الحرب الطائفية تتجذر وتنتقل الى ادلب… والجماعات المسلحة ترد على جرائم ‘الشبيحة’ بعمليات انتقامية بشعةلندن ـ ‘القدس العربي’: بدأت الازمة السورية التي ستدخل شهرها الرابع عشر تؤثر على العلاقات المجتمعية بين السوريين، وتحفر جروحا عميقة بين طوائف المجتمع المتعددة، خاصة ان المجتمع السوري من اكثر المجتعات العربية تعقيدا فهو يحتوي على عدد كبير من الطوائف الدينية والعرقية. وقد ادت تصرفات ميليشيا النظام المعروفة بـ ‘الشبيحة’ البشعة من قتل ونهب وتعذيب وسجن واعتقال الابرياء وكسر حرمة البيوت الى مظاهر اخرى من عمليات انتقامية تأتي من الجماعات المسلحة السنية والمتهمة بارتكاب جرائم واعدامات سريعة حسب تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش الامريكية. الطائفية تتوسعومع ان الظاهرة تركزت في بداية الانتفاضة في مدينة حمص التي يراها الثوار الآن ‘ام الثورة’ السورية الا انها اخذت تتوسع مع امتداد الة القمع التي يمارسها الجيش ومعاقبته الجماعية للقرى والبلدات التي تؤوي اليها رجال جيش سورية الحر، ويتزامن التحذير من الظاهرة في وقت انتقلت فيه الازمة السورية لمرحلة جديدة، حيث هددت مجموعة ‘اصدقاء سورية’ التي اجتمعت في العاصمة الفرنسية، باريس على لسان وزيرة الخارجية الامريكية، هيلاري كلينتون باستخدام القوة حالة رفض النظام السوري الالتزام ببنود خطة عنان وتسهيل عمل فريق المراقبين الدوليين، وترى المجموعة ان الخطة هي الفرصة الاخيرة للنظام والا فانها ستتخذ خطوات من مثل انشاء مناطق آمنة، وتسليح الجيش الحر، وكررت قطر استعدادها لتوفير السلاح لسورية، فيما قالت وزارة الدفاع الامريكية ان كل الخيارات باتت مطروحة. وقال ليون بانيتا، وزير الدفاع ان البنتاغون تقوم بمراجعة كل الخطط المتوفرة لديها. وعلى الرغم من تأكيد كلينتون ان ميثاق الناتو يسمح بفتح معابر انسانية في مناطق النزاع الا ان الحكومة البريطانية تعارض هذه المعابر لانها بحاجة الى قوات عسكرية لتحرسها وسيكون النظام في دمشق هدفا، ونقلت صحيفة ‘اندبندنت’ عن مسؤول بريطاني قوله ان الحكومة السورية مستعدة نظرا للسماح بدخول مساعدات انسانية بدون قيود ولكن عندما يتحول الوضع الى عدم السماح بمرور هذه المساعدات فالامر مختلف. نفاذ صبرويرى محللون ان تهديدات مجموعة اصدقاء سورية تظل صعبة التنفيذ لانها بحاجة الى مصادقة من الامم المتحدة وهذا لن يحدث طالما ظلت كل من الصين وروسيا تعارضان استخدام القوة، وكلا الدولتين دعمتا خطة عنان، ومما يقلل من اهمية اللقاء في باريس ان روسيا والصين رفضتا دعوة للمشاركة في اجتماع باريس. ويظل الاجتماع تعبيرا عن نفاذ صبر امريكا وحلفائها الاوروبيين والعرب من مماطلات الاسد. وبعيدا عن مداولات الساسة وتهديداتهم فالوضع على الارض يسوء، خاصة في المناطق التي تتعرض لهجمات النظام، وفي الايام الاخيرة كشفت تقارير من داخل سورية مظاهر القمع والتهجير التي يتعرض لها السكان وحرق البيوت وسرقة اموال المواطنين كما كشف تقرير للـ’تايمز’ البريطانية من تل رفعت شمال سورية. وبسبب ذلك لجأ الجيش الحر الى استراتيجية الخطف والمساومة، وذلك حسب تقرير لصحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ من مدينة ادلب شمال سورية. وقالت فيه ان المدنيين وجدوا انفسهم في وسط الحرب حيث سارع كل طرف من الاطراف لجمع اكبر قدر من الرهائن كي يستخدمهم كورقة للمقايضة، خاصة ان البعد الطائفي قد تجذر في الازمة، وخلق حالة من الشك بين سكان القرى المختلطة او ذات الغالبية السنية او العلوية، وهي التي تعايشت جنبا الى جنب ولعقود طويلة مما يهدد بحرب على الطريقة العراقية، ولعل تردد القوى الكبرى تسليح المقاومة نابع من مفاقمة الازمة ودفع البلاد الى حرب اهلية.
