودية وهنا يتبادر إلى الذهن الضجة المفتعلة التي عادة ما تصاحب عرض أي عمل للمخرج السوري والكل يتذكر التصريحات النارية التي رافقت مسلسل ‘الحور العين’ وكذا ‘المارقون’ ثم ‘ما ملكت أيمانكم’ وكلها تناقش موضوع الإرهاب ومن زوايا مختلفة ولكن السؤال المطروح لماذا هذه البروباغندا وكل هذا الحرص المبالغ فيه عليها؟ هل هي اعتراف ضمني بالفشل المسبق وهي محاولة لحفظ ماء الوجه لا اقل ولا أكثر؟ وكلها طرق ووسائل لم يلجأ إليها أيام ‘الفانتازيا التاريخية’ أو لنقل في عز تألقه وبسط سيطرته وتكريس اسمه كأفضل المخرجين العرب على الإطلاق وهذه حقيقة واضحة لا يجوز تجاهلها والتغاضي عليها مطلقا ولكنني ومن باب العتاب ‘والعتاب على قدر المحبة كما يقال’ لم استطع كتم هذه الغربلة التي أضحت تشوش كثيرا على مسيرة مخرج محبوب وذو شعبية جارفة مهما تعددت السقطات مؤخرا وأخرها مسلسل سيرة الشاعر العربي الكبير محمود درويش ‘في حضرة الغياب’، وعكس الكثيرين ممن أسهبوا في تصنيف الفيلم الجديد ومقاصده وتغليب لغة القلب على العقل تكفي العودة إلى الوراء قليلا وبالضبط إلى أيام مهرجان الجنادرية حيث كان ذات المخرج الضيف المرحب به دوما والمطلوب الأول للإشراف على إخراجه بل تطورت العلاقة بين الطرفين إلى ‘تشييد’ مسلسل وفق مقاسات ‘النظام السعودي’ تحت مسمى ‘الحور العين’ ينبذ الإرهاب ويصور المملكة العربية السعودية على أنها ‘الجنة الموعودة’ مما جعل منه في تلك الأيام مدلل قناة ‘أم بي سي’ حيث عرض عمله ذاك في وقت الذروة وأفردت له وسائل الإعلام مساحات زمنية هامة، ولكن وكما يقال سبحان مبدل الأحوال، انقلبت الآية سريعا وعاد أنزور لممارسة هوايته المفضلة في إطلاق التصريحات النارية هذه المرة جاء الدور على الرأسمال الخليجي الذي أرسى ما سمي وقتذاك ‘بالمؤامرة’ على الدراما السورية لتنتهي’أيام العسل’ بينهما، تذكرت كل هذه الأمور وأنا أتابع باهتمام شديد تفاصيل هذا الفيلم الجديد ليزداد يقيني بان الفن والسياسة وجهان لعملة واحدة ولا أمان لهما معا.

ولكنني ومع كل ‘تحفظي’ على ‘عنتريات’ مهندس ملحمة ‘أوراق الزمن المر’ واستهزائه المفرط بجمهوره الكبير عبر مواقفه ‘اللا ثابتة’ لا املك غير الوقوف في صف المهنئين له على جرأته في اقتحام عالم لا يصدر إلا المثاليات ويعتبر كنزا حقيقيا شرط الاستعانة بكاتب سيناريو محترف يستطيع رسم لوحة الأكيد أنها ستزيل وتسقط الكثير من الأقنعة اعتمادا على حقائق ظلت حبيسة الإدراج وستعيد ذات ‘العين الذهبية ‘ كما كان يلقبه رفيق دربه ومن شكل برفقته ثنائيا لامعا أسس لمرحلة جديدة عبر تاريخ الدراما السورية وهو الكاتب الفلسطيني الأصل هاني السعدي إلى سابق عهده وتوهجه المعهود خاصة من الناحية البصرية حيث ظل يبدع وستمهده له الطريق للوصول إلى العالمية بعد فشل تجربته الأولى ‘الظلم.. سنوات العذاب’ عن قصة العقيد الليبي معمر ألقذافي الذي ارتأى بعد تحسن علاقته بايطاليا وقف إنتاج العمل لتذهب كل جهود المخرج السوري سدا وليكون هذه المرة ضحية السياسة التي ظل يناوشها قصد الارتقاء باسمه، والجدير بالذكر أن فيلم ‘مملكة الرمال’ من بطولة مجموعة من الفنانين الايطاليين والأتراك والعرب على غرار ماركو فوشي وفابيو تستي اللذين يجسدان شخصية الملك عبد العزيز في شبابه وكهولته وسيعرض في صالات السينما العالمية في أمريكا و أوروبا فهل سيفلح نجدة أنزور في ‘غزوته’ العالمية هذه المرة؟ أم أن رمال ‘السعودية’ ستلتهم مجهوده الخارق كما فعل حاكم ليبيا السابق؟ نجوم الدراما السورية في ‘مستنقع ‘ السياسة مجددا:

