الإعلامي المصور وليد التميمي: الإعلام أقوى العوامل المؤثرة منذ اختراع الكتابة

حجم الخط
0

التقته فاطمة عطفة: بعد أن أخذ فن التصوير الفوتوغرافي مكانه إلى جانب بقية الفنون من تشكيل ونحت، وكما تعمل يد الفنان وهي تبدع وتخط بالريشة والألوان أفكارا وصورا فنية تحفظ في الصالات والمتاحف، كذلك أخذت عدسة المصورين تبدع في التقاط الصور التي تظهر أهمية اللحظة والحدث والزاوية حيث تبرع الحساسية العالية في إظهار العمق والبعد البصري إضافة إلى سرعة الالتقاط وتثبيت اللحظة وتسجيلها في المكان والزمان والمناسبة. ومن هذه المكانة المتميزة للتصوير الضوئي، أصبح هذا الفن يدرس إضافة إلى المعارض التي تقام له في العالم. الفنان الإعلامي العراقي وليد التميمي عاش معظم حياته في بريطانيا، وهو يعمل اليوم في تلفزيون أبوظبي، يحمل بكالوريوس في التصميم (الجرافيكي) من جامعة ميدلسكس، عمل في عدة شركات إعلانية وصحف في بريطانيا، وكذلك في دور للنشر وتلفزيون ال بي بي سي. أقام عدة معارض في لندن وأبو ظبي، وقد افتتح التميمي معرضه ‘عين’ بصالة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، وضم حوالي 25 صورة فوتوغرافية متنوعة بين الأبيض والأسود والملون، بعضها مناظر مأخوذة من الطبيعة، وأخرى صور من التراث مثل الأبواب، والوجوه، وقد ظهرت شمس الصحراء والخطوط الرملية المتباينة بألوانها الذهبية التي استطاع الفنان التميمي بحرفية عالية أن يظهرها أجمل مما تكون عليه في الواقع. وفي لوحة إيمان أظهرت كاميرا الفنان جمالية قباب مسجد الشيخ زايد بشفافية الأزرق الممزوج بالأبيض والذهبي مثل وقت انعكاس الشمس عليها. ومن التراث كانت القوارب والأبواب مجسدة في عالم الفنان حيث استطاع بمهارة فائقة أن يظهر في لوحاته معاناة البحارة عند المرسى بعد عناء أسفار البحر. ولم ينس الفنان معاناة الفقراء فقد التقط لهم بعض الصور وهم يقومون بأعمال متعبة.

بمناسبة المعرض كان للقدس العربي هذا اللقاء مع الفنان وليد التميمي يقول: ‘ الرسم كان هوايتي من المدرسة الابتدائية وتواصل معي إلى الجامعة، الرسم يجعلك تفكرين بطريقة أخرى ليس نقل الصورة وما ترين أمامك، بل كيف تطرحين الفكرة، كذلك كيف تمسكين بالريشة أو الفحم، الرسم يعلمك كيف تنظرين إلى الأشياء، غير الرسام لا يراها وهي تكون عبارة عن أشياء وتفاصيل صغيرة، كما أني أحببت التصوير الفوتوغرافي، واختراع التصوير الرقمي زاد من شغفي بهذا الفن، فبفضل التصوير الرقمي هناك فرصة أكبر للتجربة والتعلم وتحسين الخبرات. أشعر أن التصوير قد استبدل الرسم بالنسبة لي شخصياً، فالوقت الذي يتطلبه إعداد أبسط اللوحات يعتبر دهراً مقارنة بالوقت اللازم لالتقاط الصورة، أستطيع توظيف كل سنين الخبرة في مجال التصميم والرسم لأسر لحظة من الزمن في صورة، وهذا حسب اعتقادي هو سر شغفي بالتصوير الرقمي.

