تونس ـ من طارق عمارة: تصدر محكمة تونسية في الثالث من ايار (مايو) حكمها في قضية تجديف ضد قناة ‘نسمة’ التلفزيونية بسبب بثها لفيلم (برسيبوليس) الامر الذي دفع السلفيين إلى المطالبة باعدام رئيس القناة.
واستؤنفت محاكمة نبيل القروي الذي يواجه اتهامات بانتهاك القيم المقدسة والإخلال بالنظام العام من خلال عرض فيلم الرسوم المتحركة وسط اجراءات امنية مشددة الخميس.
وتجمع عشرات من السلفيين خارج قاعة المحكمة ولوح بعضهم باعلام سوداء تحمل آيات قرآنية ولافتات تدعو إلى اعدام القروي.
ويتناول فيلم (برسيبوليس) قصة امرأة نشأت في إيران في ظل الحكم الديني في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979. واعتبر كثيرون بث الفيلم قبل الانتخابات في تشرين الاول (اكتوبر) هجوما على حزب النهضة الإسلامي المعتدل الذي فاز في أول انتخابات اجرتها تونس في العام الماضي بعد الثورة التي فجرت انتفاضات الربيع العربي.
وغضب أيضا بعض التونسيين المتدينين من مشهد قالوا انه يخالف الحظر الإسلامي على تجسيد الذات الالهية.
وقد وضعت المحاكمة اليمين الديني في مواجهة النخبة العلمانية التي نددت بالمحاكمة واعتبرتها هجوما على حرية التعبير واتهمت السلفيين باعادة عقارب الساعة إلى الوراء في هذه الدولة الواقعة على البحر المتوسط والمعروفة بالاعتدال.
وأصبح السلفيون (الذين تعرضوا للسجن والاضطهاد في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي) أكثر حزما منذ انتفاضة العام الماضي التي أطاحت بالرجل العلماني القوي من السلطة.
وقال القروي للصحافيين ‘حرية التعبير تحاكم في تونس بعد الثورة وإن هذا يشكل خطرا على التونسيين الذين يدعون إلى الحق في التعبير عن أنفسهم دون الحصول على ترخيص من الزعماء الدينيين.’آمل أن نتمكن من طي صفحة هذا نهائيا وإلى الأبد وأن نعود بهدوء إلى العمل في قناة نسمة’. وبدأ ممثلو الادعاء في تونس تحقيقهم بعدما تقدم بعض الناس بشكاوى من بث قناة نسمة للفيلم.
وقال محامو الادعاء اليوم إن لحرية التعبير حدودا وإن بث الفيلم كان هجوما على الحساسيات الدينية.
وتصل عقوبة التهم الموجهة للقروي إلى السجن ثلاث سنوات لكن مراقبين قالوا انه من غير المرجح أن يسجن لان القضية تبدو ضعيفة واصدار حكم مشدد سيثير الجدل في ظل تأجج التوترات السياسية في تونس.
وقالت راضية نصراوي المحامية التي تدافع عن حقوق الإنسان وهي ضمن فريق الدفاع عن نسمة ‘استخدمت السلطة القضائية في عهد زين العابدين بن علي لمهاجمة حرية التعبير ونأمل الا تستخدم الآن للهجوم على الحريات ولكن لحمايتها’. ودعت منظمة العفو الدولية يوم الاربعاء إلى إسقاط التهم الموجهة للقروي مرددة مطالب الساسة العلمانيين الذين دافعوا عن نسمة طوال المحاكمة.
وقال السياسي العلماني المخضرم نجيب الشابي ‘محاكمة بسبب فيلم تسيء لصورة تونس في الخارج’.(رويترز)