من باب الإنصاف يتوجب علينا تقديم التحية للمنتج السوري محمد قبنض وذلك للفكرة ‘الجهنمية’ التي أتحفنا بها ولو أنها جاءت على حساب ‘راحة بال’ العديد من النجوم السوريين المشاركين بمسلسل البيئة الشامية ‘زمن البرغوث’ الذي كثر الحديث بشأنه بعد حشده لثلة من الفنانين الكبار الذين قلما نشاهدهم في عمل مشترك على غرار رشيد عساف وايمن زيدان وسلوم حداد بالإضافة إلى المغنية الجزائرية أمل بوشوشة التي طال بها المقام في سوريا وقررت تمديده بعمل جديد بعد نجاحها السابق في تجربتي ‘ذاكرة الجسد’ و’جلسات نسائية’. الطريف في خطوة هذا المنتج انه قرر الزج بأبطال عمله الفني في حملته الانتخابية لاقتحام مجلس الشعب (عن أي انتخابات يتحدثون والبلاد تعيش في الفوضى والدمار) التي ينوي خوضها دون علمهم وارتأى توزيع يافطات تحمل توقيعاتهم في شوارع العاصمة دمشق على أساس دعمهم الكامل والمطلق له في مسعاه الجديد، وسرعان ما تفاعلت القضية بعد اكتشافهم للأمر مما أدى لإدخال المسلسل في دوامة من المشاكل والذي توقع له البعض احتلال مكانة مميزة في خريطة الأعمال المعدة للعرض الرمضاني خاصة أن الفضائيات العربية لا تزال غارقة في عشق أعمال البيئة الشامية في سعيها الحثيث لإيجاد بديل سحري لباب الحارة وتبنيه والاعتكاف على إعداد أجزاء جديد منه تذر عليهم مدا خيل عديدة لسهولة تسويقه أولا وأخيرا، وكان النجم ايمن زيدان من الأوائل الذين سارعوا لدرء التهمة عنه ولجا إلى صفحته الشخصية على الفايس بوك حيث كتب التالي: ‘يا أصدقائي أؤكد لكم إذا قرأتم أي إهداء أو تقدمه من آي فنان للمرشح محمد قبنض انه لا علاقة لأي منا بها.. أنا شخصيا أؤكد عدم علمي المسبق بهذا الأمر ولا علاقة لي بهذا الترشيح و ليس لي حتى الآن آي مرشح أؤيده أو سأصوت له لان تجاربنا مع أعضاء مجلس الشعب السابقين مريرة حتى تجربتي شخصيا كعضو في احد المجالس لي عليها عتب شديد’. طبعا هذه الواقعة الجديدة تحيلنا على أن السياسة أضحت قدرا محتوما يطارد الفنانين السوريين مهما حاولوا الهروب واختلقوا الأعذار الواهية لتجنب إجراء اللقاءات الصحافية وإعطاء أرائهم حول الوضع المتردي هناك دون مساحيق تجميل ومراعاة فئة دون الأخرى ولان زمن العيش في الأبراج العاجية قد ولى فقد صار لزاما عليهم التكيف مع هذه المعطيات الجديدة.

المخرج البحريني علي العلي يكون أو لا يكون:

مجحف ذاك القرار الذي اتخذه وزير الإعلام البحريني الشيخ فواز بن محمد آل خليفة القاضي بمنع المخرج الشاب علي العلي من تصوير أي عمل فني له داخل البلاد بالرغم توفر هذا الأخير على كل التصاريح والوثائق التي تخول له ذلك، والمتمعن في سيرة هذا الفتى الموهوب سيستخلص مدى الإصرار الذي يتمتع به في سبيل طرح الكثير من الأفكار التي تبدو غير مستاصغة في مجتمع خليجي منغلق على نفسه وغير مواكب للسير الطبيعي للحياة ويعتمد قوانين بالية عفا عليها الزمن و لن تنطلي حتى على عصور الجاهلية الحالكة، وعلى الرغم من الضبابية التي لازالت تلف طبيعة إصدار مثل هذا القرار فان الكثيرين ربطوا بينه وبين مسلسله الأخير ‘أكون أو لا’ الذي تطرق لموضوع رجال الدين مما آسهم في تأجيج الصراع بينه وبين الجهات المسئولة وتحيين الفرصة المناسبة للنيل منه، ومما لاشك فيه أن التوقيت غير مناسب تماما للخوض في مثل هذه النزاعات وبالأخص في ظل الوضع الأمني المتردي هناك ومحاولات الجميع طمس التحركات المشروعات للمواطنين البحرينيين الذين لا يقلون شانا عن الآخرين من البلاد العربية التي تعيش على إيقاع الانتفاضات الشعبية المطالبة بالتغيير، وربما تكون هذه الهيئة قد فتحت على نفسها ومن حيث لم تحتسب جبهة أخرى جديدة وهنا لا يمكن استغراب الصبغة ‘الطائفية’ التي سعى الكثيرين لربطها بالموضوع خصوصا إذا علمنا بان المخرج علي العلي ينحدر من أسرة شيعية مما فتح الباب على مصراعيه للكثير من التأويلات هل هو تضييق متعمد إذن من السلطات البحرينية؟ آم انه تجاوز محق للخطوط الحمر من لدن مخرج شاب يسعى لخرق المراحل والوصول عبر طرح مواضيع جريئة دون الأخذ بعين الاعتبار عادات وتقاليد راسخة؟ الأكيد أنها ‘غلطة الشاطر’ ورغم كل المحاولات التي تسعى لإسكات صوت المواطن البحريني بتواطؤ لا مبرر ومخز من وسائل الإعلام العربية فان حبل الظلم والقهر قصير مهما بدا عكس ذلك[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية