عواصم ـ وكالات: أعلن القادة العسكريون في مالي الذين قاموا بانقلاب الشهر الماضي انهم افرجوا عن مسؤولين سياسيين وعسكريين بارزين كان قد تم اعتقالهم الاسبوع الماضي.
وفي سياق منفصل قالت السنغال المتاخمة لمالي الخميس إن زعيم مالي المخلوع امادو توماني توري استقل طائرة متجهة الى العاصمة السنغالية دكار. وكانت السنغال قد كشفت النقاب هذا الاسبوع عن ان توري كان يحتمي بالسفارة السنغالية في باماكو عاصمة مالي بعد فراره من قصر الرئاسة في 22 اذار (مارس) الماضي.
وكان قيام قوات الامن باعتقال 22 مسؤولا قد فجر موجة من الادانات الدولية الواسعة النطاق بعد ايام فقط من قيام زعماء الانقلاب الذين تولوا السلطة في البلاد رسميا بالتنحي جانبا لافساح المجال لتعيين زعيم مدني.
ومن شأن اي تراجع لمالي عن العودة الى النظام الدستوري ان يهدد بتقويض الجهود التي يبذلها جيران باماكو لمساعدة البلاد على محاولة استرداد مناطق شمالية يسيطر عليها متمردون منذ وقوع الانقلاب.
وقال مسؤول في الجماعة التي استولت على السلطة في الانقلاب لرويترز شريطة عدم نشر اسمه ‘بوسعي ان اؤكد انه تم اخلاء سبيلهم جميعا’. وأكد مصدر بوزارة الدفاع في مالي ايضا ان هؤلاء المسؤولين – وهم 11 مدنيا و11 جنديا كانوا محتجزين في بلدة كاتي التابعة للجيش وتقع الى الشمال مباشرة من باماكو – قد افرج عنهم. وأكد زعماء الانقلاب في وقت لاحق نبأ الافراج عنهم في بيان ارسل على البريد الالكتروني.
ويعتقد ان جميع هؤلاء المسؤولين كانوا يمتون بصلة للزعيم المخلوع توري الذي كان مقررا ان يتنحى عن السلطة قبل انتخابات البلاد المقررة في 29 نيسان (ابريل) الجاري.
ونددت منظمات دولية منها الامم المتحدة والاتحاد الافريقي يوم الاربعاء الماضي بموجة الاعتقالات. واتهم ساسة القادة العسكريين بعدم الرغبة في التنازل عن السلطة.
واستولى متمردون يتألفون من خليط من الانفصاليين والاسلاميين على ثلاث مناطق في شمال مالي بعد انهيار القوات الحكومية التي تقاتل على عدة جبهات في اثناء حالة الفوضى التي اعقبت الانقلاب.
وأدى الانقلاب الى الاضرار بسمعة مالي بوصفها بلدا ينعم بالاستقرار وسط منطقة تعج بالاضطرابات. وضاعف تقهقر القوات الحكومية في الشمال من مخاوف من قيام جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة ومجرمين دوليين باستغلال حالة الفراغ الامني.
وتعرض الرئيس المخلوع توري لموجة من الانتقادات الداخلية والخارجية على السواء لعجزه عن علاج مشكلة التدهور الامني المتفاقم في بلاده ذات الطبيعة الصحراوية.
اعلنت الرئاسة السنغالية ان الرئيس المالي السابق امادو توماني توري الذي اطاحه عسكريون في اذار (مارس) الماضي واضطر الى الاستقالة رسميا في نيسان/ابريل، لجأ الى السنغال.
وتزامن رحيل توماني توريس مع اطلاق سراح المدنيين والعسكريين الذي اعتقلوا في بداية الاسبوع من قبل الانقلابيين في مالي. وقال المتحدث باسم الرئيس السنغالي ماكي سال ان الطائرة التي اقلت توماني توري (63 عاما) وعائلته حطت في دكار عند الساعة 23,30 بالتوقيت المحلي وتوقيت غرينتش. وكان مصادر دبلوماسية وعسكرية والرئاسة السنغالية ذكرت في مالي ان الرئيس السابق غادر باماكو مع عائلته على متن طائرة رئاسية سنغالية خاصة يرافقه وزير الخارجية السنغالي عليون بادارا سيسيه. واكد المتحدث باسم الرئيس السنغالي لوكالةف رانس برس ان توماني توريه ‘كان هادئا ومع كل افاد عائلته’ الذين يبلغ عددهم ‘حوالى 15 شخصا’، ونقلوا الى مقر مخصص للضيوف الكبار في دكار. ولم يعرف ما اذا كان الرئيس المالي السابق سيبقى في السنغال او سيقيم موقتا فيها قبل ان يتوجه الى مكان آخر. وكان مصدر عسكري مالي اكد لفرانس برس طالبا عدم كشف هويته ان الطائرة اقلت توماني توري واولاده واحفاده وحارسين’، مؤكدا ان سفره ‘تم بالاتفاق مع الكابتن امادو هايا سانوغو’ قائد الانقلابيين.
واضاف المصدر ان ‘الكابتن امر بالسماح له بالرحيل’ الامر الذي كان يرفضه العسكريون المتمركزون في المطار. واكد مصدر دبلوماسي افريقي ان ‘وزير الخارجية السنغالي جاء الى مالي لنقله بطائرة خاصة’. وقال مصدر عسكري ان الجنود المتمركزين في المطار حاولوا اعتراض توريه واطلقوا النار في الهواء ما اثار بلبلة وتجمعات.
واضاف ‘عندما وصل توريه الى المطار تقدم احد العسكريين وقال انه يريد ان يواجه (الرئيس) باخطائه قبل ان يغادر’ الى مالي ‘واطلق النار في الهواء’. من جهة اخرى، صرح النائب والمسؤول السياسي كاسوم تابو لوكالة ‘فرانس برس’ انه تم مساء الخميس الافراج عن المسؤولين المدنيين والعسكريين الذي اعتقلوا في بداية الاسبوع من جانب العسكريين الانقلابيين في مالي. وقال تابو الذي كان بين المعتقلين ‘لقد افرج عنا جميعا، من كانوا في كاتي’ المقر العام للانقلابيين قرب باماكو ‘وكذلك من كانوا في امكنة اخرى’. وكانت الشرطة تحدثت الاربعاء عن اعتقال 22 شخصا هم 11 مدنيا و11 عسكريا. بدوره، صرح مصدر في اوساط المجلس العسكري السابق لم يشأ كشف هويته ‘تم الافراج عن الجميع’، لكنه اوضح ان اثنين من المسؤولين لا يزالان ‘تحت الرقابة الطبية بسبب مشاكل صحية طفيفة’. وقال المصدر ان هذين المسؤولين هما الوزير السابق سومايلا سيسيه والجنرال والي سيسوكو القريب من الرئيس امادو توماني توريه الذي اطاح به انقلاب 22 اذار (مارس). وقالت عائلة سومايلا سيسيه لفرانس برس انه موجود في مستشفى في باماكو مع ‘عسكريين يحرسون غرفته’، واضافت ‘انه جريح وليس في وضع يسمح له بالسير’. والمسؤولون المدنيون والعسكريون كانوا اعتقلوا بين الاثنين والاربعاء على خلفية تحقيقات بحقهم، وفق الانقلابيين والشرطة المالية.
ومساء الاربعاء، اعلن المدير العام للشرطة الكولونيل ديامو كييتا ان التحقيقات اتاحت العثور على اسلحة حربية في منازل بعضهم.
ويعتبر غالبية المعتقلين قريبين من امادو توماني توري.