الرباط ـ ‘القدس العربي’: اكد الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي أنه ستتم خلال المرحلة المقبلة مواصلة تعبئة الدبلوماسية المغربية وسائر الفاعلين المؤسساتيين وفاعلي المجتمع المدني لتعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية مع الدول العربية.
وقال العثماني يوم الجمعة الماضي امام مجلس المستشارين (الغرفة التشريعية الثانية) بالرباط حول السياسة الخارجية لحكومة عبد الاله بن كيران أنه سيتم توجيه الدبلوماسية المغربية نحو مجالات التألق المشهود بها للمغرب ولشركائه العرب وجلب المزيد من الاستثمارات وتقوية التجارة البينية وإنجاز المشاريع التنموية الكفيلة بخدمة المصالح المشتركة وبتلبية حاجيات المواطنين.
واوضح العثماني أن الدبلوماسية المغربية عربيا تروم تعزيز وتيرة التشاور السياسي مع الدول العربية قصد تبادل الآراء وتنسيق المواقف إزاء القضايا الراهنة المطروحة بحدة على الساحة العربية وتحقيق مزيد من الانفتاح على البعثات العربية المعتمدة بالرباط والتواصل معها على جميع المستويات.
وذكر رئيس الدبلوماسية المغربية ان بلاده ستظل بالنسبة للقضية الفلسطينية ملتزمة بعملية السلام وانخراطهم في كافة جهود المجتمع الدولي ذات الصلة وفقا لضوابط الشرعية الدولية والاتفاقات السابقة وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية باعتبارها خيارا واقعيا يعكس الإرادة العربية المشتركة للتوصل إلى حل عادل وشامل يكفل للشعب الفلسطيني الحق في إقامة دولة المستقلة القابلة للاستمرار وعاصمتها القدس الشريف ويضمن انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة.
وأكد أن وزارته وضعت خارطة طريق لقيادة الشراكة مع مجلس التعاون لدول الخليج العربي ترتكز على الاتفاق مع الأمانة العامة للمجلس على جدول زمني للمفاوضات التي ستشرع سبع لجان في إجرائها وتحديد القطاعات التي ستستفيد من دعم الصندوق الخليجي للتنمية والنظر في مدى ملاءمة تحويل الاتفاقيات الموقعة بين المغرب ودول المجلس بشكل ثنائي إلى اتفاقيات جماعية مع المجلس تستوعب الصيغة الجديدة لشراكة مستقبلية بما يجعل المغرب أرضية للعلاقات الاقتصادية الخليجية الإفريقية الأوربية.
أما في ما يتعلق بالقارة الإفريقية وبعدما أكد أنها تشكل عمقا استراتيجيا للمغرب قال العثماني إن الوزارة اعتمدت مقاربة جديدة في علاقاتها مع الفضاء الإفريقي مبنية على التضامن ودعم مسار التنمية البشرية المستدامة والتعاون جنوب-جنوب.
وأبرز أنه تنفيذا لهذه المقاربة سيتم تفعيل آليات التعاون بما في ذلك اللجان المشتركة وتنفيذ مقتضيات الاتفاقيات الثنائية وتشجيع القطاع الخاص المغربي على التصدير والاستثمار في مجموعة من الدول الإفريقية.
وأضاف أنه سيتم أيضا الانفتاح على مناطق جديدة في القارة الإفريقية خاصة إفريقيا الأنكلوساكسونية وتطوير العلاقات مع التكتلات الجهوية كالإتحاد النقدي لدول غرب إفريقيا ولجنة التجمع الإقتصادي والنقدي لدول وسط إفريقيا والاضطلاع بدور أساسي في إعادة تنظيم تجمع الساحل والصحراء.
وشدد السيد العثماني على أن التطور السريع الذي يشهده العالم اليوم في مجال العلاقات الدولية و ظهور فاعلين جدد مؤثرين على الساحة الدولية دفع بالوزارة إلى مواكبة هذه التحولات أسوة بالدبلوماسيات المتقدمة من خلال خلق مديرية عامة تعنى بالدبلوماسية العامة و الاقتصادية و الثقافية و التي من بين أولوياتها الانفتاح على كل الفاعلين من برلمان و أحزاب سياسية و مجتمع مدني و فاعلين اقتصاديين. كما أكد السيد الوزير انه بات من الضروري أن تتضافر جهود الدبلوماسية التقليدية مع جهود الدبلوماسية العامة من اجل الدفاع عن المصالح الحيوية لبلادنا و تعزيز و تقوية الصورة الايجابية للمملكة في الخارج, كما أضحى من اهتمامات الدبلوماسية العامة ترسيخ القيم النبيلة المتمثلة في الديمقراطية و الحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان.
ابرز الدكتور العثماني انه من اجل مجابهة التحديات الإقليمية و الدولية على كافة الأصعدة, السياسية منها و الاقتصادية, و الأمنية و الثقافية, بات من الضروري خلق آليات جديدة لمساعدة الدبلوماسية التقليدية في القيام بدورها كاملا. وعلى مستوى الدبلوماسية الاقتصادية أكد العثماني أنه يتعين مواكبة البرامج التنموية القطاعية التي أطلقها المغرب كمخطط الإقلاع الصناعي ومخطط المغرب الأخضر ورؤى 2015 للصناعة التقليدية و 2020 في المجال السياحي و المخطط الطاقي. واكد الوزير المغربي أن العمل الثقافي يعتبر من الأدوات الأساسية في كل إستراتيجية تبتغي التحديث والتطور وأن بلاده تولي اهتماما خاصا بدعم تعاونه في المجال الثقافي والتربوي والعلميعلى المستوى الثنائي والمتعدد الأطراف انطلاقا من اقتناعه بأن التنوع الثقافي العالمي ينبغي أن يشكل دافعا نحو تعزيز احترام الآخر والاعتراف له بما لديه من خصوصيات و تقاليد و مميزات بهدف إرساء قواعد ثابتة للتلاقي و التبادل على أسس متينة و دائمة.