ـ الرسم حالة من الوعي واللاوعي عند الفنان عندما يبدأ بوضع خطوط اللوحة، بعدها تتشكل ملامح اللوحة من خلال مواصلة العمل بالألوان أو الفحم، ألا تختلف الصورة الضوئية عن تلك الحالة؟*’ بالطبع هذا هو الفرق الذي يميز الفنان، أنا تخصصت بفن الجرافيك، تصميم صور الطباعة أو هو الفن التجاري تقريبا، دائما أكون أشتغل إلى زبون، هذا يختلف عن الفن عند الرسم الحر، الرسام الحر يعمل فنا لما يشعر ويحس به، إنما أنا كفنان تجاري يكون الفن للمنتج إعلانات، علبة أو ساعة أو غيرها، فيكون اهتمامي كيف أجعلها تجتذب المشاهد. وعملي في الأخبار أو البرامج جرافيك أو المقدمات والأشياء الفنية التي تطلع على التلفزيون تكون لأجزاء من الثانية، وتختفي إلى الأبد هذا هو الفرق، في التصوير شعرت أنني أجمع الاثنين، الشيء الفني الجميل، واللحظة هذه هي التي جعلتني أنجذب إلى فن التصوير’. ـ هل عملك بالإعلام زاد من شغفك بالتصوير أو نتيجة التطور والحداثة في التقنية التي دخلت على التصوير والفنون بشكل عام؟* ‘لا ليس الحداثة وإنما كأنه الفن الآتي وهو بلحظة أستطيع أن أنجز لوحة بدلا من أن أعمل ساعات لأرسم لوحة بالألوان المائية أو الزيتية، بلحظة يمكن أن أوفر جهد سنين، كما أن الخبرة التي عندي في الرسم والتصميم والإعلام أصبحت بلحظة تطلع معي صورة أرضى عنها وأرتاح لها’. ـ كيف تختار اللحظة؟ هل تحمل معك كاميرا بشكل دائم؟ * ‘دائما أحمل كاميرا، أختار اللحظة التي أراها أمامي مناسبة، هذا النوع من التصوير يعلمك كيف تنظرين، هناك كتاب ‘ويز سين’ كتاب جين بورجز ‘طرق المنظر’ كيف تنظرين إلى الحياة’. ـ هناك تطور دائم في فن التصوير، هل يمكن أن يطغى على فن التشكيل والحفر والخط؟ * ‘هذا شيء وذاك شيء مثل الكتابة لو كتبت على ورق البردي مثل الفراعنة أو على آيباد أنت تكتبين من أفكارك والمتلقي يتلقاه بأفكاره، الواسطة هي التي تختلف حسب قدرة الكاتب أو الفنان سواء كان مصورا أو رساما’. ـ الطبيعة والتراث أخذا جانبا مهما من أعمالك في معرض ‘عين’، أكثر من معالم المدينة؟* ‘هذا هو مزيج من محبتي للطبيعة لأني طول الوقت عايش في المدينة، افتقدت الطبيعة، لذلك في العطل الأسبوعية أذهب إلى الطبيعة، إلى الصحراء، إلى الجبال، وأينما وجدت الأشياء التراثية، لأن مسقط رأسي في العراق وانسلخت منه لأسباب خارجة عن إرادتي وعشت في بريطانيا، لكن دائما بلدي عايش في قلبي مستحيل ينسلخ مني أو أنا أنسلخ عنه، كثير من الأشياء باقية في ذاكرتي هي دائما تؤثر في نفسي، هناك مناظر أراها تحركني وتجعلني أحس فيها دون أن أشعر، أشوفها أقول ‘الله! هذا يشبه بيتنا من زمان’، أو شارع مشيت فيه، هذه هي الأشياء التي ظهرت وتظهر في أعماقي دائما تعيش إنه الوطن وما فيه’. ـ بالتأكيد أنت ابن بغداد الحضارة العربية، وبريطانيا أيضا الحضارة الأوربية، وأبوظبي المدينة الحديثة، أين وجد الفنان التميمي نفسه؟ وما هي الإضافات لكل من هذه المدن، سواء على المستوى الفني أو الشخصي؟ * ‘سوائل صعب، لكن أقول كل واحدة لها خصوصيتها، وكل واحدة أضافت ما فيها، بغداد والعراق والعمارة والبصرة هي أهلي، بريطانيا تقريبا أنقذت حياتي، مشيت فيها وأكملت دراستي وتعرفت على أصدقاء فيها، وهنا أيضا صار تكويني أعمق واكتملت تجربتي، هنا أشعر أني أصبحت في مستوى عالمي، ولست من مكان واحد. أحب كل الناس وأحترم الجميع ولا أفرض رأيي على أحد حتى من أولادي أحترم لكل واحد رأيه ومعتقداته’. * ‘تجربتك في الإعلام، كيف ترى الإعلام وما يقدم حاليا، سواء في السياسة والأخبار، أو البرامج الاجتماعية؟* ‘أقوى عامل مؤثر أصبح الآن الإعلام، بالإعلام ممكن أن تخلي الشعوب تثور كما صار في ما يسمى بالربيع العربي، أو تخليهم ينامون كما كان يحصل في السابق بالستينات والسبعينات وما بعد، الإعلام أقوى العوامل المؤثرة منذ اختراع الكتابة، لذلك نجد أن أكثر المؤسسات العالمية تركز اهتمامها بالإعلام، وأنت تعرفين هذه المؤسسات’. ـ لو طلب منك أن تلتقط صورة لما يسمى بالربيع العربي كيف ستكون الصورة؟* ‘هي يد فيها حجارة أو صخرة، في وجه كل من ظلم شعبه، وهذا هو ما يحصل في المنطقة وفي أي بلد يوجد فيه ظلم’. ـ هل نحن فعلا في ربيع أم في عواصف وفوضى؟* ‘لا أعتقد أن من يقتل الأشخاص ولا هؤلاء الذين يقتلون، لا نستطيع أن نقول إنهم يقتلون في ربيع، ما ذنبهم أن يقتلوا؟ الربيع كما أعتبره أنا هو ربيع فني، وفكري، وبصري، وراحة الإنسان، هذا ليس ربيعا.. إنه جحيم’. ـ ما هو جديدك في عالم فن الرسم والتصوير؟* ‘أريد أن أدخل الخط العربي مع التصوير الفوتوغرافي، لأن الاثنين فنون جميلة، أحاول أن أحسن خطي لأمزج بين الاثنين’. ـ هل فكرت بالعودة إلى بغداد؟ *’لا أستطيع التفكير بالعودة للأسف، شيء يحزنني، لأنه من وجهة نظري لا يوجد شيء صحيح، لا أرى أحدا عنده غيرة على البلد، الجميع يحاول أن ينهش في الوطن’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية