زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: أفادت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية، أمس الاثنين، أن رئيس الاستخبارات العسكرية السابق (أمان)، الجنرال عاموس يدلين، أعرب عن تقديراته بأنّ إيران لن تهاجم إسرائيل بسلاح ذري حتى لو امتلكت قنبلة ذرية. وبحسب الإذاعة الإسرائيلية، فقد قال يدلين إنّ حصول الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة على القدرات الذرية سيغير بشكل حاد التوازن الاستراتيجي في المنطقة. وتابع يدلين قائلاً إنّ إيران هي مشكلة المجتمع الدولي كله، ويجب ألا تتحمل إسرائيل المسؤولية عن مشكلة يواجه آخرون صعوبات في التعامل معها. علاوة على ذلك، نقلت الإذاعة عن رئيس الاستخبارات العسكرية السابق قوله إن ميزانية الأمن الإسرائيلية الحالية ليست كافية لمواجهة التحديات، وأن على من يسعى لتقليص هذه الميزانية أن يعرف نتائج هذا التقليص. وأشارت الإذاعة إلى أن يدلين أدلى بأقواله هذه خلال مؤتمر اللجنة السياسية لحزب العمل.
وفي هذا السياق، قال يدلين إنّ صناعة القنبلة النووية متعلق فقط بالقرار الإيراني وحسب إدعاؤه بعكس موقف مئير داغان الطريقة العسكرية يجب أن تطرح على الطاولة، ورأى يدلين بأن العقوبات لو أنها فرضت قبل سنوات كان لا يمكن الحديث عن هجوم، ونًقل عنه قوله إنّ إيران باتت تملك كافة العناصر المطلوبة لامتلاك القنبلة النوويّة، وتابع قائلاً إنّ الجدول الزمني الخاص بامتلاك إيران القدرات النووية أصبح مرهوناً بقرار إيراني محض لا بجدول زمني، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية من عام 2007 حول عدم وجود برنامج عسكري نووي إيراني حالت في حينه دون فرض عقوبات أشد على طهران والتي كان من المحتمل أن تحقق نتائج أفضل حالياً بالإضافة إلى ذلك، نوّه يدلين إلى أهمية تشديد العقوبات على إيران، قائلاًً ‘لو أن ذلك حدث قبل حوالي ثلاث أعوام لكانت نتائجه ملموسة على أرض الواقع ولما كنا في حاجة أن نقوم بعمليات عسكرية ضد إيران’. وأقر يدلين بمخالفته رأي رئيس جهاز الموساد السابق (الاستخبارات الخارجيّة)، مئير داغان المعارض لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية مؤكداً وجوب طرح الخيار العسكري على الطاولة.
كما تطرق رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق إلى أنّ ما سيحصل في سورية هو تغيير إستراتيجي لصالح إسرائيل. وقال يدلين: لسنوات طويلة نصح أفراد في المؤسستين الأمنية والسياسية في إسرائيل بإقامة سلام مع سورية حتى ولو كان الثمن باهظا وهو هضبة الجولان. وكان مبررهم لهذه الدعوة: إخراج سورية من المحور الراديكالي السوري الإيراني. هذا الأمر من الممكن أن يحصل اليوم من دون أن ندفع الثمن. ومن الممكن بالطبع أيضا أن نتكلم عن ضرورة السلام مع سوريا من دون أي ارتباط بما يحصل، لكنْ هناك مسار إيجابي، وتكهن الجنرال في الاحتياط يدلين بأنّ الاقتصاد السوري لن يتمكن من الصمود معللا: السياحة توقفت، والاستثمارات لم تعد موجودة. هناك ضغط شعبي كبير. هذا واقع غير مستقر والأمر الوحيد الذي يمكن أن يعزز الوضع هو شيكات إيرانية ضخمة تتراوح بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار، والتي في حال حصولها سيصمد الأسد مدة من الوقت، ولكن سورية لن تعود إلى سابق عهدها حتى لو استطاع الأسد الصمود، بحسب تعبيره.
وفي تطرقه لما أسماها بالنهضة العربيّة قال يدلين إنّ التوقعات هنا مفاجئة، كما قدّر الإخوان المسلمون بأن السلفيين سيحصلون على نسب ضئيلة في الانتخابات المصرية، وكلنا رأينا كيف كان الأمر في نهاية المطاف، إنها مفاجأة. كما أعرب الجنرال يدلين عن أمله بأن تحمل المسارات تطورا لإسرائيل أيضا في الساحة الإيرانية وقال: لقد أثار الربيع العربي قلقا عارما في إسرائيل، ونحن جاهزون للتعامل مع كل المخاطر إلى جانب الفرص. إذا قلت بأن رياح التغيير ستواصل مسارها غربا وستصل إلى إيران، احتمالنا في الواقع يمكن أن يكون بأن لا نختار بين كلا الخيارين: قنبلة إيرانية أو منع القنبلة الإيرانية’. وشحذ يدلين كلامه بالقول إنه إذا ما وصلت الثورة إلى طهران وسقط نظام أحمدي نجاد، فهذا سيجنبنا هذه المعضلة الصعبة.
بالإضافة إلى ذلك، توقّع يدلين وقوع حرب ثالثة مع لبنان في ظل التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة وسورية على وجه الخصوص، وكان يدلين يتحدث في مؤتمر خاص في تل أبيب ناقش سبل التعامل في حال الطوارئ مع مناطق مكتظة بالسكان، ومنح يدلين المنطقة الشمالية وخطورة اندلاع حرب جديدة فيها، حيزا هاما في حديثه مشيرا في الوقت نفسه إلى أن التطورات الأخيرة التي تشهدها مصر وما اسماها المخاطر الأمنية من جهة سيناء، تحتم على إسرائيل الاستعدادات العسكرية، كما توّقع أنْ تشهد المنطقة خلال فترة قريبة استعدادات عسكرية غير مسبوقة، على حد تعبيره.