مع استمرار مسلسل الوعود ‘الإسرائيلية’ بقرب التوصل إلى تسوية سلمية للقضية الفلسطينية، وفي ظل العجز العربي عموماً والمفاوض الفلسطيني على وجه الخصوص عن الوصول إلى تحقيق مكاسب حقيقية للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة منذ عام 1948م، والارتهان لطريق الحل السلمي للقضية الفلسطينية، وعملية السلام الموعود في مجابهة التعنت الإسرائيلي.
فتعتبر مسيرة عملية التسوية السياسية بأنها مسيرة مشبعة بالأزمات والعقبات، وسببها هو الجانب الإسرائيلي في كل مرة، ويكتنفها الغموض عبر سنواتها في العقدين الماضيين- خلال سنوات المسيرة السلمية بين الجانبين- وخاصة من الجانب الإسرائيلي والراعين الدوليين: (الولايات المتحدة الأمريكية والرباعية الدولية لعملية السلام)، بالإضافة إلى الفشل الذريع الذي يرافق المبادرات المطروحة؛ بداية من المبادرة العربية للسلام التي أطلقها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة بيروت عام 2002؛ والتي قوبلت بالتعنت الإسرائيلي ومُنع حينها- الرئيس الراحل ياسر عرفات من حضورها؛ وكيف قابلها شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال آنذاك- باجتياح كامل لمدن الضفة الغربية في عملية هي الأكبر منذ اندلاع انتفاضة الأقصى سميت بعملية (السور الواقي). وفكرة الدولتين لشعبين غير المحددة جغرافيا عام 2003. وخارطة الطريق عام 2004 تؤدي إلى حل دائم لقضايا الوضع النهائي في عام 2005، بما في ذلك الحدود، والقدس، واللاجئون، والمستوطنات؛ ودعم التقدم نحو تسوية شرق أوسطية شاملة بين ‘إسرائيل’ ولبنان، و’إسرائيل’ وسورية، تتم بأسرع وقت ممكن؛ وما قابله من تعنت إسرائيلي وقامت في 22 من شهر آذار العام 2004، باستهداف الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس واثنان من مرافقيه بقصف صاروخي استشهد على اثرها بينما كان عائدا من أداة صلاة الفجر في مسجد المجمّع الإسلامي القريب من منزله في مدينة غزة مما أشعل نار الانتقام من قبل حركة حماس ودخول المنطقة في دوامة الفعل ورد الفعل؛ وما قابله من تعنت إسرائيلي ومحاولة لقلب الحقائق؛ ومحاولات أنابوليس، والجولات المتعددة للمفاوضات بين عامي (2007-2008)، وانتهاء بجمود العملية في عام (2009). وأن محاولات إحياء العملية السلمية- لصالح الجانب الإسرائيلي- مستمرة وخاصة من الجانب الأمريكي؛ إلا أن هناك عقبات كبيرة تحول دون التوصل إلى تسوية تلبي حاجات المفاوض الفلسطيني، أبرزها التعنت الإسرائيلي الذي يقوده اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- وخاصة ونحن على أعتاب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية- وانشغال الطرف العربي والوسيط المصري بأموره الداخلية وإعادة ترتيب أوراقه؛ خاصة وهو على أعتاب انتخابات رئاسية هي الأولى بعد فوز حزب الحرية والعدالة – المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين- في انتخابات مجلس الشعب بنسبة كبيرة، وكذلك استمرار إسرائيل بإجراءاتها على الأرض من احتلال المنازل في مدينة الخليل والقدس الشرقية؛ ومحاولة تهويد المسجد الأقصى؛ وبناء الجدار العازل الذي التهم الآلاف من الهكتارات والتوسع الاستيطاني وفرض الحصار على سكان الضفة الغربية، مستفيدة في ذلك من الخلل في الموقف العربي والفلسطيني الذي يستند إلى خيار واحد ووحيد هو رهان التسوية السلمية، فيما هو يواجه خيار المقاومة الذي تنتهجه فصائل المقاومة الفلسطينية ويعمل على إجهاضه بنفسه.
آن الأوان أن يفهم المفاوض الفلسطيني أن خيار تحرير فلسطين هو التفافه حول أبناء شعبة وأن الخيار الوحيد هو خيار المقاومة وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.
د. كمال محمد الشاعر