تركيا تعترض سفينة يشتبه بأنها تنقل اسلحة لسوريةالبيت الابيض ينتقد ‘عدم صدق’ الاسددمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر: بيروت ـ موسكو ـ وكالات: افاد مصدر دبلوماسي ان تركيا اعترضت سفينة شحن ترفع علم انتيغوا وبربودا يشتبه بانها تنقل اسلحة الى سورية وقامت السلطات التركية بتفتيشها الاربعاء في خليج اسكندرون (جنوب)، فيما سجلت سلسلة جديدة من اعمال العنف الدامية في سورية الاربعاء رغم مرور ستة ايام على وقف اطلاق النار، وفي ظل وجود وفد المراقبين الدوليين الذي اعلن ان مهمته تحتاج الى ‘وقت وبناء ثقة’. وحصدت اعمال العنف المتفرقة 22 قتيلا بينهم طفلة، وذلك في عمليات اطلاق نار وقصف مصدرها قوات النظام، وتفجيرات استهدفت قوات النظام، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال مصدر دبلوماسي رفض كشف هويته ‘تلقينا معلومات مفادها ان سفينة شحن تنقل حمولة اسلحة وذخائر الى سورية’. واوضح المصدر ان السفينة ‘اتلانتيك كروزر’ تملكها شركة المانية. وكانت تركيا قطعت علاقاتها مع النظام السوري على خلفية قمعه الدامي للحركة الاحتجاجية المناهضة له منذ اكثر من عام، وفرضت عقوبات على سورية المجاورة لها تشمل خصوصا مراقبة اي عمليات نقل للسلاح الى هذا البلد برا وبحرا وجوا. ومن جانبها ذكرت الشركة المالكة للسفينة ‘بوكشتيغل’ أنه لا توجد لديها أي معلومات حول وجود شحنة أسلحة على متن السفينة المتجهة إلى سورية. وأجرت ألمانيا تحقيقا هذا الأسبوع في تقارير أفادت بأن سفينة تحمل الاسم نفسه مملوكة لشركة ألمانية للاشتباه في أنها تحمل أسلحة إيرانية لسورية في انتهاك لحظر الأسلحة. ولم يتضح ما إذا كانت التقارير المنشورة الأربعاء تشير إلى السفينة نفسها.
وذكرت مجلة ‘دير شبيغل’ الإخبارية الألمانية أنه تم تحميل السفينة في جيبوتي وأنها حولت اتجاهها إلى الاسكندرونة في تركيا يوم الجمعة عندما أصبحت عرضة لاكتشاف أمر شحنتها.
وأضافت أن السفينة توقفت على بعد نحو 80 كيلومترا جنوب غربي ميناء طرطوس السوري الذي كان وجهتها الأصلية.
وقالت شركة دبليو بوكشتيغل إن سلعا شحنت على السفينة في مومباي بالهند لنقلها إلى سورية وتركيا والجبل الاسود. وأضافت أن جزءا من الشحنة أفرغ في جيبوتي ولم تنقل أي سلع الى السفينة هناك.
وفحص أفراد الطاقم الجزء العلوي من الشحنة الذي تسنى لهم فتحه فلم يجدوا سوى كابلات على بكرات وأنابيب. وقالت الحكومة الألمانية إنه ما زالت هناك أسئلة بلا إجابة بشأن شحنة السفينة.
وتثير الخروقات المستمرة لوقف النار قلق المجتمع الدولي، فقد انتقد البيت الابيض الاربعاء ‘عدم صدق’ حكومة الرئيس السوري بشار الاسد لاستمرارها في قصف المعارضين برغم اتفاق لوقف اطلاق النار، وحذر من ‘الخطوات التالية’ من جانب المجتمع الدولي ما لم تتوقف الهجمات.
ورأت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ان سورية تقف ‘عند منعطف حرج’ بين التقدم نحو السلام او تعميق النزاع، مؤكدة ان استمرار العنف مع انتشار المراقبين الدوليين ‘امر مقلق للغاية’. وذكر دبلوماسيون في مقر الامم المتحدة في نيويورك الاربعاء ان الشروط لم تتوفر بعد لتمكين طليعة المراقبين التابعين للامم المتحدة الذين وصلوا الى سورية الاحد من القيام بعملهم في مراقبة وقف اطلاق النار. وبث ناشطون مقاطع عدة مصورة للتظاهرة في عربين يظهر احدها سيارة بيضاء رباعية الدفع تحمل شارة الامم المتحدة وقد تجمع حولها وفي الشارع الذي توقفت فيه مئات الاشخاص وهم يهتفون ‘الشعب يريد تسليح الجيش الحر’. ويشاهد رئيس الفريق الدولي احمد حميش متجها الى السيارة سيرا، بينما الناس يحيطون به ويحاولون اعتراضه ويتحدثون اليه، من دون ان يرد عليهم. وعلق بعضهم على السيارة لافتة كتب عليها ‘السفاح مستمر بالقتل المراقبون مستمرون بالمراقبة والشعب مستمر بثورته’. وفيما أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم استعداد بلاده لنقل المراقبين الدوليين داخل سورية عبر سلاح الجو طفت للسطح أسئلة تتعلق بهذه الجزئية التقنية الحساسة بالنسبة لدمشق والسلطات السورية، حول مدى إمكانية تطبيقها فعلاً على الأرض لا سيما وأن الحوامات السورية ستنقل في المحصلة شخصيات عسكرية بعضهم من دول تناصب النظام السوري أشد العداء قد يؤدي نقلهم بسلاح الجوي السوري إلى اطلاعهم على معطيات قد تكون من الأسرار العسكرية لسورية.
خبراء عسكريون في دمشق قالوا لـ ‘القدس العربي’ ان لا مشكلة حقيقية في هذا الأمر على مستوى الجانب اللوجستي والمعلوماتي ولا يشكل نقل المراقبين في حال تم فعلاً باستخدام سلاح الجو السوري أي خطورة تطال أسراراً عسكرية سورية وإن كان الذين سيجري نقلهم مراقبين عسكريين.