ما من شك إن حالة التخبط السياسي والاختلال الامني مفتوح الجبهات الذي تعاني منه بلادنا قد زاد من عمق جراح الاقتصاد الوطني وافقده ثقة المستثمرين، وعطل الكثير من المشاريع الطموحة التي كان ينتظر أن تأتي آكلها في زيادة الدخول الشهرية للموظفين ورفع المستوى المعيشي لعموم المواطنين.
ولا يختلف اثنان في أن السبب الرئيسي في هذه الأزمات المتلاحقة التي أوشكت على’صوملة’ أو’افغنة’ هذه البلدة الطيبة لولا رعاية ربها الغفور- هو نتاج ترحيل الأخطاء والمشاكل وتأجيل البت في النظر فيها والقفز فوق عناء التفكير في إيجاد حلول جذريه لها، ما أدى إلى تراكم للازمات، كانت نتيجة خلق بيئة خصبة لزراعة العنف وولادة مصائب ذات حجم إقليمي امتدت تداعياتها هذه المرة إلى دول مجاورة.
وهذا ما أدى إلى الدفع بالأزمات لمزيد من التأزيم، وزادت الهوة بيننا وبين حلم التنمية المنشودة، وجذبتنا إلى الخلف عشرات السنوات، وأوصدت الباب أمام التحكم والسيطرة وامكانية الترميم والمعالجات الوطنية، بل إنها أفسحت المجال لأطراف ملطخة بالشبهات وسوداوية المآرب والأهداف، بوضع يدها على قضايا وطنية مقدسة ما كان يجب لأحد أن يتدخل فيها سوانا. هذا التقاعس عن مواجهه أنفسنا وترتيب أوضاعنا بأيدينا على أسس منطقية تلائم ظروف البلاد، وتراعي مكانتها التاريخية والجغرافية، فتح الطريق للآخرين بان يدسوا أنوفهم في شؤون بلادنا، وان يمارسوا حلم التطفل على حياتنا، ويسجلوا انتصارات ومكاسب إعلامية مقابل حفنة من المنح الموبؤة بالتعالي والتشفي، والمناقشات الملغومة بتقديم التنازلات، نقتات فتات دعم أصابه العفن من فرط التهويل والتضخيم، وبقايا مساعدات معطوبة، نسكب لأجلها ماء وجوهنا في حضرة أبواق تنفخ في الطالع والنازل، ومنابر ثرثرة وظيفتها تحويل الحبة إلى قبة، ندفع ثمنا لها سمعة وطن، كان نواة الحضارة الأولى ومنبع وجود العرق العربي، وصاحب الفضل في تشييد دعائم الإسلام ونشر تعاليمه إلى إرجاء الأرض. هذا الوطن الذي أصابته لعنة وجودنا فقرر فريق الطعن في وحدة أراضيه، واستباح فريق آخر خيراته لصالح فئة صغيره، تتضخم حتى الترهل على حساب قوت المهمشين، وظلت البقية الباقية مهوسة بهواية لعن الواقع وجلد الذات في جلسات مقيل تعلك أخبار الحضارة، ومآثر الأمجاد، وبطولات الآباء في (كان وكنا)، فإذا ما وصلت إلى حقيقة تخلفنا بكل أشكال ومقاييس التخلف، انقضى المجلس وبدأ أفراده يفكرون جديا في كيفية تأمين ثمن (القات) لليوم التالي وهلم جرا، وطن منحنا الكثير، لكننا لم نمنحه شيئا يستحق الذكر. دولة الحصباني – اليمن