بمناسبة اليوم العالمي للكتاب يوجه مهرجان برلين العالمي للأدب دعوة إلى المثقفين والأدباء والفنانين والمؤسسات الثقافية والمدارس والجامعات ومحطات الإذاعة والتلفزيون في العالم للمشاركة يوم 23 نيسان (أبريل) بقراءة عالمية لمقتطف من يوميات الكاتبة السورية سمر يزبك، التي دونت فيها الأحداث التي جرت في سورية منذ بداية الانتفاضة السنة الفائتة. نرفق لكم هذا النص مع النداء الذي خطته الأديبة السورية، وشارك في التوقيع عليه عدد من الكتّاب السوريين، تعبيراً عن تضامننا مع المعارضين لنظام الأسد، ونقدم هذه القراءة مسبوقة بدقيقة صمت إجلالاً لضحايا الثورة في سورية، آملين رؤية نهوض دولة حرة وديموقراطية وعلمانية مدنية في هذا البلد.
لقد ردت الحكومة السورية على التظاهرات السلمية بمهاجمة المدن عسكرياً، ناشرة الرعب والقتل. كما زرعت الفتنة بين الطوائف وبثت الشقاق داخل المجتمع والجيش. فاضطر الجنود الذين لم ينصاعوا إلى أوامر قتل المواطنين العزل إلى الانشقاق وإلى تأسيس جيش سورية الحر الذي يسعى إلى حماية المواطنين والدفاع عنهم.
كما اعتمدت قوات الأمن الأسلحة الثقيلة للقتل والتدمير، فحُوصرت المدن ونُهبت واغتُصبت النساء كما اعتُقل الشباب وعُذبوا وقُتلوا في السجون. وتؤكد احصائيات منظمات حقوق الإنسان أن 10.000، مواطناً على الأقل قد لقي حتفه منذ بداية الانتفاضة. واليوم، بينما تصارع الحضارة السورية ويصارع تاريخها الثمين للبقاء على قيد الحياة، يكتفي العالم بمشاهدة العمليات العسكرية لقوات الأسد. لذلك يهدف نشاط اليوم العالمي للكتاب لفضح الصمت وللحث على إزاحة الأسد عن السلطة ولإرساء قواعد دولة تتمتع بالحقوق المدنية العلمانية وبالحرية وبالديموقراطية.
نداء إلى كل أدباء وفناني ومثقفي العالماليوم، وبينما نخط هذه الكلمات يُذبح الأطفال في سورية، وتُغتصب النساء وترمى جثثهن في عراء الليل، تُحاصر المدن وتُقصف بالصواريخ، يُعتقل الشباب ويُعذبون ويُقتلون. إنها عملية إبادة منهجية يقوم بها النظام السوري وأجهزة مخابراته وآلته العسكرية الثقيلة، فيدمر البشر والشجر والحجر.
منذ سنة، بدأت ثورة شعبنا العظيم سلمية، وحمل المتظاهرون أغصان الزيتون والشعارات المدنية، إلا أن النظام لجأ الى القتل والترويع، وإلى إثارة الفتن الطائفية بين أبناء الشعب الواحد، وإلى تقسّيم المجتمع والجيش، واضطر الجنود الذين رفضوا أوامر القتل إلى الانشقاق وتكوين الجيش السوري الحر للدفاع عن المدنيين السلميين.
لا وجود للقاعدة في سورية ولا للسلفيين، ولا للعصابات المسلحة. فالعصابة الوحيدة التي تقتل الناس وتنشر الرعب والانقسام بينهم هي عصابة بشار الأسد وعائلته وأتباعهم.
من سورية، ‘الوطن الثاني لكل مثقف في العالم’، انطلقت أول شعلة حضارة خرجت للانسانية. سورية، موطن الأبجدية وأرض الشعر والفن والتاريخ والفلسفة والعمران، سورية تُذبح اليوم تحت أنظاركم وتموت ببطء بينما العالم يراقب الدكتاتور وهو يقتل شعباً وحضارة عمرهما عمر التاريخ. اليوم، يقف الشعب السوري وحيداً، ودمه يسيل أنهاراً، وهو مع ذلك لا يزال يرفض العودة عن مطالبه بالحرية والكرامة والعدالة، والدولة المدنية، والنظام لا يزال يردّ على هذه المطالب بالمذابح والمجازر اليومية.
أيها الأصدقاء! إلى متى ستقفون صامتين أمام هذه الوحشية وهذا الإجرام؟ إلى متى ستتفرجون عن بعد على مأساة شعبنا؟
نناشدكم أن تهزوا الرأي العام العالمي، فلولاكم لما انتهى نظام التمييز العنصري في جنوب إفريقيا. نناشدكم أن تضغطوا على حكوماتكم من أجل التحرك سريعاً لانقاذ شعبنا وبلدنا الجميل، حيث يحتضر اليوم الإنسان والفن والإبداع والحياة.
يا أصدقاءنا الأدباء والمثقفين والفنانين في كل أنحاء العالم! ساندوا واحدة من أكثر الثورات نبلاً وصعوبة في التاريخ، فالانتماء إلى هذه الثورة ليس إلا انتماءً لقيم الحرية والحق والعدل والحضارة.
سمر يزبك، رفيق الشامي، زكريا تامر، سليم بركات، رزان زيتونة، يوسف عبدلكي