المتحف الأكـبـر بـمراكـش تحفة فنية ومعمارية جديدة تبعث الروح في جسد الثقافة المغربية

حجم الخط
0

د. مصطفى غلمان على قدر ما يتسع صدر الفنان التشكيلي والمهندس المعماري المغربي مولاي سعيد واجدي العلوي، لأن يستقبل كل المجسات الفوارة في عالم الفنون والصناعات الإبداعية، بتجلياتها التاريخية والحضارية والمعمارية، متداعيا كأيقونة تخلص أرضيتها من الالتباس والتشكل، على نحو يغامر بتجربة ناهزت الثلاثين عاما، بحثا عن الحقيقة الضائعة، في تلابيب السكون الفني الذي مارسته سلطة الإقصاء. فإنه لا يزال ملحا على الفعل الثقافي والفني بالمغرب، مؤمنا بالرهان عليه، نصا لا يقبل التأويل السياسي، والأيديولوجي. مر عقد من الزمن، ولا يبدو أن حركة تجلي مشروعه، على أرض الواقع انبلجت. حيث أشغال بناء أكبر تحفة’متحف’ على أرض شاسعة بواحة سيدي إبراهيم، الواقعة في المدخل الشمالي لمدينة مراكش العريقة، لازالت البناية في أوجها المعماري، متأبطة أحصنتها الداهمة، كسلاحف النينجا وهي تقاوم عاديات الزمن، بالكثير من الحيطة والحذر. تقاسم عاليات النخيل، سموقا يمنع اللقالق والطيور المهاجرة، من أن تلتحف سيقان الوادي وهو يريق تراتيله على أتربة جيء بها لترسم معالم قبة غاية في الروعة والجمال، وأسقف أندلسية مبرنسة بزينة دهاء الصناعة الزخرفية المغربية. الحلم سيصير حقيقة، بعد صراع طويل واستنزاف لجهد خطفته انتظارات واجترارات، وصكوك إدارات ومعاول هدم. والحلم يثير أكثر من سؤال حول إلهام قضى أكبر مدة في البحث عمن يدبر قطاعا استراتيجيا، ظل إلى حين مصابا بالأنيميا الثقافية، حيث تغيب كل شروط الممارسة الثقافية والاستثمار فيها ومن أجلها، وتتشكل أحزمة ناسفة لها، بالضرب تحت الحزام، وإقصاء الطاقات والكفاءات، وتشجيع الغث وإشاعة الميوعة والرداءة. آخر أيام مارس الماضي كانت اللبنات الأخيرة التي وضعت حدا لمشروع بناء متحف عظيم الأساسات والبنيان. وكأن آذار أقبل للتو بإيقاعات الصحو الربيعي الدافق، ينير طريق الجهر بمعبد الفنون والآداب، محتضنا أكبر نص تشكيلي جمالي على الإطلاق. الإقامة في معبد الفنون ‘متحف مراكش’ سيريق وساوس السبق على أقلام تشرنقت إلى أبديتها، مترامية على اللانهائي، حيث الألوان تخطف أبصار الرائي، متوارية خلف حشد عرمرم من الشعب المرجانية، وخضراوات حقول الفلاحين، وبساتين الزيتون المترامية هنا وهناك. سيكون على زوار المتحف من الفنانين القادمين من كل بقاع المعمور، أن يتساءلوا عن سر استنبات بناية جلالية بمثل هذا الحجم والصورة والصوت، القطيعة والصيرورة، الذاكرة والتاريخ، حتى يتمكنوا من رسم برنامج عن وحدة الإبداع. وعن تقمص اللحظة الإبداعية، في أجل مقاطعها الموسيقية. وفي أبهى مناظرها المدهشة. القاعة الكبرى، على مرمى حجر، ستشهد أبلغ فتوحات الفن، نظرية وممارسة. وهي القاعة التي ستحرك السواكن، بالتنوع والتعدد وحضور كل مدارس وتيارات التشكيل العالمي.

المتحف يضم بين جوانحه ست عشرة قاعة تهم ‘دار الصانع التقليدي’ومكتبة خاصة بالفنون ورواقا خاصا بعرض اللوحات والتحف الفنية وقاعة لعرض الأفلام الوثائقية ومتاجر لبيع التحف الفنية وأخرى خاصة بالإبداع الفني في مجال الصناعة التقليدية الأصيلة. وهي مهمة تستحوذ على الفنان الواجدي، الذي يرى من وجهة نظره الخاصة، أن السلسلة الفنية التي تبرمج أجنحة المعارض، منقوصة من أحد الأعضاء الذين يؤلفونها، بدءا بالمعلم الصانع التقليدي، مرورا بتصميم قاعاته العرضية، وانتهاءا بفتح أوراش لامتداد وتعبئة الأجيال القادمة، لا يمكن إلا أن يقطع مع الأهداف التي سطرها المتحف للعناية بالمنتوج المحلي والقومي للمغرب. وهي مسؤولية ـ كما يراها الفنان الواجدي- من صميم عمل المتحف. حيث ستلعب الخلية العلمية التابعة له، في إنتاج الوعي والاحتفاظ بمقومات حضارته، والتنويه بها علما وعملا. ما يبعث الأمل في روح الفنان التقيلدي المغربي والحفاظ على الهوية الثقافية وغنى وتنوع الموروث الحضاري بالمملكة المغربية الأمر الذي سيشكل أرضية ملائمة للتبادل الفني والثقافي بين مختلف الفنانين المغاربة والأجانب. المستشار الثقافي والإعلامي للمتحف الأكبر بمراكشإعلامي وشاعر من مراكش[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية