لندن – رويترز: قالت مصادر في قطاع النفط يوم الثلاثاء إن شركة بريتش بتروليوم (بي.
بي) البريطانية تدرس عن كثب مشروعا لتنشيط حقل كركوك النفطي بشمال العراق مع سعي بغداد لتدعيم موقفها في نزاع مع إقليم كردستان شبه المستقل بشأن ملكية الحقول في شمال البلاد.
وزار مسؤولون تنفيذيون من الشركة البريطانية الحقل النفطي العملاق والتقوا بمسؤولين عراقيين في كركوك في نهاية اذار/مارس. وجاءت الزيارة بعد أن استشارت وزارة النفط العراقية شركة بي.
بي بشأن الحقل المتقادم الذي يشهد تراجعات هائلة.
وقال مصدر في الصناعة ‘بي.
بي تنشط في دراسة حقل كركوك شريطة أن يكون مجديا اقتصاديا… لكنها في مرحلة مبكرة جدا.. لا توجد مفاوضات.’ويقول دبلوماسيون غربيون ومصادر بقطاع النفط العراقي إن بغداد تريد أن تعمل الشركة البريطانية في شمال العراق للرد على اتفاق أبرمته شركة اكسون موبيل الأمريكية العملاقة في الآونة الأخيرة للعمل في كردستان.
ويدور نزاع منذ وقت طويل بين حكومة إقليم كردستان وبغداد بشأن النفط وملكية الأراضي.
وقال مسؤول تنفيذي في قطاع النفط العراقي ‘الحكومة المركزية أدخلت عنصرا جديدا.. عنصر بي.
بي وهو ما يرفع مستوى الخلاف بشأن كركوك’. وغضبت بغداد بشدة العام الماضي حين أعلنت اكسون موبيل عن اتفاق للتنقيب أبرمته مع الأكراد. وتعتبر بغداد أي عقود نفطية تبرم مع حكومة كردستان مخالفة للقانون وهددت باستبعاد اكسون من أي اتفاقات مستقبلية وإعادة النظر في دورها في حقل غرب القرنة 1 النفطي في جنوب البلاد.
وتتمتع بي.
بي بوضع قوي في جنوب العراق. فقد كانت أول المبادرين حين فتحت بغداد الطريق لشركات النفط الأجنبية عام 2009 حيث حصلت على عقد لتطوير حقل الرميلة العملاق أكبر حقل منتج في العراق بمشاركة شركة النفط الوطنية الصينية (سي.
ان.
بي.
سي) الشريك الأصغر.
وقالت مصادر بالصناعة إنه لهذا السبب لن تقدم الشركة البريطانية على العمل في كردستان في الوقت الذي يدور فيه نزاع بين الحكومة المركزية وأربيل.
وحذر الأكراد شركات النفط الدولية من توقيع اتفاقات مع بغداد لتعزيز إنتاج كركوك.
ويقال إن الحكومة البريطانية تؤيد اضطلاع بي.
بي بدور في كركوك. لكن المصدر قال إن أي تحرك لشركة بي.
بي في شمال العراق سيكون على اسس تجارية خالصة وليس لأسباب سياسية.
وهبط إنتاج كركوك إلى 280 ألف برميل يوميا من 900 ألف برميل يوميا في 2001 بعد حقنه بالمياه وإلقاء خام ومشتقات غير مرغوبة في الحقل على مدى سنوات.
وقالت المصادر إن المسؤولين العراقيين يريدون أن تعمل بي.
بي على وقف التراجع في الحقل الذي يبلغ عمره 77 عاما ثم ترفع طاقته إلى 600 ألف برميل يوميا في غضون خمس سنوات.
من جهة ثانية قال حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة امس إن اكسون موبيل أبلغت بغداد أنها لن تبدأ العمل في امتيازات نفطية في منطقة كردستان شبه المستقلة بشمال العراق قبل موافقة الحكومة المركزية على العقود.
وكانت الشركة الأمريكية اثارت غضب بغداد في نهاية العام الماضي بتوقيعها اتفاقات للتنقيب في ستة امتيازات في كردستان. وتقول بغداد إن أي عقود موقعة مع كردستان غير قانونية.
وأرسلت اكسون التي تقود أيضا مشروعا في حقل غرب القرنة-المرحلة الأولى بجنوب العراق خطابين إلى وزارة النفط تؤكد فيهما قرارها تجميد الاتفاقات الكردية.
وقال الشهرستاني اثناء زيارة إلى لندن إن الشركة اوضحت أنها لن تبدأ العمل في المشروعات في كردستان قبل موافقة بغداد على العقود.
وكانت بغداد هددت بحرمان الشركة من جولة قادمة للتنقيب عن النفط وقال الشهرستاني إنه لم يتم بعد اتخاذ قرار بشأن إمكانية مشاركتها.
ويدور نزاع منذ فترة طويلة على الأرض والحقوق النفطية بين الحكومة المركزية واقليم كردستان وتدهور في الاسابيع الماضية حيث أوقفت اربيل صادرات النفط في بداية ابريل نيسان.
وقال الشهرستاني إن الحكومة العراقية مستعدة لبحث الخلافات الخطيرة مع حكومة كردستان بشأن القضايا النفطية لكنه قال إن حل تلك المسائل سيحتاج إلى بعض الوقت.