شاؤول اريئيليان بيت الماكفيلا وميغرون وحي الأولبانه وعشرات البؤر الاستيطانية والمستوطنات في يهودا والسامرة تشهد مثل ألف شاهد على أنه لا توجد حكومة في اسرائيل بشأن ما يتعلق بالمستقبل السياسي للمناطق والمستوطنات فيها.
وبهذا تنضم حكومة بنيامين نتنياهو الى عدة حكومات سبقتها أرادت ان تمسك بالعصا من طرفيها، بأن تعلن من جهة الاستعداد للانفصال عن الفلسطينيين في يهودا والسامرة وغزة؛ وان تعزز من جهة اخرى قبضة الاستيطان في المناطق. لكن هذا السلوك وبين يديه الواقع السياسي والامني والقضائي المختلف الموجود ‘في نوبتها’ يجعل المستوطنات اليوم أكثر من أي وقت مضى سكينا قاطعة تُذبح بها فكرة الدولتين ذبحا مؤلما، والمكانة السياسية والاخلاقية لاسرائيل وسلطة القانون وغاية الجيش الاسرائيلي وصورته.
كانت حكومات المعراخ لليفي اشكول وغولدا مئير واسحق رابين الأولى التي انشأت المستوطنات لمحاولة رسم حدود اسرائيل بواسطتها. وبرغم أن هذه الحكومات ايضا خضعت شيئا ما لحنان بورات وموشيه لفنغر اللذين أرادا ‘ان يرثا الارض من سكانها’ الفلسطينيين، فقد وعدت على نحو عام بأن تقام المستوطنات فقط في ‘غلاف’ القدس وغور الاردن، أي ‘المناطق الامنية’ في خطة يغئال الون.
وفي مقابلها فان حكومة نتنياهو ليست لها سياسة حكومية تحدد أين يُبنى وأين لا يُبنى. ومقدار البناء في المستوطنات النائية أكبر منه في الكتل التي تطالب بها في اطار التسوية الدائمة. وان ‘تبييض’ البؤر الاستيطانية وبناء الأحياء في شرقي القدس يمنحان المجتمع الدولي والفلسطينيين الحق في الشك في صدق نواياها بسبب الحقيقة المعلومة وهي ان الخوف من الثمن الاجتماعي والاقتصادي لاجلاء عدد كبير من المستوطنين هو واحدة من العقبات المركزية التي تمنع اسرائيل التصميم على التوجه الى تسوية.
انشأت حكومات المعراخ الحجة الامنية للاستيلاء على اراض فلسطينية خاصة لانشاء المستوطنات، وقد أدى قرار المحكمة العليا ألون موريه في 1979 الى تقليل استعماله وذلك خاصة لاعتراف المستوطنين ‘بأن الاستيطان نفسه لا ينبع من اسباب أمنية وحاجات مادية’. ولكن برغم حقيقة ان الرؤساء الامريكيين بيل كلينتون وجورج بوش وبراك اوباما عللوا الحاجة الى تبادل الاراضي ‘بالتغييرات السكانية’ فقط التي انشأتها المستوطنات، ما يزال نتنياهو يربطها ‘بالامن’. ويرفض نتنياهو ان يعوض الفلسطينيين بأرض مساوية من اسرائيل مقابل ضم المستوطنات، وبهذا تراجع عن المبدأ الأساسي للتفاوض وهو ‘خطوط 1967 باعتبارها أساسا للحدود وتبادل اراض بنسبة 1:1’. ان حكومات سابقة انشأت مشروعا استيطانيا فيه عشرات الآلاف فقط قام الجزء الأكبر منه على مزارعين ومشاركين في سوق العمل، أما هذه الحكومة فيُطلب اليها ان تعول 350 ألف اسرائيلي في يهودا والسامرة و200 ألف آخرين في شرقي القدس. ويعتمد كثيرون منهم وهم من الحريديين والمهاجرين والطبقات الضعيفة، على احسانات من الحكومة ويتمتعون بنفقة للفرد في مجال التربية والصحة والرفاه أكبر كثيرا من تلك التي تعطى لمن يعيشون داخل الخط الاخضر. والربط بين الميزانيات الضخمة التي يحتاج اليها من اجل ذلك وبين اختفاء دولة الرفاه داخل اسرائيل أخذ يستبين لقادة الاحتجاج الاجتماعي الذين يطلبون تقسيما مختلفا للعبء والموارد.
مما يستحق الذكر ‘وحدة الصفوف’ التي أظهرها وزراء حكومة نتنياهو ما بقوا يريدون الحفاظ على الائتلاف. وكشفت رائحة الانتخابات القريبة على خلفية التزام الدولة لمحكمة العدل العليا ان تخلي ثلاث بؤر استيطانية، كشفت عن موقفهم بمرة واحدة وأوضحت ان ‘خطبة بار ايلان’ لنتنياهو بعيدة عن ان تمثله.
هآرتس 23/4/2012