جولة رايس تمهيد نصف عربي لمواجهة إيران
جولة رايس تمهيد نصف عربي لمواجهة إيران أن يبعث الرئيس الأمريكي جورج بوش بوزيرة خارجيته كوندوليزا رايس إلي المنطقة العربية علي وجه السرعة مباشرة بعد إعلانه عن استراتيجيته الجديدة في العراق، هو أمر لا يمكن تفسيره إلا بوجود حاجة ماسة ومصلحة مستعجلة، لدي الإدارة الأمريكية من وراء هذه الجولة، أقلها محاولة الهروب إلي الأمام، من مأزق معارضة قطاع واسع من الشعب الأمريكي، ونخب سياسية بارزة في الحزبين الرئيسيين الجمهوري والديمقراطي لخطة بوش، والبحث بدلا عن ذلك عن دعم خارجي، قد لا يتوفر إلا لدي بعض الأنظمة العربية المعروفة بتساوقها المستمر مع كل السياسات والمشاريع الأمريكية في المنطقة، وذلك قبل الشروع في أي عملية إسقاط للخطة الجديدة علي أرض الواقع، والتي ستكون بحسب الكثير من المتتبعين الأكثر دموية وشمولية منذ احتلال العراق، بوصفها الطلقة الأخيرة في جعبة بوش وإدارته الفاشلة قبل أي انسحاب محتمل للقوات الأمريكية، وهو ما علق عليه سيناتور ديمقراطي قائلا: سياسة بوش للخروج من الحفرة هي الحفر أكثر . وكان الهدف من وراء التحذير الأمريكي الصريح ـ الذي ورد علي لسان بوش في خطابه الأخير ـ لدول عربية بعينها (مصر والسعودية والأردن ودول الخليج) من المخاطر التي قد تطال أنظمتها السياسية في حال هزيمة المشروع الأمريكي في العرق، هو مساومة هذه الدول علي حساب استمرارية أنظمتها السياسية، إذ لم تعد الإدارة الأمريكية علي ما يبدو تكتفي ببيانات الدعم التي قد تصدرها هذه الدولة العربية أو تلك لصالح الإستراتيجية الأمريكية، بل المطلوب الآن هو أن ينتقل تعاون هذه الدول، من مستوي التعاون الحذر إلي مستوي الشراكة الحقيقية والفعالة مع الإدارة الأمريكية في حمل أعباء الأزمة العراقية ماديا، بل وحتي عسكريا إن اقتضت الضرورة ذلك، بما يكفل في النهاية خروجا مشرفا لقواتها من هناك، وكأن لسان حال بوش يقول: إن خسرت قواتنا الحرب في العراق، فإننا سننسحب من المنطقة، ولن نكون قادرين في المستقبل علي العودة إليها لحماية أنظمتكم السياسية الهشة.وقد حاولت رايس خلال جولتها الماراثونية لدول المنطقة أن تضرب علي وترين حساسين جدا، وهما:أولا، وتر الإرهاب المرتبط بتنظيم القاعدة ، والذي بحسب المسؤولين الأمريكيين، إن تمكن من الإستقرار والتجذر في العراق، سوف يبعث بإشعاعاته المضرة لعموم المنطقة، بما يضع مستقبل الأنظمة القائمة في مهب الريح، خصوصا وأن البعض من هذه الدول قد اكتوي فعلا بنار القاعدة، إذ لا تجد بلدا عربيا واحدا غير معني بتقديم كل ما لديه من معلومات استخباراتية علي الشبكات القريبة من تنظيم القاعدة، بما في ذلك سورية وإيران المحسوبتين أمريكيا علي محور الشر . ثانيا، وتر التهديد الإيراني المتزايد للمنطقة، والذي سبق لزعماء دول مثل (مصر والسعودية والأردن) أن حذروا من خطورته، حيث تحدث العاهل الأردني عن ما أسماه بخطر الهلال الشيعي ، وشكك الرئيس المصري حسني مبارك في ولاء شيعة العراق لوطنهم، وعاتب وزير الخارجية السعودي أمريكا لكونها سلمت العراق لإيران علي طبق من ذهب، ولعل رايس تحاول توظيف مثل هذا التوجس وتضخيمه وتعميمه علي عموم المنطقة، مستفيدة من حالة الشرخ الطائفي والمذهبي الحاصلة في العراق بين الشيعة والسنة، وامتدادات ذلك الشعور إلي جل الدول العربية الأخري ولا سيما المجاورة منها للعراق، والذي تعمق أكثر بعد إعدام صدام حسين.الشامخ ادريسرسالة علي البريد الالكتروني6