اختطاف الراعيويتهم المقاتلون التابعون للمعارضة النظام باستخدامه للورقة الطائفية لتصوير نفسه انه الحامي للسوريين. وفي نفس الوقت يتهم السنة العلويين بدعمهم للنظام، فيما يعبر العلويون عن قلقهم في حال انتصرت الثورة، خاصة ان تحولا في السلطة سيحدث بعد حكم اربعين عاما، ولا يستبعدون ان يتعرضوا لعمليات انتقامية. واشارت الصحيفة الى اختطاف راع من بلدة الفوعة قرب ادلب ونقلت عن مصطفى من ‘صواريخ العدالة’ قوله ان الراعي العلوي اختطف لا لانه ارتكب فعلا اجراميا ولكن الامر متعلق بزيادة اعداد المختطفين من العلويين لمقايضتهم بالسنة لدى الطرف الاخر. مضيفا ان الخطف ليس من سياستهم ولكنهم اجبروا على فعل هذا، اي جمع اعداد منهم كي يستطيعوا التفاوض لتحرير السنة الذين يحتفظ بهم الجانب الاخر. ولاحظ التقرير زيادة في عمليات الاختطاف في الفترة الاخيرة، وذلك بعد تصعيد النظام من حملته العسكرية على الرغم من اتفاق وقف اطلاق النار الذي خرقه الجانبان. وفي الحرب الدائرة فان المقاتلين السنة لا يعترفون بدور في اذكاء الحرب الطائفية، ولا بارتكابهم اخطاء ويؤكدون انهم يتفوقون اخلاقيا، ويقولون انه في كل حرب هناك خطأ وصواب والمقاتلون في هذه الحالة على صواب، كما نقلت الصحيفة عن مقاتل منهم اسمه ابو محمد والذي يعيش في بلدة اتارب قرب حلب، مضيفا انهم سيقاتلون كل من يدعم بشار او من يقف في معسكره. اختطاف السفيرويشير التقرير الى مهندس سني اسمه عبدالعزيز من بلدة بنش، ويطلق عليه السكان ‘سفير الفوعة’ لانه لعب دور الوسيط بين المقاتلين والعلويين الذين قاموا بعمليات اختطاف، ولم ينفعه دوره فقد اختطفته مجموعة من العلويين، والذين اعتذروا له وقالوا له لا حيلة لهم سوى اختطافه. وقضى عبدالعزيز معهم يوما واحدا حيث افرج عنه مع عدد من الرهائن السنة مقابل 30 علويا لدى المقاتلين. وتؤشر عمليات الخطف الى المدى الذي وصلت اليه العلاقة بين القرى ذات الغالبية السنية وتلك ذات الغالبية العلوية مثل بلدتي الفوعة وكفري. فقد ظلت العلاقات طيبة بين الاهالي حتى نهاية العام الماضي. ومع تزايد قدرة المقاتلين وتنظيمهم لانفسهم بدأوا يستهدفون الشبيحة والعملاء بقتلهم او اختطافهم من القريتين، خاصة ان معظم ابنائهما يعملون في الاجهزة الامنية التابعة للنظام. ووزع المقاتلون قائمة فيها اكثر من خمسين اسما من المطلوبين الذين اعتبروا ناشطين مع الشبيحة او يلعبون دورا في التجسس، ومع معلومات عن سياراتهم وارقامهم. ويعترف مقاتل من بنش ان سبعة منهم قتلوا وتم جرح اخر. الفاعل غير معروفويدافع شيخ من حزانو عن عمليات الاستهداف حيث يقول انها غير طائفية بل يستهدفون لانهم شبيحة يتعاونون مع النظام. وللدفاع عن انفسهم قام سكان الفوعة بانشاء نقاط تفتيش خاصة بهم كي يردوا على الاختطافات. وفي اجواء كهذه تختلط الامور خاصة على الناس العاديين حيث يصدقون كل شائعة بانهم سيقتلون ويصدقون دعاية النظام من ان السلفيين يريدون قتل العلويين لانهم زنادقة، ومن اجل هذا يقبلون على شراء الاسلحة للدفاع عن انفسهم. وفي وضع كهذا يغيب صوت العقل، فعبد العزيز يقول ان له اصدقاء في الفوعة من المتعاطفين مع الثورة وهرب احد سكان البلدة وهو علوي الى بنش بسبب تهديدات الشبيحة له. اختطاف من اجل المقايضة بالرجال او الفدية مبرر من الطرفين ويجب ان يستمر طالما احتفظ كل طرف على جانبي النزاع برهائن وفي حالة فشل الوساطات يعثر على جثث ملقاة في العراء ويظل الفاعل غير معروف.