سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ أبرز ما خرجت به جلسات مناقشة الحكومة المتلفزة على مدى 3 ايام أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي أخذ درساً من النموذج الذي اعتمده في إدارة جلسات المناقشة العامة، آخذاً بعين الاعتبار إرضاء ‘الأخوة الزملاء’ لدرجة تحوّل هذا الارضاء إلى ما يشبه ‘الغنج والدلال’، أكثر من اللازم، مما ذهب بالجلسات إلى حدّ ‘القرف’ لدى الرئيس برّي، متعهداً بعدم اعادتها على هذا النحو، وألا يكون ملكياً أكثر من الملك.
وتميزت الجلسات النيابية بما وصفته أوساط المعارضة ‘الفجور السياسي’ من جانب نواب ‘تكتل التغيير والاصلاح’ الذين بدوا متوترين ومستعدين للدخول في أي مشكل وللدفاع عن أي وزير أو نائب من تكتلهم يتعرض له نائب من قوى 14 آذار.
وقد حفلت جلسات المناقشة بأكثر من سجال على خط نواب الجنرال ميشال عون. أول السجالات إحتدم بينهم وبين نواب الحزب التقدمي الاشتراكي عندما اقدم النائب اميل رحمة على اتهام النائب مروان حمادة بالوقوف وراء محطة الاتصالات في الباروك، ثم سجال بين النائب زياد اسود ونائب كتلة المستقبل احمد فتفت، وآخر بين نائب المستقبل زياد القادري والنائب العوني سيمون ابي رميا الذي اعترض على اقتباس القادري بعضاً من اعترافات القيادي في ‘التيار الوطني الحر’ فايز كرم بالتعامل مع العدو الإسرائيلي، وطالب بالتمييز بين العميد كرم والتيار الوطني الحر.
غير أن أخطر الكلام العوني ورد على لسان ابن شقيقة الجنرال عون النائب آلان عون الذي إعتبر كلاماً طائفياً ما حدا بالرئيس بري الى انتقاده ولاسيما بالنسبة الى استخدام تعبير ‘أمّة المستقبل’. ولم تسلم القوات اللبنانية من كلام عون الذي توجّه اليها بالقول ‘لستم في موقع إعطاء الضمانات حول المستقبل مهما كانت نواياكم حسنة. ما هو وزننا كلّنا وأنتم تحديداً في المعادلة فيما لو صحّت تلك الهواجس. هل نسيتم إنه في كل محطة مفصلية، كان يتمّ إستخدامكم كوقود للمواجهة تنتهي مدّتها عندما تحصل التسويات الكبرى، ودائماً على حسابكم وحسابنا. هل من الضروري ان اذكّركم بتجربتكم بعد 13 ـ 2 ـ 1990 وماذا حلّ بكم بعدما امّنتم الغطاء لهذه عمليّة؟ هل من الضروري ان اذكّركم بموقعكم المتواضع والهزيل في حكومة الـ2005 بعد ان امّنتم الغطاء لحلفائكم في التحالف الرباعي؟ هل من الضروري ان اذكّركم عن صدمتكم وعجزكم عندما قرّرت الـ س-س مسار مصالحة ادّت إلى ذهاب الرئيس الحريري إلى سورية في الـ 2009؟ ولن تكون نتيجة رهاناتكم إذا ما اصابت على المنطقة ولبنان إلا نفسها ومرّة جديدة ستجدون نفسكم الزوج المخدوع’. وقد استدعى موقف عون رداً بالامس من قبل الدائرة الاعلامية في القوات جاء فيه ‘صدق عون حين قال، ان ‘القوات’ ليست في موقع اعطاء الضمانات حول المستقبل’، مع انه يعلم ان ‘القوات’ لا تعمل الا انسجاماً مع قناعاتها ومبادئها، ولا تضحي بهذه القناعات لأي حسابات أخرى مهما كانت قاسية’، وسألت ‘هل انتم تستطيعون اعطاء ضمانات للمستقبل’؟ اضافت ‘ولكن للتذكير فقط، حتى امريكا لم تستطع ولا العرب ضمان رفيق الحريري. ولكن في المقابل، اي ضمانات يمكن ان تقدموا انتم بعدما رهنتم قراركم مع نظام سوريا وايران وبعض الميليشيات المحلية مقابل حفنة من الوزارات؟. وهاكم غيضٌ من الامثلة: هل استطعتم ان تغيّروا حرفاً واحداً في اتجاهاتهم السياسية؟
، هل استطعتم منع استباحة املاك البطريركية المارونية في لاسا والعاقورة، او املاك الناس والاملاك العامة في الجنوب والبقاع او في ترشيش حيث اكتفيتم بعبارة ‘مسحوها بدقني’؟ وتابعت الدائرة الاعلامية التساؤل ‘هل استطعتم استعادة موقع المديرية العامة للامن العام؟
، هل من الضروري ان نذكركم انه تم استخدامكم خير استخدام، وقوداً حقيقياً وليس كما تتهمون ‘القوات’ في معارك السلاح وتغطية الاغتيالات وتسخيفها، وكأن ما تقومون به هو تغطية على التغطية التي اعادت عون الى لبنان عبر اقفال ملف قضائي اثاروه ليقفلوه؟
، هل من الضروري ان نذكر النائب عون ان الموقع الذي اخذته ‘القوات اللبنانية’ في العام 2005، وقائدها لم يزل في الاعتقال، هو واقعي ويشبه ما صنعه الاحتلال وادواته بها’، ولفتت النائب عون الى ‘حجم ‘القوات’ اليوم وموقعها على رغم كل الظروف والاغتيالات والارهاب لانها منسجمة مع مبادئها ولا تستجدي منّة من احد’. اضافت ‘هل من الضروري ان نذكر النائب عون بان معركة 13 تشرين كانت النتيجة الحتمية للسياسات الرعناء والادارة الخرقاء لتلك المرحلة، والمعارك الفاشلة والمدمرة لكل البنية التحتية المسيحية وما تبقى من لبنان، سواء العسكرية او الاقتصادية والمالية او سواها، وهي المرحلة التي سبقت هذا اليوم والذي كانت ‘القوات’ ترفض دوماً اي تدخل عسكري في المناطق الشرقية، بل تصرّ ان يسلّم العماد عون امره لحكومة الطائف الذي عاد واعترف به اليوم عسى ان يحدّ من تراكم الخسائر الفادحة علينا. ام هل من الضروري في النهاية، ان نذكر النائب عون، انه على رغم الـ سين- سين بقيت ‘القوات اللبنانية’ صامدة وعلى مواقفها حتى تبيّن للجميع صوابية هذه المواقف. بينما من الضروري ان نذكّر النائب عون ان من ذهب الى حيث يغادر التاريخ ولم يعد منسجماً مع قناعاته وتاريخه، فأصبحت الحرية والشعوب واراداتهم في مكان وهو في مكان آخر’. وختمت الدائرة الاعلامية بيانها ‘فليتذكّر صاحب السعادة، ان الدسم الوزاري الفارغ الا من الصفقات، لم يكن ليكون الا معطوفاً على سمّ الاستزلام الوطني والسيادي لا اكثر ولا اقل، وهو في كافة الاحوال، لا علاقة له باسترجاع حقوق المسيحيين التي اغدقت عليهم الوعود بها، وبأي شكل من الاشكال ‘.