تل ابيب تؤكد ان زيارة مفتي مصر للأقصى تمت بالتنسيق مع وزارة الدفاع الاسرائيلية وتحت حراسة أمنية مشددةغزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور ووليد عوض: اكدت سلطات الاحتلال الاسرائيلي الخميس بشكل رسمي بأن زيارة مفتي مصر للمسجد الاقصى الاربعاء تمت بالتنسيق مع وزارة الدفاع الاسرائيلية، وباشراف شرطتها وقوات أمنها وانه لا يمكن لاي شخص الوصول للقدس بدون علم وموافقة السلطات الاسرائيلية.
واكدت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية الخميس نقلا عن مصادر سياسية رفيعة بالحكومة الإسرائيلية بأن الزيارة التي قام بها مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة لمدينة القدس والحرم القدسى الشريف، برفقة الأمير غازي بن محمد مستشار ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، للشؤون الدينية، تمت بالتنسيق مع إسرائيل وبتنظيم أردني.
وأضافت الاذاعة ان جمعة افتتح خلال الزيارة كرسي الأمام الغزالي للدراسات الإسلامية في المدينة المقدسة، بدعوة من مؤسسة آل البيت الملكية الأردنية وباعتباره أحد أمناء المؤسسة.
وكان جمعة قال إن هذه الزيارة تمت تحت الإشراف الكامل للسلطات الأردنية وبدون الحصول على أي تأشيرات أو أختام دخول اسرائيلية، باعتبار أن الديوان الملكي الأردني هو المشرف على الأماكن المقدسة في المدينة.
ومن جهتها اكدت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ الإسرائيلية أن الوفد الزائر وصل إلى المسجد الأقصى تحت حراسة أمنية إسرائيلية مشددة، موضحة أن زيارات الوفد جاءت بالتنسيق مع وزارة الدفاع الإسرائيلية وليس مع وزارة الخارجية الإسرائيلية.’ومن ناحيتها رحبت السلطة الفلسطينية بزيارة جمعة لمدينة القدس والصلاة بالمسجد الاقصى، كون تلك الزيارة تؤكد التمسك العربي بعروبة المدينة واسلاميتها.
ورحب وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني الدكتور محمود الهباش الخميس بزيارة جمعة والأمير الأردني غازي بن محمد للمسجد الأقصى، معتبرا أن هذه الزيارة تأتي في سياق تعزيز ودعم صمود أهالي مدينة القدس، ومشاركتهم آلامهم التي يعانونها من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد الهباش أن زيارة المفتي جمعة والأمير غازي ومن قبلهم الشيخ الداعية الحبيب علي الجفري والأمير هاشم بن الحسين القدس هي ‘تحد وإغاظة للاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى إلى إفراغ ساحات المسجد الأقصى من زائريه العرب والمسلمين، كما يسعى إلى تشديد الخناق على المدينة المقدسة، لعزلها عن محيطها العربي والإسلامي كما عزلها عن محيطها الفلسطيني الذي يعاني الأمرين في محاولاته لزيارتها’. وكشف الدكتور محمود الهباش لـ’القدس العربي’ عن زيارات مرتقبة لشخصيات دينية عربية ‘لها وزن كبير’ خلال الفترة المقبلة لمدينة القدس، على غرار الزيارة التي قام بها الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، والداعية اليمني الحبيب الجفري.
وقال الهباش لـ’القدس العربي’ ‘هناك شخصيات عربية وازنة أخرى عبرت عن ترحيبها وموافقتها على زيارة مدينة القدس، تلبية للدعوة الفلسطينية’. ورفض وزير الأوقاف الفلسطيني الانتقادات التي وجهتها عدة جهات دينية في العالم العربي لزيارة المفتي جمعة، والداعية الجفري، على اعتبار أن الزيارة لها علاقة بالتطبيع مع إسرائيل، كونها تتم بالتنسيق معها.
وقال ‘الزيارات هذه لا علاقة لها بالجانب الإسرائيلي، ولا يوجد أي تأثير إسرائيلي كذلك عليها’. ومن جهتها انتقدت حركة الجهاد الاسلامي الزيارة، وقال عضو المكتب السياسي للحركة نافذ عزام ‘ إن الزيارة التي تصرح بها إسرائيل لا تدعم صمود أهل القدس بأي حال من الأحوال’، مضيفاً أن هذه الزيارة مستهجنة.
وتابع قائلا ‘كنا نتمنى أن لا يقدم مفتي مصر على هذه الخطوة كي لا يشجع آخرين على مثل هذه الزيارة خصوصاً أن مثل هذه الزيارات لا تصب في صالح القضية الفلسطينية، مضيفا ‘ يجب أن يعمل مفتي مصر علي جمعة على تحشيد الدعم الإسلامي لإنقاذ القدس، وأن الزيارات لا تفيد القضية بشيء ولا تقدم شيئاً لها’. ومن جانبه أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق، أن زيارة جمعة للمسجد الأقصى المبارك وهو تحت سيطرة الاحتلال، تعني ‘الاعتراف بالاحتلال’. وقال أبو مرزوق، في تصريحات له على صفحته على الفيس بوك، الخميس ‘نحن نؤكد من جديد بأن الزيارة تعني الاعتراف بالاحتلال، وتعني تطبيع العلاقات مع العدو، وإعطاءه شهادة أخلاقية، وتعني تشجيع السياسات الصهيونية المانعة لأهلنا بالضفة والقطاع من الصلاة في المسجد الأقصى، وتعني زيادة في قوة الاقتصاد الصهيوني’. وطالب أبو مرزوق، علماء مصر برفض زيارة جمعة للقدس، كونها تعتبر ‘فتوى عملية بزيارة المسجد الأقصى الأسير’، مضيفا ‘ لا بد أن يرفضها علماء مصر’. وتابع ابومرزوق قائلا ‘بكل أسف زيارة المفتي أعطت رسالة واضحة بادعاءات الصهاينة بضمان حرية الأديان، فزيارة وصلاة سيادة المفتي مع من يقتحم أبواب القدس من اليهود ليصلوا في باحات المسجد الأقصى هو الدليل على حرية الأديان المدعاة’.’وتابع موجها كلامه لجمعة ‘القدس تريدنا يا سيادة المفتي فاتحين ولا تريدنا زائرين تحت حراب من يدنسون حرمها ويهددون مستقبلها ويحرقون منبرها، ويمنعون أهل القدس من الصلاة فيها’. لكن وزير الأوقات الفلسطيني قال ان ‘هذه الزيارات لفلسطين، والقدس هي قلب فلسطين’، رافضاً مجدداً ما يثار من انتقادات ضد هذه الزيارات.
وكشف الهباش في سياق تصريحاته لـ ‘القدس العربي’ عن وجود توجهات لدى مجموعات شعبية من دول عربية لزيارة مدينة القدس، لكنه رفض الإفصاح عن هذه المجموعات أو عن الشخصيات العربية الوازنة التي رحبت ووافقت على زيارة مدينة القدس في الوقت القريب.
وكان الرئيس محمود عباس دعا المسلمين والعرب لزيارة مدينة القدس، على اعتبار أنها مدينة فلسطينية، ووجهت دعوة الرئيس هذه بفتوى تحريم من قبل الدكتور يوسف القرضاوي، على اعتبار أن الزيارة تحمل تطبيعا مع الاحتلال كونها لا تزال مدينة محتلة، لكن الرئيس عباس والأوقاف الفلسطينية ردا برفض الفتوى.